كلية البابا شنودة الثالث الإكليريكية بشبرا الخيمة

الكتب المقررة على الكلية الإكليريكية

 أحوال شخصية

الصف الثالث

مدخل

فى قوانين الأحوال الشخصية

للمصريين غير المسلمين 

 إعداد

مستشار قانوني / صبري يوسف

 المحامــــــي

النقض والدستورية والاداريه العليا

مدرس ماده الاحوال الشخصية

بالكلية الاكليريكية ( بشبرا الخيمة)

 

الباب الأول

أصل اصطلاح الأحوال الشخصية

 

 

" الاحوال الشخصية " اصطلاح ابتداعه الفقه الايطالي في القرنين الثاني عشر والثالث عشر .....

حين واجهته مشكله تعدد القوانين .. وتنازعها .. في مكان واحد .

 

فقد كان يقوم في ايطاليا حينذاك نظامان قانونيان..

 

الأول : هو نظام القانون الروماني باعتباره القانون العام او الشريعه العامة .. والتي تطبق علي كل إقليم إيطاليا .

 

والثاني : النظام المحلي الذي لا يتعدي سلطانه حدود إقطاعية من الاقطاعيات او مدينه من المدن .

ولا يغيب عن البال انه في هذا العصر كانت كثير من المدن الايطالية قد استقلت عن السلطة المركزيه .. واصبحت دويلات .. او اقطاعيات .

وازاء ذلك كان من الممكن ان يتمسك شخص بأن يحكم القانون الروماني هذا النزاع الخاص به ..بينما يتمسك الطرف الاخر بتطبيق القانون المحلي .. او قانون الاقطاعية .

زمع الزمن اختفت ظاهرة وجود قانون عام يمتد علي إقليم الدوله وقانون محلي يقتصر سلطانه فقط علي حدود ولايه من هذه الدوله .. واصبح لكل دوله قانون واحد فقط له صفه العموم .

واصبح القانون الدولي الخاص بالدوله ينقسم الي طائفتين من القواعد :-

 

الاولي : قواعد تتعلق بالروابط الشخصية ... او بالاشخاص .. ويقصد بها عادة تلك القواعد الخاصة بحاله الاشخاص ... واهليتهم ... وجنسيتهم .. واحتفظ لها باصطلاح ..

 

                                             " الأحوال المتعلقة بالأشخاص " .

 

الثانية: قواعد تتعلق بالروابط المالية ... او بالاموال ... بصفه عامة واحتفظ لها باصطلاح...

                             " الاحوال المتعلقة بالأموال " .

ثم اختصر كل الاصطلاحين .

 

اصطلاح

الأحوال الشخصية في القانون المصري

 

.. فاصبح يطلق علي الأول " الأحوال الشخصية " ..

.. واصبح يطلق علي الثاني " الأحوال العينية " .

أكتسب اصطلاح ( الأحوال الشخصية ) في النظام القانوني المصري مدلولا خاصا يتميز به عن معظم الانظمه الاخري .. ففي معظم بلاد العالم يحتوي القانون المدني بين دفتيه كلا من الاحوال العينية ... والاحوال الشخصية ... وتشمل قواعدة تنظيم الروابط الاسرية تنظيما موحدا ينطبق علي جميع المواطنين بصرف عن ديانتهم ... او ملتهم ... في تشريع واحد .

أما في القانون المصري .. فأن الاحوال الشخصية للوطنين يقتصر البحث في امرها علي معرفة :-

*ما اذا كان المشرع وضع قواعد موحدة تنطبق علي مساله معينة ... فلا تعتبر من مسائل الاحوال الشخصية ...

·       أم انه لم يغفل ذلك بعد ... واحال في امرها الي الشريعه الدينية ... فتعتبر من الاحوال الشخصية .

 

 

ومن ثم يمكن تحديد الأحوال الشخصية للوطنين

....بأنها مجموعه من المسائل التي تتعدد القواعد القانونية بالنسبة لها

... أو

مجموعه المسائل التي يترك المشرع حكمها لقانون ديانه المتنازعين ...

أي ... لقانونهما الشخصي .

ــــــــ

تحديد

المشرع المصري لمسائل الأحوال الشخصية

                   ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اورد المشرع المصري بأن الاحوال الشخصية تشمل المنازعات والمسائل المتعلقة بحاله الاشخاص ... او المتعلقة بنظام الأسرة ... كالخطبة ... والزواج ... وحقوق الزوجين وواجباتهما المتبادلة ... والمهر والدوطة .. ونظام الاموال بين الزوجين .. والطلاق والتطليق والتفريق ... والنبوة ... والاقرار بالابوة وانكارها ... والعلاقه بين الاصوال والفروع ... والالتزام بالنفقة للأقارب والأصهار ... وتصحيح النسب والتبني ... والولاية ... والوصاية .. والقوامة ... والحجز ... والاذن بالادارة .. وبالغيبة واعتبار الفقود ميتا .. وكذلك المنازعات المتعلقه بالمواريث والوصايا ... وغيرها من التصرفات المضافه الي ما بعد الموقت .

اما الأمور المتعلق بالمسائل المالية ... فكلها بحسب الاصل من الاحوال العينية ، وإذن فالوقف .... والهبه والوصيه ... والنفقات علي اختلاف انواعها ... وما شابهما ... تعد من الأحوال العينية .

تحديد

محكمة  النقض المصري لمسائل الأحوال الشخصية

 

 

جاء في احد احكام محكمة النقض تحديدا دقيقا لمسائل الاحوال الشخصية ... فقد ورد بحكمها الأتي :-

                             " المقصود بمسائل الأحوال الشخصية ...

هو مجموعة ما يتميز به الإنسان عن غيره من الصفات الطبيعية ... أو ... العائلية التي رتب القانون عليها أثرا قانونيا في حياته الاجتماعية ... ككون الإنسان ذكرا أو انثي .. وكونه زوجا .. أو .. أرملا ... أو ... مطلقا أو أبنا شرعيا .. أو كونه تام الاهلية ... أو ناقصها لصغر السن ... أو لعته .. أو جنون ... أو كونه مطلق الأهلية .. أو مقيدها بسبب من أسبابها القانونية .

                                                **********

بعد أن أوضحنا اصل اصطلاح الأحوال الشخصية .... وبعد أن تعرضنا لاصطلاح الأحوال الشخصية في القانون المصري ... وأيضا ما حدده المشرع المصري  (السلطة التشريعية ) من مسائل الأحوال الشخصية بصوره اكثر تحديدا .. وأخيرا ما جاء بأحكام محكمه النقض المصرية بالمقصود من مسائل الأحوال الشخصية .

وقبل التعرض لقانون الأحوال الشخصية الخاصة بالمسيحيين متحدي الطائفة والمله ... وأيضا لائحة عام 1938 التي مازالت مطبقه بالمحاكم المصرية حتي الان ... نبدأ بتحديد طوائف الديانة المسيحية .... وتقسيماتها ... ومصادر هذه الشريعه ... وأيضا المقصود بمفهوم الطائفة .. أو الملة والمذهب ...

 

    ************

 

 

 

 

الباب الثاني

 

الفصل الأول

                                               

 

  طوائفها ... وتقسيمات هذه الطوائف ..مصادر الشريعة المسيحية

قبل التكلم عن تقسيم الطوائف المسيحية .. بداءة يجب أن نوضح مفهوم بعض

الألفاظ ...

والمدلولات القانونية خاصه عندما تنظر المحاكم المصرية قضايا الأحوال الشخصية... فكما سبق القول بداءة تتعرف جهة التقاضي عن ديانه المتقاضي ... والملة ... والطائفة التي ينتمي إليها ... حتي يمكن إحاله دعواه إلي دائرة التقاضي المختصة به كما سبق القول ... وتبعا لذلك نتعرف عن المقصود ... بالديانة ... والمله ( المذهب) ... الطائفة ...  من مفهوم قانوني .

فالديانة : هي الرسالة الموحي بها من السماء عن طريق نبي من السماء ... مثل ( الديانة المسيحية ) .

والملة :  هي اسلوب معين لفهم أحكام هذه الديانة .. ويطلق عليها أيضا كلمه (المذهب) مثل الارثوذكسيه ... الكاثوليكية ... البروتستانت .

الطائفة :  فهي مجموعه من الأفراد تنتمي إلي نفس الدين ...والمله الواحدة .. ولكن يجمع بينهم بجانب ذلك .. بعض الروابط الاجتماعية أو العادات الخاصة ... أو اللغة الواحدة ... وعلي ذلك فالطائفة .. هي وحده اجتماعيه داخل الدين ... والمله الواحدة ... مثل

·       ( طائفة الاقباط الأرثوذكس ) ... وأفرادها مصريون اصلا .

·       ( طائفة الروم الارثوذكس ) ... وافرادها اصلا من سكان الجزء الاوربي ...

·       ( طوائف السريان .. الأرمن الخ ) .

 

                                والجميع ينتمون للطائفه الارثوذكسية ..                                              والارثوذكسيه .. هي إحدي ملل ( مذاهب) الديانه المسيحية

                                      **************

الفصل الثاني

تقسيم الطوائف المسيحية

تنقسم المذاهب المسيحية في مصر إلي :-

ــــــــــــــــــــ

·       الأرثوذكسية .

·       الكاثوليكية .

·       البروتستانت .

 

 

اولا : طوائف المذهب الأرثوذكسي :

المذهب الأرثوذكسي هو المذهب الغالب في مصر للمسيجيين .. وهو محصور في اربعة طوائف وهم :-

1-      طائفة الأقباط الأرثوذكس ... وافرادها مصريون اصلا .. وتتبع الكنيسة القبطية المصرية .

2-      طائفة الروم الأرثوذكس ... وأفرادها اصلا من سكان الجزء الاوربي .. وتتبع الكنيسة اليونانية .

3-      طائفة الارمن الأرثوذكس ... وأفرادها من اصل ارمني .. وتتبع الكنيسة الأرمنية

4-      طائفة السريان الأرثوذكس ... وافرادها من اصل سوري .. وتتبع الكنيسة السورية .

وكان لكل طائفة من هذه الطوائف مجلس قبل صدور القانون رقم 462لسنه 1955م .

ثانيا: طوائف المذهب الكاثوليكي :

وهو مذهب كنيسة روما ... وعقيدتها الطبيعتين للسيد المسيح وينقسم هذا المذهب إلي سبعة طوائف وهم :-

1-      طائفة الاقباط الكاثوليك ..

2-      طائفة الروم الكاثوليك

3-      طائفة الأرمن الكاثوليك ..

4-      طائفة السريان الكاثوليك ..

وأفراد كل طائفة من الطوائف السابق الإشارة إليها .. من نفس اصل شبيه .. حسبما سبق إيضاحه في المذهب الأرثوذكسي .

5-      طائفة الموارنة الكاثوليك ... وأفرادها من اصل لبناني .

6-      طائفة الكلدان الكاثوليك ... وافرادها من اصل عراقي

7-      طائفة اللاتين الكاثوليك ... وأفرادها من اصل اوربي .

وتخضع هذه الطوائف جميعها لرئاسة البابا بروما .

 

ثالثا: طوائف المذهب البروتستانتي :

·       وهم المحتجون اتباع / مارتين لوثر كنج الراهب الكاثوليكي الذي انتقد حال الكنيسة الكاثوليكية في الفترة ما بين 1482 – 1546... ويدعو إلي حرية كل شخص لأعمال عقله في احكام الانجيل .. وانتشر مذهبه في أوروبا وأمريكا .. وبالرغم من تعدد طوائف هذا المذهب الي اكثر من 150 طائفة او يزيد ( مثل طائفة الكنيسة المسيحية المتحدة ... البعثة الهولندية .. الكويكرز .. الأدفنتست .. الخ) إلا ان القانون وحدهم تحت اسم طائفة الإنجيليين الوطنيين ..غشارة إلي انهم لا يعترفون إلا بما ورد بالانجيل .

 

تغيير المله أو الطائفة 

                   المقصود بتغيير الملة :

·       المقصود بتغيير الملة .. هي أن يترك الشخص المذهب الذي ينتمي اليه ( الارثوذكس .. او الكاثوليكية .. او البروتستانتية ) وينضم إلي مذهب اخر .. ومثال ذلك ان يترك الكاثوليكي مذهبه .. وينضم إلي المذهب الأرثوذكسي .. او البروتستانتي .. والعكس صحيح .. وبهذا التغيير يخرج الشخص من المذهب الذي تؤمن به طائفته التي كان ينتمي إليها .. ويدخل في مذهب اخر .

 

أما المقصود بتغيير الطائفة : 

·       فهي خروج الشخص من الطائفة التي ينتمي إليها .. ليدخل في طائفة أخري داخل نفس المذهب فمثلا تغيير الشخص المسيحي لطائفته التي ينتمي غليها وهي الروم الأرثوذكس مثلا ليدخل في طائفة الأقباط الأرثوذكس .. فهو تغيير داخل الملة الواحدة .

·       وتغيير الملة . او الطائفة .. لا يتم ولا ينتج اثره بمجرد إبداء طلبة أو الرغبة فيه ، وأنما يتعين أن يتم ذلك بالدخول في الطائفة أو الملة الجديدة .. وهذا عمل إرادي من جانب الجهه الدينية المختصة التي يرغب الشخص الدخول في طائفتها أو ملتها ، ويكون قبول الانضمام إليها صادرا من رئاستها الدينية المعتمدة .

**********

 

                                                      الفصل الثالث

مصادر الشريعة المسيحية

1-      الكتاب المقدس : بعهديه القديم والجديد .. أي التوراة والانجيل .. وهو شريعة جميع المسيحيين .

2-      قوانين الرسل : وهي الكتابات التي وضعت بين القرنين الثاني والرابع وهي ( كتاب فقه الرسل الاثنا عشر – الديسقولية " تعاليم الرسل " – المرسوم الكنسي المصري – كتاب القواعد الكنسية – كتاب القواعد الشرعية اللاحقة للصعود ) .

3-      قرارات المجامع : وهي مجالس كانت تعقد بين رجال الكنيسة.. لوضع أسس التعاليم المسيحية أو مناقشة الفكر المتطرف للهرطقة وتحييد موقف الكنيسة ... وتنقسم المجامع إلي :-

أ – المجامع المسكونية

وهي تضم كنائس العالم جميعها .. وقراراتها ملزمة لكافة المسيحيين المعترفين بها .. وهذه المجامع هي :-

1-      مجمع نيقية  .. لمحاكمه أريوس وذلك سنة 325م .

2-      مجمع القسطنطينية : لمحاكمة اوسابيوس وغيره من الهرطقة عام 381م .

3-      مجمع افسس : بشأن محاكمة نسطور عام 431م

4-      مجمع أفسس الثاني :  بشأن بدعة اوطاخي عام 449 م .

هذه المجامع تعترف بها الكنيسة القبطية الأرثوذكسية .. أما باقي المجامع المسكونيه الأخري فلا تعترف بها .. لانعقادها لأغراض بعيدة عن الدين وبسبب مصالح شخصية .

 

ب- المجامع المحلية

وهي لا تلزم إلا الكنائس التي اجتمعت في إقليم معين للنظر في بعض شئونها المحلية الخاصة دون سائر الكنائس .

ومما هو جدير بالذكر أن البروتستانت لا يعترفون بهذه المجامع سواء كانت مسكونية ... او محلية ...

4- مراسيم الرؤساء الدينيين .. وفقه اباء الكنيسة :

                فالمراسم : هي التعاليم التي يوجهها البطاركة .. والاساقفه إلي كهنتهم لتنظيم شئون الطائفة ... أما .

فقه أباء الكنيسة : فهي مؤلفات الرهبان .. وما كتبه اباء الكنيسة .. فيما يستجد من امور يتم التعرض لها ... ومعالجتها بما يتفق مع تعاليم الكتاب المقدس والمصادر سالفة الذكر ، مثل ( المجمع الصفوي ) لأبن العسال ( القرن ال 13 ) الذي يضم 51 بابا تتضمن فقه الخطبة والملاك والزيجة ... وايضا مجموعه قواعد مجمع كيرلس بن لقلق التي وضعت عام 955م .

 

5-      العرف : وهو ما يجري العمل عليه باطراد وبصورة متعارف عليها بين ابناء الطائفة الواحدة لسد احتياجات افراد هذه الطائفة .

 

********************

 

 

 

 

الباب الثالث

الفصل الأول

الأحوال الشخصية

هي جملة المسائل التي يحكمها القانون الشخصي

 

سبق إيضاح أن " الأحوال الشخصية " اصطلاح يفيد في نطاق العلاقات الوطنية الداخلية قيام بعض مسائل تخضع للقانون الشخصي للمتنازعين ... ولإيضاح هذا التحديد يمكن القول ... بأن القانون الشخصي .. هو ما يعتبره النظام القانوني المصري كذلك .. فالمشرع المصري هو وحدة الذي يأمر بان يحكم قانون ما .. علاقه ما .. وبالتالي هو الذي يقرر أي القوانين يعتبر شخصيا .. وايهما لا يعتبر كذلك .

وأذا كان القانون المصري قد اعتبر ( قانون الجنسية) هو القانون الشخصي للأجانب ... فأنه لا يمكن الاكتفاء بهذا القول عند تحديد القانون الشخصي بالنسبة للمصريين ، ذلك ان مصر بلد تتعدد فيها الشرائع الداخلية فيما يختص بمسائل الأحوال الشخصية ... وكل شريعة منها يصح أن يطلق عليها قانون الجنسية المصري ....

فالشريعة الاسلامية .. والشريعة المسيحية ... والشريعة الموسوية ... تعتبر وفق النظام القانون المصري – قوانين شخصية ... بالنسبة لكل من المسلم ... والمسيحي .. واليهودي وبالتالي يجب عند توضيح القانون الشخصي بالنسبة للمصريين ان نصل إلي تحديد أكثر مما وصلنا إلية بالنسبة للأجانب .

زيبين من نصوص القانون رقم 462 لسنه 1955 أن القانون الشخصي المصري والذي يحكم مسائل الأحوال الشخصية هو ( قانون الديانة ) وأذا اردنا تحديدا أكثر بالنسبة لغير المسلم ... قلنا أن قانونهم الشخصي هو ( قانون الملة ) .

فأذا اختلف طرفي العلاقة في الديانة .. الملة .. وعرض أمر يخص احوالهما الشخصية علي القضاء المصري فأن القانون المصري ( الشريعة الإسلامية ) هي التي تطبق لاختلافهما في الديانة ... او الملة ... فمثلاً ...

 

إذا كان الزوج مسيحيا ... والزوجة يهودية .. فأن القانون الواجب التطبيق في شان احوالهما الشخصية هو قانون ( الحوال الشخصية للمسلمين ) نظرا لاختلاف الزوجين في الديانة .

وكذلك الأمر إذا كانت الزوجة مسيحية ارثوذكسية .. والزوج مسيحي كاثوليكي

 ( مختلف الملة ) وثار نزاع بينهما بالنسبة للأحوال الشخصية ... فان القانون الواجب التطبيق عليهما ايضا هو الشريعة الاسلامية ( الاحوال الشخصية للمسلمين ) نظرا لاختلافهما في ( الملة ) .

 

                   ومن اهم ما جاء به القانون رقم 462 لسنه 1955الاتي :-

 

 

إذ نص علي توحيد القضاء في مصر اعتبار من اول يناير 1956 بصرف النظر عن ديانة المتقاضين ... وتبعا لذلك أصبحت داخل سيادة القضاء والمحاكم المصرية .. وتتكون ثلاث دوائر .

* دائرة : تنظر منازعات المصريين غير المسلمين ( متحدي الطائفة والملة ) ... 

وتطبق في هذه الدائرة أحكام شريعتهم الطائفية الخاصة بهم .. بشرط اتحادهم في الطائفة والملة .. وتسمي هذه الدائرة بالدائرة الملية .

 

·       دائرة ثانية ..تنظر منازعات المصريين المسلمين .. وغير المسلمين المختلفي الملة والطائفة .. وتطبق هذه الدوائر عليهم أحكام الشريعة الاسلامية .

 

·       دائرة ثالثة : تنظر منازعات الاحوال الشخصية للأجانب وتطبق هذه الدوائر عليهم أحكام قانونهم الجنبي الخاص بهم .

 

ثانيا : تعدد الشرائع التي تحكم علاقات الأحوال الشخصية للمصريين :

 

* ذلك ان نص المادة 6 من القانون 462 لسنة 1955 تنص علي الأتي :-

" تصدر الأحكام في المنازعات المتعلقة بالأحوال الشخصية والوقف والتي كانت اصلا من اختصاص المحاكم الشرعية طبقا لما هو مقرر في المادة 280 من لائحة ترتيب المحاكم المذكورة .. اما بالنسبة للمنازعات المتعلقة بالأحوال الشخصية للمصريين غير المسلمين والمتحدي الطائفة والملة الذين لهم جهات قضائية ملية منظمة وقت صدور هذا القانون .. فتصدر الأحكام في نطاق النظام العام ... طبقا لشريعتهم .."

         

                                                وتبعا لذلك

1-   فأحكام الشريعة الإسلامية تطبق علي المصريين المسلمين ... وغير المسلمين في حالة اختلاف الطائفة .. او الملة .

2-   واحكام الشرائع الخاصة ( الطائفية ) تطبق علي المصريين غير المسلمين .. متي كانوا متحدين في الديانة .. والطائفة .. والمله .

 

مما سبق يتضح ان القاعدة القانونية غير موحدة التطبيق علي كل المصريين بل تختلف حسب اختلاف الديانة ... او الملة .. او الطائفة الخاصة بالمتقاضيين .. وعلي القاضي قبل أن يفصل في النزاع .. أن يحدد اولا ما هي القاعدة القانونية الواجبة التطبيق علي النزاع هل هي الشريعة الاسلامية .. او الشريعة الطائفية ... مهتديا في ذلك بما نصت علية المادة السادسة من القانون 462لسنة 1955 .

 

                                      وبعبارة أخري فأن

 

أول ما يجب علي القاضي عمله ، سواء عرضت علية عرقة مصرية بحتة ... أو علاقة ذات عنصر اجنبي .. أن يكيف هذه العلاقة حتي يقدر ما اذا كانت من المسائل التي يحكمها القانون الشخصي ... أم لا .. والمقصود بتكييف العلاقة هو إعطائها

وصفا قانونيا تمهيدا لتحديد القواعد القانونية التي تحكمها .. سواء كانت هذه القواعد وطنية .. أو اجنبية حيث تسمح بذلك قواعد القانون الخاص .

 

 

                                      الفصل الثاني

                                                شروط تطبيق شريعة غير المسلمين

* نصت الفقرة الثانية من المادة السادسة من القانون 462لسنة 1955 علي الاتي :-

 

" .. أما بالنسبة للمنازعات المتعلقة بالاحوال الشخصية للمصريين غير المسلمين والمتحدين في الطائفة .. والملة الذين لهم جهات قضائية ملية منتظمة وقت صدور هذا القانون فتصدر الاحكام .. في نطاق النظام العام طبقا لشريعتهم " .

 

وتبعا لذلك فأن الفقرة الثانية من المادة السادسة _ السابق الاشارة اليها – حددت الشروط الثلاثة التي يجب توافرها حتي يمكن تطبيق شريعة غير المسلمين في مسائل الاحوال الشخصية الخاصة بهم والشروط الثلاث هي :-

1-   ضرورة اتحاد المتقاضين في الطائفة وفي الملة معا .

2-   ان تكون للمتقاضين جهات قضائية ملية منظمة وقت صدور القانون .

3-   عدم تعارض حكم شريعة غير المسلمين مع النظام العام .

وترتيبا علي ما تقدم فأنه لابد من اتحاد طرفي النزاع ملة وطائفة حتي تنطبق شريعتهم ...

فأن اختلفا طائفة .. واتحدا ملة .. تخلف احد الشروط وطبق القاضي علي المتنازعين احكام الشريعة الاسلامية . بأعتبارهما غير متحدي الطائفة والملة معا .

                                      ***********

                                      المبحث الأول

                                ضرورة اتحاد المتقاضين في الطائفة والملة معا

 

شرحنا فيما سبق المقصود بالدين والملة ( المذهب) ... والطائفة ... ومفهوم الشرط الأول وهو وجوب أيحاد طرفي النزاع من الزوجين في الملة او المذهب .. والطائفة حتي يمكن تطبيق أحكام شريعة غير المسلمين علي النزاع الخاص بها ... وقد اورد المشرع بأن العبرة في الاتحاد في الملة والمذهب ... والطائفة .. هو قبل رفع الدعوي.. والا ففي حاله عدم الاتحاد تطبق احكام الشريعة الاسلامية .. فمثلا:-

·       لو كان المتنازعان ارثوذكسيان وكان احدهما قبطيا .. والاخر سريانيا ..

( اختلاف طائفة ) فأن الشريعة الاسلامية هي التي تحكم النزاع .

·       اما إذا كان المتنازعان ارثوذكسيان .. قبطيان .. او ارثوذكسيان .. روميان

( متحدي الطائفة والملة ) .. فان شريعتهما الخاصة هي التي تحكم النزاع بينهما ...

وقد جاءت بعض الاراء ... ما بين مؤيد ومعارض فمثلاً :-

 

الرأي الأول : ينادي بتطبيق شريعة غير المسلمين عند الاتحاد في الملة دون اشتراط الاتحاد في الطائفة ... باعتبار أن هذا هو الطبيعي باعتبار المتنازعان يدينان بديانة واحدة .. وفي تطبيق هذا الاتجاه مما يوسع من نطاق تطبيق احكام شريعة غير المسلمين ( الشريعة الخاصة ) .

الرأي الثاني :  يختلف عن الرأي الأول تأاسيسا علي أن تطبيق الرأي الاول ... مما يخالف صريح نص المادة / 6 من القانون 462 لسنة 1955 ... التي تضمنت بانه في حالة الاختلاف في الطائفة والملة تطبق احكام الشريعة الاسلامية .

 

·       ويثور التساؤل أن الاراء السابقة تضمنت اتحاد المتنازعان في الطائفة والملة ...

عند رفع نزاعهما للقضاء .... اذن ما الحكم عند تغيير الدين .. أو المذهب ..أو الطائفة من احد الزوجين بعد رفع الدعوي ...

 

نصت المادة (7) من القانون 462لسنة 1955:-

"... انه لا يؤثر في تطبيق الفقرة الثانية من المادة المتقدمة تغيير الطائفة او الملة بما يخرج احد الخصوم عن وحدة طائفة اخري اثناء سير الدعوي ... الا اذا كان التغيير الي الاسلام ، فتطبق الفقرة الاولي من المادة السادسة من هذا القانون ..

 

ويفهم من نص المادة السابقة الاتي :-

1)   التغيير من احد الخصوم في المذهب ... او الديانة ... او الطائفة اثناء رفع الدعوي ... فهو لايؤثر علي استمرار العمل بأحكام الشريعة الخاصة التي كانت مطبقة علي النزاع .

2)   التغيير من احد الخصوم الي الديانة الاسلامية .. ولو بعد رفع الدعوي ... فانة تطبق علي النزاع احكام الشريعة الاسلامية .

 

ويلاحظ علي النص المذكور ما يأتي :-

 

أ‌)       انه لا يعتد بالتغيير الذي يتم اثناء نظر الدعوي ... ويعتد بالتغيير السابق علي رفع الدعوي .

ب‌) انه افترض تطبيق قاعدة ( الغش يفسد كل شيء ) أن كان التغيير الي غير الدين الاسلامي ... وافترض تطبيق قاعدة ( مبدأ حرية العقيدة) أن كان التغيير الي الدين الاسلامي .

ج) لم يرد بالنص أي اشارة الي التغيير الي ديانة اخري ( خلاف الدين الاسلامي ) ولكن هذا لا يمنع من تطبيق النص في حالة التغيير الي ديانة اخري فلا يعتد بهذا التغيير اثناء نظر الدعوي .

د) ان ما اشارت الية المادة بعدم الاعتداد بتغيير الطائفة يفهم منه ضمنا .. ومن باب اولي عدم الاعتداد بتغيير المذهب ( الملة ) .

                                      ***************

                                     

 

 

المبحث الثاني

أن تكون للمتقاضين جهات قضائية ملية منظمة وقت صدور القانون

462لسنة 1955

 

سبق ان صدرت عدة قوانين سابقة علي صدور القانون 462 لسنة 1955 تنظم تشريعات بعض الطوائف ومثال ذلك :-

          طائفة الاقباط الارثوذكس .. منظمة بتشريع صدر عام 1883 .

          طائفة الارمن الكاثوليك ...     منظمة بتشريع صدر عام 1905 .

          طائفة الانجيليين الوطنية .. منظمة بتشريع صدر عام 1902.

ويبدو من هذه الفقرة ان اية طائفة اخري لم تكن منظمة بتشريع قبل صدور القانون 462 لسنة 1955 فانه لا يعترف بشرعتها ... ولا تطبق احكامها علي الخصوم الذين ينتمون إليها ... ولو باقرار ... او اتفاق منهم .. ومثال ذلك ..

 

طائفة السبتيين .. التي ليس لها تنظيم خاص بها سابق علي صدور القانون رقم 462 لسنة 1955 فيطبق بشأن النزاع الحاصل بين هؤلاء الخصوم احكام الشريعة الاسلامية .

                                      *************

                                      المبحث الثالث

            عدم تعارض حكم شريعة غير المسلمين مع النظام العام .

مفهوم هذا الشرط ... هو أن لا تأتي الشريعة الطائفية الخاصة بأحكام تخالف النظام العام ( في مفهوم الشريعة الاسلامية ) والا طبقت احكام الشريعة الاسلامية..

وكان التبرير لهذا الشرط ان بعض الاحكام الواردة في الشرائع الطائفية تستقي من قوانين اجنبية نقلت عن طريق الهيئات الدينية المصرية الخاضعة للهيمنة الدينية الاجنبية مما يعطي احتمالا بأن بعض هذه الاحكام يأتي مخلا للنظام العام في مصر .

ولكن يجب ان نضع في الاعتبار ان النظام العام هو تعبير مرن ومطاط ... ويتغير بتغير الظروف والبلاد والمناطق .

كما ان فكرة النظام العام وكمفهوم فقهي مجرد ... يختل عن فكرة النظام العام في الشريعة الاسلامية ... إذ أن ما يخالف احكام الشريعة الاسلامية يعتبر معتديا علي النظام العام فيها ( خاصة في الحكام التي لا تقبل اجنهادا او تفسيرا ) ...... ومن هنا فلا يسمح بتطبيق نص يخال النظام العام في مفهوم الشريعة الاسلامية .

وقد يؤدي هذا الفكرالي ابطال تطبيق النصوص التي يتبعها المتخاصمون غير المسلمين في خلافهم ... ويعطي سبيلا اخر لتطبيق احكام الشريعة الاسلامية علي منازعات الاحوال الشخصية لغير المسلمين باعتبارها الشريعة العامة .

وعل ذلك نلاحظ ان مهمة القاضي تكون في غاية الصعوبة عند نظر أي نزاع يتم التعرض فيه ... لبحث وتطبيق النصوص الخاصة بشريعة غير المسلمين ( التي تعتبر في نفس الوقت غير متفقه من احكام الشريعة الاسلامية ) ... اذ لو اخذنا بحرفية النص لعطلنا كل النصوص التي تخالف قواعد الشريعة الاسلامية ... بمعني اخر فأننا سوف نطبق احكام الشريعة الاسلامية بين خصوم يدينان بديانة غير اسلامية ... ويتحدان في الملة والطائفة .

 

                                      المبحث الرابع

                                عدم سماع دعوي الطلاق .. ألا ممن يدينان بوقوعه

 

·       اورد المشرع في المادة / 99 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية وقرر ...

          بعدم سماع دعوي الطلاق من احد الزوجين غير

            المسلمين .. ألا إذا كان يدينان بوقوع الطلاق .

وهذه المادة لم يلغيها القانون 463 لسنة 1955 وعلي ذلك فهي مازالت سارية حتي الان ..

ولأيضاح ذلك نجد ان المذهب الكاثوليكي لا يعترف بالطلاق بل بما يسمي بالانفصال ..

لذلك اذا افترضنا ان الزوجين المتخاصمين كانا كاثوليكيين كلدان ثم غير احدهما طائفته الي كاثوليكي ارمن .. فتطبيقا لنص المادة / 6 من القانون رقم 463 لسنة 1955 تسري قواعد الشريعة الاسلامية علي أي نزاع ينشأ بينهما .. وتبعا لذلك لا يحق لاحدهما وهو الزوج أن يطلق زوجته ... في حين ان الزوجين حتي هذه اللحظة مازالا كاثوليكيين والمذهب الكاثوليكي لا يبيح الطلاق ... لذلك فلا تسمع دعوي طلاق الزوج .. لان كلا من ديانة الزوجين لا يعترفان بوقوع هذا الطلاق.

                                      *************  

سبق أن اوضحنا أن المشرع المصري .. قد حصر مسائل الاحوال الشخصية .. بأنها تشمل المنازعات والمسائل المتعلقة بحالة الاشخاص .. أو المتعلقة بنظام الاسرة .. كالخطبة .. والزواج .. وحقوق الزوجين وواجباتهما المتبادلة .. والمهر والدوطة .. ونظام الاموال بين الزوجين .. والطلاق والتطليق والتفريق .. والبنوة .. والاقرار بالابوة وانكارها .. والعلاقة بين الاصول والفروع .. والالزام بالنفقة للاقارب والاصهار .. وتصحيح النسب والتبني .. والولاية .. والوصاية .. والقوامة .. والحجر .. والاذن بالادارة .. وبالغيبة واعتبار المفقود ميتا .. وكذلك النازعات المتعلقة بالمواريث والوصايا .. وغيرها من التصرفات المضافة الي ما بعد الموقت .

 

كما اوضح المشرع المصري ايضا بأن . الامور المتعلق بالمسائل المالية .. فكلها بحسب الاصل من الاحوال العينية مثل الوقف .. والهبة .. والوصية .. وما شابههما تعد من مسائل الاحوال العينية .

                                      **************

                                     

المبحث الخامس

                             بعض مسائل الأحوال الشخصية

                                 التي تم توحيدها بالنسبة لجميع المصريين

                                                                اولاً : المواريث :

 

·       قبل صدور القانون رقم 77 لسنة 1943

كانت مسائل المواريث بالنسبة لغير المسلمين تختص بنظرها المحاكم الشرعية التي تطبق بطبيعة الحال احكام الشريعة الاسلامية .. ويرجع ذلك أي ان الشريعة المسيحية لم تنظم مسائل المواريث الخاصة بها .. كما ان المسائل الخاصة بالميراث لا تتصل اتصالا وثيقا بالعقيدة .. وذلك عكس ما هو الحال بالنسبة لمسائل الزواج والطلاق .

 

·       وظل الحال كذلك .. حتي صدر قانون الميراث رقم 77 لسنة 1943 وهو القانون الذي يطبق كقاعدة عامة علي كل المصريين مسلمين .. وغير مسلمين .. إذ تطبق علي الجميع احكام الميراث الواردة في الشريعة الاسلامية .

·       ثم صدر بعد ذلك القانون رقم 25 لسنة 1944 الذي نص في مادته الأولي علي ان :-

" قوانين المواريث .. والوصية .. واحكام الشريعة الاسلامية فيهما هو قانون البلد فيما يتعلق بالمواريث والوصايا ، علي انه إذا كان المورث غير مسلم .. جاز لورثته في حكم الشريعة الاسلامية وقوانين الميراث والوصية ان يتفقوا علي ان يكون التوريث طبقا لشريعة المتوفي " .. فمثلا:-

·       إذا توفي شخص مسيحي .. تطبق احكام الشريعة الاسلامية فيما يتعلق بتوزيع تركته .. وانصبة ورثته في هذه التركة .. فيكون نصيب والدة المتوفي السدس .. ونصيب والد المتوفي السدس .. ونصيب زوجة المتوفي ثمن التركة .. ونصيب اولاد المتوفي من تركة والدة للذكر ضعف نصيب الانثي .. وذلك طبقا للشريعة الاسلامية ..

·       أما إذا اتفق ورثة المتوفي .. علي ان يكون التوريث طبقا لشريعة المتوفي وهي ( ديانته المسيحية ) .. فيكون توزيع الانصبه – في حالة اتفاق الورثة – بالتساوي فيما بين الورثة لا فرق بين نصيب الذكر .. ونصيب الانثي .. ونصيب الزوجة .. الخ .. الكل متساو في الانصبة .

·       ثم صدر القانون المدني الحالي ونص في المادة رقم 875 علي ان :-  

" تعيين الورثة .. وتحديد انصبائهم في الارث .. وانتقال اموال التركه .. تسري في شانها احكام الشريعة الاسلامية الصادرة في شانها " .

وبالتالي بعد صدور القانون المدني اصبح لا محل لتطبيق احكام القانون رقم 77 لسنة 1943 تسري بدون استثناء علي جميع المصريين مسلمين .. وغير مسلمين.

ويسري ما سبق ايضاحة بشأن المواريث علي المسائل الخاصة بالوصايا .. فهي الاخري اصبحت موحدة بالنسبة لجميع المصريين .

 

·                                        ثانيا : الهبة

وحد القانون المدني المصري الاحكام التي تحكم مسائل الهبة بالنسبة لجميع المصريين .. فقد نظم في المواد من 486 حتي 504 الاحكام الشكلية والموضوعية للهبه .

فالهبه كما عرفها القانون المدني .. هي عقد يتصرف بمقتضاه الواجب في مال له دون عوض .

وتبعا لذلك فالمشرع نظر الي الهبة باعتبارها عقد مالي كسائر العقود .. وتبعا لذلك تخضع لاحكام القانون المدني .. إذ انها بهذا الصفه ( عقد مالي ) تخرج من نطاق تطبيق قانون الاحوال الشخصية لتصبح من مسائل الاحوال العينية وتتوحد بالتالي قواعدها لتسري علي جميع المصريين ايا كان ديانتهم .

 

الباب الرابع

إنشاء الزواج في المسيحية

 

 

حدد المشرع المصري مسائل الاحوال الشخصية .. كما استبعد ايضا المسائل التي وحد بالنسبة لجميع المصريين .. أي التي خرجت من نطاق هذا التحديد .. وقد ذكرنا منها حالتان فقط .. وهي اجكام المواريث .. الهبة ..

ولو حصرنا المسائل الخاصة بالاحوال الشخصية المتبقية لوجدنا .. انها الخطبة . الزواج – حقوق الزوجين وواجباتهما المشتركة .. الطلاق .. التطليق .. الخ .. ويمكن رد هذه المسائل جميعها الي الاصل وهي روابط الاسرة بمعناها الواسع .. وبمعني اخر فان روابط الاسرة تضم جميع مسائل الاحوال الشخصية ..

ولما كانت الاسرة هي النواة الاولي للمجتمع .. فالزواج هو الذي ينشيء العلاقة العائلية بين كلا الزوجين المكونين للاسرة .

ولما كانت الخطبة هي المرحلة التمهيدية للزواج الذي سيتم .. باعتبارها مجرد وعد يتفق به رجل وامراة علي الزواج ببعضهما في اجل محدد .. لذلك سنبدأ دراستنا في هذا الجزء بدراسة الخطبة بمفهوم اوسع واشمل .

 

 

 

 

الفصل الأول

عقد الخطبـــــة

مشروعية عقد الخطبة :

·       يسبق كل عقد من العقود ذات الشأن والخطر .. مقدمات .. يبين فيها كل واحد من المتعاقدين مطالبه ورغباته فأذا تلاقت الرغبات اقدما علي كتابة العقد .. فيتم العقد تبعا لذلك بتلاقي الارادتين بين المتعاقدين .

·                  وعقد الزواج هو اخطر عقد بالنسبة لعاقديه إذ هو عقد موضوعه ( الحياة الانسانيه) وهو عقد يعقد علي سبيل الدوام الي نهاية الحياة .. ولهذا كانت مقدماته لها خطورتها .. فكان لابد لمن اراد الزواج ، ان يكون كل منهما علي بينه من امر الاخر قبل الارتباط بعقد الزواج .. حتي لا يكون الزواج عن جهل .. و لهذا شرعت احكام الخطبة .

·                  وقد جاء في لائحة الاحوال الشخصية للاقباط الارثوذكس التي اقرها المجلس المللي العام بجلسته المنعقدة في اول بشنس سنة 1654 للشهداء الموافق 9 مايو عام 1938 والتي بدأ سريانها اعتبار من اليوم الاول من شهر ابيب 1654 الموافق 8 يوليو 1938 ميلادية ..

وهي اللائحة المطبقة حاليا بالمحاكم في تعريف عقد الخطبة الاتي :-

المادة الاولي :

 

الخطبة عقد يتفق به رجل وامرأة علي الزواج

       ببعضهما في اجل محدد

 

كما نصت المادة الاولي ن نصوص مشروع قانون الاحوال الشخصية الموحد لجميع الطوائف المسيحية بمصر .. في تعريف الخطبة علي الاتي :-

 

" الخطبة وعد متبادل ، بين رجل وامرأة ،

بالزواج في اجل محدد "

 

·       وهكذا جرت العادة علي ان الطرفان لا يعقدان زواجهما عند اول تعارف  يحدث بينهما .. بل يبدأن علاقتهما بوعد بسيط .. ويؤخران العقد الي اجل مسمي ، ويجب لصحة الخطبة ان يكون كلا من العاقدين علي قاطع .. وظن راجح .. بحاله العاقد الاخر وما علية من عادات .. واخلاق .. ليكون العقد مبنيا علي اساس صحيح .. ومعرفة ذلك تكون بالتحري .. والبحث .. و السؤال .. وغير ذلك مما يعطي علما قاطعا .. وظنا راجحا .

·       ولا جدال ان هذه العادة مستحسنه وضرورية بالنظر الي خطورة عقد الزواج إذ به يتصرف الانسان في مستقبل ايامه .. وعليه مدار هنائه .. او شقائه .. لذلك كان من الضروري أن يتوفر لدي كل طرف متسع من الوقت يجمع في المعلومات الخاصة بحال الطرف الاخر .. ويتقصي عن اخلاق قرينه الذي سيرتبط به ارتباطا يدوم مدي الحياة .. وبهذا ثقل قضايا الطلاق .. ويزول كثير من مشكلاتنا الاجتماعية .

·       ولما كان الغرض من الخطبة تعرف كل طرف علي احوال الطرف الاخر .. كان لابد لكليهما ان يكون علي علم بخلق الاخر ومستوي تفكيره .. واسلوب حياته ويتم ذلك العلم بالرؤية .. وهي احد طرق المعرفة .. وقد ابيح للرجل ان ينظر الي من يريد الزواج بها .. ولكنة اشترط ان ( لا تكون الرؤية في خلوة )

·       وهناك رأي ان الرؤية يجب ان تسبق الخطبة عند نية الزواج من هذه المرأة حتي إذا انتجت الرؤية اقداما .. وان انتجت احجاما لم يكن في ذلك ايذاء ولا حرج لاسرتها .. والرؤية قبل الخطبة تكون برؤيتها خفية .. او فجأة من غير ان تعلم .. او تعلم ذويها بنية الزواج .. ولذلك الاستحسان مكانة من اللياقة والعرف والخلق الكريم برضاه ويؤيده .

 

التكييف القانوني للخطبة

الخطبة .. او الوعد بالزواج .. ليس الا تمهيداً لرابطة زوجية ، وهذا الوعد لا يضير احدا من المتواعدين .. ولكل منهما ان يعدل في أي وقت شاء عن إتمام الخطبة .. إذ لا شك في انه يجب ان يتحقق كامل الحرية في اجراء عقد الزواج الذي له خطرة في شئون المجتمع .. وانه وان كان كلا المتواعدين علي الزواج مطلق الحرية في العدول عنه من غير ان يترتب علي هذا العدول إلزام بتعويض ما .. الا انه إذا لازمت الوعد بالزواج .. والعدول عنه افعال مستقلة عنهما استقلالا بينا بحكم انها مجرد وعد بالزواج فعدل عنه .. وتكون هذه الافعال قد الحقت ضرراً ماديا .. او ادبيا لاحد المتواعدين ، كانت هذه الافعال الخاطئة موجبة للتعويض ، علي من صدرت منه باعتبارها افعالا ضارة في ذاتها .. وليست نتيجة العدول .

 

·       والخطبة تنشيء علاقات بين الطرفان لا يمكن تجاهلها كما لا يمكن إغفال اعتبارها ولا تجريدها من أي تقدير قانوني ، ففيها إيجاب يقترن بقبول علي الوعد بالزواج ، فهو ارتباط قانوني .. وعقد قائم .. والاصل ان العدول عن الخطبة لا يترتب علية مسئولية مدنية .. ألا إذا ترتب علي العدول عن الخطبة ضرر مالي .. أو معنوي لاحد الطرفين كان الطرف الذي يعدل مسئولا عن تعويض الضرر طبقا لنص المادة 163 من القانون المدني والتي تانص علي أن :-

 

" كل خطأ سبب ضرراً للغير يلزم من أرتكبه بالتعويض "

وهذا ما استقر علية الفقة والقضاء بعد أن ثار الخلاف في شأن التعويض عن فسخ الخطبة سواء في مصر او فرنسا ... فرأي يري عدم جواز التعويض عن فسخ الخطبة تأسيسا علي انه حق يجيزه له كون الخطبة مجرد وعد فقط بالزواج .. وفترة اختبار وتعارف ورأي أخر يتمسك بحق الطرف الاخر في التعويض عن فسخ الخطبة إذا لازم العدول افعال خاطئة .. وقد استقر الفقة والقضاء علي

الاتي :-

1)    الخطبة ليست بعقد ملزم .

2)    مجرد العدول عن الخطبة لا يكون سببا للمطالبة بالتعويض عن فسخ الخطبة .

3)    إذا اقترن العدول عن الخطبة بأفعال أخري خاطئة ألحقت ضررا باحد الخطيبين .. جاز الحكم بالتعويض علي من تسبب في احداث هذا الضرر طبقا لقواعد المسئولية التقصيرية .

 

مفهوم الخطبة

في الكنيسة القبطية الارثوذكسية

 

الخطبة مرحلة تمهيدية تسبق الارتباط النهائي بين الطرفين بالزواج .. وهي وعد غير ملزم بينهما يمكن لأي منهما التحلل من هذا الوعد في أي وقت يشاء .. ومدي اهمية الخطبة بالنسبة للمسيحيين هو صعوبة انحلال الزواج بالطلاق .. بل وفي اضيق الحدود مما يجعل وجوب تقرير الخطبة بين الطرفين المسيحيين أمر حتمي حتي يمكن لأي منهما التعرف علي الاخر المعرفة الحقيقية في هذه الفترة .

 

وقد كان للكنيسة القبطية الارثوذكسية في مصر مفهوما اخر للخطبة وهو اقرب الشبه بينه وبين الزواج وهو ما يسمي ( عقد الاملاك ) وهو بنفس إجراءات الزواج .. دون المخالصة الجسدية .. ويتم بعقد الإكليل وهو ملزم لزوما كاملا بالنسبة للطرفين .. ولا يمكن ان ينحل هذا العقد أي ( عقد الاملاك ) ألا بشروط انحلال الزواج المسيحي نفسه .

ونظرا لان المسافة بين عقد الاملاك وعقد الاكليل كانت مسافة كبيرة مما يجعل البعض يحاول اعتبار عقد الاملاك كالخطبة يمكن التحلل منه بسهوله .. حتي أن هذا المفهوم انشأ كثيرا من المنازعات مما جعل الانبا كيرلس الرابع ( ابو الاصلاح ) ان يامر باتمام الاجرائين في وقت واحد ( الاملاك والاكليل ) مما جعل الخطبة كوعد بالزواج .. مرحله منفصلة وسابقة تماما عن الزواج أي عن

( عقد الاملاك والاكليل معا) .

وعلي هذا نلاحظ أن الخطبة في مفهومنا الحالي سواء عقدت في الكنيسة .. بأتباع الطقوس الدينية والمدنية .. أو عقدت خارج الكنيسة فهي في كلتا الحالتين وعد بالزواج غير ملزم للطرفين بأتمام زواجة .

 

ونذكر أن مفهوم الخطبة ورد في مشروع نصوص قانون الاحوال الشخصية بأنها مجرد وعد بالزواج بين رجل وامرأة بالزواج في اجل محدد .. وتبعا ذلك فلكل من الخطيبين العدول عن الخطبة وعدم إتمام الزواج في أيه لحظة وبأرادته المنفردة .

 

                                     

شروط انعقاد الخطبة

لانعقاد الخطبة طبقا لأحكام شريعة الاقباط الارثوذكس .. لابد من توافر العديد من الشروط الموضوعية .

ولما كانت الخطبة ايضا من العقود الشكلية فلابد ان تتم مستوفية الشكل الذي تستلزمه شريعة الاقباط الارثوذكس .

 

وتبعا لذلك يمكن تقسيم انعقاد الخطبة إلي نوعين من الشروط :-

الأولي : الشروط الشكلية .. وهي شروط ( خاصة)

الثانية : الشروط الموضوعية .

                             ******************

                                                أولاً

                             الشروط الشكلية لصحة انعقاد الخطبة

أولا : محضر الخطبة .. والبيانات التي يشمل عليها :

 

·       يعتبر محضر الخطبة عقدا شكليا في شريعة الاقباط الارثوذكس .. ولهذا يجب إفراغ الخطبة في محضر خطبة ( وثيقة رسمية) يحررها كاهن من كهنة الكنيسة .. ويوقع عليها كلا من الخطيب والخطيبة .. وولي القاصر منهما .. كما يوقع عليها ايضا كل من الكاهن الذي اجري الخطبة .. والشهود .. ويجب أن تحفظ الوثيقة في سجل خاص .

·       والشكلية هنا تستهدف إضفاء نوع من الجدية علي الخطبة .. وحتي يمكن المحافظة علي سمعة الفتيات .. وتدخل الكنيسة يستهدف مباركة الاتفاق الذي صار بين الخطيبين .. وذلك يتم عن طريق الصلاة وكلمة الله كعربون للاتصال الروحي والاقتران المقدس .

·       ووثيقة الخطبة .. أو محضر الخطبة يجب أن يشتمل علي بيانات معينة الغرض منها إثبات شخصية الخاطبة أو التحقق من عدم وجود مانع من موانع الزواج .. وطبقا لنص المادة /5 من مشروع قانون الاحوال الشخصية الموحد يجب أن يتضمن محضر الخطبة البيانات الاتية :-

1)    أسم كل من الخاطب والمخطوبة .. ولقبه وسنه .. وصناعته .. ومحل إقامته .. وبيانات بطاقته الشخصية .

2)    أسم كل من والدي الخطيبين .. ولقبهما .. وصناعتهما أو اسم ولي القاصر من الخطيبين .. ولقبه وصناعته .. ومحل إقامته .

3)    إثبات حضور كل من الخاطبين بنفسه .. وحضور الولي الشرعي .. أو من ينوب عنه أن كان احدهما قاصرا .. ورضاء كل من الطرفين بالزواج .

4)    إثبات حضور شاهدين علي الاقل ... مسيحيين راشدين .. واسم كل منهما .. وصناعته .. ومحل إقامته .

5)    إثبات التحقق من خلو الخطيبين من موانع وقيود الزواج المنصوص عليها .

6)    الميعاد الذي يحدد للزواج .

7)    قيمة الشبكة والاتفاقات المالية أن وجدت ويوقع علي محضر الخطبة كل من الخاطب والمخطوبة .. وولي القاصر منهما أن وجد ..أو ينوب عنه والشهود .. ورجل الدين الذي اجري الخطبة .. وتحفظ وثيقة الخطبة في مقر الدينية ، بعد تسليم كل من الخطيبين نسخة منها .

·       ولابد أن يتحقق الكاهن من خلو كل من الخطيبين من الموانع الشرعية التي تمنع الزواج وبناء علي تسجيل محضر الخطبة .. يصدر ما يسمي بتصريح عقد الزواج .. وهو موافقة البطريركية علي إتمام الزواج .

 

ثانيا :تحديد ميعاد الزواج في وثيقة الخطبة :-

 

·       حددت الفقرة السادسة من الفقرة الخامسة .. من مشروع قانون الاحوال الشخصيةالموحد .. علي ان تتضمن وثيقة الخطبة الميعاد الذي يحدد لعقد الزواج .. ويترك تحديد هذا الميعاد لرغبة اطراف التعاقد .. ويتوقف ذلك علي درجة معرفة الخطيبين ببعضهما قبل الخطبة .. فمثلا إبرام الزواج بين اطراف توجد بينهما صلة قرابة .. عادة ما تكون قصيرة .. بعكس الافراد الذين لم يسبق لهما معرفة بعصهما .. فتكون مدة الخطبة أطول .. كما تتوقف قدرة كلا من الخطيبين المالية كعامل مؤثر في تحديد مدة الخطبة وأتمام الزواج .

·       ويمن القول بانه .. إذا ما اغفل الاطراف تحديد اجل الزواج في وثيقة الخطبة فان ذلك لا يؤدي غلي ابطال الخطبة .. لان المفروض أن تكون مدة الخطبة مدة معقولة .. فان تراخي احد الاطراف في إتمام الزواج .. فيجوز للطرف الاخر تحديد اجل للمتراخي حتي يتم الزواج في خلاله .. والا اعتبر عادلاً عن الخطبة ورافضا إتمام الزواج .

 

ثالثا : اعلان الخطبة .. والمعارضة في الزواج :

 

·       هذان الاجراءان يعتبران من الشروط الشكلية لانعقاد الخطبة .. ألا انهما ليسا من الشروط اللازمة لانعقاد الخطبة .. فيمن أن تعقد الخطبة صحيح .. حتي ولو لم يتم الاعلان عنها .. والدليل علي ذلك انه يجوز الاعفاء من الاعلان في بعض الاحوال .. والاعلان عن الخطبة واجراء يستهدف إشهارها حتي يعرف أمرها بين الناس والاقارب .. حتي يتسني لمن يريد الاعتراض في حال قيام وتوافر مانع من الموانع التي تمنع اجراء الزواج .

·       وقد نصت المادة / 7 من مشروع القانون الموحد علي الاتي :-

" يحرر رجل الدين الذي باشر عقد الخطبة ملخصا منه خال من الاتفاقات المالية .. في ظرف اسبوع من تاريخ حصوله .. ويعلنه في كنيسته .. واذا كان الخطيبان أو احدهما يقيم خارج دائرة الكنيسة ترسل نسخة منه الي الكنيسة التي يقيم الخطيبين في دائرتها لاعلانها لمدة شهر كامل ، ويجوز الاعتراض علي اتمام الزواج اذا وجد مانع من الموانع المذكورة في القانون .. وتبلغ الرئاسة الدينية المختصة قبل الموعد المحدد للزواج .

 

كما نصت المادة /8 :

بانه يجوز لأسباب يقدرها الرئيس الديني المختص .. أن يعفي من الاعلان المذكور .

                                      ثانيا:

                   الشروط الموضوعية لصحة انعقاد الخطبة

لا يجوز عقد خطبة بين الخاطب والمخطوبة .. ألا إذا توافرت الشروط الاتية :-

1)    بلوغ كلا من الخاطب سنا معينة .

2)    ألا تكون هناك خطبة شرعية قائمة لأي منهما لم تحل .

3)    رضا كلا من الطرفين بعقد الخطبة .. ورضا الولي عن القاصر منهما .

4)    ان يكون كلا الطرفين خاليين من الموانع الشرعية التي تمنع زواجهما بالاخر في الحال .

**************

اولاً بلوغ كلا من الخاطب والمخطوبة سنا معينة :

 

·       نصت المادة / 3 من مشروع قانون الأحوال الشخصية الموحد علي الاتي :-

 

" لا تجوز الخطبة ألا اذا بلغ الخطيب سن سبع عشر سنه ميلادية كاملة .. وسن           الخطيبة خمسة عشر سنة "

 

*كما نصت المادة / 4 – فقرة ثانية ايضا علي الاتي :-

" أما إذا كان احدهما قاصرا .. وجبت موافقة وليه علي الترتيب الاتي :- "

" الأب ثم الأم التي لم تتزوج .. ثم الجد الصحيح .. ثم الجد لأم .. ثم لأراشد من الاخوة الاشقاء .ز ثم من الاخوة لأب .. ثم من الاخوة لأم .. ثم من الاخوال .. ثم من أبناء الاعمام .ز ثم أبناء العمات .. ثم من ابناء الخالات .. فاذا لم يوجد ولي من الاشخاص المتقدم ذكرهم تعين المحكمة وليا للقاصر من باقي القارب .. أو غيرهم من المسيحيين ."

 

·       وتبعا لذلك وطبقا لنص المادة الثالثة من مشروع القانون السابق الاشارة اليها .. فاذا لم يكن طرفي الخطبة قد بلغا السن التي حددها القانون .. فلا تنعقد الخطبة .. ولا يستطيع ولي الصغير إبرام الخطبة نيابة عن الصغير .. لان شريعة الاقباط الارثوذكس لا تعرف ولاية الإجبار .

·       ويلاحظ ايضا انه إذا بلغ الشخص السن المحدد لصحة انعقاد الخطبة .. ولم يكن قد بلغ السن الذي تنتهي فية الولاية عليالنفس ( 21 سنة ميلادية كاملة ) فأن الخطبة تعتبر متوقفة علي إجازة الولي علي القاصر .. والموافقة هنا تعتبر شرطا جوهريا من الشروط الموضوعية لصحة الزواج .

·       ومما سبق ذكره .. يمكن تقسيم ركن السن إلي ثلاث مراحل عمرية تحدد مدي أهلية الشخص لعقد الخطبة وهي :-

1)    المرحلة الأولي : وهي التي يقل فيها سن الخطيب عن 17 سنة ميلادية .. وسن الخطيبة عن 15 سنة ميلادية .. وفي هذه المرحلة لا تجوز الخطبة الرسمية حتي ولو وافق كل منهما .. ووافق وليي القاصر .

2)    المرحلة الثانية : وهي التي يكون فيها سن الخطيب يبدأ من 17 سنة الي اقل من 21 سنة وسن الخطيبة يبدأ من 15 سنة إلي اقل من 21 سنة ميلادية .. وفيها يكون كلا منهما اَهلا للخطبة بشرط موافقة ولي النفس لكلا منهما علي الخطبة .. بجانب موافقة الخطيبين .

3)    المرحلة الثالثة :  وهي التي تبدأمن سن 21 سنة ميلادية فيما فوق لكلا من الخطيبين وفي هذا السن تكون الولاية عليهما قد ارتفعت .. فاذا كان القانون يجيز لهما في هذه السن أن يزوجا نفسيهما بدون موافقة الولي .. فمن باب أولي أن يعقد كلا منهما خطبته بدون موافقة الولي .

****************

ثانيا : ألا تكون هناك خطبة شرعية قائمة لأي منهما لم تحل:

 

*من الطبيعي أن يكون كلا من الخطيبين غير مرتبط بخطبه شرعية قائمه لم تحل .. ذلك لآن عقد خطبه جديدة في وجود خطبة قائمة لم تحل تكون باطلة .. لان ذلك يتضمن اعتداء علي حقوق الاخرين .. ولك إذا كانت الخطبة بسيطة .. وهي التي تتم بدون عقد خطبة .. فلا يستلزم تطبيق ذلك الشرط لآن الخطبة البسيطة مجرد اقوال بين الطرفين وليس لهاأي قيمة قانونية .. ومن الممكن فك ارتباطها بدون أي إجراء من الطرفين بخلاف الخطبة الرسمية .

 

ثالثا : ركن الرضا :

·       لانعقاد الخطبة لابد من توافر التراضي بين كلا من الخطيبين .. فالخطبة وعد يكتب في عقد .. ولذلك لابد لانعقادها من تلاقي الايجاب والقبول .. وتنص المادة الرابعة من مشروع القانون علي أن :-

       "الخطبة تقع بين الخطيبين بإيجاب من احدهما وقبول من الآخر"

 

*والرضا حتي يعتد به يجب أن يكون خاليا من عيوب الارادة مثل الغلط .. أو الاكراه .. وسوف ندرس تفصيلا في العام القادم إذا شاء الرب واراد عيوب الارادة تفصيلا في الجزء الخاص بالزواج .

·       ومسألة عيوب الرضا لا تحتل أهمية كبيرة في مجال الخطبة .. لان الخطبة بطبيعتها عقد غير ملزم .. فيجوز لمن وقع عيب شاب ارادت ان يعدل عن الخطبة دون حاجة إلي اللجوء إلي دعوي لإبطال هذذه الخطبة

 

رابعا : عدم وجود مانع من موانع الزواج :

·       فالخطبة مجرد وعد بالزواج وما يمنع قيام الزواج يمنع قيام الخطبة .. فأذا وجد بين الطرفين مانع مؤيد من موانع الزواج .. كالقرابة المحرمة مثلا .. فأن الخطبة لا يمكن أن تنعقد .. وسوف ندرس هذه الموانع في نهاية دراستنا بصوره مبسطة شارحه

·       اسباب انقضاء الخطبة .

·       متي عقدت الخطبة صحيحة .. فأنها لا يمكن ان تكون ابدية شأنها شأن الزواج ، وانما لابد أن تنتهي .. ولكن تلك النهاية قد تكون نهاية سعيدة .. وذلك اذا انتهت بالزواج .. وقد تكون نهاية غير سعيدة .. إذا ما انتهت الخطبة دون زواج أي بالانحلال .

وقد نصت المادة / 12 من لائحة الأحوال الشخصية الموحدة علي الاتي :-

تنتهي الخطبة باحد الاسباب الاتية :-

1)    إذا تبين وجود مانع شرعي بين الخطيبين يمنع من إتمام عقد الزواج بينهما .

2)    إذا دخلاحد الخطيبين الرهبنة أو الكهنوت .

3)    إذا توفي أحد الخطيبين قبل عقد الزواج .

 

واسباب انحلال الخطبة أو انقضائها قد تكون لا اراردية ( أي خارج الارادة) .. مثل وفاة احد الخطيبين أو بطلان الخطبة .. أو قد تكون أسباب إنهاء الخطبة أرادية ( أي بالارادة) .. مثل الاتفاق والعدول عن إتمام الخطبة .. ونورد بعضا منها في ألاتي :-

 

                                      أولا :الأسباب غير ألاراديه لانقضاء الخطبة

1)    وفاة أحد الخطيبين : إذا توفي أحد الخطيبين فلا شك أن الخطبة تنقضي لهذا السبب غير الأ رادي .. ولهذا فقد حرصت شريعة الاقباط الأرثوذكس علي تنظيم الأثار التي تترتب علي الوفاة ...

·       فقد نصت المادة / 13 من لائحة الاحوال الشخصية الصادرة عام 1938 علي الاتي :-

" إذا توفي الخاطب فلورثته استرداد المهر .. وما اشتري من جهاز .. وإذا توفيت المخطوبة .. فللخاطب ان يسترد المهر وما اشتري من جهاز .. أما الهدايا فلا ترد في الحالتين " .

 

·       تفرق هذه المادة بين حكم المهر .. وما اشتري من جهاز .. وبين حكم الهدايا .. فالهدايا لا ترد في جميع الأحوال .. أما المهر وما اشتري من جهاز يرد اما للخاطب أو لورثته .

2)    بطلان الخطبة : *ويأتي بطلان الخطبة .. نتجة قيامها اساسا في ظل وجود مانع يمنع من انعقادها .. والموانع التي تمنع الخطبة هي نفسها الموانع التي تمنع من قيام الزواج .. وسوف ندرسها في مبحث مستقل .

·       وقد ياتي بطلان الخطبة نتيجة رفع دعوي لأبطالها .. فأذا ما صدر حكم ببطلانها .. زالت رابطة الخطبة .. وأعيد الخاطبان الي الحالة التي كانا عليها قبل الخطبة .

**************

 

                                      ثانيا : الأسباب الإرادية لانقضاء الخطبة

ورد ذكر هذا الحق بمشروع القانون الموحد للاحوال الشخصية .. حيث نصت المادة / 9 منه علي الاتي :-

" يجوز الرجوع في الخطبة باتفاق الطرفين أو بإرادة أحدهما فقط ، ويثبت ذلك في محضر يحرره رجل الدين ، ويوقع عيه ممن عدل ويرفق بعقد الخطبة ، ويتولي رجل الدين أخطار الطرف الآخر بهذا العدول بخطاب موص عليه مصحوب بعلم الوصول في ظرف شهر من تاريخه .

1)    التقابل أو الاتفاق علي إنهاء الخطبة :

·       لما كانت الخطبة هي فترة لازمة بين الخطيبين ليتعرف كل منهما علي طباع وسلوك الآخر .. فأنه لاشك في حالة عدم التوافق بين الخطيبين أن يتفقا علي أن الخطبة .. ذلك لان الخطبة كما سبق أن اوضح شراح القانون انها مجرد وعد غير ملزم .. يجوز لاحد طرفيه أن ينهيه بإرادته المنفردة .. أو يتفق الخطيبان معا علي إنهائه .

·       ولما كان ممن المتفق عليه علي انه متي رضي الخاطبان بالاتفاق علي أن الخطبة فأنهما يتناولا في نفس الوقت تنظيم الاثار التي تترتب علي ذلك الانهاء ، إلي إذا لم يتفقا عليها فيعاد كل منهما إلي مركزه السابق علي الخطبة وفقا للقواعد العامة .

·       ولكن يجب أن يكون الخاطبان اللذان يتفقان علي العدول قد بلغا سن الرشد

(21سنة) فأن لم يكونا قد بلغا سويا – أو أحدهما – هذا السن .. فيجب أن يتم التقابل والاتفاق علي أن الخطبة بموافقة الولي علي القاصر منهما موافقة القاصر.

 

*والعدول أو الرجوع عن الخطبة .. هو أن الخطبة باطلة .. وهذا العدول يتم وينتج أثارة بمجرد إتمام العدول .. الذي يعتبر منهيا للخطبة .. لانه يترتب عليه انقضاء الخطبة .. وبغض النظر عن البواعث التي أدت اليه ..ذلك أن الخطبة هي مجرد وعد بالزواج أو عقد غير ملزم .. ولا يمكن أن نتصورها غير ذلك .. وألا أهدرنا مبدأ الحرية في الزواج وهو المبدأ الذي تؤكده كل شرائع المسيحيين .

 

2)    العدول الطائش :

·       ويقصد به العدول عن الخطب الذي يتم بدون مقتض أو مبرر شرعي .. لذلك تقرر الشريعة المسيحية .. أن من يعدل عن الخطبة بلا مسوغ مشروع يلتزم بأنواع معينة من التعويضات .. ذلك لان هذا العدول بصورته الطائشة بدون مبرر يعتبر خطأ يستوجب التعويض .

·       وقد جاءت أحكام مخكمه النقض متضمنة اَلاتي :-

" انه يلزم لقيام مسئولية أحد الخاطبين وغلزامه بالتعويض أن يكون رجوعه عن الخطبة قد لازمه أفعال خاطئة في ذاتها .. ومستقلة عنه .. ومنسوبة إلي من عدل عن الخطبة .. ونتج عن هذه الأفعال ضررمادي .. أو أدبي .. للطرف الآخر " .

فمثلا..

ما يعتبر ضررا أدبيا تعرض الخطيب وخدش سمعه وعفاف خطيبته .. ما يترتب علي ذلك ضرر ادبي لها .. يتمثل في الإساءة لسمعتها وطهارتها .. كما يترتب علي ذلك ايضا ضرر مادي مثل المصاريف والنفقات التي تكبدتها الخطيبة من أجل الزواج .

                                                الآثار المالية للعدول عن الخطبة

ورد ذكر الحقوق المالية المترتبة علي العدول عن الخطبة بمشروع القانون الموحد للأحوال الشخصية .. حيث نصت المادة / 10 منه علي اَلاتي :-

" إذا عدل الخطيب عن الخطبة بغير مقتض فلا يحق له استرداد ما يكون قد قدمه من شبكه أو هدايا .. نهاية عدلت الخطيبة عن الخطبة بغير مقتض فالخطيب أن يسترد ما قدمه لها من شبكه أو هدايا غير مستهلكه .

وذلك دون الأخلال بما يحق لاحد الطرفين من تعويض قبل الآخر .. وتسقط

دعوي التعويض بمضي سنة كاملة من تاريخ أخطار بالعدول عن الخطبة " .

مما سبق يتضح اختلاف الحكم باختلاف ما إذا كان الفسخ من جانب الخاطب .. أو من جانب الخطيبة ..

 

فإذا كان الفسخ من جانب الخاطب :

بغير مبرر أو سبب مشروع .. فلا يحق له استرداد ما قد يكون قد قدمه من مهر أو هدايا .. أو خلافه .

 

أما إذا كان الفسخ من جانب الخطيبة :

بغير مبرر أو سبب مشروع .. فللخاطب ان يسترد ما قدمه من المهر والهدايا .. الغير مستهلكه .. أو الغير قابله للاستهلاك .. وهي الاشياء التي يمكن استعمالها استعمالا مكررا مثل المصوغات .. وخلافة .

ويلاحظ علي هذا النص اَلاتي :- 

1)    انه أعفي المخطوبة من رد الهدايا المستهلكة إذا كان العدول من جانبها .

2)    انه قرر فقدان المهر والهدايا من الخاطب الذي عدل .. بل واعتبر مجرد العدول في حد ذاته من جانب أي من الخطيبين يدعو إلي رد الهدايا والمهر للمضرور .

3)    انه أعطي للمضرور من الخطيبين بجانب استرداده المهر والهدايا الحق في المطالبة بالتعويض من الطرف الأخر برفع دعوي تعويض خلال سنه في حالة حدوث ضرر له من جراء فسخ الخطبة .

 

·       مما يوجب الاشارة اليه في هذا الشأن ما نصت عليه المادة / 11 من مشروع اللائحة الموحدة التي تضمنت اَلاتي :-

" إذا كان الطرف المسئول عن التعويض ومما يجب رده قاصرا كان وليه ضامنا للوفاء بالتزاماته قبل الطرف الآخر "

 

                                      التعويض عن فسخ الخطبة .. ورأي القضاء في هذا الشان       

 

الخطبة أو الوعد بالزواج ، كما قدمنا ليس ألا تمهيدا لرابطة زوجية .. وهذا الوعد لا يقيد أحدا من المتواعدين ولكل منهما أن يعدل في أي وقت شاء كما ذكرنا .. إذ لا شك في انه يجب أن يتحقق كامل الحرية للشخص في إجراء عقد الزواج الذي له أهميته في المجتمع .. وانه وان كان لكل من المتواعدين علي الزواج مطلق الحرية في العدول عنه من غير أن يترتب علي هذا العدول إلزام بتعويض ما .. ألا انه إذا لازمت الوعد بالزواج والعدول عنه أفعال مستقلة عنهما استقلالا بينا – بحكم انها مجرد وعد بالزواج فعدول عنه – وتكون هذه الأفعال قد ألحقت ضررا ماديا .. أو .. أدبيا لاحد المتواعدين .. وكانت هذه الأفعال موجبة للتعويض علي من صدرت منه باعتبارها أفعالاً ضارة في ذاتها لا ما صدر علي العدول .

والخطبة تنشيء علاقات بين الطرفين لا يمكن تجهلها .. كما لا يمكن اغفال اعتبارها ولا تجريدها من أي تقدير قانوني .. ففيها مصدر إيجاب يقترن بقبول علي الوعد بالزواج فهو ارتباط قانوني وعقد قائم .. والأصل أن العدول عن الخطبة لا يترتب عليه مسئولية مدنيه .. ألا انه إذا ترتب علي العدول عن الخطبة ضرر مالي .. أو معنوي لاحد الطرفين .. كان الطرف الذي يعدل مسئولا عن تعويض الضرر طبقا للمادة / 163 من القانون المدني والتي تنص علي اَلاتي "-

                   " كل خطأ سبب ضرر للغير .. يلزم من ارتكبه بالتعويض"

وهذا ما استقر عليه الفقه والقضاء .. إذ ثار الجدل والخلاف في شأن التعويض عن فسخ الخطبة .. برأي يري عدم جاز التعويض عن فسخ الخطبة تأسيسا علي أن الفسخ حق يجيزه القانون للفاسخ .. باعتبار أن الخطبة فتره اختبار وتعارف .. ورأي اَخر يتمسك بحق الطرف الآخر في التعويض عن الأفعال الخاطئة التي لازمت العدول عن الخطبة .

 

والذي يمكن تقريره في هذا الشأن وما استقر عليه القضاء هو الاتي :-

1)    أن الخطبة ليست بعقد ملزم بل مجرد وعد بالزواج .

2)    مجرد العدول عن الخطبة في حد ذاتها .. لا يكون سبب موجب للتعويض.

3)    إذا اقترن بالعدول عن الخطبة أفعال أخري ألحقت ضررا بأحد الخطيبين .. جاز الحكم بالتعويض علي أساس المسئولية التقصيرية .

 

**********************

 

                                       الموانع المؤبدة التي تمنع من انعقاد الخطبة

سبق أن ذكرنا ما ورد بنص المادة / 12 من لائحة الأحوال الشخصية الموحدة التي نصت علي أن تنتهي الخطبة إذا تبين وجود مانع شرعي بين الخطيبين يمنع من إتمام عقد الزواج بينهما كما ذكرنا في الأرثوذكس اللاإرادية لانتهاء الخطبة ..

بانه تبطل الخطبة إذا كان قد تمت في ظل وجود مانع مؤبد يمنع من انعقادها .. وكما سبق أن ذكرنا الموانع التي تمنع الخطبة هي نفسها الموانع التي تمنع من قيام الزواج .. وسندرس في مبحث مستقل موانع الخطبة :-

تعريف الموانع :

لا ينعقد الزواج .. وبالأولي الخطبة ..إذا توافرت عدة عوامل معينة يطلق عليها (موانع ) أي تلك التي لو توافر واحد منها لا تنعقد خطبة .. ولا يتمم زواج .. أي هي عقبة في طريق الزواج تحول دون اتمامة .

·       وبتصنيف الموانع نجد انها تنطوي علي مجموعتين من الموانع المبطلة ، تبني الأولي منها علي صلة تقوم بين أحد الشخصين الراغبين في الزواج وبين الشخص الاخر .. وتبني الثانية منها علي وجود مانع في واحد منهما .. ( صفة ذاتية خاصة به وحدة دون الطرف الآخر ) وقبل الدخول في تفاصيل هذه الموانع ينبغي القول انه بالنسبة لهذه الموانع جميعها .. لا فرق بين الذكر والانثي .. بل أن ما يحرم علي الرجل .. يحرم ايضا علي المرأة .

·       ومما تجدر الاشارة إليه أن الموانع التي تمنع قيام الزواج تمنع ايضا من باب أولي من انعقاد الخطبة التي تسبق الزواج .

·       وقد أورد المشرع الموانع علي سبيل الحصر في المواد من 18- 26 من مشروع نصوص اللائحة الموحدة .ز وبتصنيف هذه الموانع نجد أنها تتضمن نوعان من الموانع :-

 

النوع الأول :

وهي تلك الموانع الناشئة عن صلة كلا من طرفي عقد الزواج بالأخر ( الموانع المشتركة ) وتنقسم إلي :-

1)    مانع القرابة ( القرابة الطبيعية أو القرابة الدم ) . ( مادة/ 18)

2)    مانع المصاهرة . ( مادة/19)

3)    مانع التبني . ( مادة / 20)

4)    عدم زواج القاتل عمدا وشريكة بزوج قتيله . ( مادة/ 23)

 

وهذه الموانع المشتركة بين الخطيبين هي التي ستتعلق بها دراستنا في الصف الثالث علي ان يستكمل شرح باقي الموانع في معرض شرح عقد الزواج وموانعه بالصف الرابع إذا شاء الرب وأراد .

 

                                      أولا: النوع الأول

من الموانع المشتركة وهي تلك الناشئة عن صلة كلا من طرفي الزواج بالأخر :

1)      مانع القرابة الطبيعية ( قرابة الدم )

تعريف القرابة الطبيعية :

القرابة هي الرابطة التي تجمع بين جملة أشخاص متناسلين من بعضهم .. أو من أصل مشترك .. وهذا التعريف يميز بين نوعين من القرابة وهما :-

 

أولا:  الأشخاص الذين يتناسلون من بعضهم .. كالأباء .. والأبناء .. والأحفاد .

ثانيا: الأشخاص المتناسلون من أصل مشترك .. مثل أولاد الأعمام ( فروع الأجداد ) فانهم متناسلون من أصل مشترك وهو الجدين .

·       ومانع القرابة هو مانع يمنع الزواج من الأقارب في درجة معينة .. فليست كل قرابة علي إطلاقها بمانعه من الزواج .. بل أن التحريم قاصر علي القرابة الشديدة.. وقد ورد بنص المادة / 18 من مشروع لائحة الأحوال الشخصية الموحد علي اَلاتي :-

" تمنع القرابة من الزواج بالنسبة للرجل والمرأة علي السواء :-

1)    بالأصول وأن علو ، والفروع وأن سفلوا .

2)    بالاخوة والاخوات ونسلهم .

3)    بالأعمام والعمات ، والأخوال والخالات دون نسلهم .

 

فيحرم علي الرجل في البند (1)

                   أن يتزوج من أمه ، جدته وأن علت ( باعتبارهما اصوله ) ...

كما انه ليس له أن يتزوج من بنته .. وبنت بنته .. وبنت ابنه ( باعتبارهما فروعه) وان سفلت ..

 

كما يحرم عليه في البند (2)

                   أن يتزوج من اخته .. ونت اخته .. وبنت اخيه .ز وان سفلت

 ( الاخوة والاخوات ونسلهم ) .

 

كما يحرم عليه في البند (3)

                   أن يتزوج من عمته .. وعمة أصوله .... وخالته .. وخاله اصوله

                   ( الأعمام ... والعمات .... والأخوال ... والخالات ).

                                      ويحل له الزواج

                   من بنات الأعمام والعمات .. وبنات الأخوال والخالات .

·       وكما يحرم علي الرجل أن يتزوج بمن ذكر .. يحرم ايضا علي المرأة التزوج بنظيرة من الرجال ، ويحل للمرأة أبناء الأعمام والعمات .. وأبناء الأخوال والخالات .

مما سبق يتضح أن القرابة الطبيعية .. أو قرابة الدم تنقسم إلي :-

1)       القرابة المباشرة :

وهي التي تربط الشخص باصوله وان علو ( مثل أمه ، اكرم بر تى حنين منصور امه ( جدته لامه ) ، أم ابيه ( جدته لابيه ) وبفروعه وان سفلوا ( مثل بنته ، بنت بنته )وأن سفلت وهي مانع مؤبد من موانع الزواج عند جميع المسيحيين مهما كانت درجتها لان القاعدة الطبيعية تحرم علي الشخص أن يتزوج بأصوله وأن علو .. وبفروعه وأن نزلوا .

2)    القرابة غير المباشرة (قرابة الحواشي ) :

                  وهي التي تربط بين أشخاص يكون لهم اصل مشترك دون أن يكون أحدهما فرعا للاخر .. فأبناء العم أصلهم المشترك هو ( الجد لأب ) ولا يعتبر أحدهما فرعا للأخر ، وأولاد الخال أصلهم المشترك هو الجد لأم .. وهكذا.

 

وتقسم شريعة الأقباط الأرثوذكس القرابة غير المباشرة ( قرابة الحواشي ) إلي قسمين :-

الأول : ويجمع الأقارب الذين يكون الوالدان أصلهم المشترك .

الثاني : ويجمع القارب الذين يكون الجدان اصلهم المشترك .

*.  فبالنسبة للقسم الأول تعتبر القرابة مانعا مؤبدا من الزواج مهما كانت درجتها .. بعكس القسم الثانيالذي يقف التحريم عند الدرجة الثانية فقط ( الأعمام – العمات- الخال – الخالات – دون نسلهم ) .

                                      ـــــــــ

3)   مانع المصاهرة .

تعريف المصاهرة :

المصاهرة هي علاقة النسب التي تنشأ بين أحد الزوجين .. وأقارب الزوج الآخر .. فتقر بهم وتؤدي إلي اختلاط أسرهم.. بحيث تشبه هذه العلاقة علاقة الدم التي تربط بين أفراد الأسرة الواحدة .. ولهذا نص القانوني المدني في المادة / 37 منه علي اَتي :-

 

" أقارب الزوجين يعتبرون

في نفس القرابة والدرجة بالنسبة إلي الزوج الآخر " .

ولهذا ايضا جعلت الشرائع المسيحية صلة المصاهرة مانعا من الزواج .. ولكنها لم تجعل درجتها مثل درجة القرابة الطبيعية أو قرابة الدم كما فعل القانون المدني وأنما تخففت فيها .. فقد ورد نص المادة / 19 من مشروع قانون الأحوال الشخصية الموحد علي ألاتي :-

                                      " تمنع المصاهرة من زواج الرجل :-

1)      بأصول زوجته وفروعها :

فلا يجوز له عند وفاة زوجته الزواج بأمها .. أو جدتها .. وأن علت .. ولا بابنتها ( أبنة زوجته ) التي رزقت بها من زوج أخر .. أو بنت أبنها .. أو بنت بنتها وأن نزلت .

2) زوجات أصوله وزوجات فروعة ..  وأصول أولئك الزوجات وفروعهن :

                            فلا يجوز له أن يتزوج بزوجة والدة .. أو زوجة عمه أو خاله أو امها أو جدتها أو ابنتها أو بنت ابنها أو بنت بنتها .. ولا بزوجة أبنه أو حفيدة .. الخ .

2)    بأخت زوجته ونسلها : وبنت أخيها ونسلها .

3)    بزوجة اخية وأصولها وفروعها .

4)    بعمة زوجته وزوجة عمها ، وزوجة خالها .

5)    بأخت زوجة والدة ، وأخت زوج والدته ، وأخت زوجة ابنه ، وأخت زوج بنته .

( وما يحرم علي الرجل يحرم علي المرأة)

ولو تاملنا درجات المصاهرة المحرمة السابق بيانها والتي تمنع الزواج .. نجد أن درجة المصاهرة التي تحرم الزواج .. هي في حقيقيتها نفس درجة القرابة المحرمة المحددة في المادة / 18 وهو ما يتفق مع نص المادة / 37 من القانون المدني .

                             ــــــــــــ

4)     مانع التبني

تعريفة :

التبني كما يعرفه شراح القانون هو اصطناع الأبوة .. والتبني جائز للرجل وللمرأة متزوجين كانا أو غير متزوجين .. فهو ينشيء نوعا من القرابة تسمي بالقرابة الصناعية .. وهي لا تقوم علي صله الدم .. أو صله المصاهرة .. وتعتبر القرابة التي ينشئها التبني مانعا من الزواج عند أغلب الطوائف المسيحية .. وحرصا من المشرع علي وضع التبني في إطار قانوني مشروع .. فقد اشترط القانون شروطا يجب توافرها في الوالد المتبني .. كما اشترط ايضا شروطا وضعت اساسا لمصلحة الطفل المتبني أوردتها نصوص المواد من المادة / 129 وحتي المادة / 142 من مشروع لائحة الأحوال الشخصية الموحدة .. سوف ندرس هذه الشروط بالتفصيل عند دراستنا للتبني كوضع اجتماعي ..

 وليس كمانع من موانع الزواج ...

 

القيود التي وضعها المشرع

وضع المشرع قيودا علي العلاقة بين المتبني باعتبار أن التبني يعد مانعا من موانع الزواج .. اوردها بنص المادة / 20 من نصوص مشروع اللائحة .. والتي نصت علي اَلاتي :-

                            " لا يجوز الزواج :- "

1)    بين المتبني والمتبني وفروع هذا الأخير .

2)    بين المتبني وأولاد المتبني الذين رزق بهم بعد التبني .

3)    بين الأولاد الذين تبناهم شخص واحد .

4)    بين المتبني وزوج المتبني ، وكذلك بين المتبني وزوج المتبني .

 

·       ومما ينبغي الإشارة اليه في هذا الشأن أن نظام التبني – في الشريعة الإسلامية – لا يترتب عليه ميراث للابن او الابنه المتبناه من الشخص الذي تبناهما .. بعكس ما ورد بمشروع اللائحة الموحدة للاحوال الشحصية التي اوردت ان يرث كلا منهما الاخر في المادتين 141 ، 142 .

 

ـــــــــــــــ

5)     عدم زواج

القاتل عمدا أو شريكة بزوج قتيلة

ويلاحظ أن هذا المانع هو في حقيقته ( مانع عقابي) قصد به المنع .. عقاب القاتل عمدا او شريكة من الزواج بزوج القتيل .

فقد انفردت شريعة الأقباط وحدها بحكما يقضي بانه إذا قتل شخص زوج شخص أخر ..

فانه لا يجوز للأول الزواج من الثاني ...

·       فقد نصت المادة / 23 من نصوص مشروع كاملة الأجداد الشخصية الموحدة علي اَلاتي :-

"  لا يجوز زواج القاتل عمداً أو شريكة بزوج قتيله"

وهذا المانع لا يثور . اَل إذا كان القتل عمدا .. ويسبقه تفاهم بين القاتل وزوج القتيل ..

·       والواقع ان صياغة هذه المادة محددة في حالة القتل العمد .. وبالتالي يبعد عن  مجال تطبيقها حالة القتل الخطأ الذي لم يسبقه أي ترتيب .. أو تفاهم بين القاتل وزوج قتيلة .

·       وبالتالي فأنه في صورة القتل العمد .. يكون هناك تعاونا بين الطرفين . ليتسني لهما الزواج .. وبالتالي فأن منع زواج مثل هذين الشخصين .. يرجع اساسا إلي محاربة قصدهم السييء وردة عليهم بمنع مثل هذه الزيجة المبنية علي سفك دم زوج بريء ..

وبالتالي لا يتحقق غرضهم .

 

·       ولم يقتصر المنع في نص المادة المذكورة علي القاتل وحدة فقط .. بل امتد المنع ليشمل كل من شارك القاتل في ارتكاب جريمة القتل بالفعل .. سواء بالمشاركة والمساعدة .. أو بالتحريض .. ذلك أن المانع يقوم سواء كان القاتل هو الفاعل الأصلي .. او مجرد شريك مساعد في ارتكاب جريمة القتل .. أو حتي شريك بالتحريض علي ارتكاب الجريمة .

·       وتبعا لذلك يتضح أن مانع الزواج هذا .. في حقيقيته ( مانع عقابي ) .. والأطراف الذين يشملهم المنع .. هم من شملهم الحكم النهائي الصادر بالادانه.

 

ــــــــــــــــــ

 

 

القواعد

الموضوعية للزواج في القانون المصري

ــــــــــــــــــ

 

روابط الاسرة تضم جميع مسائل الأحوال الشخصية :

 

*أورد المشرع المصري بأن الأحوال الشخصية تشمل المنازعات والمسائل المتعلقة بحالة الأشخاص .. أو المتعلقة بنظام الأسرة .. كالخطبة .. والزواج .ز وحقوق الزوجين وواجباتهما المتبادلة .. والمهر والدوطة ..ونظام الأموال وإنكارها .. والعلاقة بين الأصول والفروع .. والالتزام بالنفقة للاقارب والاصهار..  وتصحيح النسب والتبني .. والولاية والوصاية .. والقوامة .. والحجر .. والاذن بالادارة .. وبالغيبة واعتبار المفقود ميتا .. وكذلك المنازعات المتعلقة بالمواريث والوصايا .. وغيرها من التصرفات المضافة إلي ما بعد الموت .

 

·       كما استبعد أيضا- المشرع المصري – المسائل التي تم توحيدها لتطبق بالنسبة لجميع المصريين .. أيا كانت ديانتهم .. أي تلك المسائل التي خرجت من نطاق هذا التحديد .. وهي التي سبق دراستها وهي .. أحكام المواريث ، الأهلية ، أحكام شخصية المفقود ، الهبة .

·       ويمكن رد هذه المسائل جميعها إلي الأصل .. وهي روابط الأسرة بمعناها الواسع .. ولما كانت الأسرة هي النواة الأولي للمجتمع .. فالزواج هو الذي ينشيء العلاقة العائلية بين كلا الزوجين المكونين للاسرة .

 

حرية الزواج

يعتبر الزواج الأساس المشروع لقيام الأسرة .. فالأسرة .. وهي النواة الأولي للمجتمع تنشأ عن طريق الزواج .. ولهذا فالزواج يعتبر في القانون المصري من الحريات الأساسية التي يجب أن يتمتع بها كل مواطن .. ولهذا فهو يعتبر من الحقوق اللصيقة بالشخصية .. ومن ثم فلابد أن يكفل القانون للأفراد مبدأ حرية الزواج .. فلا يجب ان يضع في سبيله أي عقبات .. ويجب أن يتمتع بذلك جميع المواطنين .. دون أن توجد هناك أدني عقبات مستمدة من لون .. أو جنس الأفراد.

وكما يكفل القانون حرية الزواج .. فلابد أن يكفل للأفراد حرية عدم الزواج .. فلا يجوز الأجبار علي الزواج .. بل ويكفل القانون للأفراد .. حرية التعبير عن اراداتهم تعبيرا سليما غير مشوب بأي عيب من عيوب الإرادة .. وألا بطل الزواج .. وبالتالي فان حرص القانون علي حرية عدم الزواج .. هي التي جعلت من الخطبة عقد غير ملزم .. يجوز لكلا من الخطيبين أن يعدل عنه دون مسئولية عن واقعة العدول في حد ذاتها .

ولكن في مجال حرية الزواج ثارت مشكله .. وهي مدي مشروعية شرط عدم الزواج الذي تفرضه عقود العمل علي الأفراد .

 

مدي مشروعية شرط عدم الزواج الذي تتضمنه بعض عقود العمل :

·       يحدث في بعض الاحيان أن تتضمن بعض عقود العمل شرطا يلتزم بمقتضاه العامل بعدم الزواج طوال مدة سريان عقد العمل .. فتشترط عادة شركات الطيران علي المضيفات بالذات عدم الزواج ، لفترة معينة .. ويثور التساؤل لمعرفة مدي مشروعية مثل هذا الشرط ؟؟

·       ومن الواضح أن مثل هذا الشرط من شأنه أن يقيد من حرية الشخص في الزواج .. فالمضيفة مثلا .. تخشي إذا تزوجت أن تنهي شركة الطيران عقد عملها .. وبالتالي تفقد مرتبها مصدر رزقها .. وبالتالي فيكون هذا الشرط – الوارد بعقد العمل – قيدا خطيرا علي حريتها في اختيار طريق الزواج ..

·       ولما كان من المتفق عليه إلي حرية الزواج تعتبر من الحقوق الملازمة لصفة الانسان .. وبالتالي يعتبر ذلك الشرط باطلا كقاعدة عامة . فلا يجوز وضع قيود علي حق التمتع بالحقوق اللصيقة بالشخصية ومنها حرية الزواج .

·       ومن ناحية أخري .. لا يمكن تبرير مثل هذا الشرط بالقول بأن طبيعة العمل تتعارض مع مستلزمات الحياة الزوجية .. فذلك مردود علية بأن العامل هو الذي يقدر ما إذا كان يستطيع إلي يوفق عمله وبين القيام بواجباته العائلية .. أم لا ..  فليس لصاحب العمل أن يتدخل في مثل هذه الامور فالعامل وحدة هو الذي يستقل بتقديرها .. وبالتالي يعتبر هذا الشرط من الوجهه القانونية باطلا .

·       وتبعا لذلك فأن بطلان هذا الشرط – الذي يمنع الزواج – لا يترتب عليه بطلان العقد بكاملة .. بل يبقي العقد ويبطل الشرط فقط .. فتنفيذ العقد لا يتوقف علي ذلك الشرط فهو تابع وملحق بالعقد .

 

 

ـــــــــــــــ

 

 

 الزواج في شريعة  الأقباط الارثوذكس

 

اولا : الزواج  من منظور كنسي :

 

 

 

   الأمر الذي يجب التركيز عليه في مجال الأحوال الشخصية . هو ان الزواج عند المسيحيين يعد سرا من اسرار الكنيسة البعة ، فهو مثل المعمودية ، الميرون المقدس والاعتراف والتناول .. فالزواج سر مقدس تتولي الكنيسة منذ تأسيسها عقده وصيانته ، ولا تحله ألا في نطاق ضيق وبشروط محدودة .. حفاظا علي كيان الاساسية من التفكك والانحلال

 .. وللزواج المسيحي قوانين وتشريعات مفتبسة من الكتب المقدسة .. ومن تقاليد الكنيسة الموروثة عن الرسل والأباء القديسين علي مر الأجيال .

 

·       والذي يدل علي قدسيه الزواج المسيحي .. هو ما تحيطه به الكنيسة من شعائر دينيه فهو يعقد في الكنيسة أمام الهيكل بصلوات ومراسيم .. مع قراءة الانجيل المقدس ورسائل الرسل .. وتفرض الكنيسة علي الراغب في الزواج ان يستعد له بممارسات دينية .. وتطلب منه التقيد بشروط محدده في القوانين الكنسية غايتها صيانة الزوجية .. ورعاية الأولاد .. كل هذا لان الكنائس كلها جرت منذ البدء علي اعتبار رباط الزوجية من عمل الله .. وقد جاء في الانجيل المقدس من قولالسيد المسيح له المجد في إنجيل مرقس ( ما جمعه الله لا يفرقه إنسان ) .. فالله هو الذي يربط الزوجين برباط مقدس .. ولا يملك الانسان ايا كان أن يفرق ما جمعه الله .. وحين يقوم رجل الدين بمراسيم الزواج .. انما يفعل ذلك لا بصفته الشخصية .. بل بالسلطة الروحية الممنوحة له من الله كوسيط بين الله والزوجين .. حيث ينال الزوجان نعمه غير منظورة .. ويدهنان بالزيت المقدس .

 

ويخلص مما سبق

أن الزواج المسيحي ركن من أركان الدين .. ولا يملك إنسان أن يغير ما حدده مؤسس ديانتنا السيد المسيح له المجد .

 

                             ــــــــــــ

 

                                      ثانيا :الزواج من منظور قانوني :

تعريف الزواج :

·       نصت المادة / 5 من لائحة الاجبار الشخصية الصادرة في 8/ 8 1938 علي الاتي :-

" الزواج سر مقدس ، يثبت بعقد ، يرتبط به رجل وأمرأة ارتباطا علنيا طبقا لطقوس الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بقصد تكوين أسرة جديدة تتعاون علي شئون الحياة " .

·       ونصت المادة / 13 من نصوص مشروع قانون الإجبار الشخصية الموحد لجميع الطوائف المسيحية بمصر علي الاتي :-

 

                   " الزواج المسيحي رباط ديني مقدس دائم .. ويتم علنا

               بين رجل واحد .. وامرأة واحدة .. مسيحيين صالحين

                   للزواج ، لتكوين اسرة .. تتعاون علي شئون الحياة

                                      في معيشة واحدة " .

                            كما نصت المادة / 14 علي الاتي :-

" لا ينعقد الزواج صحيحا .. ألا إذا تم بمراسيم دينية علي يد

رجل دين مسيحي مختص مصرح له بأجرائه من رئاسته الدينية ".

 

·       ويعتبر الأقباط الأرثوذكس الزواج من المقدسات ويرفعونه غلي مرتبة السر الإلهي .. إذيعتبر سرا من أسرار الكنيسة .

·       ونظرا لما للزواج من أهمية فقد خص السيد المسيح له المجد علاقة الزوجية دون سائر علاقات الأفراد الأخري باحكام قاطعه .. فقد ورد بإنجيل متي الإصحاح 19 ( الاَ يات من 3-9)

 

" وجاء اليه الفريسيون لجربوه قائلين له هل يحل للرجل أن يطلق امرأته لكل سبب .. فأجاب وقال لهم .. اما قرأتم ان الذي خلق من البدء خلقهما ذكرا وانثي .. وقال من اجل هذا يترك الرجل أباه وامه ويلتصق بامراته ويكون الاثنان جسدا واحدا إذ ليس بعد اثنين بل جسد واحد .. فالذي جمعه الله لا يفرقه انسان ، فقالوا له فلماذا اوصي موسي أن تعطي كتاب طلاق فتطلق ، قال لهم يسوع أن موسي من اجل قساوة قلوبكم أذن لكم ان تطلقوا نساءكم .. ولكن من البدء لم يكن هكذا .. واقول لكم إلي من طلق امراته ألا بسبب الزني وتزوج بأخري يزني .. والذي يتزوج بمطلقة يزني . "

 

** مما سبق نستخلص أن الزواج المسيحي له صفات .. وخصائص جوهرية لا يوجد ألا بها .. وينعدم بانعدامها .. أو بانعدام احدها .. كما يوجد ايضا غايات لأي زواج .

 

                   ـــــــــــــــــــــ

أولا :

صفات الزواج المسيحي

 

ــــــــــ

·       نصت المادة / 13 من نصوص مشروع القانون الموحد للأحوال الشخصية .. علي أن الزواج المسيحي .. رباط ديني .. مقدس .. دائم .. ويتم علنا بين رجل واحد وامرأة واحدة .. مسيحيين .. صالحين للزواج لكوين أسرة تتعاون علي شئون الحياة في معيشة واحدة .

·       كما نصت المادة / 14 ايضا .. علي أن الزواج لا ينعقد صحيحا ، ألا إذا تم بمراسيم دينية علي يد رجل دين مسيحي مختص مصرح له باجرائه من رئاسته الدينية .

ويستخلص من هذين النصين صفات الزواج المسيحي .. التي لا يوجد ألا بتوافرها جميعا .. والتي ينعدم بانعدامها .

 

أ‌-   الزواج عقد :

ومعني كونه عقد .. يعني انه رباط قانوني يقيد الزوجين .. وأساس ذلك الرباط رضا الزوجين به واتفاقهما عليه .. وهذا الرضا بالزواج يكون قانونيا ..إذا توافر فيه غيجاب .. وقبول طرفي عقد الزواج .

 

·       فالأيجاب .. هو ما صدر من كلام أحد طرفي الزواج علي الطرف الآخر

·       والقبول .. هو ما صدر من الطرف الآخر بالموافقة

وكلا من الأيجاب والقبول ( الرضا) هو ما اشترطته المادة /15 من نصوص مشروع قانون الإجبار الشخصية الموحد التي نصت علي انه :-

                   " لا ينعفد الزواج ألا برضا الزوجين " .

وتثور مشكله الرضا ( الإيجاب والقبول) في حالة ما إذا كان طرفي عقد الخطبة .. كلاهما أو أحدهما اخرس .. فكيف يبدي رضاه بالزواج ... لذا نصت المادة / 18 من نصوص لائحة الأحوال علي الاتي :-

         " ينفذ زواج الأخرس بإشاراته إذا كانت معلومة ومؤديه إلي

                                                                فهم مقصودة"

ب‌-                        الزواج عقد ديني :

·       ويقصد بكونه عقدا دينيا .. انه يشترط لصحته .. أن يعقد طبقا لمقتضي الأوضاع والمراسيم الخاصة بالكنيسة .. علي يد كاهن مصرح له بأجراء هذا الزواج من رئاسته الدينية .. وسبب هذا أن الزواج في الشريعة الأرثوذكسية سرا من الأسرار المقدسة .. وهذه الصفة تميزه عن الزواج المدني .. الذي هو مجرد عقد يتم بواسطة السلطة الإدارية ومن غير السلطة الدينية وعلي ذلك فأن الزواج المسيحي لا ينعقد ألا بعد أتمام المراسيم الدينية .

·       والزواج بأعتباره عقدا دينيا .. يعتبر ركنا شكليا .. ألا أن الشكل في هذا الزواج ليس شأنه  شأن الشكل .. بالنسبة لباقي العقود الشكلية .. فالشكل في العقود الأخري مجرد صورة يظهر فيها اتفاق الطرفين ، أما الشكل في الزواج فهو اكثر من ذلك .. فهو الذي ينشيء الزواج أو هو جوهر الزواج .. إذ انه يتمثل في المراسيم الدينية الخاصة بطقس عقد الزواج .. فالذي يحلل المرأة للرجل ليس هو الرضا كما هو في شأن باقي العقود الأخري .. إنما في صلاة عقد الزواج نفسه ( طقس الإكليل المقدس) .

 

ج- الزواج عقد مؤبد أو علاقة أبدية :

 

·       ويقصد بهذه الصفة أن الزواج .. متي انعقد صحيحا .. فأن عقدته لا تنحل أثناء حياة طرفيه ، وذلك تأسيسا علي ما ورد في الإنجيل المقدس .. " وقيل من طلق امرأته ألا لعله الزنا يجعلها تزني .. ومن تزوج بمطلقه فأنه يزني . 

( متي5/31-32)

 

·       وعلي ذلك .. فأن عدم انحلال الزواج .. مؤسس علي اعتبار الزواج من المقدسات أي سر مقدس .. ذلك ان بولس الرسول شبه رابطة الزوجية بالعلاقة بين السيد المسيح والكنيسة .. وبما ان الاخيرة مقدسة ودائمة .. فكذلك أيضا يكون الزواج .

 

د- تحديد سن معين للزواج :

·       نص المشرع في المادة / 16 من مشروع قانون لائحة الأحوال الشخصية الموحدة علي أنه :-

 

لا يجوز

                   زواج الرجل قبل بلوغه ثماني عشر سنة ميلادية كاملة ..

                   ولا زواج المرأة قبل بلوغها سته عشر سنه ميلادية كاملة ..

 

*وسوف نتناول اثناء شرحنا للجزء الخاص بالولاية في الزواج .. شرحنا تفصيليا لنصوص مشروع قانون الأحوال الشخصية فيما يتعلق بالسن .. وأيضا المراحل العمرية المختلفة للسن .. واسباب منع الزواج .. وإباحته .. في كل مرحلة علي حدة بصورة محددة .

 

                             ـــــــــــــــــــــ

 

خصائص

الزواج المسيحي الأرثوذكسي

ــــــــــــــــ

لاشك أن عقد الزواج المسيحي .. عندما يربط بين طرفيه ( الرجل والمرأة ) فانه يربط بينهما علي سبيل الدوام والاستمرار .. مبنيا علي اركان لا يوجد ألا بها .. وينعدم بأنعدامها أو بانعدام احدها .. فقد اراد مشرع شريعة الكمال .. وواضع ناموس الافضال – السيد المسيح له المجد – أن يكون الزواج الاستمرارية .. والبقاء .. وأن يدوم الترابط بين الزوج وزوجته ما دامت الحياة .

وتبعا لذلك ينفرد الزواج المسيحي بخصائص دون باقي الشرائع الاخري – وأول هذه الخصائص :-

أولا : الزواج سر مقدس :

·       الزواج ناموس طبيعي سنه الله منذ ابتداء الخليقة .. وقال بولس الرسول عن الزواج .. " هذا السر العظيم .. ولكنني أقول من نحو المسيح والكنيسة " ومعني هذا أن الاتحاد بين الرجل والمرأة .. علامة أو رمز إلي امر روحي مكنون .. وهو وحدة القلب والروح والتي تشبه أتحاد السيد المسيح بالكنيسة " فالسر الكنسي يقصد به نعمة غير منظورة نحصل عليها بممارسة طقس طاهر ذي علاقة بها علي يد كاهن شرعي .

 

*والعمل المنظور في إتمام سر الزيجة يقوم بأمرين جوهريين :-

اولهما : إقرار كلا من العروسين علنا أمام الكاهن .. بأنهما قابلان للزواج بحريتهما التامة .. ورضائهما المتبادل .. وتعاهدهما بحفظ الأمانة الخطبة الزوجية إلي أخر نسمه من حياتهما .

 

ثانيهما : البركة التي تتم في العقد .. وصلاة الإكليل اللذين يتممهما الكاهن .

أما فعل غير المنظور .. فيتم .. بأن تحول النعمة ألالهية الزيجة الطبيعية .. إلي سر مقدس عظيم يصور اتحاد السيد المسيح بالكنيسة اتحادا سريا .. فالنعمة الالهيه تقدس رباط الزيجه .. وتجعله رباطا روحيا .. لان اتحاد السيد المسيح بالكنيسة هو أتحاد روحي مقدس .

·       لذلك  يقول بولس الرسول " ليكون الزواج مكرما عند كل أحد والمضجع غير نجس "

·       فالزواج يعتبر عملا ألهيا .. فيقوم الله بنفسه بإتمام سر الزيجة الخفي بين العروسين ..

فيحضر الرب بنفسه الإكليل .. كما حضر عرس قانا الجليل ، وتمتد يده المتبادلة علي هامتي العروسين .. ويربط بينهما برباط علويا مقدسا .. ويوحدهما .. وكذلك يجب أن يتدخل الكاهن لإتمام الزواج فهو يعتبر وكيل الله علي الارض.. ولهذا يجب أن يتم الزواج علي يديه .

·       ولما كان الزواج من أسرار الكنيسة السبعة التي تقوم عليها العقيدة المسيحية .. فهو يجب أن يتم طقسه في الكنيسة .

·       فالصلاة التي تعتبر عملا دينيا بحتا .. هي التي تحلل الرجال للنساء .. والنساء للرجال .. والنعمة ألالهية تساعد علي أن يدوم رباط الزوجية غير منفصل .. كما أن اتحاد السيد المسيح بالكنيسة هو اتحاد أبدي .. والنعمة ألالهيه أيضا تساعد الزوجين مدة حياتهما علي إتمام الواجبات المفروضة علي كل منهما نحو الآخر .

ثانيا : مبدأ وحدة الزوجة :

·       من المباديء الأساسية للمسيحية – بجميع طوائفها – عدم جواز تعدد الزوجات ، ولهذا تسمي بشريعة ( الزوجة الواحدة) .. بحيث يعتبر الزواج الثاني المعقود حال قيام الزوجية الأولي باطلا .. ولو رضي به الزوجان .

·       ويستدل علي منع تعدد الزوجات من أن الله عند بدء الخليقة .. لما خلق أدم لم يخلق له سوي امرأة واحدة فقط .ز لذلك يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته ويكونان جسدا واحدا .. فلو اراد الله ان يكون للانسان اكثر من امرأة .. لخلق لادم نساء عديدات .. خصوصا وأن الحالة وقتئذ عند بدء الخليقة كانت داعية لزيادة النوع البشري .

·       فالناموس الذي وضعه الله منذ بدء الخليقة .. هو أن تكون أمراة واحدة لرجل واحد .. فيقول " انه خلقهما ذكرا وأنثي وانهما ليسا بعد اثنين بل جسد واحد .. وأن موسي اذن لقومه بالطلاق لفساد قلوبهم .. ولكن .. منذ البدء لم يكن هكذا..

·       ويقول معلمنا بولس الرسول في رسالته إلي أهل كورنثوس الإصحاح السابع اَيه 5، 10، 11، 39 :-

 

" ليكن لكل واحدا أمراَته .. وليكن لكل واحدة رجلها ..

ليس للمرأة تسلط علي جسدها بل للرجل .. وكذلك الرجل

ليس له تسلط علي جسده بل للمرأة .. والمرأة مرتبطة

       بالناموس ما دام رجلها حيا " .

·       ومن ناحية أخري فأن تعدد الزوجات يؤدي إلي الكثير من الأضرار العائلية .. والاجتماعية .. والصحية .. ويؤدي أيضا للشقاق والنفور .. وهذه النتائج تتعارض تماما مع الغاية من الزواج .

·       ولهذا فأن المسيحية لا تحرم بصفة مطلقه الزواج ثانية بعد الترمل .. ألا انها لا تستحسنه وتضعه في درجة اقل من الزواج الأول .. وذلك حماية للذين لا يستطعون ان يضبطوا أنفسهم لئلا ينحرف البعض وراء الشيطان .. فتسمح المسيحية بالزواج بعد الترمل .. لتفادي خطر الزنا .

 

ثالثا الزواج علاقة أبدية :

·       الزواج المسيحي علاقة ابدية بين الرجل والمراة .. فهو لا يقبل الانفكاك .. فالقاعدة العامة انه لا طلاق في المسيحية .. فيقول السيد المسيح له المجد

" واما فاقول لكم أن من طلق امرأة إلا لعله الزنا يجعلها تزني ومن تزوج بمطلقة فأنه يزني .. "            ( متي5-32)

 

·       وتبعا لذلك فلا يجوز إليه تنفك رابطة الزوجية ألا بوفاة أحد الزوجين .. أو الزنا .. أو الارتداد عن الدين المسيحي .

·       وترتيبا علي ما تقدم .. فأن رباط الزواج .. رباط ديني .. مقدس .. قوي ودائم .. فالذي جمعه الله لا يفرقه أنسان .. وإذا كان موسي قد سمح بالطلاق فذلك راجع اساسا إلي قساوة قلوب البشر .. لانه لم يكن كذلك منذ بدء الخليقة .. فقد قال ابينا أدم معلنا قوة الزواج ..

 

" أنها الآن من عظامي ولحم من لحمي "

·       ومما تجدر الاشارة اليه أن الزواج المسيحي .. له أيضا غايات جوهرية مثل:-            ( تكوين 2-18)

1)      التعاون علي شئون الحياة:

 

·       رأي الله انه ليس جيدا أن يكون اَدم وحدة .. فأوجد له معينا نظيره .ز فليس الزواج من أجل إنجاب الأطفال فقط .. وإنما أيضا من اجل التكوين الطبيعي .ز فشهوة الجسد يمكن تحفيضها عن طريق المشاعر الأبوية . ومشاعر الأمومة .

·       فمقتضي الفكرة الأسهل تجاه الزواج ، أن تقوم الزوجة كعضو حي فيه ، بكونها لحم من لحمه وعظم من عظامه .. بالتعاون مع الرأس " الزوج" وهذا الرباط المقدس الذي أساسه التعاون المشترك بين الرأس والجسد يحمل صوره مبسطة للعلاقة الأبدية السماوية بين السيد المسيح والكنيسة عروسه .

 

2)    إنجاب البنين:

 

·       الغاية الأساسية من الزواج المسيحي هو تكوين الاسرة .. وإنجاب البنين ، فالأمر الإلهي يقول " اثمروا واكثروا واملأوا الأرض" .. فالتناسل والتكاثر يؤدي غلي نمو وازدياد اعضاء كنيسة الله .

 

3)   الحفظ من التحرق :

 

·       يقول معلمنا بولس الرسول " التزوج اصلح من التحرق " فالزواج هنا من اجل الضعف وعدم ضبط النفس .. فالزواج يستهدف تحصين الإنسان من الخطيئة بالاقتران الشرعي . فزينه الأزواج هي عفه الإنجاب والإخلاص في الخضوع لطلبات الجسد .. فالعفه ضرورية حتي في الزواج ...

 

 

ــــــــــــــ

                             بنعمة الرب تم منهج الصف الثالث ،،،،

مع أطيب الأمنيات بالنجاح ،،،

 

 

                  

 

          مستشار قانوني

صبري يوسف 

المحامي بالنقض والدستورية والادارية العليا

مدرس مادة الاحوال الشخصية بالكلية الاكليريكية

                   ( شبرا الخيمة )