اعمل بما تعظ به
وأما مَنْ عَمِلَ وعلَّم فهذا يُدعى عظيماً في ملكوت السماوات
(مت 5: 19)
 


كان دوايت مودي مع صديقه في القطار متجهين إلى أحد الاجتماعات بكاليفورنيا، وكان موضوع الخدمة في الليلة السابقة عن السامري الصالح. ‏وبعد دقائق وقف القطار على المحطة التالية فصعدت مجموعة من الشباب السكارى. ‏وكان أحدهم ثملاً للغاية وبه جروح وعينه الوحيدة حمراء كالدم، ولكنه لمح مودي وإذ عرفه أخذ يردد ترنيمات بصوت مُستهتر وبسخرية واضحة. ‏فتململ مودي ثم قال لصديقه هلم بنا نغادر هذا المكان إلى مكان آخر بالعربة. ‏ولكن صديقه لفت نظره بأن القطار ليس به مكان خالِ. ‏فتضايق مودي جداً وجلس مُتبرماً ثم قال لصديقه: ‏كان يجب على المسئولين عن القطار أن يمنعوا هؤلاء الغوغاء عن ركوب القطار ومضايقة الركاب!

‏وبعد دقائق حضر "‏المحصّل" ‏فنبهه مودي مُحتداً على سلوك ذلك الشخص. ‏فذهب إليه "‏المحصل" ‏وتكلم مع هذا الشاب المُستهتر بصوت منخفض وأخذه من يده وسحبه بهدوء إلى دورة المياه حيث غسل له وجهه برفق وأخذ ينظف له عينه الوحيدة بكل عناية. ‏ثم أخرج من جيبه منديله النظيف وجفف له وجهه وعينه وأجلسه على مقعده الخاص. ‏فما لبث الشاب أن ذهب في نوم عميق وعلى وجهه علامات الراحة والسرور والرضا.

‏فجلس مودي صامتاً بضع دقائق ومتأملاً ما حدث. ‏ثم تململ في مكانه. ‏وما لبث أن رفع رأسه وقال لصديقه : ‏إن هذا درس مؤلم وقاسٍ بالنسبة لي. ‏فإني كنت أعظكم بالأمس عن تصرف الكاهن واللاوي، وعن السامري الصالح أمام جمهور كبير من الحاضرين، وكنت أحرضهم على التمثل بالسامري الصالح (‏لوقا10: 30-37)‏، والآن وفي هذه الفرصة أعطاني الرب الفرصة العظيمة لكي أعمل بما كنت أعظ به بالأمس، وقد أثبَت الآن أنني من زمرة الكاهن واللاوي.

‏وفي نفس هذا المساء تكلم في الاجتماع عن نفس موضوع السامري الصالح مع اعتراف كامل بكبريائه في هذا الصباح مع شعور كامل بالاتضاع والندم.
 


"‏وأما مَنْ عمل وعلَّم فهذا يُدعى عظيماً ...". ‏

ونلاحظ الترتيب هنا، فالعمل يسبق التعليم. ‏

هكذا كان المسيح "‏مقتدراً في الفعل والقول"

(‏لو24: 19‏؛ انظر أيضاً أع1: 1).

 

قصة يومية من الموقع الرسمى لنيافة الأنبا مرقس

 رقم الانترنت الكنسي المجاني

 07773330

عائد هذا الرقم مخصص لدعم خدمة الانترنت الكنسي