كلية البابا شنودة الثالث الإكليريكية بشبرا الخيمة

الكتب المقررة على الكلية الإكليريكية

محاضرات فى العهد القديم

منهج السنة الثانية

الأسفار التاريخية

يشوع - أستير

 

 

مقدمة
  في عتاب هادئ مستتر ، ورجاء حار من قلب الله ، يناشد فيه البشر ان يسمعوا كلماته ، قال سفر ارمياء :

" يا أرض يا ارض اسمعي كلمة الرب " ( ار 22 29 )

ولعله كان رآيا أهملنا كلماته ، التي أوصانا عنها في وصيته ليشوع عن لسان موسى :

" لا يبرح سفر هذه الشريعة من فمك بل تلهج فيه نهاراً وليلاً لكى تتحفظ للعمل حسب كل ما هو مكتوب فيه 0 لانك حينئذ تصلح طريقك  وحينئذ تفلح " ( يش 1 : 8 )

      فعاد يوصينا ان نسمع كلماته كأرض ، فى هذا الرجاء أو النداء المثلث 0000 يا ارض يا ارض يا ارض 00 وكأنه يخاطب كل ما فينا ، الروح والنفس والجسد 0 أو يثير علينا ضمائرنا فيتقوم القلب والعقل والسلوك 0 لما تستنير بكلماته البصيرة والذهن والحواس 0

     ولما جاء السيد المسيح واراد ان يعلمنا نفس تعليمه ، أتى لنا بمثل الزارع الذى نحفظه جميعاً ونرى كل واحد منا نفسه فى أحد نماذج الأرض ( الطريق 00 المحجرة 00 وسط الشوك 00 الجيدة ) فالتعليم هو هو 00 الانسان أرض وكلمات الله الأبدى هى بذار لحياته الأبدية يترجى الأرض ان تقبلها وتحتضنها حتى ينصلح حال الكيان لما هذه الأرض ، هذا الانسان : يسمع ويقبل ويفهم ويحفظ ويثمر بصبره 0

    ولأن عنصر الفهم ضرورى لهذه الدرجة ، كانت هذه الدراسة العلمية التى تميل لأعمال العقل الى جوار تعزيات التأملات التى شبعت بها مكتبتنا القبطية 0

     وذلك حتى تتكامل المعرفة والحياة بالوصية عن اقتناع وفهم ومعايشة 0 وايضا حتى يكون انسان الله متأهبا لكل عمل صالح 0 ومستعدا بجوار كاف مقنع لكل ما يقابله من تحديات ومحاربات ايمانية تحاول النيل من ايمانه وعزائه وكتابه المقدس 0 وما اكثر هذه التحديات فى عصرنا هذا 0

    انها محاولة بسيطة فى هذا المضمضار ، سبقنى اليها غيرى بأكثر عمق 0 أرجو ان تكون نافعة لدراسى العلوم اللاهوتية ومحفزة لهم على دخول أبعد وأعمق فى الكلمة الله 0 أقدمها لمجد سيدى يسوع المسيح ربنا 0

    فى شفاعات العذراء البتول القديسة مريم ، والشهيد العظيم جورجيوس 0 طالبا بركة أبى معلم المسكونه البابا شنودة الثالث وشريكه فى الخدمة الرسولية نيافة الأنبا مرقس أسقف شبرا الخيمة وتوابعها الذى اختارنى لبركة أنا لا أستحقها 0

 

 

                                                               لالهنا كل المجد

                                                               ديسمبر 2000 

 

 

 

 

 

1- الأسفار التاريخية

 

 

                                              

 

   * مقدمة

   * سفر يشوع بن نون

 

 

 

 

الأسفار التاريخية

مقدمة

 

 

لقد قسم اليهود العهد القديم الى ثلاثة أقسام ( منذ زمن عزرا الكتاب )

1-      الناموس أو الشريعة أو التوراة ، وتشمل أسفار موسى الخمسة 0

2-      الأنبياء ويقسمونهم الى :

 

·                   الأنبياء الأولين وهى أسفار : يشوع والقضاة ، وصموئيل ( 1 ، 2 ) والملوك ( 1، 2 ) 0

·        الأنبياء المتأخرين ، وهى أسفار : أشعياء وأرميا وحزقيال والإثنى عشر نبياً المعروفين بالصغار ( هوشع ملاخى )0

 

3-      الكتوبيم ( الكتابات ) وتشمل باقى أسفار العهد القديم :

 

المزامير - الأمثال - أيوب النشيد - ، راعوث ، المراثى ، الجامعة ، وأستير ثم دانيال ، نحميا ، عزرا ، أخبار الأيام الأول والثانى 0 وقد استخدم اليهود هذا التقسيم فى التوراة العبرية بنفس ترتيب الأسفار الموضحة 0

أما الترجمة السبعينية ، اليونانية 285 ق0 م فقد أعادت ترتيب الأسفار فى تسلسل أقرب الى التتابع الزمنى أو التاريخى ، حيث قسمت العهد القديم الى أربعة أقسام :

1-الشريعة أو التوراة : وهى أسفار موسى الخمسة 0

2-   الأسفار التاريخية وهى : يشوع القضاة 0 راعوث صموئيل الأول والثانى ملوك الأول والثانى ، أخبار الأيام الأول والثانى ثم عزرا ونحميا وأستير 0

3-      أسفار الحكمة والشعر : وهى أيوب ، المزامير ، الأمثال ، والجامعة ونشيد الأناشيد 0

4-      اسفار الأنبياء :

  الكبار : أشعياء وأرمياء وحزقيال ودانيال والمرثى

  الصغار : من هوشع الى ملاخى 0

وهذا هو نفس الترتيب الذى اتبعته الكنيسة المسيحية 0

واذا أخذنا فى الأعتبار ، الأسفار القانونية الثانية ، سنضم الى قائمة أسفار التاريخ سفرى المكابيين ، الأول والثانى 0

 ونحن فى هذا الجزء سندرس بنعمة الله الأسفار التاريخية 0 التى تحكى لنا تاريخ شعب أسرائيل عبر السنوات من اقامة يشوع بن نون خلفاً لموسى وحتى قيام نحميا باصلاحاته بعد العودة من سبى بابل ( من سنة 1447 الى سنة 420 ق0م0 )

                                       *************************

 

سفر يشوع

يشوع

          هو ابن نون اليشمع من سبط افرايم ( 1 أى 7 : 21 27 ) 0 كان اسمه أولاً هوشع ( عد 13 : 8 ) ومعناه خلاص 0 ثم دعاه موسى بعد ذلك ( يشوع أو ( يهوشوع )  ( 1 أى 7 : 27 ) 0 وورد فى بعض الترجمات ( يهوشع ) ومعناه " يهوه خلاص " أو " يهوه خلص " 0 ونقل الاسم فى الترجمات العربية الى " يشوع " كما ورد فى بعض الترجمات باسم " يوشع "

          وبسبب ان " يشوع " هو بعينه " يسوع " فى العبرية ، فقد أضفى هذا الاسم على السفر جاذبية خاصة ، بكونه يمثل رمزيا شخص ربنا يسوع مخلص البشرية 0

          كان يسوع فى البداية خادما لموسى النبى ( خر 24 : 13 ) وبسبب امانته فى هذه الخدمة والتبعية ، اختاره الرب لأعمال جليلة 0

          وفى الحرب مع عماليق فى رفيديم ، قاد الشعب وحاب ، بينما كان موسى فوق التلة يصلى رافعا عصاه ، وقد انتصر شعب الله ( خر 17 ) 0

          ولما كان موسى فوق الجبل ، رافقه يشوع فى صعوده ، ونزل معه صنع الشعب العجل الذهبى ( خر 32 ) 0

         ونراه وسط الاثنى عشر رجلاً الذين أرسلهم موسى لتجسس الأرض ، وبينما سجس عشرة منهم عقول الشعب بإشاعة مذمة عن أرض كنعان ، وقف يشوع وكالب بن يفنة يشجعان الشعب ويمجدان الله فى أعينهم 0 وكانت مكافأة الرب لهما انهما الوحيدان اللذان دخلاً أرض الموعد من دون جميع الرجال الذين خرجوا من مصر ما فوق العشرين ( عد 13 ، 14 ) 0

         وفى الأيام الأخيرة من حياة موسى ، طلب من الرب أن يعين خلفاً فأمره الرب أن يوقف يشوع أمام الشعب ويضع يده عليه ليكون خليفته ( عد 27 : 15 23 ، تث 1 : 38 ، 31 : 7 ، 14 ، يش 1 : 1 2 ) 0

          وبناء عليه صار قائداً لشعب حتى أدخلهم أرض الميعاد ، وأعطاه الرب النصرة على شعوب الأرض ، كما أعطاه الحكمة لتقسيم الأرض بين الأسباط 0

مات وعمره مائه وعشر سنوات ( يش 24 : 29 )

هذا ويمكننا تقسيم حياته الى ثلاث فترات :

أ‌-       المدة التى قضاها فى مصر ، حوالى 44 سنة

ب- جولاته فى البرية أربعين سنة حتى بلغ عمره 84 سنة

ج) رعايته للشعب بعد موت موسى ، 26 سنة

كتابة السفر :

       يؤكد التلمود اليهودى ان يشوع هو كاتب السفر ، فيما عدا العبارات الخمس الأخيرة ، التى غالباً ما أضافها فيننحاس بن اليعازر بن هرون ( 24 : 33 )

       ومما يؤكد كون يشوع كاتباً للسفر ، هو تسجيله لكثير من الأحداث كشاهد عيان ، مثال قوله :

" عندما سمع جميع الملوك 000 أن الرب قد يبس مياه الأردن 000 حتى عبرنا ، ذابت قلوبهم "

                                                                        ( 5 : 1 )

      كذلك قوله عن راحاب :

" وسكنت فى وسط اسرائيل الى هذا اليوم "                         ( 6 : 25 )

       اما الحوادث التى تحققت بعد يشوع وذكرها السفر فهى موتخ ( 24 : 29 ، 30 ) ، وغلبه كالب على حبرون ( يش 15 : 13 ، 14 ؛ قض 1 : 20 ) 0

وغلبه عثنيئيل على دبيير ( يش 15 : 15 19 ؛ قض 1 : 11 15 ) ودان على لشم ( يش 19 : 47 ؛ قض 18 ) 00 ولعل هذه قد أضافها رئيس الكهنة بعد نياحة يشوع 0

بين يشوع ويسوع المسيح

 

* جاء يشوع بعد موسى مستلم الناموس ، كرمز لربنا يشوع الذى جاء بعد الناموس ليحقق ما عجز عنه 0

* يشوع قاد الشعب الى النصرة ، كرمز لربنا يشوع واهب الغلبة لنا على الخطية والموت 0 وكل قوات الظلمة 0

* لما تعرض الشعب لغضب الله بسبب خيانة عخان ، مزق يشوع ثيابه وسقط على الأرض يشفع فيهم امام التابوت ، مثلما نزل يشوع الى ارضنا ، وأخلى ذاته من مجده ، وشفع فينا لننجو به من الغضب 0

* قام يشوع بتقسيم ارض الميعاد كميراث للشعب ، ويسوع المسيح أعطانا ميراث السماء           " الذى فيه أيضا نلنا نصيباً 00 " ( اف 1 : 11 )

ومن هنا صارت رسالة افسس هى السفر المقابل لسفر يشوع فى العهد الجديد ، لأنها تشرح لنا ميراثنا السماوى هذا الذى ورثناه بالمسيح يسوع 0

* ( مجال تطبيقى هام 000 الحروب 00 اف 6 ) 0

 

الرموز في السفر

* عبور الشعب نهر الأردن ، وكذا عبور البحر الأحمر فى سفر الخروج اشارة الى عبورنا مياه المعمودية 0 وتكميل جهادنا بالتوبة 0 فعبور الأردن كان معمودية لمن ولدوا فى البرية ، وكان رمزاً للتوبة لمن عبر البحر 0

* النصرة على أريحا بالدوران حول الأسوار والضرب بالأبواق ، اشارة الى نصرتنا على حصون العدو بكلمة الله والتسابيح وكذا قوة الايمان فى وعود الرب 0

* الحبل القرمزى ( الأحمر الذى صار واسطة النجاة لراحاب الزانية ، اشارة الى خلاصنا الأكيد متى تمسكنا بدم الحمل يسوع المسيح 0

مشتملات السفر

 

أصطلح على تقسيم السفر الى أربعة أقسام رئيسية :

1- الحروب الروحية والنصرة ( 1 12 ) عبور الأردن ومحاربة الملوك الكنعانين وفتح أراضيهم 0

    2-تقسيم الأرض        ( 13 19 )

3-0مدن اللاويين ومدن الملجأ ( 20 22 )

4-وصايا وداعية             ( 23 24 )

 

 

اعتراضات  والرد عليها

 

1-قال معترض

           جاء فى السفر

 

" اخذت المرأة الرجلين وخبأتهما وقالت : نعم جاء الىَ  الرجلان ، ولا أعلم من أين هما 0 ولست أعلم أين ذهب الرجلان 0 اسعوا سريعاً وراءهما حتى تدركوهما "0 ( يش 2 : 4 و 5 )

فهل يمدح الكتاب راحاب على كذبها وخداعها ؟

الجواب

 

        * لم يقل الكتاب ان الله رضى عما فلته راحاب 0 لقد كان فى ذلك خيانة لبلدها أريحا وكذباً على شعبها 0

        * ما فعلته راحاب كان خطأ فى الشكل ولكنه صواباً فى الموضوع والنية ، لذلك مدحها الرسول بولس فى ( عب 11 : 31 ) 0 بسبب ان عملها برهن على ثقتها فى ان النصرة فى النهاية لشعب الله 0 لقد غيرت ولاءها من ملك اريحا الى ملك اسرائيل الذى هو يهوه 0

        * لم يستر الكتاب المقدس عيوب أبطاله ، فالكل تحت الضعف يحتاج غفران الله 0

   2- قال المعترض    

   كيف تقبلون ان راحاب وهى زانية ، تصير ضمن سلسلة انساب الرب يسوع التى رواها متى البشير

   " سلموا ولد بوعز من راحاب " ( مت 1 : 5 ) ؟

      الجواب                                

    * لم يرد اسم راحاب ضمن سلسلة الانسان الواردة فى ( 1 أى 2 : 11 )

          " بخشوع ولد سلمو 0 وسلمو ولد بوعز " لهذا رجح البعض ان تكون راحاب التى ذكرها متى غير راحاب الزانية 0

        * ولماذا نهمل كون راحاب قد تابت عن زناها لما ارتبطت بشعب الله واعطيت الفرصة كى تخلص وينصلح حالها فى تبعية جديدة وعبادة جديدة ؟ اقرأ فى هذا : ( عب 11 : 31 و يع  2 : 25 ) 0

        * وماذا يغير المسيح ان كانت جدته هى راحاب التى كانت زانية وتابت ؟ ألم ليخلص الخطاة ؟ ويحمل عنهم خطاياهم بل ويصير لعنة على الصليب لأجلهم ؟

        * ولعله درس لنا فى أهمية الاتضاع وعدم الافتخار بالنسب الجسدى 0

3- قال المعترض :

وقوف الشمس فى كبد السماء وعدم غيابها ( يش 10 : 13 ) يخالف النواميس الطبيعية 0

  الجواب          

 

          * ما حدث كان معجزة ، فإن كان الله هو الذى وضع هذه النواميس الطبيعية ، فلماذا تغضبون لما يكسرها بنفسه وبأمره لمصلحة شعبه ؟

          * وقد يحدث علمياً ذلك ايضاً دون الأخلال بتوازن المدارات والجاذبيات بين الأفلاك 0 فربما ما حدث هو ان الأرض قللت من سرعه دوارنها حول نفسها بطريقة جعلت منطقة المعركة متواجهة مع الشمس فترة طويلة مدة الليل فلم تغب تلك  بل ظلت تضيى لهم ( نهاراً + ليلاً + نهاراً ) حوالى 36 ساعة 0

         * ومن كتب التاريخ ما يؤكد هذه الحادثة :

          فقد ذكر هيرودوت ان كهنة المصريين أطلعوه على وثائق تتحدث عن يوم أطول من الميعاد

         وأشارت مخطوطات صينية الى يوم كهذا فى الامبراطور " يو " الذى كان معاصراً ليشوع بن نون

         وفى المكسيك عثر على وثيقة تاريخية تشهد بوجود يوم لم تغب شمسه

4- قال المعترض

    الآيه

" دامت الشمس ووقف القمر ،00 أليس هذا مكتوباً فى سفر ياشر " ( 1 : 13 )

ليست من كلمات يشوع ، بل ان الأمر منقول من سفر ياشر 0 وهذا السفر ذكر عنه فى ( 2 صم 1 : 18 ) أنه كان معاصراً لداود 0 وبما ان يشوع داود بنحو 358 سنة ، تكون الآية زائدة 0 وبالتالى المعجزة خرافة 0

الجواب

   * استشهاد يشوع بسفر ياشر لا يدل على ان الاصحاح ليس من كلامه 0 فكتاب ياشر هو سجل تاريخى لما حدث للأمم والممالك من سنة لأخرى 0 كما يشمل على قواعد حربية ( 2 صم 1 : 18 ) 0 حافظ عليه اليهود ووضعوه فى الهيكل 0 هكذا ذكر يوسيفوس 0

           * القول فى ( 2 صم 1 : 18 ) لا يدل مطلقاً على ان مؤلف سفر ياشر كان معاصراً لداود 0 فالنص يقول

           " وقال أن يتعلم يهوذا نشيد القوس 0 هوذا  ذلك مكتوب سفر ياشر " 0

5- قال المعترض

                                

     بحسب ( يش 24 : 32 ) الذى اشترى الحقل من حمور أبى شكيم هو يعقوب ، بينما ذكر فى ( أع 15 و 16 ) أن الذى اشترى الحقل هو ابراهيم 0

 

 

    الجواب

 * كانت شكيم أول مكان ظهر الله فيه لما ذهب الى أرض كنعان ، وفيها بنى مذبحاً للرب ( تك 12 : 6 و 7 ) 0 ولا بد ان ابراهيم اشترى الحقل ليقيم فيه مذبحه 0

            * ثم مضت 185 سنة حتى جاء يعقوب 0 فالأغلب ان أهل شكيم استردوا أرضهم ، فعاد يعقوب ليتشريها منهم 0 وخصص يعقوب جانباً منها كمدفن 0

 

 

 

 

 

2- سفر القضاة

 

 

    * السفر

  * كاتبه

                         

 

                 * قصة السفر

   * محتويات السفر

   * الحقبة الزمنية للسفر

   * مشتملات السفر

   * المسيح فى سفر القضاة

   * شبهات وهمية واعتراضات

اسم السفر

     دعى فى العبرية " شوفطيم " وهى جمع " شوفط " والكلمة معناها " قاضى " وقد تعنى أيضا " رئيس " 0

كتب السفر باللغة العبرية ، وقد تناول تاريخ اثنى عشر قاضياً لإسرائيل ، أقامهم الرب لقيادة شعبه 0 ولم تكن مهمتهم أو علمهم القضاء وإصدار الأحكام ، إنما القيادة والرعاية الدينية والسياسية 0 أعنى بها رد البر واعادته لحياة الجماعة إذا فقدته بالعصيان ، كذلك الدفاع عن حقوق هذه الجماعة وتخليصها من الضيق الذي يسمح به الله ويتعرضون له 0

كاتب السفر

 

هناك أكثر من رأى فى كاتبه :

* كما جاء فى التقليد اليهودى ( التلمود ) قيل أن صموئيل النبى هو كاتب وهو آخر القضاة 0

* رأى بعض العلماء ان كاتبه هو " فينحاس " رئيس الكهنة وهو ابن أليعازر ابن هرون 0

* وذهب البعض الى ان كاتبه هو حزقيا ملك يهوذا 0

* وظن آخر ان عزرا قد جمعه مما تركه القضاة ذاتهم كل فى زمان قضائه لإسرائيل 0

 

قصة السفر

           السفر يغطى ما يزيد عن 325 ( 1375 1050 ) عاماً من حياة الشعب ، مسجلً ست فترات متعاقبة من الاضطهاد ( أو بالأحرى العقاب الالهى ) والحرية ( أو الإنقاذ ) 0 مستعرضاً كما ذكرنا سيرة اثنى عشر محرراً ( قاضياً )

           يمكننا تلخيص قصة السفر كلها فى عبارات محددة تمثل المسلسل المأسوى الذى ادخل الشعب نفسه فيه ، مكرراً مرات عديدة دون اتعاظ :

" فعل بنو اسرائيل الشر فى عينى الرب

فحمى غضب الرب 000 فدفعهم ليد ناهبين نهبوهم 000

ولم يقدروا ان يقفوا امام اعدائهم 0 فضاق بهم الأمر جداً

فأقام الرب قضاة فخلصوهم من يد ناهبيهم وحينما أقام الرب لهم قضاة كان الرب مع القاضى وخلصهم 00 وعند موت القاضى كانوا يرجعون ويفسدون أكثر من أبائهم "   

                                                                          ( قض 2 : 11 22 )

           وعن الأمم التى سمح لها الرب ان تؤدب اسرائبل ، فقد ذكر السفر : أهل بلاد النهرين ؛ المؤابيون ؛ الفلسطينيون ؛ الكنعانيون ؛ المديانيون ؛ العمونيون 0

          أما هدف الرب من ترك هذه الأمم تضطهد هكذا شعبه ، فقد ذكره السفر ملخصاً فى الآية ( قض 2 : 21 ، 22 ) 

" 00 فأنا أيضاً لا أعود أطرد إنساناً من أمامهم من جميع الأمم الذين تركهم يشوع عند موته 0 لكى أمتحن بهم اسرائيل 0 أيحفظون طريق الرب ليسلكوا بها كما حفظها أباؤهم أم لا  " 0

 محتويات السفر

 

           السفر كما ذكرنا يعالج فترة ما بين قرنين وثلاثة قرون اعقبت دخول شعب اسرائيل أرض كنعان ، تبدأ بموت يشوع وتنتهى بموت شمشون أو قبيل بداية صموئيل النبى وانطلاق عهد الملوك على يديه 0

           هذا ويصعب جداً تحديد مدة هذه الفترة من خلال السفر نفسه ، لأننا لو جمعنا الفترات التى حكم فيها القضاة مع فترات الضيق ، لو جدنا 410 عاماً غير الفترة الحقيقية التى

لاتصل الى هذا الرقم 0

           خصوصاً ان الرسول بولس فى خطابه فى مجمع اليهود فى انطاكية بيسيدية ذكر أن بعد دخول الشعب أرض كنعان :

" فى نحو أربعمائة وخمسين سنة أعطاهم قضاة حتى صموئيل البنى "     ( أع 13 : 20 )

          وهذه تمثل عقدة تاريخية فى تحليل السفر ، وهى جديرة حقاً بالدراسة 0

 الحقبة الزمنية لسفر القضاة

 

           بداية نستعرض أسماء القضاة ، وأعدادهم ، فقد ذكرت بعض المراجع أنهم إثنى عشر كما ذكرنا ، ( معتبراً ان دبورة وباراق قاضياً واحداً ! ) 0

          والبعض الآخر أضاف أبيمالك ابن جدعون الذى إغتصب الحكم بعد ان قتل أخواته وظل يحكم ثلاثة سنوات ( وهو ليس قاضياً بل مغتصباً )

         وهناك من حسب مدة القضاة الى حكم عالى الكاهن وصموئيل النبى 0

والجدول التالى يبين هذه الآراء 0000

 

 

 

 

الشاهد                                               عدد السنين                               الحوادث

قض 3: 8                                                        8                                                        مضايقة كوشان ملك آرام

 3: 11                                        40                           قضاة عثنئيل واستراحة الأرض

    3 : 14                                       18                          مضايقة عجلون ملك    موآب

    3 : 30                                      80                           سلام فى أيام قضاة إهود وشمجر

  4 : 3                                         20                          مضايقة يابين ملك كنعان

  5  :31                                       40                          قضاء دبورة وباراق

  6 : 1                                           7                              مضايقة مديان

  8 : 28                                       40                         قضاء جدعون

  9 : 22                                        3                            حركة ابيمالك ( ليس قاضياً )

 10 :2                                         23                              تولـــع

 10 : 3                                       22                              بائير

 10 : 8                                        18                            مضايقة الفلسطينين والعمونيين

 12 : 7                                         6                              فترة قضاء يفتاح

 12 : 9                                         7                               "    "      أبصان

 12 : 11                                     10                            "    "     ايلون

 12 : 14                                      8                              "    "     عبدون

 13 : 1                                       40                         الاستعباد للفلسطينين

15 : 20                                      20                         قضاء شمشون

( 16 : 31 )                               ------

المجموع                                       410 سنة                    واذا أضفنا عالى

1 صم 4 : 18                               40                   عالى الكاهن الى صموئيل النبى

يكون المجموع                                ------                    

                                                 450 سنة

      لعل هذا الجدول يحل لغز الـ 450 سنة التى ذكرها بولس الرسول وان كان لم يحسب فيها مدة قضاء صموئيل 0

 

ما القضية أذن ؟

                 الأمر بسيط حقاً 0 ! اذا ما لاحظنا أن خلافة القضاة لم تكن متتالية بانتظام بل حدث واحيانص عاصر بعضهم الآخر مثل شمشون الذى عاصر وقضى فى حياة كل من عالى الكاهن وصمويل النبى 0 ( فتداخل عذع فترة هو الذى صعب عملية حساب الأزمنة بدقة ) كذلك شمخر الذى قضى فترة غير معلموة ولكنها داخل مدة قضاء إهواد ( داخل 80 سنة ) 000

                 أما ما يجب التأكيد عليه فهو أن المدة التى ذكرها بولس الرسول 450 سنة كانت محفوظة ومعروفة لدى اليهود بدليل أنهم وافقوا بولس عليها ولم يعارضوه لما صرح بها فى مجمع انطاكية بيسيدية 0

مشتملات السفر:

        يقسم السفر الى ثلاث فترات رئيسية بيانها كالتالى :

1- مقدمة السفر               

    وهى تشمل حال الشعب بعد وفاة يشوع 00

   وتشمل بعض الأحداث التى وقعت قبل ظور القضاة 0 بعضها حدث أيام يشوع وذكرها الوحى ليربط       الأحداث التاريخية بغضها ببعض 0 والبعض الآخر حدثت بعد وفاة يشوع 0 هذه بيانها كالأتى :

 أ- ما حدث في حياة يشوع

 

    بعض حروب سبط يهوذا ( 1 : 8 10 )

   محاربة عثنئيل لقرية سفر وزواجه من عسكة ( 1 : 11 15 )

   عبادة الشعب وخبر موت يشوع ( 2 : 6 10 )

  ب- ما جرى بعد موت يشوع

    محاربة الأسباط لشعوب كنعان ( 1 : 1 7 9

   سكنى القينيين مع يهوذا ( 1 : 16 ) 00

   اشتراك شمعون ويوسف وبنيامين فى الحروب ( 1 : 17 26 )

   تساهل الأسباط مع شعوب الأرض ( 1 : 27 36 )

   ظهور ملاك الرب وتوبيخة وبكاؤهم فى بوكيم ( 1 : 2 5 )

هذه المقدمة الفترة الأولى لخصها البعض فى : فشل اسرائيل عسكرية بسبب عدم أستكمال الاستيلاء على البلاد الذى انعكس أيضاً على الحياة الدينية اذ لم يزيلوا الشر تماماً 0

 

       2- عصر القضاة ( 3 : 5 – 16 :31 )

   وفيه تفصيل أعمال 12 قاض ( باعتبار دبوره وباراق قاضياً واحداً ) 14 قلض ( باعتبار كل منهما قاضياً كذلك اضافة حركة ابيمالك ) 0

 

   هذا ويقسم العصر إلي ست فترات :

أ-عثنئيل

ب-اهود وشمجر

ج- دبورة وباراق

د- جدعون ( ابيمالك ) وتولع ويائير

ه- يفتاح ، ابصان ، ايلون وعبدون

و شمشون 0

ويمكن تسمية هذه الفترة بفشل اسرائيل من جهة الأمانة للرب

 

3- حاديثتان مأساويتان تكرسان فوضى دينية وسياسية ( 17 : 1 – 21 : 25 )

      أ -عبادة الاوثان فى سبط دان

      ب_ الحرب على سبط بنيامين

    وهما تلخصان : فشل اسرائيل أدبياً

المسيح في سفر القضاة

 

          بما ان قصة هذا السفر ، قصة العصيان ثم التلأديب الإلهى ثم العودة الى الله بعدما يرسل قاضياً يخلص الشعب ، يصير المسيح له المجد هو محور حياتنا وطريق عودتنا الى الله 0 فهو المخلص الحقيقي الذى استطاع 00 استطعنا به 00 أن نغلب العدو الشيطان الشرير 00 وننال الحرية وعودة الرضا بيننا وبين الله 0

          وبنفس القياس يصير السفر اشارة أيضاً الى عمل الروح القدس معنا تحقيق هذه النصرة ، فهو الروح الذى عمل فى ومع كل قاض حتى استطاع قيادة الشعب بحكمة وتديبر ، قيادته من واقع الهزيمة واليأس الى مجد النصرة والرجاء 0 ويمكننا ملاحظة ذلك بوضوح لما ندرس كيف أنتصر جدعون بحيلة بسيطة ساذجة ( 6 : 34 ) وكيف تشجعت دبورة  كإمرأة وكيف كانت قوة شمشون ، الذى لما سلك بالبر أتى بأعمال تفوق قدرة البشر 0 كل ذلك لأن روح الرب ، روح القوة 0 هو الذى حرك هؤلاء 0 وهو الذى يحركنا ويقودنا لو سلمنا له الحياة وطلبنا عمله

         ولعل ذلك الاتجاه يبرر اصرار الرسول بولس أن يذكر هولاء القضاة مرتين : الأولى خطابه فى مجمع انطاكية بيسيدية ( أع 13 ) والثانية لما ذكرهم كرجال الله الأبطال فى اصحاح الايمان المشهور ، اذ ذكر منهم جدعون وباراق وشمشون ويفتاح ( عب 11 : 32 و 33 )

شبهات وهمية وأعتراضات  والرد عليها :

 

1-                  ( قض 8 : 28 ) ذكر ان جدعون ضل عن عبادة الله ، صنع افوداً ( ثياباً كهنوتية ) ، وزنى كل اسرائيل وراءه 0 بينما فى ( عب 11 : 32 ) يجعله بوحى بطلً من أبطال الايمان 000

الرد

   لقد اخطأ فعلاً جدعون لما أقام مركزاً لعبادة الله غبر موضعه حيث التابوت فى شيلوه ، وقد أدى هذا الخطأ الى عبادة البعل بعد موته 0 لكنه عاد وتاب فى ضلاله هذا كما نفهم من رواية الكتاب

                  " مات جدعون بن يوأش بشيبة صالحة " ( قض 8 : 32 )

وهل كونه اخطأ ، ينفى اعتباره بطلاً قبل خطيته ؟ 0000

لا يوجد تعارض بالمرة 0

 

2-                  اعتراض على ما فعله يفتاح الذى نذر نذراً ان يقدم أول من يقابله ذبيحة للرب ، وهكذا قد ابنته ( قض 11 : 31 ) 0 هكذا يتعارض مع وصية الرب فى ( تث 12 : 30 و 31 )

      " احترز من ان تصاد وراءهم 00 لانهم قد علموا لألهتم كل رجس لدى الرب مما يكرهه ، اذ أحرقوا حتى بينهم وبناتهم للنار لألهتهم " 0

الرد على هذا الأعتراض نقول

 

         لقد تصرف يفتاح بحسب ما أوحاه اليه عقله ، مدفوعاً بما كان فى نفسه من عظيم الاهتمام والغيرة على تحرير اسرائيل

        ولكن الله لم يأمر يفتاح بتقديم ابته ذبيحة ، حتى يقوم الاعتراض

         ولا نجد أية اشارة الى مصادفة الله أو مدحه لعمل يفتاح هذا

         كما ان هدف سفر القضاة وكاتبه لم يتعرض للحكم على يفتاح فى نذره ، مخطئاً كان أم مصيباً انما ركز فقط على نذره الذى اندفع وقرره

         ويفتاح صنع هذا بلا أمر ولا مشورة من الرب 0 وفى هذا اخطأ ، اخطأ لما نذر ، واخطأ مرة أخرى لما نفذ نذره الخاطىء

        واذا اعترض آخر ، كيف لقاض عظيم مثله ان يأتى شراً فظيعاً نهى عنه الناموس ؟ يكون الجواب أنه انسان تحت الضعف شأنه شأن كل البشر 0 بالاضافة الى ان العصر الذى حدثت فيه القصة كان عصراً نسيت فيه أوامر الله وقوى فيه تأثير الشعوب الوثنية على اسرائيل 0

 

3-                  قصة موت ونهاية شمشون ( قض 16 : 30 ) قالوا عنها انها انتحار 0 بينما يعتبره بولس الرسول من أبطال الايمان ( عب 11 ) 0

 

الرد

  بالعودة الى ( قض 16 : 23 31 ) نرى ان شمشون قد مات تائباً نادماً على خطاياه ولم يقصد الانتحار بل قصد الانتقام لشعب الله 0 زان كان قد ذكر ان ينتقم عن عينيه ، فبسبب انهم بذلك قد منعوه من الحركة والانتصار للرب ولشعبه 0 اما كونه مات مع الاعداء فمثله مثل الجندى الذى يحارب يموت فى المعركة عن بسالة وشجاعة 0

 

4-                                           ورد فى ( قض 17 : 7 )

 

" كان غلام من بيت لحم يهوذا من عشيرة يهوذا وهو لاوى متغرب هناك " 

بينما ذكرت الأسباط كلاً منفرداً بذاته فى ( 1 أى 1 9 ) 0

 

كيف يكون من سبطين في وقت ذاته ؟

 

  لقد كان من سبط يهوذا بحسب والدته ، وهذا سبب وجوده بيت لحم مع انها ليست من مدن اللاويين أما والده فقد كان من سبط لاوى 0 وقد كان جائزاً زوراج مثل ذلك  

مثلما تزوج هرون اللاوى بإبنة عميناداب من يهوذا 0 وكذلك زكريا اللاوى مكن اليصابات من يهوذا  0

 

5-                                           من ( قض 20 : 15 ، 47 ) نجد أن عدد القتلى من سبط دان كان 26100 رجلاً

[ خرجوا 26000 من مدن بنيامين + 700 من سكان جبعه = 26700 رجلاً ( 15 ) ثم عاد منهم 600 فقط ( 47 ) 0 يكون الذين ماتوا : 26700 600 = 26100 رجلاً ] 0 ولكن من ( قض 20 : 46 ، 47 ) نفهم أن العدد كان 25 الفاً فقط 0

و للرد نقول

   مات 25 الفاً فى اليوم الأخير من الحرب وهو الذى تطلق عليه الآية ( 35 ) " فى ذلك اليوم 0 " وكان قد مات 1100 رجلاً فى اليوم السابق 0 هكذا ينتفى التعارض 0

 

 

 

   

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

3- سفر راعوث

     * السفر

    * موضوعه

    * كاتبه

    * أهميته

    * المسيح فى سفر راعوث

    * اعتراضات والرد عليها

    * اصحاحات السفر

 

السفر:

  يروى قصة راعوث الموآبية ، وسمى بإسمها لمركزه فى التأصيل التاريخى لنسب السيد المسيح 0 حيث يذكر السفر زواج راعوث وبذلك دخلت هذه الغريبة سلسلة أنساب الرب يسوع بالجسد 0 من هنا جاءت شهرة السفر 0 فهو السفر الوحيد فى الكتاب المقدس الذى سمى بإسم امراة أممية 0

موضوعة :

 

           عشيرة  يهودية تركت أرشها فى وقت مجاعة ، يظن أنها حدثت فى زمان جدعون ( قض 6 : 1 6، 11 ) 0 وهناك فى بلاد موآب تزوج رجل من هذه العشيرة براعوث التى تعلقت نفسها بإلهه وشعبه وأصرت ان تعود الى اسرائيل بعد وفاة زوجها اذ قالت قولتها     الشهيرة شعبك شعبى والهك الهى 0 حيثما أبيت وحيثما مت أموت وهناك أندفن 0

     وقد كان وعادت ، وتزوجت ببوعز وولدت له عوبيد الذى صار جداً لداود النبى 0 

 

 

 

 

 

            كاتب السفر :

        هو اعلام عن قبول الله للأمم ، وانه الرب يسوع قد أتى ليخلص الجميع ويجمعهم فى وحدة واحدة أبناء لله أبيه 0

         ولعل ذلك يبرر لماذا كان اليهود يقرأونه فى أعياد الحصاد ، فهو بحق سفر الحصاد 0 بينما كانت راعوث تذهب لتلتقط الحنطة من سنابل ساقطة وراء الحصادين ، حملت هى فى ذاتها بارتباطها ببوعز فى نسلها سنبلة الحياة الحقة ، ربنا يسوع 0

     لذلك يمدحها مارإفرام السريانى فى تسبحة للميلاد :

      ( من أجل محبتها لك ، ذهبت تلتقط السنابل فقدمت أنت لها مكافأة الإتتضاع وعوض سنابل الحنطة صارت أصلاً للملوك وعوض الشمئل حزم الحنطة نالت " حزمة الحياة " )

      وهناك هدف روحى للسفر ، فبينما يهرب البعض من الله بسبب ضيق طريقه ( نعمى اليهودية ) فلا يجد راحة فى الهروب 0 تجد الغرباء يعودون اليه بايمان حى يمجده ويخجل من يظنون فى أنفسهم أنهم أولون 0

                       هؤلاء الغرباء يصيروا مشاهيرا ، بينما يموت المتوانون الهاربون دون ذكر سوى لهروبهم 

        السفر يعلمنا ان يوجد دوماً بقية تمجد الله وتذكره ، فى واقع الاثم الذى يحيط بأبناء الله من كل جانب 0 ففى الوقت الذى طغت فيه الوثنية فى زمن القضاة ، كانت هذه القصة تعلن ان الله يبقى له بقية تعرفه ، من شعبه أو حتى من وسط الأمم 0

المسيح في سفر راعوث

 

1-     بوعز :

   * الكلمة تعنى " ذو العزة " أو ذو القدرة " ولا يخفى علينا أن هذا لقب ربنا يسوع المسيح فهو الذى له العزة عنه بولس :

" من اجل انه يبقى الى الأبد ( له العزة ) له كهنوت لا يزول 0 فمن ثم يقدر ان يخلص الى التمام الذين يتقدموا به الى الله "    ( عب 7 : 24 ، 25 )

*   " حق الولاية " الذى حكى عنه السفر 0 والذى يعنى الرعاية الاجتماعية والأدبية والمادية لكل محتاج فقد وليه ، الوالد أو الزوج 0 ألا يشير هذا الى ربنا يسوع ولينا الحى ، وراعيا الصالح ؟ هكذا قال أيوب :

" أما أنا فقد علمت أن وليى حى والآخر على الآرض يقوم 0000 الذى أراه أنا لنفسى وعيناى تنظران وليس آخر 0           ( اى  19 : 25 27 )

   * " مسألة الفكاك " التى ذكرها السفر ( 4 6 ) الفكاك يعن " الخلاص " 0 ورأينا أن الولى الأول قريب نعمى لم يرد أن يأخذ راعوث ويقيم نسلاً لقريبه المتوفى بل قال لبوعز " فك أنت لنفسك فكاكى 0 لأنى لا أقدر " 0 ذلك الولى يشير الى الناموس الذى لم يستطيع ان يخلص ، انما سلم ولاية الفكاك ، أى أمر الخلاص للنعمة الإلهية لنا من ربنا يسوع ، القادر وحده أن يخلصنا ويفكنا من كل عبودية 0

  *  كما صار بوعز زوجاً " ذا بأس " لراعوث المتضعة التى خرجت تطلبه 0 هكذا صار المسيح لكل نفس تخرج اليه تبحث عنه 0

 

2-     راعوث :  

* رمز قوى لكنيسة الأمم 000 ودخولها الايمان 0

* ارتباط راعوث ببوعز والبركة والكرامة التى ارتقت اليها ، حققت وعداً جزيلاً قرره المسيح فى انجيله : 

           "كل من ترك بيوتاً أو إخوات أو أباً أو أماً أو إمرأة أو أولاداً أو حقولاً من أجل اسمى مئة ضعف ويرث الحياة الأبدية " ( مت 19 29 )

هكذا فعلت راعوث بحب عجيب ، فعلت فنالت 0

                                               ***************

 

اعتراضات و الرد عليها :

1-يقولون : كيف جاز دخول راعوث الموآبية فى جماعة الرب ، بينما شريعة موسى تحرم ذلك صراحة فى ( تث 7 : 3 ، تث 23 : 3 ) ؟

                          " لا يدخل عمونى ولا موآبى فى جماعة الرب "

الرد

·        قضت الشريعة فى الحروب ، باستحياء الفتيات غير المتزوجات والسماح باندماجهن فى جماعة الرب ، وزواجن من بنى اسرائيل ( عد 31 : 18 ) وعن الموآبيين والعمونيين فقد سبق الرب وأمر موسى بعدم معاداتهم ( تث 2 : 18 ، 19 ) 0

·        الأمر الإلهى بالتحريم فى ( تث 7 : 3 ) ينصب على كل من يدعو أو يحرض على العبادات الوثنية ، اما ان رغب أحد هؤلاء الدخول الى رعوية الله ورفض آلهته ، وقبل الختان 0 فالله يفتح له باب الخلاص 0 وهكذا فعل لراعوث ، فلا مجال للاعتراض 0

 

2-ورد فى ( را 4 : 20 ، 21 ) أن

     " نحشون ولد يسلمون ، وسلمون ولد بوعز ، وبوعز ولد عوبيد ، وعوبيد ولد يسى ، ويسى ولد داود "

 وجاء فى ( عد 1 : 7 ) ان نحشون هذا كان معاصرا لموسى النبى 0 وكما جاء فى ( 1مل 6 : 1 ) ان المدة من خروج بنى اسرائيل الى داود زادت عن 400 سنة ( 480 الى بناء الهيكل ) 0 فكيف نوفق بين عدد الأجيال المذكورة فى راعوث وبين هذه المدة الطويلة من السنين ؟

 

 

 

الرد

·        يرى البعض ان هناك ، أشخاصاً آخرين ، تخللت أسماؤهم هذه الأسماء المذكوة ، ولكن لم يوردهم كاتب السفر لعدم شهرتهم 0

·        ثم هل يصعب احصائياً تناسل ست أجيال ( من نحشون الى سليمان ) فى الفترة 480 سنة تقريباً ؟ فى الحقيقة بنظرة واقعية الى دورة أن الجدود ، فى أيام امتد فيها عمر الانسان الى ما بعد المئة ، تجد انه ببساطة يمكن أن يحدث ذلك خصوصاً ان الكتاب لم يذكر لنا سنى حياة هؤلاء الجدود ، ما قبل داود 0

اصحاحات السفر :

 

     فى أربعة فصول يروى لنا السفر هذه القصة فى بساطة ، واسلب مؤثر جداً يشوقك لأن تكلمه طالما بدأت فيه 0 ويمكن تقسيم اصحاحاته الى :

أولاً : هجرة عن يهوذا وخيبة أمل                         ( 1 )

ثانياً : عودة ورجاء

      جهاد الموآبية الصغيرة                                 ( 2 )

      جرأة يعلمها الحب                                     ( 3 )

      حرية وزفاف وكرامة                                  ( 4 )

 

 

 

 

 

 

 

 

 

4- سفر صموئيل الأول

 * السفر

 * لغه السفر

 * كاتب السفر

 * موضوع السفر وأهميته

  * أقسام السفر

  * المسيح فى السفر

  * اعتراضات والرد عليها

 

 

السفر

        سفرا صموئيل ( الأول والثانى ) فى الأصل العبرى سفر واحد يحمل اس صموئيل 0 ولكن فى الترجمة السبعينية تم تقسيم السفر الى اثنين ، وذلك لأجل وضع فاصل تاريخى هام فى حياة شعب اسرائيل ، وهو موت شاول فى نهاية السفر الأول 0 وبداية كلك داود ( تجليه ) فى البدية السفر الثانى 0

        وهناك من يرى أن التقسيم جاء فى السبعينية فقط لأسباب عملية ، اذ كانت هناك حاجة الى استخدام درجين ( لفتين  Rolls  ) بدلاً من درج واحد للكتابة 0

        ودعتها الترجمة أيضاً : سفر المملكة الأول والثانى 0 اما سفرى الملوك الحليين ، فدعتهما السبعينية سفر المملكة الثالث والرابع 0 وجاءت الفولجاتا ( ترجمة جيروم اللاتينية ) فجعلت أسماءهم سفر الملوك الأول ، الثانى ، الثالث ، الرابع 0

        أما الوضع الأخير للأسفار ( أعنى صموئيل الأول والثانى ، الملوك الأول والثانى ) فيرجع الفضل فيه لجمعية التوراة البريطانية والأمريكية 0 حيث جمعت بين النص العبرى للأسفار وبين التقسيم اليونانى فى السبعينية 0

لغة السفر

 

         كتب بالعبرية ، ولم تتخلله عبارات أو اصطلاحات بابلية 0 مما يدل على كتابته فى زمن سابق جداً للسبى 0

كاتب السفر

          يجمع جمهور العلماء على أن صموئيل النبى قد كتب الأربعة والعشرين اصحاحاُ الأول منه اكمله وناثان النبيان 0

         وهناك من يرى أن عزرا كتب بعض حوادث السفر 0

 

وضوع السفر وأهميته :

          السفر يحكى تاريخ حوالى 115 سنة بدء من ميلاد صموئيل 1105 ق 0 م 0 الى وفاة شاول 990 ق 0 م0 وذلك فى عرض تاريخىة رائع جعل من الكاتب ، مؤرخاً ، بسبب كونه كاتباً لوحى إلهى 0 وقد سماه بعض العلماء : أبو التاريخ 0

         والسفر فى موضوعه يمثل خطورة تاريخية كان لابد من التأريخ لها جيداً 0فهو يحكى عن الأنبياء كقضاة اكفاء للشعب 0 ثم عن عمل الكهنوت الذى وجب ان يلازم النبوة والقضاء بغير انفصال 0 ثم النقلة الواسعة فى حياة الشعب بسبب اختيارهم ان يكون لهم ملك مثل باقى الأمم

           وهو بهذا الشكل ملىء بالخيرات العلمية ، القيادية والروحية والرعوية يسهل جداً على من يطالعه رؤيتها والتزود بدروسها 0

أقسام السفر

 

1- صموئيل النبي و القاضى :

 

ميلاده (1 ) نشأته (2 ) دعوته ( 3 ) خدمته ( 4 7 )

2- شاول الملك :

 

طلبهم ملكاً ( 8 ) اختياره ( 9 ، 10 ) حرب العمونيين ( 11 )

عصيانه ( 12 ) رفضه ( 13 15 )

 

3- داود :

مسحه ( 16 ) جليات ( 17 ) حسد شاول ( 16 21 )

مطاردة داود ( 22 24 ) أبيجايل ( 25 ) داود المحب لأعدائه ( 26 )

الهروب الى جت ( 27 ) قصة شاول والتابعة ( 28 )

موت شاول ( 29- 31 ) 0

المسيح في السفر :

 

ولادة صموئيل بوعد سابق لأمه ، اشارة لميلاد المسيح بطريقة معجزية وبوعد سابق للبشرية

تسبحة حنة أم صموئيل ( ( 1 صم 1 : 2 10 ) يشبه الى حد بعيد جداً ، حتى فى ألفاظه ، تسبحة العذراء مريم ( لو 1 : 46 55 ) 0

صموئيل مارس : النبوة والملك ( القضاء ) والكهنوت 0 وربنا يسوع هو النبى والملك ورئيس الكهنة بما لا يقاس 0

صموئيل يعتبر مؤسس مدرسة الأنبياء ، والسيد المسيح اختار تلاميذه وأرسلهم شهوداً له 0

فى رفض الشعب لصموئيل وطلبهم ملكاً ، اشارة الى رفض اليهود للمسيح ورضاهم بقيصر ملكاً ( يو 19 : 15 ) 0

صموئيل نقل الشعب من حالة فوضى رعوية ، الى عصر جديد ذى تنظيم قوى ، ملك وقوانين ونظم ثابته ، وجيش 0 والسيد المسيح لاشى الاضطراب من حياتنا ، وخلصنا من كل فوضى وعشوائية 0 ونقلنا الى حالة الاستقرار الروحى بموجب ناموس روح الحياة ، ناموس الحرية 0

اعتراضات والرد عليها

 

 1- جاء فى ( 1 صم 1 : 1 ) أن القانة كان افرايمياً ، بينما ذكر فى ( 1 أى 6 : 16 27 ) انه لاوى 0

الرد                  

                  كان القانة لاوياً من جهة سبطه ، ولكنه كان افرايمياً من جهة محل اقامته 0 كما كان الأمر  مع اللاوى المتغرب الذى اقام مع ميخا فى بيت لحم واعتبر من يهوذا ( قض 17 : 7 13 ) 0

 

2- جاء فى ( 1 صم 2 : 23 ، 24 ) ان عالى كان يوبخ أولاده بينما فى ( 1 صم 3 : 13 ) يقول انه لم يفعل ذلك 0

الرد

                 قد يكون عالى قد وبخ أولاده بتراخ وتساهل 0 أو انه كان يوبخهم ثم توقف عن ذلك لما رأى أن عمله معهم لا يجدى 0  

 

3- ورد فى ( 1 صم 2 : 30 ) " 00 انى قلت أن بيتك وبيت أبيك يسيرون أمامى الى الأبد والآن يقول الرب : حاشا لى فإنى اكرم الذين يكرموننى والذين يحتقروننى يصغرون " ثم بعد ذلك رأيناه يقضى بموت  ونهاية كهنوت عالى قائلاً : وأقيم لنفسى كاهناً أميناً 0 هذا يعنى ان الله قد فسخ وعده لعالى 0

الرد

                 زوال الكهنوت من عالى سببه شر وفسق إبنيه ، فأماتهما الله فى يوم واحد ، وأخذ تابوت العهد ومات عالى 0 فالله بلا شك يكره الخطية 0

           فوعد الله بالبركة لعالى كان مشروطاً بطاعة عالى وأبنائه فإنه قال :

                " اكرم الذين يكرموننى والذين يحتقروننى يصغرون "

             فلم يكن ممكناً بل ومنطقياً أن يبقى الله قيادة الكهنوت فى البيت عالى وقد اشترى الفساد فى إبنيه بهذا الشكل الذى أهان بيت الله ونجس الله 0

 

4- ورد فى ( 1صم 6 : 19 ) ان الرب ضرب من أهل بيت شمس 50070 رجلً 0 هذه مبالغة ، فبيت شمس كانت قرية صغيرة

 

الرد

      انتقال التابوت من مكان الى مكان ، كان يصاحبه 0 جمهره من الناس ، فهو من الحوادث غير العادية 0 فربما اظهر بعض المتظاهرين استخفافاً بالتابوت فضربهم الله ليتعلموا جميعاً توقير ما يخص الله خصوصاً مجده فى التابوت 0

 

5- جاء فى ( 1 صم 8 : 2 ) ان اسم ابن صموئيل البكر كان : يوئيل ، بينما جاء فى ( 1 أى 6 : 28 ) أن اسم ابنه البكر كان " وشنى " 0

 الرد

     كلمة " وشنى " فى العبرية معناها " الثانى " وقد جاء النص فى السبعينية هكذا " ابنا صموئيل البكر يوئيل والثانى أبيا " 0 ويبدو أنه قد سقط اسم يوئيل من النص ، وهذا خطأ ينسب للنساخ و لايقلل من مفهوم صحة السفر 0

              وقد يكون " وشنى " اسماً ثانياً ليوئيل البكر ، وذلك كان جائزاً ان يحمل الشخص إسمين 0

6- فى ( 1 صم 16 : 5 ) يأمر الرب صموئيل أن لا يعلن عن حقيقة مهمته ، وهو ذاهب الى بيت لحم ، لمسح داود ملكاً 0 بل يذكر انه قادم لرفع ذبيحة للرب 0 فى هذا تصريح من الله بالكذب فى الوقت الذى نهى عنه فى ( لا 19 : 11 و 12 ) ؟ 

  الرد   

    لم يكن مفروضاً على صموئيل أن يخبر بكل ما نوى أن يفعله فى بيت يسى ، لقد خاف من شاول أن يقتله 0 وقد قصد بذلك أن لا يعط مجالاً للعثرات أن تعطله عن اتمام مقاصد الله 0 وذلك يعتبر حكمة وليس كذباً 0        

 

7- مشكلة العرافة صاحبة الجان فى عين دور التى أصعدت لشاول روح صموئيل ( 1 صم 28 : 7 25 ) 0 كيف يكون للجان سلطان على أولاد الله بهذا الشكل ؟

الرد

      لقد نهت الشريعة تماماً عن استارة الجان والسحر والتبعة وكل ما يحيط بذلك ( تث 18 : 10 ، 11 ) 0 وشاول نفسه فى بداية ملكه كان قد نفى هؤلاء من الأرض ( 1 صم 28 : 3 ) 0 ولكنه عاد ذلك المسكين ، الذى رفضه الرب ليستعلم من عرافة عن روح صموئيل ، وقد كان فى ذلك منتهى التردى فيما يغضب الرب ألم يرفضه الله ؟

             لذلك سمح الله لروح صموئيل أن تأتى فعلاً الى العرافة ، سماحاً من الله وليس ابداً بسلطان الشيطان 0 لقد أراد الرب أن يبكت هذا الملك المرفوض ويضبطه متلبساً بكسر الوصية

 

8- نقرأ روايتين عن قتل شاول ، الأولى فى ( 1 صم 31 : 3 5 ) والثانية فى ( 2 صم 1 : 6 10 ) أيهما نصدق ؟

 

       الرد

      القصة الواردة فى صموئيل الأول هى الصحيحة ، أما قصة العاليقى فى صموئيل الثانى ، فقد صاغها ذلك الكذلب لكى يرويها لداود 0 ظناً منه أن داود سيفرح بخبر موت شاول فيعطيه مكافأة 0 ولكن خاب ظنه ، ولم ينل مكافأة بل أوصى داود بقتله 0

 

 

5- سفر صموئيل الثانى

 

 

 

* السفر

* الاسم : صموئيل

* موضوع السفر

* أقسام السفر

 * المسيح فى السفر

 * اعتراضات والرد عليها

 

 

السفر :

أرجو الرجوع لمقدمة سفر صموئيل الأول 0

كاتب السفر :

 

          بحسب التقليد اليهودى ، كاتبه هو ناثان النبى وجاد النبى 0 وقيل انه من وضع بعض ممن تربوا فى مدارس الأنبياء التى أنشأها صموئيل النبى 0

الأسم صموئيل

 

         ظل التفسير المعتاد لاسم صموئيل أنه : " مسموع من الله " إلحاقاً بقول حنة حين ولدته انها " من الرب سألته " 0 ولكن فى الحقيقة ، اشكل على العلماء اليهود فهم معنى الاسم 0 حتى عام 1899 حينما اجتمع مؤتمر علماء اللغات الشرقية فى روما ، وصرح أحدهم أن لفظ " صم " فى اللسان الأشورى ، المتقارب الى اللغة العبرية يدل على معنى " ولد " وبذلك ترجم اسم صموئيل انه : " ولد الله " 0 وأكدوا على ذلك بسبب ان حنه من صميم قلبها قدمته ابناً لله ، لقد كان هذا نذرها ( 1 صم 1 : 24 28 ) 0

تاريخ كتابته :

          كتب انقسام المملكة وقبل السبى ، حيث يذكر فيه مدة حكم داود النبى والمك كاملة ( 2 صم 5 : 5 ) ويذكر ملوك يهوذا تمييزاً عن ملوك اسرائيل ( 1 صم 27 : 6 )

 

 

موضوع السفر

          السفر يعرض لحياة داود ، بعدما شرح جهاده فى السفر السابق مع شاول المك وموت الأخير على أيدى الأعداء فى نهاية صموئيل الأول 0

          ولما نقول حياة داود ، نقصد ملكه وبقية حروبه ، اصعاده للتابوت الى اورشليم ، سقطاته وأحزانه 0 ومن ذلك نفهم ان السفر يؤرخ لمدة أربعين سنة من حياة الشعب فى ملك داود 0

          ومما هو جدير بالذكر ان دراسة هذا السفر تعتبر مدخلاً خاصاً لفهم مزامير داود 0 فكلنا نعلم ان المزامير هى صلاة داود فى ظرف حياته المختلفة 0

أولا : داود المجاهد المنتصر ) ا- 10 )

أقسام السفر

السفر يشتمل على 24 اصحاحاً ، يمكن تقسمها كالتالى :

           * نصرته على بيت شاول ( 1 4 )

           * نصرته على اليبوسيين والفلسطينيين  ( 5 )

           * احضار تابوت العهد ( 6 7 )

           * نصرته على الأمم المجاورة ( 8 10 )

ثالثا : ضعفات داود ومتاعبه ( اا: 24 )

           * سقطة ملك ( داود وإمرأة أوريا ) ( 11 ، 12 )

           * خطية أمنون وتوابعها المرة ( 13 )

           * عصيان أبشالوم ( 14 19 )

           * ثورة شبع بن بكرى ( 20 )

           * قضية الجبعونيين ، وحروب ختامية ( 21 )

           * نشيد الخلاص ( 22 ) وهو نفسه ( مز 18 )

           * كلمات داود الأخيرة وسجل أبطاله ( 23 )

           * الإحصاء والوباء ( 24 )

المسيح في السفر

 

( بعض الملاحظات هنا ستجد مرجعها فى سفر صموئيل الأول 0 لذلك فلتعتبرها ملحقاً له ) 0

أ- لقب " رب الجنود "

 

                   هذا الاسم لم يستعمل فى أسفار موسى الخمسة ، وأول استعمال له ورد فى " صموئيل الأول " ثم بعد ذلك توالى ذكره كثيراً خاصة فى أسفار الأنبياء ( حوالى 281 مرة ) 0

                  والاسم يشير بوضوح الى ربنا يسوع المسيح  { أرجو الرجوع الى ( اش 6 : 1 3 ) مع ( 12 : 41 ) ؛ ( اش 8 : 13 و 14 ) مع ( 1 بط 2 : 5 8 ) }

ب- داود

                   وهو الشخصية المحورية فى السفر كما ذكرنا ، وأوجه الشبه والرمزية كثيرة جداً نذكر منها :

                  1- السبط والمدينة ، فكلاهما من سبط يهوذا ، الذى تنبأ له يعقوب لتكون له الرياسة والمك ( تك 49 : 10 ) ، وكل منهما من قرية بيت لحم ( 1 صم 16 : 4 ، مت 2 : 5 ، 6 ) 0

                  2- كان داود ملكاً ونبياً ، والسيد المسيح هو ملك الملوك ورب الأرباب 0 وقد أخذ أيضاً لقب نبى رغم كونه أعظم من نبى ، فهو إله الانبياء ومرسلهم 0

                 3- مسح داود ملكاً ودعى مسيح الرب 0 والسيد المسيح مسح خادماً للخلاص ،  مسحه عظيمة صريحة بالروح القدس دون وسيط مادى من انسان أو زيت أو أى مادة مسحة 0 دعاها داود نفسه " دهن الابتهاج " فى ( مز 45 : 7 ) وميزة بها عن رفقائها وكأنه يتذكر بالنبوة مسرة الرب التى صرح بها فى معمودية المسيح :

                               " هذا هو ابنى الحبيب الذى به سررت "0

                  4- داود رغم كونه ملكاً الاانه ظل منفياً فى مدة حكم شاول المرفوض ، هكذا نرى المسيح اليوم رغم ملك الملوك مرفوضاً من العالم ، ورئيس هذا العالم الشيطان يملك على قلوب الناس ، وفى الغواية يطاردون المسيح ويرفضوه ، رغم وضوح رسالته كالشمس 0

                  5- بدأ داود حياته لعلمية بإهلاكه جليات الجبار ، ثم توالت بعد ذلك انتصاراته ، ترافقها معاناته هكذا المسيح ، بدأ خدمته بالنصرة على الشيطان فى البرية 0 وتوالت انتصاراته ومعاناته حتى ختم رحلة تجسده بالصليب 0 ثم صار الصليب هلاكاً للشيطان ، وها هو يسوع المسيح ، توالت وتتوالى انتصاراته فى شعبه وكنيسته ، ترافقها أيضاً معاناة الطريق الكرب والباب الضيق 0

                   6- طلب شاول ان يقتل داود ، وطلب هيرودس ان يقتل المسيح داود والمسيح ، هرب من الشر رغم مقدرته على قتل شاول أو هيرودس 0

                   7- داود مدرسة فى الغفران للمسيئين ، ومن هنا رمز بقوة للمسيح ز لقد غفر لشاول وحزن عليه بعد موته ، وبكى على أبشالوم حال عصيانه 0 هكذا فعل المسيح وهكذا علمنا 0

                   8- اشترك الاثنانم فى لقب " الراعى " ومن أجمل ما كتبه داود مزمور الراعى ( 23 ) حيث يحكى عن رعاية الله له بكافة جوانبها ( الخضرة والماء والنجاة من الأخطار 000 ) ثم ينتقل الى مائدة راعى الخراف الناطقة ، راعينا الصالح يسوع المسيح " ترتب قدامى مائدة تجاه مضايقى " 0

                   9- فى معاملة داود لمفيبوشث مثال لنعمة ربنا يسوع ( 2 صم 9 ) اذ قربه داود اليه وجعله يأكل على مائدة 0 مثلما ترفعنا نعمه المسيح من المزبلة ومن واقع بؤسنا ، لتجلسنا على مائدتها ، نأكل لاخبز الملك نفسه لحماً ودماً أقدسين 0

                 10- داود خانه ابنه أبشالوم ، ويسوع خانه تلميذه يهوذا ، ولاحظ معى فى هذه النقطة ، الأبعاد التالية :

                       * هروب أبشالوم بعد قتله أخية ، يمثل هروب النفس تصنع الشر وكمان حزن داود على ابنه الهارب " بكى بكاء عظيماً وناح على ابنه 000 وكان يتوق الى الخروج الى أبشالوم "0 هكذا يحزن علينا المسيح ويخرج ليردنا اليه بعد عصياننا وهروبنا 0

                       * وادى قدرون الذى عبره داود ورجاله فى هروبه من أبشالوم ، نفس هذا الوادى عبره يسوع الى البستان حيث حزن واكتئب ليله الآمه 0 قبل هجوم جنود رئيس الكهنة وإلقاء القبض عليه 0

                       * ومثلما سب شمعى بن جيرا داود أثناء عبوره ( 2 صم 16 : 5 10 ) هكذا سخر اليهود من المسيح ، اذ كانوا يلطمونه ويبصقون علية مستهزئين به 0

                       * أشار أخيتوفل بقتل داود وحده ( 2 صم 17 : 1- 3 ) مثلما ذهب يهوذا وتشاور مع رؤساء الكهنة على تسليم المسيح خلواً من الجمع 0 ولما رأى أخيتوفل مشورته لم يعمل بها مضى وخنق نفسه ( 2 صم 17 : 23 ) 0 هكذا فعل يهوذا لما رأى أنه قد دين وأخطأ لما سلم الدم الذكى ( مت 27 : 3 5 ) 0

                       * طلبة داود " ترافقوا لى بالفتى أبشالوم " تناظر طلب بل أمر المسيح للملائكة المؤدبين للعصاة ، أو الخدام ، بأن يترافقوا بهم 0 فهم أولاده حتى لو أخطأوا 0

                       * تمنى داود لو يمت عوض ابنه ، اما يسوع فقد مات فعلاً عوض الخطاة ومازال وسيظل مستعداً ان يقدم ثمرة موته عوضاً عن كل خاطىء يرغب الحياة والخلاص 0

                       * حزن داود الى موت ابنه ، يناظر حزن المسيح على هلاك أحد أولاده ، فرغبة قلبه ان يخلص الكل 0

                   11- عودة داود الى صهيون بعدما ترك فيها عرشه وأذل وأهين واحتمل ذلك بكل الصبر 000 تشير الى كيف ان المسيح تنازل عن مجده وأذل وأهين بالصليب ثم عاد الى مجده وجلس عن يمين العظة 0

                    وعودته تشير أيضاً الى قيامته ظافراً ، كذلك عودته فى نهاية الزمان 0

                   12- النفوس المتألمة كل متضايق نفس التى اجتمعت الى داود ( 1 صم 22 : 2 ) فصنع منهم أبطالاً رغم كونه هارباً 0 هذه النفوس أشارت الى معجزة النعمه معنا ، لما تتناول أدنى الناس مقاماً ، وأشقاهم حالاً ، بل وأكثرهم خطية ، وتصنع منهم خليقة جديدة ، وقوماً أفاضل بواسطة صليب يسوع مخلصنا 0

اعتراضات و الرد عليها  

1-                                         قيل فى ( 2 صم 10 : 18 )

" قتل داود من آرام 700 مركبة و ألف فارس "

ولكن فى ( 1 أى 19 : 18 ) ذكر

" قتل داود من آرام 7000 مركبة و40 ألف راجل " 0 وهذا تناقض

 

الرد :

         الشاهد الأول يحدثك عن المركبة بكل من فيها 0 فكل مركبة كانت تقل عشرة جنود ،  فكون عددهم فعلاً 7000 كما ذكر سفر الأخبار : وهذا يؤكده قول الكتاب أن داود قتل 7000 مركبة ، فإن المركبة لا تقتل 0

         اما قوله فى الأول " فارس " وفى الثانى " راجل " فلا تناقض فبه ، فانهم كانوا يحاربون تارة راكبين الفرس وأخرى كمشاة 0

2-                                         ورد فى ( 2 صم 11 : 3 ) " بتشبع بنت أليعام "

وجاء الاسم فى ( 1 أى 3 : 5 ) " بتشوع بنت عميئيل "

الرد

 

         بتشوع هى بتشبع فى العبرية 0 وقد كان أبوها يسمى بالإسمين معاً

 

3- أهان شمعى بن جيرا داود وسبه ( 2 صم 16 : 5 ) وعفا عنه داود لما عاد 0 ولكن قبل موته أوصى ابنه سليمان ان ينزل شيبته بالدم الى الهاوية ( 1 مل 2 : 8 و 9 ) 0 أليس هذا حنثاً باليمين ، وحقداً فى النفس ؟

الرد

 

      لقد عفى داود عنه معتبراً تعبيراً تأديباً له من الرب ( 2 صم 12 : 7 15 ) 0 ولكن أصدر امره لسليمان بقتله ، لكون شمعى قد تخطى الناموس الذى كان يوصى بقتل من يسب رئيساً فى شعبه ( خر 22 : 28 ) 0

4- جاء فى ( 2 صم 19 : 29 ) ان داود قسم ممتلكات مفيبوشت مع خادمه صيبا ، مع ان مفيبوشث كان بريئاً 0 وكان صيبا كاذباً 0 ألا يدل هذا على ان داود كافأ الكذب وظلم الأمانة ؟

الرد

        قد دخل الطمع صيبا ، فخدع داود ، ولم تكن حالة داود النفيسة طبيعية بسبب ظروف السياسية من هروب وتعب 0 فأصدر حكمه ان يأخذ صيبا ممتلكات مفيبوشث دون ان يحقق فى القضية 0 وفى هذا ضعف وظلم لا يمكن تبريره 0

        ولكن من جهة نظر أخرى ، بالعودة الى الاتفاق فى ( 2 صم 9 : 10 ) حين كلف داود صيبا بزراعة الارض لحساب مفيبوشث 0 بناء على هذا الاتفاق يستحق صيبا نصف المحصول 0

 

5- جاء فى ( 2 صم 24 : 1 ) " ان الرب أهاج داود على بنى اسرائيل " بينما فى ( 2 أى 21 : 1 ) ذكر ان " وقف الشيطان ضد اسرائيل واغوى داود ليحصى الشعب " وهذا اختلاف فى القضية 0

الرد

 

       قوله فى الأةل ان الرب أهاج داود يعنى        فسلمه لغواية الشيطان كما جاء فى الثانى 0

وهناك أمثلة لذلك في الكتاب المقدس

 

       * ففى قصة اهلاك آخاب قال الرب : " من يغوى آخاب فيصعد ويسقط فى رامت جلعاد 0000فخرج الروح ووقف امام الرب وقال أنا أغويه 0 فقال الرب بماذا 000 اخرج وأكون روح كذب فى أفواه جميع أنبيائه 0 فقال انك تغويه وتقتدر فاخرج وافعل هكذا 0 " ( انظر 1 مل 22 : 20 28 ، أى 18 : 18 27 ) 0

      * كما ورد فى سفر الخروج " ولكنى أقسى قلب فرعون 000 ولا يسمح لكما فرعون ، حتى أجعل يدى على مصر " ( خر 7 : 3 ، 4 ) 0 كذلك فى تجربة أيوب ، يعلن بوضوح ان الله سمح للشيطان ان يجربه ( أى 1 : 6 12 ) 0

 

6- جاء فى ( 2 صم 24 : 24 )

      " قال الملك لأرونة : لا بل أشترى منك بثمن ، ولا أصعد للرب الهى محرقات مجانية ، فاشترى داود البيدر والبقر بخمسين شاقلاً من الفضة "

       ولكن جاء فى ( 1 أى 21 : 25 ) " دفع داود لأرنان ( أرونة ) عن المكان ذهباً وزنه ست مئه  شاقل " 0 وفى هذا تناقض 0

 

الرد :

القراءة السطحية فقط هى التى توحى بالتناقض 0 ولكن التدقيق فيهما يزيله تماماً 0

 

فى الحقيقة هما مبايعتان وليست واحدة ‍

فداود اشترى أولاً البيدر والبقر بخمسين شاقل الفضة اى حوالى ستة جنيهات ذهبية ونصف 0 ثم عاد واشترى الحقل بجملته بستمائة شاقل من ذهب أى بحوالى 1320 جنيهات ذهبياً 0 وفى نفس هذا الموضع بنى الهيكل فيما بعد ، وبديهى ان الهيكل استلزم قطعة ارض اكبر بكثير من مساحة البيدر 0 لا يوجد تناقض بل تكامل 0

 

 

 

 

 

 

 

 

6- سفر الملوك الأول و الثانى

1-6 مقدمه عامة

2-6 جدول ملوك يهوذا واسرائيل

3-6 سفر الملوك الأول

4-6سفر الملوك الثانى

5- 6 السبى

 

6-1 مقدمة عامة

 * السفران

 * زمن الكتابة

  * الكاتب 

  * زمان السفرين 

  * موضوعات السفرين 

   *سفر الملوك الأول

أقسام

السفر

تاريخ الملوك                                                * سفر الملوك الأول

أقسام السفر

تاريخ الملوك

السفران

   فى التقسيم العبرى للكتاب المقدس ، أعتبر السفران سفراً واحداً ، كما هو الحال مع سفرى صموئيل 0 ولكن جاءت الترجمة السبعيينية وجعلت منهما سفرين منفصلين 0

زمن كتابة السفرين :

 

          يرجح ان يكون حول سنة 560 ق 0 م واختيار هذا التاريخ مبنى على ما جاء فى ( 2 مل 25 : 27 ) حيث يذكر ان مردوخ ملك بابل رفع رأس يهوياكين من السجن ، وذلك فى فتره السبى البابلى ( 586 537 )

الكاتب :

 

         غير معروف على وجه التحديد ، فقد قام كل نبى بتدوين الحوادث التى عاصرها ، ثم جمعت هذه المدونات لتكون السفرين 0 وهذا هو رأى يوسيفوس المؤرخ المشهور 0

         وهناك تقليد يهودى ذكره التلمود ، وهو ان أرميا النبى هو الذى جمع هذه الأخبار ، وانه عنى بكتابه بعض الأجزاء الأخيرة من السفرين ، كذلك مراجعته 0

        والسفر يشير فى بعض اجزائه الى مراجع اخرى مكتوبة استشهد بها : مثل سفر أمور سليمان ( 1 مل 11 : 41 ) وسفر أخبار الايام لملوك اسرائيل وسفر أخبار الأيام لملوك يهوذا ( 1 مل 14 : 19) 0

 

زمان السفرين :

         تناولا تقريباً التاريخ لمدة أربعة قرون ( من 970 الى 587 ق 0 م ) وهى المدة من أواخر ملك داود الى تدمير اورشليم فى السبى البابلى ، مروراً بعصر سليمان الذهبى وانقسام المملكة بعده وسقوط السامة سنة 722 ق 0 م0

موضوعات السفرين :

 

اولا : سفر الملوك الأول :

 

    يمكن تلخيص موضوعات السفر فى خمس نقاط أو محطات تاريخية بارزة شغلت حوالى 90 سنة :

1- بناء هيكل سليمان وتدشينه ، والبهاء العجيب الذى أسبغ به الله سليمان وأرباب الصناعة لهذا العمل 0 حتى لقب سليمان فى بعض المراجع بانه مهندس معمارى الى جوار كونه عالماً فلا النبات والحيوان بل وشاعراً وفيلسوفاً حكيماً 0

2- عصر سليمان الذهبى ، الذى كان بلا شك رمزاً لملك المسيح المبارك

3- انقسام المملكة

4- انحطاط شرف اسرائيل عاجلاً ، حين غزا شيشق ملك مصر مدينة اورشليم ( 925 ق 0 م ) وسلب ذهب الهيكل والقصر ، وقد رأى المفسرون ان هذا كان بسبب شر وفساد رحبعام ، اذ صارت هذه النكبة بعد تملكه بخمس سنوات ( 1 مل 14 : 21 28 ) 0

5- مواجهة من أعظم المواجهات فى التاريخ ، وهى خدمة إيليا العجيبة 0 وقتله لأنبياء البعل والسوارى فى جبل الكرمل 0

أقسام السفر :

أولا : المملكة الموحدة ( 1 مل 1 : 1 مل 11 : 43 ) وفيها ترى :

     كتب السفر فى 22 أصحاحاً ، تقسيم رأسياً الى جزئين رئيسين ، المملكة الموحدة والمملكة المنقسمة 0

1- شيخوخة داود وأحداث مؤسفة ( 1 ، 2 )

 - ادونيا وسليمان يتنافسان على العرش ومسح سليمان ملكاً ( 1)

 - نصيحة داود لسليمان ، ثم موت داود (2 )

2- ملك سليمان ( 3 -11 )

 - حلم سليمان وطلبه الحكمة ، ونوالها ( 3 )

 - عظمة سليمان ( 4 ، 5 )

 - بناء الهيكل ( 6 ، 8 )

 - ترائى الله ثانية لسليمان ( 9 : 1 9)

 - غنى وشهرة سليمان ( 9، 10 )

 - حماقة سليمان وموته ( 11 )

 

 

ثانيا : المملكة المتقسمة (1 مل 12 : 1 ،22 : 53 ) وفيها نطالع

1- خلافة رحبعام لسليمان ، وتمرد العشرة أسباط وأقسام المملكة ( 12 ، 13 )

2- انحدار المملكين ( 14 )

3- ملوك يهوذا ( أبيا وآسا ) 15 : 1 24 )

4- ملوك اسرائيل ( ناداب بعشا أيله زمرى عمرى آخاب )

 ( 15 : 25  16 : 28 )  

5- حياة وخدمة ايليا النبى ( 16 : 29     1 مل 22 وتكمل فى 2 مل 1 )

- آخاب ملك اسرائيل ( 16 )

-نبوة ايليا بالجفاف ، أرملة صرفة صيدا ( 17 )

- ايليا وأنبياء البعل ( 18)

- هروب ايليا الى حوريب ( سيناء ) ودعوة اليشع ( 19 )

- الحرب بين اسرائيل وآرام ( 20 )

- قصة كرم نابوت اليزر عيلى ( 21 )

- تحالف يهوذا واسرائيل ومصرع آخاب ( 22 )

- يهوشافاط ملك يهوذا ، واخزيا ملك اسرائيل ( 22)

تاريخ الملوك في هذا السفر :

تاريخ الملوك

 

 

ثانيا : سفر الملوك الثانى

 

يغطى السفر احداث مرحلة تاريخية شغلت حوالى 260 سنة من وفاة يهوشافاط سنة 849 الى خراب اورشليم وهيكلها 586 ق 0 م 0 ويمكن تقسيم موضوعاته الى قسمين رئيسين : المملكة المنقسمة والمملكة الصامدة 0

    1- المملكة المنقسمة          

    ( 2 مل : 1        17 : 41 ) وفيها نرى :

أ) نهاية حياة وخدمة ايليا النبى ( 1 )

ب) خدمة اليشع النبى ( 2 8 : 15 )

    - اصعاد ايليا ( 2 )

    - يهورام ملك اسرائيل والموآبيون ( 3 )

    - معجزات تمت على يدى اليشع ( 4)

    - شفاء نعمان السريانى الأبرص ( 5 )

   - اليشع واغارة جيش آرام ( 6 ، 7 )

   - اليشع وحزائيل الدمشقى ( 8 : 1 15 )

ج) تسلسل ملوك المملكتين حتى سقوط السامة بأيدى الاشوريين

     ( 8 : 16       17 : 41 ) 0

           

2- المملكة الصامدة         ( 2 مل 18 : 1             25 : 30 )

    وفيها نطالع تاريخ ملوك يهوذا بعد سبى اسرائيل الى آشور ، من حزقيا الملك الى صدقيا الذى فى زمنه تم سبى اورشليم ايضا الى بابل ( 586 ) 0

 

تاريخ الملوك

 

تاريخ الملوك

 

 

 

6-2 جدول ملوك يهوذا واسرائيل

أ- قبل انقسام المملكة

                                      

   شاول بن قيس

40 سنة ( 1050 – 1010 )

   من سبط بنيامين مسحه صموئيل النبى ملكاً بأمر الرب ، فى مدينة " رامتايم صوفيم " راجع _( 1 صم 9 و 10 ) 0

أخطأ فى أقداس الرب ( 1 صم 13 : 8 14 ) وأخطأ فى حربه مع عماليق ، فلم يسمع لصوت الله ، رفضه الرب نت ملك ( 1 صم 15 ) 0 مات مقتولاً فى حربه نع الفلسطنيين ( 1 صم 31 ، 2 صم 1 ) 0

 

 

 

2-داود

40 سنة ( 1010 – 970 )

من سبط يهوذا اختاره الرب وهو صبى ، وأمرصموئيل النبى ان يمسحه ملكاً ثلاث مرات : الأولى فى

بيت لحم أثناء حياة شاول والثانية فى مدينة حبرون بعد موت شاول ، وقد مكث هناك على سبط يهوذا سبع سنوات ونصف والثالثة ، بعد موت ايشبوشت بن شاول ملك اسرئيل ، خضع له كل الأسباط (2 صم 5 : 1 3 ) 0 عاصره جاد الرائى وناثان النبى مسح ابنه ، سليمان ملكاً قبل وفاته ( 1 مل 32 40 ) 0

      3- سليمان بن داود

40 سنة ( 970 – 930 )                          

   من سبط يهوذا أمه بتشبع امراة أوربا الحثى أشهر ملوك عصره فى الحكمة والغنى بنى الهيكل صاهر جميع الشعوب المجاورة امتاز عهده بالهدوء والسلام 0 أمالت النساء الأجنبيات قلبه عن عبادة الله عاصره جاد الرائى وناثان النبى وأخيا الشيلونى 0 راجع ( 1 مل 1 11 )

 

 

 

 

                                      

 

( ب) بعد أنقسام المملكة

ملـــــوك يهــــوذا

 رحبعام بن سليمان                                     

                                   

    من نعمة العمونية ، انقسمت المملكة فى بدء حكمة هاجمه شيشق ملك مصر ، ونهب خزائن بيت الرب وخزائن بيت الملك وأتراس الذهب التى عملها سليمان 0 ةقد دفع له رحبعام جزية فادحة 0 عمل الشر فى عينى الرب تسلفت جداً اخلاق الشعب فى أيامه الى درجة مرعبة فكان هناك سوق للمأبونين ، وهكذا تنجست الأرض بكل أرجاس البلاد التى كان الله قد طردها من امام اسرائيل 0 وكانت حروب بينه وبين يربعام كل الأيام مات ودفن فى مدينة داود عاصره شمعيا النبى 0 راجع ( 1 مل 14 : 21 31 ، 2 أى 11 و 12 )

3-                 أيام رحبعام

3سنوات ( 915 – 912 )                                   

   أسم أمه معكه ابنه أبشالوم ملك فى السنة الثامنة عشرة

   للملك يربعام سار فى خطايا أبيه ، فلم يكن قلبه كاملاً مع الرب 0 تزوج أربع عشرة امراة أنجب 22 ولداً و16 بنتاً 0- كانت حرب بينه وبين يربعام مات ودفن فى مدينة داود ( 1 مل 15 : 1 8 )

4-                 آسا بن أيام

41سنة (913 – 871 )                     

    ملك فى السنة العشرين ليربعام بن نباط ، نسب الى معكة ابنه        

    أبشالوم ، جدته ، ولم يذكر الكتاب أسم أمه ، عبد الرب وهدم الأصنام 0 وعزل جدته من الملك لأنها عملت تمثالاً لساريه وقطع تمثالها واحرقه فى وادى قدرون حارب بعشا ملك اسرائيل فتر ايمانه بالرب قبل وفاته عاصره عزريا بن عوديد الرائى وحنانى الرائى 0 راجع ( 2 أى 14 و 15 و 16 )

5-                 يهوشافاط بن آسيا

25سنة ( 875 – 750 )                                   

    اسم امه عزوبة بنت شلحى ، - ملك فى السنة الرابعة لآخاب

    ملك اسرائيل عمل المستقيم فى عينى الرب أخذ عثليا ابنه آخاب زوجة لابنه يهورام اتحد مع اسرائيل ضد محاربيه صادق أخاب وابنيه أخزيا ويهورام                    

 

                               

                                        ملــوك اسرائــيل

(ب ) بعد أنقسام المملكة

يربعام بن نياظ

 

                                                 

                                                     

    من سبط أفرايم ، من صردة ، اسم أمه صروعة أقامه سليمان على كل أعمال بيت يوسف 0 التقى به أخيا الشيلونى النبى ، وهو لابس رداء جديداً فمزق أخيا الرداء اثنتى عشرة قطعة ، وقال ليربعام : هكذا قال الرب 000 ها أنذر أمزق المملكة من يد سليمان وأعطيك عشرة أسباط ، ويكون له سبط واحد ( 1 مل 11 : 26 33 ) أراد سليمان ان يقتله فهرب الى أرض مصر ( 1 مل 11 : 40 ) ، عاد بعد موت سليمان والتف حوله عشرة اسباط 0 خشى على نفسه وعلى مملكته من ذهاب الشعب الى أورشليم ، فصنع عجلين من ذهب ، أحدهما فى إيل والآخر فى دان وعين كهنة من الشعب ، ليسوا من سبط لاوى 0 وبنى بيت المرتفعات فأبعد اسرائيل عن عبادة الله 0

( 1 مل 12 : 25 32 ) عاصره آخيا الشيلونى 0

   2- ناداب بن يرعام

سنتان (910 – 909 )                                        

                                     

  ملك فى السنة الثانية لآسا ، ملك يهوذا عمل الشر فى عينى الرب ، وصار فى طريق أبيه قتله بعشا بن آخيا من يساكر ، وأفنى كل عائلة يربعام ، وملك عوضاً عنه ( 1 مل 15 : 25 28 )

3-     بعشا بن آخيا

24 سنة 909 -886

 

   من سبط يساكر قتل ناداب بن يربعام ، وأباد كل عائلة يربعام ملك فى السنة الثالثة لآسا وسلك فى الطريق الشر عاصره ياهو بن حنانى الرائى                             

                                    

4- آيلة بن بعشا

سنتان (886 0 885 )

  ملك فى السنة السادسة والعشرين لآسا ، ملك يهوذا هاجمه  زمرى أحد رؤساء جيشه وقتله وهو يسكر وأباد كل بيته ، وملك عوضاً عنه ( 1 مل 16 : 8 14

 

          بذل كل جهده فى مقاومة التيارات الوثنية لانه كان ليهوه إله اسرائيل ( 1 مل 22 : 43 ) 0 وبالرغم من التصالح مع اسرائيل إلا أنه لم يسمح اطلاقاً بتسرب الوثنية الى بلاده 0

     وكان رجل حكمة وعدل ، أعاد مبادىء القضاء العادل وأقام فى أورشليم ما يشبه محكمة مركزية 0 أعاد تخطيط البلاد وحدود مملكته ربما كما كانت فى عصر داود بنى سفناً تسير الى " ترشيش " ، ولكنها تحطمت فى عصيون جابر عاصره إيليا النبى ، وميخا بن يملة وياهو بن حنانى الرائى ، واليعزر بن داود اوهو ( 2 أى 20 : 37 ) ، من مريشة ، واليشع بن شافاط تلميذ إيليا النبى 0

 

 

( نهاية سفر الملوك الأول )

                     

 

4-     يهورام بن يهوشوفاط

7سنة ( 850 – 843 )

 

 قتل أخوته وبعضاً من رؤساء اسرائيل ، سقط فى عبادة البعل تبعاً

   لغواية عثليا زوجته ابنه آخاب من إيزابل التى أبعدته وانفردت

      بالحكم 0

ويقول الكتاب عنه انه طوح يهوذا ، أى أضل الشعب ( 2 مل 8 : 18 و 20 ) أرسل اليه ايليا النبى خطاباً ينبئه بنقمة الرب التى ستحل به وبكل بيته أهاج الرب عليه الفلسطينيين والعرب فسلبوا أمواله ونساءه وبنيه ، ولم يبق غير آحاز أصغر أبنائه مرض بأمعائه فخرجت من جسمه 0 ومات غير مأسوف عليه ولم يدفن فى قبور الملوك ( 2 أى 21 ) 0

5-     أخزيا بن يهورام

1سنة 843 – 843 )

  أسم أمه عثليا ابنه آخاب وكانت تشير عليه بالشر فسلك فى الطريق آخاب ( أنظر 2 مل 8 : 25 27 ) كان ابن اثنتين

 

 عثليا أم أخزيا

6 سنوات (843 – 863 )

    وعشرين سنة حين ملك حارب الأراميين مع يهورام بن آخاب ذهب لزيارة يهورام فى يزرعيل ، بعد إصابة الأخيرفى الحرب هاجمهما يهو بن نمشى وقتلهما 0

 

  أبادت كل النسل الملكى 0 وانفردت بالملك ( 2مل 11 : 1 ) 

 وقد أرغمت الشعب على عبادة البعل فى أورشليم ولكن بقى 

 معظم الشعب محافظاً على عباده يهوه إله اسرائيل 0 ولأن الشعب كان قد أدرك أنها اعتصبت الحكم

 

  5- زمرى سبعة أيام (886 )                                                                                                         

رئيس نصف مركبات الجيش ، قتل أيلة وملك عوضاً عنه ، أباد   كل عائلة بعشا

وأولياءه وأصدقاءه حاصره عمرى رئيس  الجيش فدخل الى قصر الملك ،

واحرق على نفسه البيت بالنار فمات 0

6-     عمرى

13 سنة 886- 874

    كان رئيس جيش اسرائيل بايعه الشعب ليصبح ملكاً بدلاً من زمرى حاصر زمرى واستولى على ترصه ذهب بعض أفراد الشعب وراء تبنى ابن جينه ، فانقسمت مملكة اسرائيل الى ان مات تبنى بن جينه ، واستقر الملك لعمرى بعد خمس سنوات تشبه بداود وسليمان فى قدرته التنظيمية وتطلعاته

اشترى جبل السامرة من " شامر " وبناها مدينة باسم " السامرة " سار فى طريق يربعام بن نباط فلم يعبد الرب مات ودفن فى السامرة 0

7-     آخاب بن عمرى

23 سنة 874- 852

  تزوج ايزابل ابنة " أثبعل " ملك صيدون 0 وهذه بنت هيكلاً

   لعشتاروت الهة القمر وهيكلاً للبعل ( 1مل 16 ) ونشرت  عبادة الأوثان فى اسرائيل ، وفى زمن آخاب هذا فرضت عبادة الأوثان رسمياً فى الدولة ، ولقى أنبياء البعل كل حماية من الدولة 0 ( 1مل 18 : 19 ) وعبد البعل وسجد له أقام معبداً للبعل فى السامرة حارب بنهدد ملك آرام وانتصر عليه بإرادة الرب ، لأن الرب أراد أن يعلن له مقدرته مؤامرة قتل نابوت اليزر عيلى واستيلاء الملك على كرمه ، اعلان الرب لآخاب ، على فم ايليا النبى ، القضاء عليه وعلى كل بيته اتضاع آخاب أمام الرب 0 حرب آخاب ويهوشافاط ملك يهوذا ضد راموت جلعاد 0 اصابة آخاب ثم موته ودفن جثته فى السامرة ، عاصره ايليا النبى " التشبى " ، من جلعاد واليشع ، وميخا بن يمله وغيرهم 0

 

8-     أخزبا بن آخاب سنتان (852- 850

9-            عبد البعل سقط من الكوة فمرض أرسل ليسأل بعل زبول إل

10-                             عقرون التقى ايليا التشبى بالرسل فأعادهم برسالة توبيخ

     للملك لعدم سؤاله إله بالجريمة والعنف وهى ليست من بيت فلم يعطها أى قدر من الاعتبار تمكنت يهوشع شقيقة أخزيا من الهروب بيوآش بن شقيقها الملك وخبأته بمعرفة زوجها يهوياداع الكاهن الى ان بلغ سبع سنوات ثم مسحه يهوياداع ملكاً قبض الجند على عثليا وقتلت فى طريق بيت الملك ( 2مل 11 )

7- يوى ش بن أخريا 40 سنه ( 836 – 797     ملك فى السنة السابعة لياهو بن نمشى اسم أمه ظبية من بئر    

        سبع تثقف وتهذب على يد يهوياداع الكاهن دعم الهيكل

                                     حاصره حزائيل ملك ارام ، فدفع له جزية 0 انحراف عن عبادة الرب بعد موت يهوياداع بتأثير البعض من افراد الشعب ، وأمر بقتل زكريا الكاهن بن يهوياداع رجماً بالحجارة فتن عليه عبداه وقتلاه ولم يدفن فى قبور الملوك ( 2 أى 24 : 25 ) 0

   8- أمصيا بن يو آش 29 سنه ( 799 – 771 )                                   ملك فى السنة الثانية ليوآش بن آاز ملك اسرائيل 0 أسم أمه

  يهوعدان من اورشليم صار فى طريق الرب أعدم قاتلى

 ابيه وعفا عن ابنائهم 0 قتل عشرة آلاف جندى من الأدوميين وأستولى على سالع ، عاصمة آدوم ، ودعا اسمها يقتئيل أوقد لآلهة بنى سعير 0 وعادى أنبياء الرب 0

طلب محاربة يوآش ملك اسرائيل ، فأنهزم امامه وأسره يوآش فى بيت شمس وهدم جزءاً من أسوار اورشليم ونهب بيت الملك وبيت الرب عاش أمصيا بعد موت يوآش خمس عشرة سنة فى اورشليم ، هرب بعدها الى لخيش من وجه فتنة ضده ، فأرسل من قتله هناك 0 ( 2 مل 14 : 8 16 )

9- عزريا بن أمصيا 52 سنه ( 785 – 734 )

     كان ابن ست عشرة سنة حين ملك أسم أمه يكليا من

     اورشليم عبد الرب ، وكان يلجأ له حارب

     الفلسطينيين والعرب 0 بنى الأبراج وحفر الآبار وبنى إيلة وردها الى يهوذا 0 أحب الفلاحة اهتم بها ، أصلح الجيش وزاد معداته الحربية 0 كان تعداد جيشه 307500 جندى 0 وقد صار أقوى ملوك غرب آسيا ومحور خطورة على أشور نفسها 0 ووجد اسمه فى سجلات أشور نفسها كشخصية خطيرة يعمل لها ألف حساب 0

اسرائيل وانبأه بموته ارسل الملك رؤساء خمسين لاحضار ايليا فنزلت نار من السماء واحرقتهم اما الفوج الثالث فذهب معه النبى كأمر الرب 0 مات أخزيا حسب كلام الرب 0

 

       ( نهايه سفر الاول )                                

 

9-يهورام بن آخاب 12 سنه (850 – 842 )

     أزال تمثال البعل الذى علمه أبوه 0 غير أنه سار فى طريق

      يربعام بن نباط ، فلم يعبد الرب 0 عصىى عليه ملك

     موآب ، فجهز جيشاُ بالاشتراك مع ملك يهوذا وملك آدوم وتمكنوا من سحق جيش موآب 0 ( راجع 2 مل 3 ) 0

ذهب مع جيش أخزيا ملك يهوذا لمحاربة حزائيل ملك أرام فى راموت جلعاد جرح فى الحرب فعاد الى يزرعيل حيث زاره أخزيا باغتهما " ياهو بن نمشى " على رأس قوة عسكرية ، وقتلهما ، وأباد كل عائله آخاب ، وايزابل امرأة آخاب واستولى على الحكم ( 2مل 9 ، 10 )

 10- ياهو بن غشى 28 سنه 0 842 - 814                                       حينما هرب ايليا النبى من وجه ايزابل ، الى جبل حوريب

  تراءى له الرب وأمره ان يرجع الى برية دمشق قائلاً :

  ادخل  وامسح حزائيل ملكاً على آرام وياهو بن نمشى ملكاً على اسرائيل 0 وأليشع بن شافاط نبياً عوضاً عنك ( 1مل 19 : 16 ) وقد تمت هذه النبوة تدريجياً ، كل منها فى حينها ، ومسح ياهو بن نمشى بأمر الرب على فم اليشع النبى الذى ارسل نبياً إليه ومعه قنينة الدهن فصبه على رأسه وقال له : " هكذا قال الرب 00 قد مسحتك ملكاً على شعب الرب اسرائيل " ( 2مل 9 ) 0 فهاجم يهورام بن آخاب وأخزيا بن يهورام فى يزرعيل وقتلهما ، وأباد كل عائلة آخاب وقتل ايزابل وألغى عبادة البعل ، وقتل كل كهنته غير أنه سار فى طريق يربعام بن نباط ولم يكن غيوراً على عبادة الله فأنبأه الرب بأن أنباءه يجلسون على كرسى اسرائيل الى الجيل الرابع فقط 0 ( راجع هو 1 : 4 ) 0

أخطأ الى الرب ، بأن دخل الى القدس ليوقد على مذبح البخور قاومه الكهنة وضربه الرب بالبرص فى جبهته فطردوه خارج القدس وأقام فى بيت المرض الى يوم وفاته ودفنوه فى حقل وليس فى اورشليم وحكم يوثاب ابنه طليه مدة مرضه ، والى يوم وفاته 0 عاصره أشعياء وهوشع وعاموس 0 ( 2 أى 26 : 14 16 )

10- يوثام بن عزريا 16 سنه ( 751 – 736 )

    كان ابن خمس وعشرين سنة حين ملك أسم أمه بروشة

    بنت صادوق سار فى طريق الرب 0 استكمل

   الاصلاحات التى بدأها أبوه 0 بنى مدناً على جبل يهوذا حارب العمونيين وفرض عليهم جزية سنوية 0 عاصره أشعياء وهوشع وميخا 0 ( 2 أى 27 : 1 9 )

11-                         آحاب بن يوثام 16 سنه ( 736

             سار فى طريق ملوك اسرائيل عبر ابنه فى النار حسب

    أرجاس الأمم اتحد راصين ملك آرام ، وفقح بن رمليا

  ضده فحاصراه 0 واستولى راصين على إيلة وطرد منها اليهود 0 استنجد آحاز بتغلث فلاسر وأعطاه كل ذهب خزائن الهيكل وخزائن الملك 0 استولى تغلث فلاسر على دمشق وقتل راصين مات آحاز ودفن فى مدينة داود

12- حزقيا بن آحاز 29 سنه (721 – 693 )

       كان ابن خمس وعشرين سنة حين ملك أسم أمه أبى ابنة

        زكريا أمتاز بالتقوى ومخافة الرب أول المرتفعات والتماثيل

        والسوارى وسحق الحية النحاسية شهد له الكتاب قائلاً :" بعده لم يكن مثله فى جميع ملوك يهوذا ولا فى الذين كانوا قبله " ( 2 مل 18 : 5 ) 0 كان الرب معه ، وحيثما كان يخرج كان ينجح 0 ضرب الفلسطينيين ولم يتبعد لملك آشور 0

استولى سنحاريب ملك آشور على جميع مدن يهوذا الحصينة 0 وفرض جزية باهظة على حزقيا الملك ثن حاصر اورشليم صلى حزقيا الى الرب فأنجده بأن أرسل ملاكه وقتل 000, 185 جندى من جيش آشور 0 فعاد سنحاريب حزيناً الى نينوى حيث قتله ابناه 0 مرض حزقيا للموت 0 فجاء اليه 0

11- يهو آحاز بن يا هو 17 سنه  816 – 800 )

                                        

    سار فى طريق يربعام بن نباط وعمل الشر أمام الرب       دفعه الرب ليد حزائيل ملك آرام ، وليد ابنه بنهدد بن حزائيل مات ودفن فى السامرة 0

12 – يوآش بن يهو آحار 16 سنه ( 800 – 785 )

    سار فى خطايا يربعام حارب أمصيا ملك يهوذا

     ونهب اورشليم وكسر أسواراهم وحارب أرام وانتصر

     عليهما 0 ( 2مل 13 ) 0 مات فى عهده اليشع النبى فبكاه يوآش 0 مات يوآش ودفن فى السامرة 0

12-                        يربعام من يوآش 41 سنه ( 785 – 745 )

13-                            من اكفأ القواد الذين عرفتهم اسرائيل ، وقد امتد بحدود

    دولته حتى آخر ما وصل اليه سليمان ( عا 6 : 14 ) 0 

  ولكنه سار فى طريق يربعام بن نباط رد تخم اسرائيل من مدخل حماة الى بحر العربة ، كما استرجع لاسرائيل دمشق وحماة ، التى كانت ليهوذا يعد من أعظم ملوك اسرائيل فى المجد والمال عاصره يونان وهوشع وعاموس 0 ( 2 مل 14 )

 14 – زكريا بن ير بعام 6 شهور ( 745 – 744 )

  سار فى طريق يربعام بن نباط فتن عليه شلوم بن

   يابيش وذبحه امام الشعب وملك عوضاً عنه 0    ( 2 مل 15 : 10 ) 0

15 – شلوم بن يايبش شهر واحد

       ثار عليه منحيم بن جادى من ترصه ، وقتله وملك

      عوضاً عنه 0

 

     سار فى طريق يربعام بن نباط دفع الجزية " لفول " ملك

 16 – منحيم بن جادى 10 سنوات (744 – 735 )
  أشور ( الاسم البابلى لـ [ تلغث فلاسر ] ) ، مقدار

   خمسين شاقل فضه عن كل رجل 0

اشعياء النبى وأبلغه أمر الرب بأن يوصى بيته لأنه يموت وجه حزقيا وجهه الى الحائط ، وصلى الى الرب ، وبكى بدموع شفاه الرب على يد إشعياء النبى ( معجزة رجوع الظل عشر درجات ) 0 أرسل ملك بابل هدية لحزقيا الملك تكريو حزقيا لرسل ملكط بابل ، وكشف كنوزه وذخئره لهم 0 اعلان الرب له بفم اشعياء النبى عن سبى بابل لهذه الكنوز فيما بعد 0

      صنع حزقيا الملك بركة وقناة ، وأدخل الماء الى القدس ( راجع 2مل 20 ) مات ودفن فى قبور الملوك 0 عاصره اشعياء النبى وميخا المورشتى وغيرهما 0

 

الفترة التالية من مملكة يهوذا سموها الشراح " الإحتضار البطىء " اذ على مدى حوالى مئه عام ظلت المملكة تتخبط بين العبودية والسيادة ، بين التبعية لمصر ثم لبابل الى ان كان السبى فى سنة 587 0 أما ملوك هذه الفترة فهم :  

13- منسى بن حزقيا 55 سنه  55 سنه ( 693 – 639 )

 

  ( بدأ شريراً جداً وأنهى حياته تائباً )

  كان ابن اثنتى عشر سنة حين ملك اسم امه حفصيبة 0

  عمل الشر فى عينى الرب بنى المرتفعات واقام مذبحاً للبعل سارية ، وسجد للكواكب والنجوم ، وبنى لها مذابح فى بيت الرب وعبر ابنه فى النار ، وعاف وتفاءل واستخدم الجان والتوابع سفك منسى المك دماً بريئاً حتى ملأ اورشليم بالدماء 0 هاجمة جيش أشور وقيدوه بسلاسل نحاس وخزامة فى انفه ، وذهبوا به الى بابل تواضع وهو فى الأسر وصلى الى الرب ، فسمع الرب له وأعاده الى ملكه فهدم التماثيل والغى العبادات الوثنية ورمم مذبح الرب وقد عليه ذبائح سلامة وشكر 0 ورغم توبته ظل مثلاً فى الشر ! وإليه ينسب قتل النبى اشعياء بمنشار الخشب 0 مات ودفن فى بستان بيته ( بستان عزراً ) راجع 2 مل 21 ، 2 أى 33 )

 17- نفحيا بن منحيم سنتان ( 735 – 734 )

 سار فى طريق يربعام بن نباط هاجمه فقح بن رمليا وقتله

  وملك عوضاً عنه 0

 18- نفح بن رمليا 16 سنه مع آخرين و4 سنوات بمفردة ( 735 – 734 )

    سار فى طريق يربعام بن نباط اتحد مع راصين ملك

     آرام ضد آحاز بن يوثام ملك يهوذا استنجد آحاز   بتغلث فلاسر ملك أشور فأنجده وقتل راصين ملك آراو ، وسبى شمال وشرق دولة اسرائيل الى أشور 0 ثار هوشع بن ايله على فقح بن رمليا وملك عوضاً عنه ، فى السنة الثانية عشرة لآحاز ملك يهوذا 0 ( راجع 2مل 17 : 1 )

19- هوشع بن أيله 9 سنوات ( 730 – 722 )

   هاجمه شلمناصر ملك أشور فدفع له الجزية أرسل رسلاً

   الى " سوا " فرعون مصر يستعين به 0 وامتنع عن دفع    الجزيى لشلمناصر حاصر شلمناصر السامرة ثلاث سنوات استسلمت فى نهايتها قبض ملك أشور ، على هوشع بن ايله وأوثقه فى السجن سبى كل شعب اسرائيل الى أشور واسكنهم فى حلح وخابور نهر جوزان وفى مدن مادى ( 2مل 17 : 3 5 ) وبذلك انتهت مملكة اسرائيل سنة 722 ق 0 م 0 وهى السنة التاسعة لملك هوشع بن أيله 0 ( راجع 2مل 18 : 9 12 ) 0

 السبى الأور لمملكة اسرئيل 722 ق 0 م

 

ملوك يهوذا بعد انتهاء مملكة اسرئيل

 

14- آمون بن منسى سنتان ( 639 – 638 )

    كان ابن اثنتين وعشرين سنة حين ملك عمل الشر

    فى عيتى الرب عبد الأصنام فتن عليه عبيده وقتلوه

    فى بيته قبض الشعب على قاتليه وحكموا عليه بالاعدام 0

15 – يوشيا آمون 31 سنه ( 638 – 608 ) رجل النهضة

 كان ابن ثمانى سنوات حين ملك تنبأ عنه رجل الله

  امام يربعام بن نباط ، بأنه سيذبح كهنة المرتفعات    الذين يوقدون على مذبح بيت إيل راجع ( 1مل 13 : 1 9 ) بدأ فى تطهير يهوذا وأورشليم من المرتفعات والسوارى والتماثيل والمسبوكات ، وهو فى العشرين من عمره ، وقام برحلة فى كل أنحاء اسرائيل ، هدم المذابح والسورى ودق التماثيل وذبح كهنة البعل وأحرق عظامهم على مذابحهم ، قام بترميم بيت الرب ، جمع التبرعات من كل أسبط اسرائيل ومن سبط يهوذا 0 عثر حلقيا الكهن _ والد أرميا النبى ) على سفر شريعة الرب بيد موسى ، فأرسله الى يوشيا الملك الذى مزق ثيابه بمجرد معرفه كلام الشريعة ، وأرسل لسؤال الرب ذهب حلقيا الكهن وآخرون لسؤال خلدة النبيه ، زوجة شلوم بن تقوه بن حرحس حارس الثياب 00 وهة ساكنة فى اورشليم ، القسم الثانى 0 فأنبأت بأن الرب جالب جميع اللعنات المكتوبة فى هذا السفر على اورشليم وسكانها ، لأنهم أوقدوا لآلهة غريبه 0 ولكن لا يتم هذا فى عصر يوشيا الذى اتضع امام الله 0 فجمع يوشيا كل الشعب فى بيت الرب وقرأ على مسامعهم سفر الشريعة وعبد الرب كل أيام حياته 0 صعد نخاو ملك مصر ليحارب الأشوريين فخرج يوشيا بجيش لمحاربته 0 والتقى بالمصريين فى موقعة مجدو ، وأصيب فى الحرب ومات ندبه شعب اسرائيل ورثاه ارمياء النبى واستمر المغنون والمغنيات يندبونه فى مراثيهم 0

16- يهو آحاز بن يوشيا 3شهور ( 608 )

   كان ابن ثلاث وعشرين سنة حين ملك عزله ملك مصر ،  وفرض جزية على الشعب 0

 وملك الياقيم أخاه ( ابن يوشيا ) وغير اسمه الى يهوياقيم

اما يهوآحاز فأتى به " نخاو " الى مصر 0 ( راجع 2 أى 36 : 1 4 ) ومات هناك ( أر 22 : 10 12 )

17- يهوياقيم بن يوشيا 11 سنه ( 608 – 597 )

   كان ابن خمس وعشرين سنة حين ملك اسم امه " زبيدة

     بنت فداية " من رومة ( 2 مل 23 : 36 ) غير " نخاو "    اسمه الى " يهوياقيم " عمل الشر فى عينى الرب سفك دماً بريئاً سخر الشعب ولم يقض بالعدل صعد عليه نبوخذناصر وقيده بسلاسل نحاس فى حملته الأولى على اورشليم سنة 506 ق0م 0 ،ثم أفرج عنه دفع له الجزية مدة ثلاث سنوات تنبأ عنه ارميا النبى بقوله :" لا يندبونه 00 يدفن دفن حمار ، مسحوباً ومطروحاً بيعداً عن أبواب أورشليم " ( أر 22 : 18 و 19 ) راجع ايضاً ( أر 26 )

18 – يهويا كين بن يهوياقيم 3 شهور ( 597 )

   كان ابن ثمانى عشرة سنة حين ملك اسم امه نحوشتا

 ابن الياثان ، من اورشليم حاصره جيش نبوخذناصر ،

  فخرج الملك مع كل عائلته وعبيده الى نبوخذناصر ، الذى أسرهم الىبابل وسبى شعب المدينة ، ( عشرة آلاف نفس ) واستولى على خزائن بيت الرب وخزائن بيت الملك 0 وعين متنيا بن يوشيا ( عم يهوياكين ) عوضاً عنه ، وغير اسمه الى " صدقيا " ( 2 مل 24 : 8 17 ) 0 وبعد مضى 37 سنة ، أمر " أويل مرودخ " ملك بابل ، بلإخراج " يهوياكين ": من السجن ، وغير ثياب سجنه وجعل كرسيه فوق كراسى الملوك الذين معه فىبابل 0 وعينه بوظيفة دائمة بالبلاط وكان يأكل على مائدته كل أيام حياته ( 2 مل 25 : 27 30 ) 

19 – صدقيا بن يوشيا 11 سنه ( 597 – 587     كان يدعى " متنيا " عم يهوياكين ، وغير اسمه نبوخذناصر الى " صدقيا " اسم امه " حميطل "  ابنه ارميا من " لبنه "

  - تمرد على ملك بابل فحاصره نبوخذناصر بجيش عظيم مدة تزيد عن سنتين 0 أشتد الجوع فى المينة ثغر سور المدينة وهرب الملك وكبار رجاله الى برية أريحا 0 تابعه جيوش الكلدانيين وقبضوا عليه وذهبوا به الى " نبوخذناصر " فى مدينة " ربلة " فأمر بقتل أبنائه امام عينيه ، ثم قلعوا عينيه وقيدوه بسلسلتين من نحاس ، وقادوه اسيرا الى بابل حيث مات هناك 0 عاد رئيس الشرطة البابلى ، وأحرق بيت الرب وبيت الملك ، وكل بيوت اورشليم ، هدم أسوار المدينة وسبى باقى الموجودين بها ، فلم يبق فيها غير الكرامين والفلاحين ومساكين الأرض 0 أما رئيس الكهنة وبعض الموالين له ، فساقهم أمام الملك فى مدينة " ربلة " فى أرض حماه حيث أمر بقتلهم 0 وهكذا انقرضت مملكة يهوذا سنة 587 ق 0 م 0 تقريباً ولجأ عدد كبير من اليهود الباقين هناك الى الهرب الى ارض مصر 0 ( راجع 2مل 25 ) 0

 

6-                 3 سفر الملوك الول                                                       

    * رموز واشارات فى السفر

                                   - سليمان

                                   - الهيكل

                                   - ايليا

                         * اعتراضات والرد عليها 0

رموز واشارات فى سفر :

اولأ : سليمان الملك :

 وهو يعتبر رمزاً قوياً لربنا يسوع المسيح ملكنا الحقيقى والهنا ، ذلك من جهات عديدة نلخصها هنا :

1)       وعنى اسمه "  رجل السلام " ونحن نلقب ربنا يسوع بملك السلام لسبب الصلح والسلام االذى نتمتع به نتيجة عمله الخلاصى وانتصارات يسوع على الشيطان زكل اعوانه 0 فنحن مملكة المسيح المتمتعة برعايته 0

         انظر ( 1 أى 22 : 9 ) وقد ذكر الكتاب أيضاً أن الكتاب " ملكوت الله بر وسلام وفرح فى الروح القدس "

2)                 سليمان ابن داود 000 والمسيح انتسب حسدياً ايضاً الى داود 0

3)        الحكمة : طلبها سليمان فاعطاه اياها الرب " حكمة وفهماً حتى فاقت حكمته ، حكمة بنى المشرق وكل حكمة مصر " ( 1 مل 29 : 4 24 ) والسيد المسيح له المجد هو أقنوم الحكمة ذاته فى الثالوث الأقدس 0 عنه قال الرسول بولس من جهة الحكمة قال المسيح " هوذا أعظم من سليمان ههنا " ( مت 12 : 42 ، لو 11 : 31 ) 0

4)                 أطاع سليمان أباه داود جداً ، ونفذ ارادته ، وأيضاً المسيحج أطاع الآب ، طاعة حتى الموت بالصليب 0

5)                 علاقة ملكة سبأ بسليمان شبيهة بعلاقة نفوسنا بالمسيح 0 ذلك من عدة نقاط :

أ- زيادتها له من بعيد اشارة الى اتيان النفس الى يسوع المحبوب وكلى الحكمة وتمتعها بغناه وعطاياه 0 وقد مدحها المسيح فعلاً فى مقابل عدم المبلادة التى توفرت فى أهل زمان تجسده ، حال كونه أعظم من سليمان 0

ب- هى جاءت اليه بكل مسأله صعبة وطرحتها واخبرته بما فى قلبها وهطذا ينبغى ان تأتى النفس الى يسوع بكل ما يشغل البال ويتعب دواخلنا 0

ج- وكما وجدت عنده كل مشتهاها ، هكذا تجد النفس عند المسيح 0

د- وكما انبهرت هى بما رأته من غنى ومجد وحكمة حتى لم يبق فيها روح ، هكذا تذوب نفوسنا فرحاً وبهجة كلما اقتربت الى قصر المسيح السماوى وأمجاده الأبدية الروحية التى وعدنا بها 0

ه- هى قالت لسليمان " صحيحاً كان الخبر الذى سمعته فى أرضى عن أمورك وعن حكمتك " 0 وهذا الخبر الصحيح هو انجيل المسيح الذى اخبرنا عن أمور المسيح وحكمته وقدرته 0

    لكنها لم تصدق حتى جاءت ورأت بعينها ، أما نحن فصدقنا وعشنا بالايمان ايضا هى رأت أن " النصف لم تخبر به " وهذا ربما يشير الى أننا نأخذ عطايا المسيح هنا كعربون حتى يكتمل وجودنا امامه هناك بالعيان والحياة الى الأبد 0

6)       بناء الهيكل : فقد كان السبب فى مجد سليمان ، كأن الله قد أقامه ملكاً لهذا الغرض ( أنظر أى 28 : 5 10 ) وظهر عليه مجد الرب عنه تدشينه والمسيح أسس كنيسة وحل عليها الروح القدس ولايزال مجده فيها وسيظل الى أبد الدهر 0

 

نكبه سليمان :

 

وان كان سليمان قد شابه المسيح ، إلا أنه شتان الفرق بين نقصان البشر وصلاح الله 0

لقد تنكر سليمان للشروط الأساسية التى وضعها الله لما ينبغى ان تكون عليه المملكة ، لكى تظل محسوبة لله ، ويظل الله مدبرها 0 وقد حدد الرب ذلك بنفسه فى صورة خمسة شروط صارت هى أساس المملكة ، وردت فى ( تث 17 : 14 20 ) أرجو مطالعتها 0 ولكنى ألخص الشروط الخمسة فى :

    1- أن لا يكثر لنفسه الخيل 0

    2- ان لا يكثر لنفسه النساء 0

    3- أن لا يكثر لنفسه الذهب والفضة 0

    4- أن يكتب لنفسه نسخة من الشريعة فى كتاب من عند الكهنة واللاويين ليفرأ فيه كل أيام حياته ، لكى يتعلم أن يتقى الله 0

    5- أن يحفظ كلام الشريعة والفرائض ليعمل بها 0

               ولكن سليمان غير كل هذه السمات التى كان الله يحكم بها الشعب والأسباط ، وكل ما حذر منه الله ، تمادى سليمان فى ممارسة بلا تحفظ 0

 أنظر للأهمية ( ا مل 10 : 26 و 27 ، 1 مل 11 : 1 6)

وبسبب ذلك بدأ السوس ينخر فى مملكتة اسرائيل الموجده وهى فى أوج عزها ومجدها وسلطانها ، وهكذا تقبل سليمان من الله انذاراً ثم قراراً نهائياً بتمزيق المملكة ( 1 مل 11 : 11 ، 13 )

ثانيا : الهيكل :

 

     بداية أرجو الرجوع لكل ما كتب عن خيمة الإجتماع ومشتملاتها من جهة رمزيتها لربنا يسوع المسيح 0 سواء أجزاءها أو خدمتها أو ذبائحها 0

    وهنا يلزم بيان الاختلاف بين الخيمة والهيكل أو التعديلات التى سمح بها الرب لسليمان أن يقيمها ( لاحظ أن رسومات مشروع الهيكل كانت قد سلمت لداود " قد أفهمنى الرب كل ذلك بالكتابة بيده على كل أشغال المثال " ( 1 أى 28 : 19 ) :

    أ- المرحضة النحاسيه

                             ، عوضاً عنها صنع سليمان عشر مكراحض خمياً على كل جنب لغسل الأوانى المقدسة والمحرقات ( 2 أى 4 : 6 ) 0

ب – بحر النحاس المسبوك :

   : فى الجانب الأيمن الى  الجنوب الشرقى وهذا صنعه ليغتسل فيه الكهنة ، وظيفة المرحضة النحاسية فى الخيمة 0

   ج – ياكين وبوعز :   

 : عموادن جميلان كانا يتقدمان الرواق صنعا من نحاس الأول ياكين ومعناها " الرب يثبت " والثانى بوعز ومعناها " فيه العزة والقوة " وبذلك صار العمودان شهادة على أن هذا البيت هو بيت الله ، وأ، ثبات العبادة والعلاقة مع الله يوجد فى المسيح 0

د- المنارة الذهبية

    فى الخيمة ، صنع محلها سليمان عشر منارات 0 خمساً عن اليمين وخمساً عن اليسار0 

ه- مائدة خبز الوجوه

 ، صنع سليمان ايضاً عشر موائد 0

        و- كذلك أضيف على الهيكل باباً للقدس ( 1 مل 6 : 33 35 ) وآخر لقدس الأقداس ( ا مل 7 : 50 ) اضافة الى الحجاب 0

        ز- مبان تنظيمية عديدة لخدمة الهيكل مثل دار الكهنة ، دار اسرائيل ، دار النساء ودار الأمم 0

* مقياس الهيكل  

  ( 1 مل 6 8 ، 2 أى 3 5 )

  ( وحدة القياس هى الذراع )

              1- قدس الأقداس                       20   × 20 × 20

              2- القدس                                40 × 20 × 30 ( ارتفاع )

              3- رواق الهيكل                         20 × 10 ( عرض ) × 120 ( ارتفاع )

              4- مذبح النحاس                        20 × 20 × 10 ( ارتفاع )

              5- مذبح البخور                          1 × 1 × 2 ( ارتفاع )

              6- البحر المسبوك                         10 ( قطرات دائرته ) × 5 ( ارتفاع )

              7- المراحض                               4 × 4 × 3 ( ارتفاع )

 

موجز تاريخ تابوت العهد :

 - أول ما وضعه موسى فى قدس أقداس الخيمة ( خر 40 : 21 ) 0

-         كان يستقر فى وسط ركب الجنود وهو سائرون ( عد 2 : 17 ) 0

-      - كانت الرغبة الغريبة التى أبداها موسى لحوباب ( بن رعوئيل حمى موسى ) سبباً فى ان يرسل الرب التابوت فى رحلة ثلاثة ايام سابقاً للشعب ( عد 10 :33 ) 0

       - اجتياز التابوت الأردن أمام الشعب ( يش 3 : 11 ) 0

       - حمله الكهنة على اكتافهم وداروا به حول أسوار أريحا ( يش 6 ) 0

       - كان اول مكان استقر فيه فى كنعنا هو شليوه فى نصيب افرايم ( يش 18 : 1 ) 0

       - لما أساء اسرائيل استخدامه ( كتعويذة وليس كحضور الهى ) أسلمه الرب الى الفلسطينيين ( 1 صم 4 ) 0

       - قدامه سقط داجون الوثن ( 1 صم 5 ) ومدن فلسطين وبذلك اثبت الرب جلاله بين الأوثان الكاذبة 0

     - ضرب الرب أهل بيت شمس بسبب نظرهو الى التابوت ( 1 صم 6 ) 0

     - توقف التابوت مرة ثانية فى قرية يعاريم فى بيت أبيناداب ( 1 صم 7 : 1 ) 0

     - نشاط داود فى ارجاعه لصهيون ، موت عزة ، تحول الى بيت عوبيد أدوم الجتى ( 2 صم 6 : 10 ، 11 ) 0

     - بسبب بركته لبيت عوبيد ، نقله داود على اكتاف اللاويين كما كان يجب الى مدينة داود بمظاهر فرح عظيمة ( 2 صم 6 : 14 19 ) 0

     - لم يرجع التابوت قط الى الخيمة وقد تقدم سليمان بذبائح قدامه ( 1 مل 3 : 15 ) 0

     - لما أكمل بناء الهيكل وضعه الكهنة فى قدس الأقداس ( 2 أى 4 : 7 ) 0

     - عند خراب اورشليم بيد بوخذناصر لم يذكر التابوت بالتحديد انما قيل " واخرج من هناك جميع خزائن بيت الرب " ( 2 مل 24 : 13 ) 0

     - لا يذكر التابوت بين ما استراحعه معه زربابل الذى أعاد بناء الهيكل 0

     - عاد ليذكره سفر الرؤيا ويعلن وجوده فى السماء ( رؤ 11 : 19 ) 0

 

ثالثا : ايليا :

1) اشارته ليوحنا المعمدان

 

بحسب ما جاء فى ( ملا 4 : 5 ، 6 ) مع ( مت 11 : 14 ، 17 : 11 13 ، لو 1 : 17 ) وقد اشار ربنا يسوع الى تحقيق ذلك 0 أما أوجه الشبه فهى :

              * البتولية                                        * التقشف

              * توبيخ الشعب بجدية وجرأة وصرامة لاهماهم شريعة الله ( 1 مل 18 : 21 ، 22 مع مت 3 : 7 12 )

              * توبيخ الملوك دون خزف من بطشهم وأذاهم ( آخاب هيرودس )

              * بغضة الملوك لهما ، بتأثير زوجاتهم ( 1 مل 19 : 2 مع مر 6 : 9 29 ايزابل ، هيروديا )

 

2) اشاراته للسيد المسيح

* المعجزات ، اقامة الموتى شفاء الأمراض مباركة القليل 0 مع الفارق طبعاً فى قدرة المسيح الذاتية على صنع المعجزات 0

* الصوم على الجبل أربعين يوماً ( 1 مل 19 : 5 8 ) 0

* لم يخش ايليا من آخاب ، كما لم يخف المسيح من تهديد هيرودس له بالقتل ( لو 13 : 31 33 ) 0

* تطوعت بعض النساء لخدمتهما ، ونلن بسبب ذلك كرامة وبركة عظيمة 0

* أنتخب ايليا تلميذه إليشع ليخلفه قبل انتهاء خدمته 0 وانتخب المسيح تلاميذه ورسله ليوسس بهم الكنيسة بعد صعوده 0

* أوقع ايليا ضعفين من روحه على اليشع عند اصعاده ، والمسيح له المجد أرسل روحه القدوس على التلاميذ بعد صعوده 0

3) اشارته للروح القدس

 

* بخدمته الناريه اشار لعمل الروح القدس النارى

* ملاحقته لآخاب فى شره ، تناظر تبكيت الروح القدس للخطاه 0 ادرس معى الآتى :

      أنت مكدر اسرائيل ــــ احزان الروح القدس

      هل وجدتنى يا عدوى ـــ إطفاء الروح القدس

* ترميمة لمذبح الرب المنهدم بعد موقعه جبل الكرامل ، يشير الى عمل الروح فى قلوبنا ، بالمعمودية والتوبة كلما أخطأنا 0

اعتراضات والرد عليها :

 

1- سجل كاتب السفر اسم " معكة ابنه ابشالوم " مرتين : الأولى فى ( 1 مل 15 : 2 ) اعتبرها أماً " لأبيا " ملك يهوذا 0 والثانية فى ( 1 مل 15 : 10 ) ذكر أنها أم " آسا " ابن " أبيا " 0 وهذا خلط يضعف من قانونية السفر 0

الرد :

 

         فى ( 2 أى 11 : 18 22 ) ورد أن رحبعام بن سليمان أخذ معكة بنت ابشالوم زوجة فولدت له " أبيا " وأحب رحبعام أبيا ابن معكة رأساً وقائداً بين اخوته لكى يملكه 0

        ولم تكن معكة ابنة لابشالوم مباشرة ، بل كانت حفيدته ، من ابنته ثامار وبالرجوع الى ( 2 صم 14 : 25 27 ) نرى سر تفضيل رحبعام لمعكة ، اذ انها ورثت الجمال والفتنة عن أمها ثامار وجدها ابشالوم ، فنسبت لأبشالوم لفرط جمالها 0

        لذلك توطد عرش معكة ، وأصبحت الملكة الأم سواء فى حياة زوجها " رحبعام " أو ابنها " أبيا " أو اثناء ملك حفيدها " آسا " وزاد نفوذها فى القصر والمملكة لدرجة أنها شيدت لنفسها هيكلاً ، وأقامت فيه تمثالاً وسارية 0

        ولعل آسا وجد فيها خطراً على عرشه ، فخلعها من المك ، وقطع تمثالها ودقه واحرقه فى وادى قدرون ( 1 مل 15 : 12 و 14 ) ، ( 2 أى 15 : 16 ) 0

       من كل ذلك نستطيع القول ان نسبة كاتب السفر " آسا " ملك يهوذا معكة جدته ، نتجت عن مقدار نفوذها الذى بلغته فى المملكة سواء فى حياة انها ابيا وحفيدها آسا على السواء 0 وهذا لا يضعف قانونية السفر بالمرة 0

2) ورد فى ( 1 مل 18 : 1 ) ان عودة المطر بعد الجفاف كانت فى السنة الثالثة 0 بينما يحدد السيد المسيح المدة بثلاثة سنسن وستة أشهر فى ( لو 4 : 25 ) 0

الرد

        من ( 1 مل 17 : 7 و 8 ) نفهم ان مياه الأنهار جفت تماماً بعد نطق ايليا بايقاف المطر بمدة من الزمن ، لم يحددها السفر 0

        وطلب الرب من ايليا بعد هذه المدة ان يذهب الى صرفة صيدا 0 فالثلاث سنوات الوارد ذكرها فى ( 1 مل 18 : 1 ) تحسب بعد جفاف الأنهار وذهاب ايليا الى صرفة صيدا ، وليس بعد النطق بايقاف المطر مباشرة 0

        ويعتبر التقليد اليهودى ان المدة بين نطق ايليا الى الى وقت ذهابه الى صرفة صيدا ، تبلغ ستة شهور 0 بذلك تصبح المدة بين نطقه بمنع المطر ، ثم نطقه بعودة المياه هى ثلاث سنين وستة شهور كما ورد فى ( لو 4 ) 0 فلا خلاف بين النصين 0

 

7-                 4 سفر الملوك الثانى

·       رموز واشارات فى السفر

·            - اليشع بن شافاط

          - يوشيا بن آمون ملك يهوذا

 * اعتراضات والرد عليها

رموز واشارات فى السفر

اولا : اليشع بن شافاط

  رمز هذا النبى لربنا يسوع المسيح ، على اعتبار ان ايليا رمز ليوحنا المعمدان الذى سبق ومهد الطريق للمسيح مع الملاحظة كون اليشع تلميذ ايليا والمسيح معلم وسيد يوحنا المعمدان 0 فالرمزية محصورة فى السبق الزمنى فقط أما عن أوجه الشبه الأخر فنلاحظ الأتى :

1- بكونه نبياً ( 1 مل 19 : 16 ، 19 21 ) رمز للسيد المسيح الذى دعى " النبى الذى من ناصرة الجليل " ( مت 21 : 11 ) مع احتفاظنا بالفارق ، ان المسيح له المجد إله الانبياء 0

2- كان لكل منهما ، اليشع والمسيح ، تلاميذه المختارون 0

3- اعتنى إليشع بأنباء الأنبياء ، خدام كلمة الله ، واهتم المسيح بتلاميذه 0

4- المعجزات ودورها فى خدمة كل منهما ، اقامة الموتى ( 2 مل 18 37 ) ، تطهير البرص ( 2 مل 5 ) بركة القليل ( 2 مل 4 : 1 7 ، 42 ، 43 ) 0

5- لم يخف إليشع من جيش آرام لما حاصره بقصد القبض عليه ، وقال فى هذا لتلميذه " الذين معنا أكثر من الذين معهم " ( 2 مل 6 : 16 ، 17 ) 0 وأيضاً ربنا يسوع لما هاجمه الجند وعبيد رئيس الكهنة فى البستان ليلة آلامه ، تقدم نحوهم فى ثبات وقال : من تطلبون 000 فرجعوا الى الوراء وسقطوا على ارض لما قال لهم : أنا هو ( يو 18 : 4 6 ) ثم قال لبطرس لما ستخدم سيفه وضرب اذن عبد رئيس الكهنة : " اتظن أنى لا أستطيع الآن أن أطلب الى أبى ، فيقدم لى أكثر من إثنى عشر جيشاً من الملائكة " ( مت 26 : 53 ) 0 كأنه يقول : الذين معنا أكثر من الذين معهم 0

6- قام الميت بمجرد ان مست عظامه عظام اليشع ( 2 مل 13 : 21 ) 0 وأيضاً لما سلم يسوع الروح ونزل بالتدبير الى عالم الأموات فى الجحيم ، قام كثير من أجساد القديسين الراقدين 0 هكذا قال الكتاب ( مت 27 : 52 ) 0

ثانيا : يوشيا  بن لمون ملك يهوذا ( 2 مل 22 ، 23 )

        وهو الملك السادس عشر من ملوك يهوذا ، تبوأ العرش وعمره ثمانى سنوات ، وظل عيه مدة 31 سنة 0 استلم المملكة بعد 57 سنة من الفساد ، فى زمن أبيه آمون وجده منسى 0

        أعتبره دارسو الكتاب المقدس مثالاً قوياً للسيد المسيح من وجوه عديدة نذكر منها :

1- سمى " آخر المصلحين " بسبب اصلاحه العام للشعب والعبادة والسياسة 0 وربنا يسوع هو كما نعلم الإعلان الكامل عن الله ، الذى أجرى الإصلاح الكبير المعجزى للبشر على كل مستوياتهم الروحية والجسدية ( انظر عب 1 : 1 ) 0

2- معنى أسمه يوشيا ، " الرب يشفى " 0 ولا يخفى على مسيحى كون ربنا يسوع المسيح طبيب طبيعتنا الذى شفانا من الفساد ، بل من الموت 0 اذ كان هو نفسه " الرب الشافى " 0 ومعجزاته الشفائيه تعلن ذلك ، ثم موته الكفارى أعطانا الشفاء الكامل 0

3- أمه " يديدة " ومعناها " محبوبة " 0 مثلما كانت العذراء مريم ، أم يسوع ، المحبوبة من الله 0 لذلك اختارها لتحمل لاهوته وتلد ابن الانسان 0

4- ذكر عنه كاتب سفر الأخبار أنه " اذ كان بعد فتى حوالى 16 سنة ابتدأ يطلب إله داود أبيه " ( 2 أى 34 : 3 ) دليل على المعرفة الشخصية بالله ، والتى قادته الى أن يقوم بدوره العجيب فى الإصلاح 0 هذه اشارت الى علاقة المسيح الأزلية مع الآب ، من جهة الوحدانية فى الجوهر ، فى الخدمة وفى المحبة 0 هذه العلاقة التى صارت سبباً فى خلاص المسيح العجيب واصلاحه الخطير لطبيعتنا 0 ( انظر لو سمحت للاصلاح 17 من انجيل معلمنا يوحنا ) 0

5- تنبأ عنه أحد الانبياء قبل ولادته بحوالى 300 سنة وذكرت النبوة تفصيل أعماله الاصلاحية ( انظر النبوة فى 1 مل 13 : 2 ) وتحقيقها حرفياً فى ( 2 مل 23 : 15 18 )0

    والسيد المسيح كما نعلم تنبأت عنه الكتب والأنبياء فى أكثر من 300 موضع من العهد القديم 0

6- اهتم بتعليم الشعب شريعة الرب ، فاختار وأرسل لذلك كهنة ولاويين مثلما اهتم يسوع بتعليمنا واختار تلاميذه ورسله للكرازة فى كل المسكونة 0

7- رتب يوشيا ان يعيد الاحتفال بالفصح ، وكان بالفعل فصحاً " لم يعمل مثله فى اسرائيل من ايام صموئيل النبى " ( 2 أى 35 : 18 ) 0 وربنا يسوع هو ذات فصحنا العجيب على مدار التاريخ كله 0

 

إعتراضات والرد عليها :

 

1- جاء فى ( 2 مل 2 23 ، 24 ) قصة بعض الصبيان الذين ضحكوا على النبى اليشع ونادوه : ياأقرع ! فلعنهم باسم الرب 0 فخرجت دبتان افترستا منهم 42 ولداً 0 هذا فى غاية القسوة

 

   الرد

   قبل الحكم بقسوة الحادثة ، يجب أن نأخذ بعض النقاط فى الاعتبار :      أ- كلمة صبيان الواردة هنا ، تعنى شباباً فى نحو العشرين ، وقد استخدمت عن الملك سليمان فى ( 1 مل 3 : 7 ) وغن اسحق فى ( تك 22 : 5 ) 0 اذن هم كانوا شباباً مراهقين مستهزئين 0

              ب- الذى أرسل الدبتين لافتراسهم ، كان الله العارف بالقلوب والعادل فى كل أحكامه 0 فلم يقتلهم اليشع اذن0

              ج- ومن هذه الحادثة نفهم أن من يهين رجل الله وخادمه ، يهين الله نفسه 0

             

2- ورد فى ( 2 مل 15 : 30 ) ان يوثام بن عزيا ، ملك يهوذا ، مكث 20 سنة فى الحكم 0 ولكن عاد فى العدد 33 ، وقال انه قضى 16 سنة فقط 0

والرد :    فى ( 2 مل 15 : 5 و 2 أى 26 : 21 ) جاء ان " الرب ضرب الملك ( عزيا ) فكان أبرصاً الى يوم وفاته ، وأقام فى بيت المرض وكان يوثام ابن الملك على البيت يحكم على شعب الأرض 0 من هذا النص نفهم أن يوثام كان يحكم أثناء مرض أبيه عزيا ، أما مدة حكمة القانونية فحسبت منذ مسحه ملكاً ، وهذا كان بعد موت أبيه وهى مدة 16 سنة 0 

3- جاء فى ( 2 مل 20 : 1 6 ) ان حزقيا مرض ، فجاء اليه اشعياء وقال له ان يوصى بيته لانه سيموت 0 ثم صلى حزقيا للرب فأرسل اليه أشعياء ثانية وبشره ان الله ازاد على عمره 15 سنة 0 قال المعترض ان هذه الواقعة تفيد وجود ناسخ ومنسوخ فى كتابنا المقدس 0

 

   الرد :            

   لا ليست ناسخ ومنسوخ بالمرة ، لقد كانت صلاة واستجاب لها الرب 0 انها معجزة جرت مع حزقيا بسبب اتضاعه وصلاته العميقة 0

6-       5 السبى  هى محاوله من المعترض للطعن فى أقوال الله 0 مثلما حاولوا جعل طلب الرب من ابراهيم أن يذبح ابنه اسحق ، وعودة اسحق حياً ، حاولوا جعلها من الناسخ والمنسوخ ! أو عقاب الله لعالى الكاهن لعدم تربية أولاده ، بعد الوعد بالبركة 0

     ان المعجزات واستجابة الصلوات ليست بالمرة من هذا القبيل 0

                                          مقدمة

                          أولاً : السبى الأشورى لاسرائيل

                                  1- جذور ومقدمات السبى

                                  2- المرحلة الأولى للسبى

                                  3- الرحلة الثانية للسبى

                        ثانياً : السبى البابلى ليهوذا

                               مقدمة

                               الحملة الأولى

                               الحملة الثانية

                               الحملة الثالثة 0

السبى

مقدمة :

  خبرة السبى من اسوأ الخبرات فى تاريخ الشعوب القديمة ، اذ اختلف فى مفهومه عن الأسر فى الحروب الحالية 0 لقد كان يعنى امتلاك الدولة المغيرة المنتصرة لكل افراد الشعب المنهزم ، رجاله ونساءه واطفاله 0 ويساقون سوق الأغنام حفاة الأقدام ، وعراةً ، بعد تجريدهم طبعاً من جميع ممتلكاتهم وأموالهم وحليهم وكسائهم وهكذا يصبح الشعب بجملته غنائم حرب 0 يباع افراده ويشترون بالمال ، او يخدمون الدولة كعبيد ، أو يجندون فى جيوش الملك بالإضافة الى تقديم واجب العبادة له 0

         من هنا كانت المرارة التى تمتلىء بها النفوس ، اذ كان حتماً تتأثر العبادة والانشطة الدينية بكل صورها 0

        وفى حياة اسرائيل المملكة الشمالية ، كان السبى الأشورى فى القرن الثامن أما فى حياة يهوذا المملكة الجنوبية ، صار السبى البابلى فى بداية القرن السادس قبل الميلاد 0

والآن الى عرض تاريخى لهذه الخبرات المرة 0 

اولا : السبى الاشورى لإسرائيل

 

1-       جذور السبى ومقدماته

 فسمى فى بعض المرجع السبى الأشورى الأول 0 حين جاء بول   Pul ملك آشور ربما سنة 738 ق 0 م ( وبتحقيق الأثار والحقائر عرف ان بول هذا هو نفسه نغلث فلاسر  Pilaser Tiglath    ( 2 مل 15 : 29 ) على اسرائيل فى زمن منحيم ابن جادى فقدم له منحيم جزية ثقيلة ( 50 شاقل فضة ) عن كل رجل يملك    فى اسرائيل ، ولم يكن له إختيار فخضع صاغراً 0 أما ملك آشور فقد رجع طريقهم فى الأرض ( 2 مل 15 : 19 ، 20 )

         اما منحيم فقد كان يعتقد ان ملك أشور سوف يثبته على كرسيه المزعزع ، ولكن لم يكن هذا ممكناً ، اذ قاومه الوطنيون من بنى اسرائيل ، ولم يقبلوا وراثة ابنه للملك ، وسرعان ما اتحدوا ضده وقام أحد قوته وهو فقح بن رمليا واغتاله 0

         بعد ذلك نسمع ان فقح هذا قام بغارة عنيفة على يهوذا وملكها آحاز ( يقال أنها الواردة فى ( اش 7 : 1 15 ) وقيل انها غيرها ) 0 فى هذه الغارة دفع ملك يهوذا ليد فقح الذى قتل منهم مئة وعشرين الفاً ، وأتوا بالغنائم ، مئتى الف من النساء والبنين والبنات الى السامرة ( 2 مل 28 : 5 9) 0

         وهناك فى السامرة وبخهم نبى أسمه عوديد توبيخاً شديداً حتى أعادوا المسبيين والبسوهم ، لإنهم كانوا عراة ( 2 مل أى 28 : 15 )

         وكان على اثر هذه الضربة ان ضعفت قوة يهوذا جداً 0 فانتهزت أدوم هذه الفرصة وكسرت نير جزية يهوذا وطردت الحامية اليهودية واستعادت حريتها بعد ان كانت تحت خضوع يهوذا مدة مائة عام 0 وفعلت مثلها المدن الفلسطينية ، وتحررت مدن كثيرة بل وحاربت يهوذا واحتلت كثيراً من مندنها فى الجنوب والسهل ( 2 أى 28 : 17 ، 18 ) 0

         ولما رأى آحاز ان مملكته صارت وحيدة ضعيفة مهزومة ، مهددة من ك لجانب ، من الشمال باسرائيل ومن جنوب بأدوم ومن الغرب بالفلسطينين 0 أرسل الى ملوك آشور ( تغلث فلاسر لنجدته ، وهنا توسل اليه اشعياء النبى ان لا يفعل ويتخذ هذه الخطوة وان عليه ان يتكل على إله اسرائيل ، ولكنه رفض وأرسل يقول :" انا عبدك وانبك 0 اصعد وخلصنى من يد آرام ومن يد ملك اسرائيل القائمين على " ( 2 مل 16 : 7 )

         ولم يكن مجاناً ان يتقدم ملك آشور انجدة يهوذا ، اذ ان آحاز " أخذ الفضة والذهب الموجودة فى بيت الرب وفى خزائن بيت الملك وأرسلها هدية الة ملك آشور " ( 2مل 16 : 8 )

 

        فى اختصار ، بخيبة عظيمة ، ضيع كل شىء ( انظر 2 مل 16 : 17 ، 18 ) ورغم ذلك لم ينج ، بل " جاء عليه تغلث فلاسر وضايقه ولم يشدده 000 ولم يساعده 000 وفى ضيقة ذبح لألهة دمشق " ( 2 أى 28 : 20 ، 23 ) 0

2- السبى الأشورى الأول ( المرحلة الأولى ) :

  وتقدم ملك آشور بعد ذلك واخذ دمشق وقتل ملكها رصين 0 وعبرها ونزل الى سوريا وفينيقية ثم الساحل جنوباً وضرب الفلسطينين واستولى على غزة ليقطع الطريق الى مصر ، فنزل الى وادى العريش واخذ كل المدن الحصينة هناك ، وكان ذلك حوالى سنة 733 ق 0 م 0

           ثم عاد الى اسرائلي وضربها ضربة قاضية ، كل الأرض والجليل وعبر الأردن ، وسبى كثيراً من الشعب ونقله من هناك الى آشور ( وقيل بالتحديد ربما الى نينوى ) 0 وجلب شعوباً أخرى تستوطن البلاد التى أخلاها 0 وكذا حطم المدن الحصينة وجعل مجدو قاعدة له 0 ( 2 مل 15 : 29 ) 0 ولولا أن قام هوشع بن ايلة وقتل فقح بن رمليا ( 2 مل 15 : 20 ) وخضع ودفع الجزية لكان ملك آشور قد خرب كل بلاد اسرائيل 0

3- السبى الأشورى الثانى ( المرحلة الأخيرة ) :

 

             بنهاية فقح بن رمليا ، بقى لاسرائيل سبط افرايم والجزء الغربى من سبط منسى ، عوض عشرة أسباط !

              الآن : الملك هو هوشع بن ايله الذى قتل فقح 0 هوشع هذا ، لما مات تغلث فلاسر الثالث ملك آشور ، وملك ابنه شلمنآصر الخامس 0 ظن هوشع انها فرصته ليتخلص من نير أشور والجزية 0 فالتجأ الى مصر وأرسل الى فرعون مصر يطلب الحماية 0 وللأسف كانت فى مصر الاسرة الرابعة والعشرين ومركزها " صا " غرب الدلتا ، كانت من أضعف ما يمكن فلم يرد فرعون مصر ( تفناخت  Tefnaht  ) جواناً على هوشع ( 2 مل 17 : 4 ) 0

             فحاصر شلمنأصر السامرة مدة ثلاث سنوات ، غير أنه مات مقتولاً قبل تسليم المدينة 0

            وملك بعده قاتله سرجون الثانى ، وتابع قيادة الحملات العسكرية فسقطت السامرة ، وأسر هوشع بن ايله ملكها ، واوثقه فى السجن ونهب المدينة وسبى أهلها الى آشور ( 2 مل 17 : 5 ، 6 ) وهكذا أنتهت مملكة اسرائيل 0 وأتى ملك آشور بقوم من بابل وكوث وعوا وحماة وسفروايم ، واسكنهم فى مدن السامرة عوضاً عن بنى اسرائيل 0 فامتلكوا السامرة وسكنوا فى مدنها ( 2 مل 17 : 24 )

            وهؤلاء المستوطنون الجدد ، اختلطوا باليهود الذين نسمع عن نسلهم فى الانجيل أنهم لا يعاملون اليهود 0

            والعجيب جداً أن هؤلاء طلبوا من ملك آشور يعبدوا إله إسرائيل 0 فارسل اليهم كاهناً من كهنة إسرائيل ليعلمهم الشريعة وعبادة الرب ( 2 مل 17 : 27 ، 28 ) فكانوا يعبدون الرب إله اسرائل وفى نفس الوقت يعبدون الهتهم الوثنية ( 2 مل 17 : 33 )

  ثانيا : السبى البابلى ليهوذا

مقدمة :

   تتابعت الأحداث التاريخية بين بابل وآشور ، وما لبثت أ، اصبحت بابل سيدة الشرق الأوسط بأكلمه وفرضت نفوذها شرق وغرب دجلة والفرات 0 ثم بعد ذلك التالف العسكرى الناجح بين مصر ومادى وبابل ، الذى تمكنوا بواسطته من سحق قوة آشور حصون نينوى ، وطمر أثارها تحت التراب آلاف السنين 0

                       وقد تحملت مصر فى هذه الحروب خسائر فادحة ، انتهزها ملوك بابل وسيلة للتخلص من خطورتها ( مصر ) والقضاء على زعامتها فى الشرق حتى لا يقوم أمامهم منازع ( أر 46 : 1 ، 2 ) 0

                       وكان لوجود الأماكن المقدسة بين قوتين كبيرتين ، كمصر وآشور أو مصر وبابل ، أثر ملحوظ فى تعرض شعوبها للكوارث الحربية من الجانبين 0 فإن كانت السامرة لم تصمد أمام ضربات آشور ، هكذا أورشليم لم تصمد أمام بابل 0

 

الحملة الأولى :

    كان نبوخذناصر أميراً وقائداً فى جيش أبيه ، حينما هزم " نخو " ملك مصر فى موقعة كركميش سنة 610 ق 0 م 0 تقريباً 0 واستولى على جميع المستعمرات التابعة له ومن بينها يهوذا 0

          هذا أسر يهوياقيم ملك يهوذا (فى الثالثة من حكمه ) واستولى على بعض آنية بيت الرب 0 وأمر رئيس خصيانه أن يحضر من نسل الملك ومن الشرفاء فتيانا يتعلمون الكلدانية للوقوف فى بيت الملك 0 فكان من بينهم دانيال والثلاثة فتية ( دا 1 : 1 7 ) 0

          وفى السنة الرابعة من ملك يهوياقيم ، اصبح نبوخذناصر ملك بابل ( أر 25 : 1 ) فأفرج عن يهوياقيم بعد أن تعهد الثانى بتقديم جزية سنوية لبابل ( 2 مل 24 : 1 ) 0     

 

الحملة الثانية :

 

  فى سنة 597 ق0م0 وهى الثامنة من ملك نبوخذناصر 0 حاصر أورشليم ، فخرج يهوياكين وكل معه فى القصر وسلموا ذواتهم لملك بابل ، فنهب نبوخذناصر المدينة وسبى كل أهلها ، عشرة آلاف نسمة 0 وأقام متنياًعم يهوياكين ملكاً عوضاً عنه وغير اسمه الى صدقيا ( 2 مل 24 : 8 17 ) 0

 الحملة الثالثة :                       

  فى سنة 588 ق0م0 حاصر نبوخذناصر أورشليم ، ابتدأ من الشهر العاشر فى السنة التاسعة الى الشهر الرابع فى السنة الحادى عشر 0 لصدقيا ملك يهوذا 0 فتحت أبواب المدينة ، وهرب صدقيا ، وكل رجاله من ثغرة فى السور 0 ولكن ادركتهم جيوش نبوخذناصر فى برية أريحا وقبضوا عليه ، وقدموه الى ملكهم فى مدينة " ربلة " بأرض حماة 0 فقتل نبوخذناصر ابناءه أمام عينيه ، ثم فقاً عينيه ، وقيدوه بسلاسل نحاس وساقوه الى بابل ( 2 مل 25 : 1 7 )

                  ثم هدم أسوار أورشليم ، وأحرقوا هيكل الرب وقصر الملك وباقى المنازل وسبى جميع أفراد الشعب 0 وقتل نبوخذناصر قادة المدينة وكهنتها ، وهكذا انتهت مملكة يهوذا ( 2 مل 25 : 8 10 )

 

7

 سفرا أخبار الأيام

 

   * السفـــران

                * الكاتب وزمان الكتابة

                * مصادر السفر

                * موضوع السفر

                * أقسام السفر

                * اعتراضات والرد عليها

 

السفران :

   ينطبق عليهما ما قيل بشأن سفرى صموئيل الأول والثانى وسفرى الملوك من كونهما كانا سفراً واحداً فى العهد القديم العبرى ، وفى الترجمة السبعينية تم تقسيمه الى سفرين وضمهما الى الأسفار التاريخية 0

كاتب السفر وزمان كتابيه

    من المسلم به عند غالبية الدارسين ان عزرا هو كاتب السفر وقد دومنه بعد الرجوع من السبى 0 غير انه يرى البعض أن السفر قد كتب فى عصر متأخر قليلاً عن عزرا ، فى القرن الثاثل قبل الميلاد ، وان كاتبه أحد اللاويين المقيمين بأورشليم 0 على ان الرأى الأول هو الأرجح 000 ان كاتبه عزرا حسب التقليد اليهودى وقد كتبه لكل اليهود حوالى سنة 430 ق 0 م 0 لتسجيل الحوادث التى وقعت بين عامى 1000 و 586 ق 0 م 0 

         

مصادر السفر

                       السفر تكرار واضح لأحداث أسفار صموئيل والملوك ، وكثيراً ما تصادف فصولاً بأكملها نقلت حرفياً منها 0 بالاضافة الى مصر مصادر أخرى ذكرها السفر :

أخبار صموئيل الرائى وناثان النبى وجاد الرائى ( 1 أى 29 : 29 ) ونبوة أخيا الشيلونى ( 2 أى 9 : 29 ) ورؤى يعدو الرائى ( 2 أى 9 : 29 ) وأخبار شمعيا النبى ( 2 أى 12 : 15 ) وياهو بن حنانى ( 2 أى 20 : 34 ) 0

موضوع السفر

 

                       السفر يحكى تاريخ شعب اسرائيل ملخصاً فى تركيز ، ومشيراً الى تراث الشعب الروحى فى محاولة لتوحيد الأمة بعد دمار السبى 0 لذلك تجده يختار بعض اللقطات التاريخية بدلاً من التسجيل التاريخى الجامع المانع ، فهذا قام به كاتب سفرى صموئيل وسفرى الملوك 0 ففى سفر الأخبار تجد القصة منسوجة بعناية لتبرز الدروس الروحية والحقائق الأدبية 0 ويشعر القارىء والدارس أنه قد ركز على مملكة يهوذا وكأنه عن عمد يتجاهل المملكة الشمالية ، فالكاتب يبحث عن التراث الروحى الذى حفظ فى المملكة الجنوبية ، واليك بعض الملاحظات التى تؤكد ذلك :

·                   سجل السفر الأول انتصارات داود ولم يسجل خطاياه 0

·                   أعطى للهيكل مكانه البارز باعتباره المركز الحيوى للحياة الدينية والقومية 0

·        وجهة النظر الكهنوتية واضحة جداً فى رواية الأحداث ، التركيز على دور الهيكل والنهضات الروحية الساعية الى توحيد الشعب حول عبادة الله الحى الحقيقى

·                   هذا أكدته آيتان من أشهر آيات العودة الى الله :

      " اذا تواضع شعب الذين دعى عليهم إسمى وصلوا وطلبوا وجهى ورجعوا عن طريقهم الرديئة فانى أسمع من السماء وأغفر خطيتهم وابرىء أرضهم 0 الآن عيناى تكونان مفتوحتين واذناى مصغيتين الى صلاة هذا المكان "                  ( 2 أى 7 : 14 ، 15 )

اقسام السفر

 

                        السفر ( أخبار الأيام الأول والثانى ) يشمل على 65 اصحاحاً تقسيم الى أربعة فصول رئيسية كالتالى :

1- السفر الأول ( 29 إصحاحا  ) :

 

 1) سلسلة الأنساب ( 1 : 1        9 : 44 )

         وهو يحوى جدول الأنساب من أدم الى عزرا

              2) ملك داود ( 10 : 1        29 : 30 )

         موت شاول داود يصبح ملكاً على كل اسرائيل احضار التابوت الى أورشليم              حروب داود وانتصارته الاعدلد لبناء الهيكل موت داود 0

  ب – السفر الثانى ( 36 إصحاحا ):

 

             3) ملك سليمان ( 1 : 1       9 : 31 )

         سؤاله الحكمة من الله بناء الهيكل وتدشينه غنى سليمان 0

             4) مملكة يهوذا بملوكها وأحداث الحياة فيها ( 10 : 1     36 : 23 )

        الانقسام الارتداد وارهاصات الاصلاح المتوالية سبى بابل 0

 

اعتراضات والرد عليها

  بداية                                     ملحوظاً بين سفرى  الأخبار وسفرى الملوك ، فيما يخص بالاعداد والأرقام 0 وهذا قد يكون ناتجاً من اخطاء فى النساخة أو النقل أو الترجمة ، أحظاء غير مقصودة أو بسبب النقل من مصادر متعددة ، بعد قترة السبى البابلى التى امتدت الى سبعين سنة 0 ولاشك ان أكثر المصادر القديمة كان قد تعرض اما التلف أو الضيعا لبعض أجزائه 0 ومع هذا فهى لا تزيد عن كونها مجرد هفوات غير مقصودة ولا تغير فى موضوع السفر واحداثه وبالتالى لا تقلل من قانونيته 0

 

 وكمثال لهذا التفسير تذكر الاعتراض التالى :

 

  1) فى ( 2 أى 2 : 2 ) جاء " احصى سليمان سبعين الف رجل حمال ، وثمانين الف رجل نحات فى الجبل ووكلاء عليهم ثلاثة آلاف وستمائة 0 "

                   بينما جاء فى ( 1 مل 5 : 125 و 16 ) ان الأعداد هى : 70000 حمال و 80000 نحات والوكلاء 3300 0 وهذا خلاف واضح 0

الرد

 نلاحظ ان الزيادة الواردة فى احصاء سفر الأيام لعدد الوكلاء قد حذفت من عدد رؤسائهم المذكورين فى ( 2 أى 8 : 9 ) 0 اما نقص عدد الوكلاء الوارد فى سفر الملوك الأول فقد زيد الى عدد الرؤساء المذكورين فى ( 1 مل 9 : 23 ) 0 ويتحد السفران فى مجموع احصاء الوكلاء والرؤساء اذ يبلغ عددهم 3850 نسمة كما هو موضح فى البيان التالى :

 

سفر الملوك الأول       سفر الأخبار الثانى

 

الوكلاء                       3300 ( 1 مل 5 : 16 )                  3600 ( 2 مل 2 : 12 )

             الرؤساء                       550 ( 1 مل 9 : 23 )                    250 ( 2 أى 8 : 10 )

المجموع                      ـــــ                                      ـــــ3850                                                                                                                                                                                                                                                                                                  3850

               وبناءاً عليه لا يوجد خلاف بين الاحصائين 0 واغلب الظن ان تكون الوثائق الاحصائية التى نقل عنها كتبة الأسفار ، قد تغيرت أثناء بناء الهيكل ، بيد الملك سليمان وبكامل رغبته ( أن يجعل الوكلاء رؤساء أو العكس ) ويكون كل كاتب قد نقل فى زمن ومن مصدر يختلف عن الآخر 0

                    2) جاء فى ( 1 أى 21 : 12 ) فى عقاب الله لداود " ثلاث سنين جوع " بينما وردت فى ( 2 صم 24 : 13 ) انها " سبع سنين جوع " 0 ةهذا اختلاف بضعف النص 0

الرد :

  كاتب سفر الأخبار ركز على السنوات التى فيها يشتد الجوع والقحط وهى 3 سنوات 0 أما كاتب سفر صموئيل فاضاف عليها اربعة سنوات هة سنتان تتضاءل فيها المزروعات قد بدأت تشيد وتقلع لينتهى القحط 0 فالأول ذكر مدة القحط 0 والثانى ذكرها بطرفيها السابقة والتالية 0

              وعلى أى الحالات ، فى الواقع لم يحدث قحط ، لقد اختار داود العقوبة الثالثة وهى حدوث الوباء فى الأرض 0 وهنا يسقط الأعتراض

 

                    3) ورد فى ( 2 أى 22 : 2 ) ما نصه " وكان أخزيا ابن اثنتين وأربعين سنة حين ملك " بينما حددها سفر الملوك الثنى أنه كان ابن اثنتين وعشرين سنة فقط ( 2 مل 8 : 26 )( فكيف نعلل هذا الخلاف ؟

الرد :

 

  أجمع المفسرون على ان النص الوارد فى ( 2 أى 22 : 2 ) نتج عن خطأ فى الترجمة أو النقل دون قصد من الكاتب 0 حيث نقرأ فى نفس السفر ( 2 أى 21 : 20 ) أن يهورام والد أخزيا كان ابن اثنين وثلاثين سنة حين ملك 0 وملك ثمانى سنوات فيصبح جملة حياته كلها أربعين سنة فقط 0 وهذا يؤكد خطأ النقل الخاص بعمر ابنه أخزيا الوارد فى ( 2 أى 22 : 2 ) 0 فلا يعقل ان يكون الأبن أكبر سناً من ابيه يوم وفاته 0

 

8   سفر ا عزرا ونحميا

 

 

8-1 تمهيد تاريخى هام

8-2 سفر عزرا

8-3 سفر نحميا

8-1 تمهيد تاريخى هام

 

 * الشعب فى بابل

              * تاريخ الممالك

                 - بابل

                 - فارس

              * كورش

              * الفائدة الروحية للسبى

              * دفعات العائدين من السبى والنهضات المصاحبة

              * فكرة عن سفرى عزرا ونحميا

·       الشعب فى بابل

·      رأينا فى الفصل السابق قصة السبى الأشورى لإسرائيل ، والسبى البابلى ليهوذا 0 لنلق الآن بعض الضوء على حياة المسبيين فى بابل ، كذلك حياة الباقين  فى اورشليم 0 كتمهيد هام لسفرى عزرا ونحميا 0

                  كملاحظة هامة يجب معرفتها وهى ان البابليين كانوا يسبون الرجال الأقوياء الى بابل دون ان يوطنوا شعوباً أخرى بديلة فى البلاد التى سبوها ، مثلما فعلت أشور باسرائيل 0 ولعل هذا ما يفسر وجود ناجين من السبى وباقين من السعب فى اورشليم حتى أيام نحميا 0

                  كذلك كانوا يسمحون للمسبين بالعمل واقتناء الممتلكات ، ولهذا عمل رجال يهوذا فى الفلاحة والرى والتجارة وتعمير المستعمرات مثل مستعمرة تل أبيب على نهر خابور ( حز 3 : 15 ) 0 هذه الميزات المعيشية فى بابل ساعدتهم فى الاحتفاظ بهويتهم على نحو كبير ، كذلك حفظت لهم  وحدتهم فى ارض السبى ، الأمر الذى سهل جداً عودتهم فى أفواج متتالية مع زربابل ثم عزرا ثم نحميا بينما لم نسمع عن عودة لمسبيين اسرائيل بيد أشور 0

 * تاريخ الممالك :

1- بابل ( 612 – 539 ق . م . )

                   

  بعد ان كانت أشور ممثلة للقوة الضربة فى الشرق وتعاظمت جداً ، وكانت فى فترة ما ، عصا التأديب التى استخدمها الله مع مملكة اسرائيل ، لكنها تشامخت على إله اسرائيل فتنبأ عنها اشعياء النبى ، انها ستسقط ، عقاب كبريائها ( أنظر 10 : 5 19)

                    وفعلاً تحالفت بابل مع مادى مع مصر وقضوا على امبراطورية أشور ، واستولوا على عاصمتها نينوى سنة 612 ق0م0 وبدأت بابل تظهر كعاصمة للامبراطورية البابلية 0

                    بلغت بابل مكانة تفوق الخيال ، حتى سماها الكتاب بهاء الممالك وزينة الكلدانيين ( أش 13 : 19 ، 20 ) 0

                   لقد بنى لها نبوخذناصر سورين عظيمين حولها ، بلغ ارتفاع السور الخارخى مائة متر وسمكة 24 متراً ، يكفى لسير ست مركبات معاً 0 وكان قد عمق أساساته اثنى عشر متراً حتى لا يستطيع أحد اختراقه بالحفر أسفله 0

                   وكان على السور 255 برج مراقبة وحراسة ، وبه مائة بوابة من خشب الأرز المغشى بالنحاس اللامع 0 وكانت المدينة تقع فى سهل متسع خصيب مربع الشكل طول ضلعه 140 ميلاً ( 225 كم ) مبنية على جانبى نهر الفرات ويصل بين قسميها قنطرة ( كوبرى) ضخمة 000

                   ارتفعت مبانيها الى ثلاثة وأربعة أدوار ، وشوارعها متسعة ومستقيمة 0

                   اما سورها الداخلى فكان مبنياً بالقوالب الملونة التى تمثل صيد النمور والأسود ، وبين السورين كانت تزرع الفواكة والخضروات ، أما حدائق بابل المعلقة فكانت آية فى الروعة والجمال 0000

                   اشتهر أهل بابل  بعلوم الفلك ، أما جيشها وبسالة فرسانها فكانت مضرب الأمثال حتى تحدث عنها حبقوق النبى ( حب 1 : 8 )

                   وعن عبادتها ، كان لها عدة آلهة مثل " بيل " و " نبو " و " مردوخ " 000

                   بسبب عزها هذا ، افتخر نبوخذناصر قائلاً " أليست هذه بابل العظيمة التى بنيتها لبيت الملك بقوة اقتدارى وبجلال مجدى " ( دا 4 : 3 ) فسقط وشابه البهائم مدة سبع سنوات 0

                   وعن بابل العظيمة تنبأ أشعياء النبى بالخراب ، كتقليب الله لسدوم وعمورة " لا تعمر إلى الأبد ولا تسكن الى دور فدور "     ( أش 13 : 19 ، 20 )

                   ورغم ان الناظر الى تحصينات بابل ، كان يشك فى نبوة أشعياء عقلياً 000 

لكن تحققت النبوة فعلاً لأن قائلها الإله القادر على كل شىء ولا مملكة تدوم وتثبت أمام ذراع عزته 0

                   ففى ليلة كان بيلشاصر ملكها قد أخرج أنية بيت الرب التى جلبها معه نبوخذناصر ، وشرب فيها الخمر ، فرأى أصابع يد انسان تكتب على مكلس الحائط فارتعب ، وهذه الكتابة شرحها دانيال النبى بأن الله قد أحصى نلكه وأنهاه ( دا 5 )

                   وفى ليلة بينما هو يسكر ويعربد هكذا ، نجحت جيوش كورش مع جيوش الماديين والعيلاميين فى اختراق المدينة رغم تحصيناتها العظيمة 0 وذلك حولوا مجرى نهر الفرات الى خنادق جانبية حفروها وعن طريق مجراه الجاف زحفوا داخل المدينة ووجدهم بيلشاصر ورجاله فوق رؤوسهم داخل القصر فكان السقوط وكان الخراب الأبدى 0

                   هدم كورش جزءاً كبيراً من السور ، وبعد عشرين سنة هدم داريوس باقى الأسوار ونزع أبواب النحاس وصلب ثلاثة آلاف من عظمائها 0

                   لقد انتهت ولن تعمر الى الأبد حسب قول الكتاب ، ولكن فى منتصف عام 1980 رسم صدام حسين ملك العراق ، خطة كبيرة لتعمير بابل كيما تكون منطقة جذب سياحى ورصد الأموال لذلك ، ولكن لم تمر شهور قلائل وفى سبتمبر 1980 نشبت الحرب بين العراق وايران وفشلت خطة تعمير بابل 0

      2- فارس ( 539 – 332 ٌ . م . )            

      نشأت على أنقاض بابل ، وأول ملوكها هو كورش الكبير الذى كان ملكاً على دولة " انشان " الصغيرة بالقرب من الخليج الفارسى ، وتعاون نع داريوس ملك " مادى " فى اقتحام بابل سنة 539 ق0م0 ثم ضم مملكة مادى اليه 0 وفى سنة 525 ق0م0 أشرك ابنه " قمبيز" معه 0 وعندما شك فى تآمر كهنة المعبد المصرية ضده انتهك هذه المعابد 0000

                     استمرت الامبراطورية الفارسية حتى سنة 331 ق0م0 حيث سقطت أيام داريوس الثالث على يد الاسكندر الأكبر الذى استولى على كنوزها العظيمة واستخدم بهو الأعمدة فى القصر الملكى لاقامة حفلات زواج عد كبير من جنوده الفتيات الفارسيات 0

 

ملوك فارس :

   تولى حكم مملكة فارس احدى عشر ملكاً ، عاصر أول ستة منهم فترة سبى مملكة يهوذا الى بابل ، أما ترتيب الملوك فهو كالتالى :

            1- كورش ( 539 529 ) ق0م0

            2- قمبيز ( 529 522 )

            3- غومانا ( سمردس ) مغتصب العرش ( 522 521 )

            4- داريوس الأول ( هستاسيس ) ( 521 486 )

            5- احشويرش الأول ( اكسركيس ) ( 486 465 )

            6- ارتحشستا الأول ( لونجانوس ) ( 464- 424 )

            7- احشويرش الثانى ( 424- 423 )

            8- داريوس الثانى ( نوتوس ) ( 423 404)

            9- ارتحشستا الثانى ( بينومن ) ( 404- 359 )

           10- ارتحشستا الثالث ( أرخوس ) ( 359 338 )

           11- داريوس الثالث ( كودومانوس ) ( 338 331 ) ق0م0

والآن نلقى ضوءاً أشد على أحد أبطال فارس الذى نفذ ارادة الله رغم كونه ملكاً وثنياً وهو :

*كورش :

 

  الاسم " عيلامى " معناه " راعى " وهو ابن قمبيز وحفيد مورش الكبير ، وهو من ملوك عيلام حيث كانت شةشن عاصمتهم 000 ولد سنة 590 ق0م0 وبدأ حياته قائداً لفرقة ضعيفة خاملة فى الجيش فاهتم بها ورفع شأنها ، فتولى بذاك قيادة فرقتين 0 تولى الحكم بعد قمبيز ابيه وعمره 32 سنة ، أى سنة 558 ق0م0

            تزوج من ابنة داريوس ملك مادى الذى لم يكن له أولاد ، فصار هو الوريث الشرعى لمملكة مادى بعد موت داريوس سنة 549 ق0م0 وكانت مادى فى ذلك الوقت متسعة تمتد الى أشور ومابين النهرين وسوريا وكبدوكية وآسيا الصغرى 0 وفى سنة 549 ق0م0 استولى ايضاً على " ليديا " أغنى مملكة فى ذلك الوقت وهزم ملكها " كربسوس " 0000

            كان كورش يعبد آلهة بابل " بيل ونبو ومردوخ " 000

            وكان ملكاً شجاعاً متسامحاً ، لذلك أباح حرية العبادة وسمح للمسبيين بالعودة الى بلادهم 0 وهو الملك الوحيد الوثنى الذى تنبأ أشعياء النبى بإسمه قبل ولادته باكثر من مائة عام 0 ودعاه " مسيح الرب " ومنحه الوعود العظيمة :

      " هكذا يقول الرب لمسيحة كورش الذى أمسكت بيمينه لأدوس أمامه أمماً 000 أنا أسير قدامك والهضاب أمهد 000 لكى تعرف أنى أنا الرب الذى يدعوك بإسمك إله اسرائيل 000 دعوتك باسمك 0 لقبتك وأنت لست تعرفنى "           ( أش 45 : 1 5 )

            بل ووصفه الوحى بصفات كثيرة مثل " راعى " ( أش 44 : 28 ) و " مسيحى " ( أش 45 : 1 ) و " رجل مشورى " ( أش 46 : 11 ) و " قد أحبه الرب " ( أش 48 : 14 ) و " كل مسرتى يتمم " ( أش 44 : 28 ) و " الكاسر " ( أش 46 : 11 ) أى الطائر الجارح

             وكان أن نبوة الكتاب المقدس هذه عنه ، قرئت أمامه فسر بها ، وسمع من خلالها صوت إله السماء يبارك خطواته فأطاع صوت النبوة ، " كورش راعى فكل مسرتى يتمم ، ويقول عن أورشليم ستبنى والهيكل سيؤسس " ( اش 44 : 28 ) 0 فأطلق نداءه بالسماح لمن يريد من المسبيين بالعودة الى وطنهم لبناء هيكل إله السماء 0 هذا وقد انتهت حياة كورش سنة 529 ق0م0

 * الفائدة الروحيه للسبى :

 

·        لم يكن السبى مجرد عقاب من الله ، بل كان أيضاً تأدبياً وتقويماً لروحياتهم وعبادتهم 000 بعدما زادت  شرورهم وشرور ملوكهم وعبادتهم للآلهة الغريبة حتى امتد الشر والفساد الى داخل هيكل الرب نفسه ( حز 8 )

·         وهناك فى بابل ادرك الشعب الفرق بين عبادة الإله الحى وعبادة آلهة الامم ، الذين هم شياطين ، الفارق بين القداسة والنجاسة 000

·                    وكانت العودة من هناك تمثل بلاشك قرار توبة

·         وهناك فى بابل كان اعلان اسم الله بين هذه الشعوب الغريبة ، سوا عن طريق انبيائه مثل دانيال وحزقيال أو رجاله الأمناء مثل الفتية الثلاثة وزربابل ونحميا ، أو كهنته مثل هوشع وعزرا ، فقد كانت شهادة هؤلاء قوية حتى أن الملوك الوثنيين شهدوا لإله اسرائيل إنه إله السماء

·         بتحقيق وعد العودة من السبى ، تأكدوا من صدق مواعيد الله ، وأدركوا رحمته التى بها أعادهم الى أحضان هيكل  قدسه 0

 

دفعات العائدين من السبى والنهضات المصاحبة :

) الدفعة الاولى :

  فى عصر كورش ، وكان عددهم 42360 نفس بقيادة زربابل الذى حمل معه آنية بيت الرب التى اغتصبها نبوخذناصر وقد شرع زربابل فى بناء الهيكل سنة 537 ق0م0 حيث انتهى منه فى 10 مارس سنة 519 ق0م0 واكن حجى وزكريا النبيين الفضل فى تشجيع الشعب على العمل 000 بعدما توقف العمل نحو ستة عشر سنة 0 فى هذه النهضة تم بناء الهيكل والاحتفال بعيد الفصح وعيد الفطر 0

2) الدفعة الثانية :

 

   فى عصر ارتحشستا سنة 458 ق0م0 عاد نحو 1700 رجلاً مع عائلاتهم بقيادة عزرا الكاتب الذى حمل معه تبرعات الشعب اليهودى المسبى ، وأيضاً تبرعات الملك 0

ومن ملامح النهضة ان عزرا قرأ الشريعة واقر احكامها 0 

 

3) الدفعة الثالثة :

 

 

        فى عصر ارتحشستا أيضاً سنة 445 ق0م0 حيث عاد نحميا بعد عورا بنحو 14 عاماً     0 ومن ملامح النهضة ان نحميا بنى سور المدينة ورمم أبوابها وعمرها بالسكان فأعاد بذلك للشعب اليهودى قوميته وتاريخه

     

 

فكرة عن سفرى عزرا ونحميا :

   فى التوراة العبرية ( العهد القديم العبرى ) ، وكذلك فى الترحمة السبعينية وجد السفران فى سفر واحد 0 وفى القرن السادس عشر الميلادى تم فصل السفرين باسم عزرا الأول وعزرا الثانى

       ثم سمى كل سفر باسم الشخصية المحورية فيه ، فسمى الأول بسفر عزرا والثانى بسفر نحميا

       والسفران يغطيان فترة هامة من تاريخ مملكة يهوذا تقدر بنحو مائة عام ( 538 ق0م0 430 ق0م0 ) وفيهما تجد تفاصيل النهضات الروحية والمدينة والمعمارية التى سبق الاشارة اليها 0 والتى سندرسها بنعمة الرب فى الفصل القادم 0

8-2 سفر عزرا

·       كاتب السفر

·        لغة السفر

·       موضوع السفر 

·        المسيح فى سفر عزرا

 

      كاتب السفر :

                       عزرا الكاهن والكاتب الماهر فى الشريعة الرب ، هو الذى كتب ذلك السفر المسمى باسمه ، ودليل تجده يستخدم اسلوب المتكلم فى مواضع كثيرة منه _ عز 7 : 27 ، 9 : 15 ) وبكون عزرا كااتباً لسفرى أخبار الايام كما هو متفق عليه بين جمهور الدارسين ، فيمكنا بيان السمات المشتركة بين سفرى الأخبار وسفر عزرا ، والتى تؤكد نسبة كتابة سفره اليه :

         أ) الاهتمام بالطقوس الدينية ، مثل حفظ الأعياد ( عزرا 3 : 4 ، 6 ، 19 ، 22 ) وخدمة اللاويين ( عز 2 : 40 ، 8 : 15 19 ، 9 : 1 ، 10 : 5 ) وآنية بيت الرب ( عز 1 : 7 11 ) وفرق الكهنة ( عز 6 : 18 ) 0

        ب) الاهتمام بالأنساب ( عز 8 : 1 20 ، 10 : 18 44 ) 0

        ج) يد الله التى تصنع التاريخ ( عز 8 : 22 ) مهما كان موقف الملوك أو التاريخ المدنى 0

 

لغة السفر :

 

   كتب بالغة العربية ، ما عدا النصوص المتعلقة برسائل ملوك فارس ( عز 4 : 8      6 : 18 ، 7 : 12 26 ) فقد سجلت بالغة الآرامية ( العبرية المحورة ) اذ كانت لغة التداول والمفاوضات السياسية بين مملكة فارس وبلاد ما بين النهرين 0

 

موضوع السفر :

                       السفر يضم عشرة اصحاحات يمكن تقسيمها الى قسمين رئيسيين :

                                           أ) العودة بقيادة زربابل ( 1 : 1       6 : 22 )

                                          ب) العودة بقيادة عزرا ( 7 : 1        10 : 44 )

1 ) العودة بقيادة زربابل :

 

 - نداء كورش بالعودة ( 1 )                      - العائدين مع زربابل ( 2 )

 - بناء المذابح ( 3 ) واصعاد الذبائح والمحرقات لأن رعب شعوب الأرض كان عليهم 0

 - الأعداد المقامون للبناء ( 4 ) حتى انهم نجحوا فى استصدار أمر ملكى بوقف العمل لمدة 16 عاماً ( من 536 520 ق0م0 ) 0

 - زربابل يتابع العمل ، والنبيات حجى وزكريا يشجعان الشعب ( 5 ) ورغم ذلك ، محاولة جديدة من الأعداء لإثارة داريوس الملك على العائدين ومنعهم من إكمال العمل 0

 - داريوس يأمر بالبحث فى أوامر كورش المحفوظة فى بابل ( 6 ) واصدار الأمر باستكمال النباء ، وطلبه الصلاة لأجله ولأجل بنيه 0 فاكملوا العمل ودشنوا الهيكل وعيدوا للفصح وللفطير 0

ب ) العودة بقيادة عزرا :

   ويفصل بين القسمين مدة حوالى 57 عاماً 0 وجد عزرا أن الهيكل قد تم بناؤه ، ولكن كانت حياة الشعب فى خراب ، فكان الزواج بالأجانب يهدد مستقبل الأمة الروحى 0 لذلك ثار بنهضته 0

  - نسب عزرا ووظيفته ( 7 ) والعودة معضداً بتبرعات الملك ارتحشستا السخية وايضاً تبرعات الشعب 0

  - العائدون مع عزرا واختيار خدام الهيكل والرحلة الى أورشليم ( 8) 0

  - صلاة عزرا اللجوجة بشأن الزواج المختلط ( 9) 0

  - تجارب الشعب والتعهد بالتخلى عن النساء الغريبات ( 10 ) 0

المسيح فى سفر عزرا :

أ ) زر بابل القائد

   من واقع سفر حجى ( حج 2 : 20 23 ) نرى زربابل صورة واشارة للسيد المسيح فى قوته وايجابيته وعلمه 0 " ازلزل السموات والأرض 0000 أقلب كرسى الممالك 000 " 0000

               1- أختير زربابل وهو صاحب الحق الشريعى فى وراثة عرش يهوذا ليصبح مخلصاً للمسبيين ووالياً على العائدين من السبى 0 مثلما اختار الآب ابنه الوحيد وأرسله وعينه مخلصاً لنا ، وقد كنا فى سبى الخطية 0

             والمسيح قيل عنه ايضاً " يعطينا الرب الإله كرسى داود ابيه "       ( أش 9 : 65 ، 7 لو 1 )

         ب ) عزرا

     2- وضع زربابل أساس الهيكل الجديد ( عز 3 : 10 ، 5 : 2 ؛ زك 4 : 6 10 ) وربنا يسوع أسس كنيسة العهد الجديد ، هيكلاً جديداً بكل معنى 0

             1- كان عزرا من سبط لاوى ، سبط الكهنوت ، والسيد المسيح هو رئيس كهنتنا الأعظم ( عب 4 : 14 )

             2- تخلى عن مركزه فى القصور الملكية من أجل شعبه ، والسيد المسيح أخلى ذاته من كل مجده من أجلنا ، نحن شعبه 0

             3- عاد عزرا بالمسبيين ، من بابل الى اورشليم ، والمسيح عاد بنا فى شخصيه ، من سبى الشيطان والخطية الى أورشليم السماء 0

             4- عزرا صلى وبكى من اجل خطية الشعب ، والسيد المسيح بكى على خطايانا 0

             5- كما أهتم عزرا بتعليم الشعب سفر الشريعة ، علمنا المسيح شريعة العهد الجديد 0 8- 3 سفر نحميا

  * كاتب السفر

               * موضوع السفر

               * ملامح شخصية نحميا

               * نحميا والسيد المسيح

 

كاتب السفر :

    بلاشك كاتبه نحميا ، بدليل أن جزءاً كبيراً منه سطره بصنيعه المتكلم 0 رغم أن هناك من يقول أنه كتبه بمعاونة عزرا الماتب 0

 

    موضوع السفر :

              كتب فى 13 اصحاحات يمكن تقسيمها الى :

               أ) العودة وبناء السور ( 1 : 1       7 : 73 )

               ب) الإصلاح ( 8 : 1      13 : 31 )

 

    ا) العودة :

 

           - أخبار محزنة تصل الى نحميا ، بسببها يبكى ويصوم ويصلى ، لمدة أربعة شهور ، ثم يقف أمام الملك ويأخذ ما يريده ويسرع الى أورشليم يحفز الشعب على النباء والإ سيصيرون عاراً 0 وفى هذا لم يلتفت الى استهزاء الأعداء واستخفافهم به ( 1 ، 2 ) 0

          - نحميا يقود الشعب كله للعمل المقدس بغيرة حار ة، وابليس عدو الصلاح والبناء لا يهدأ عن محاولاته الشرسة لإيقاف العمل ( 3 ، 4 ، 6 ) 0

          - نحميا يتصدى للمعطلات الداخلية التى تعرض العمل للفشل ( 5 ) 0

          - نحميا يهتم بحراسة المدينة وأمنها بعد إنتهاء السور ، فيسلم المدينة الى رجلين تقيين ( ويشرع فى إثبات أنساب العائدين ( 7 ) 0

 

    ب) الأصلاح :

 نحميا يشعل النهضة الروحية ويجدد العهد مع الله ( 8 10 )

        - نحميا يعمر أورشليم بسكان جدد ويحتفل بتدشين الأسوار ( 11 ، 12 ) 

        - نحميا يصلح ما تم إفساده فترة غيابه فى بابل ( 13 )

 

ملامح شخصية نحميا :

 

 ا ) الأحساس بالمسئوليه والغيرة          

 لم يكن نبياً مثل خحى وزكريا ولا كاهناً مثل عزرا ، ولا من نسل الملوك مثل زربابل 0 لكنه الزم نفسه بالعودة الى وطن ممزق ومدينة بلا أسوار وشعب محطم 0 تاركاً مركزه المرموق فى قصر الملك 0 بماذا تسمى ذلك ؟

 

2 ) الإيمان والجهاد :

   رأى الله صاحب اليد الطولى فى الأحداث ، فانكسر وصلى أمامه بإيمان احدى عشر مرة 0 جاهد بدموع وانسحاق وصوم اياماً وشهوراً 0 جاهد مع الملك باتضاع وأمانه وشجاعة ، جاهد مع الشعب بالتشجيع والإصلاح 0 جاهد مع الأعداء 0 فى كل ذلك تأمل :

            لم يكن يخلع ثيابه لأيام طويلة ، وكان يذهب بسلاحه الى الماء 0

  3 ) الوداعة الاتضاع                              

  هكذا قال فى صلاته "  أنا وبيت أبى قد أفسدنا أمامك " ( نح 1 : 6 ، 7 ) 0 واذ هو يشغل مركزاً مرموقاً فى بابل كساق للملك ، لم يذكر وظيفته إلا فى نهاية حديثه كخبر عابر 0

 

    4 ) نقاوة القلب :                                    

      فلو لا نقاوة قلبه لما كان الملك قد قبل طلبته ، ولسهل جداً اصطياده بواسطة أعدائه 0

 

     5 ) الحكمة والافراز :                                      

 لما وافق الملك على سفره ، طلب رسائل توصية الى الولاة الذين سوف يقابلونه 0 وعندما وصل اورشليم ، ظل بها ثلاثة أيام يستكشف الأمور ويضع خطط العمل 0 لم يكن يتخذ قرارات متسرعة يترتب عليها مشاكل تضيع جهده فى حلها بعد ذلك

 

   6 ) الشجاعة والحزم                                  

     تجده يكلم مقاوميه " نحن عبيده نقوم ونبنى ، وأما انتم فليس لكم نصيب ولا ذكر ولا حق فى اورشليم " ( 2 : 20 ) ولما طلبوه للتفاوض معه رد : " أنى عامل عملاً عظيماً فلا أقد أن أنزل " ( 6 : 3 ) 0 ولما هددوه بالقتل ونصحه رفاقه بالهروب قال " أرجل مثلى يهرب " ( 6 : 11 ) لم يحاب الوجوه ( نح 5 ، 6 ) ولم يصمت أمام أخطاء رئيس الكهنة ( 13 : 8 ) 0

7 ) توظيف الطاقات :

      كان خبيراً فى ذلك ، يشغل الكل وهو كقائد يجمع كل خيوط اللعبة فى يده 0 وكل المعاونين فى محبة وتعاون يخضعون له كان يخطط لهم ويحرك ويباشر ويتابع 0

8 ) الكرم والضيافة :

  رغم مشولياته الجمة ، كان يستضيف الكثيرين كل يوم على مائدته ( 5 : 17 ) 0

9 ) لا يعرف للياس معنى ، والياس لم يجد طريقا الى قلبه :  

                                                                                                               سواء فى رؤيته لسوء حال المدينة والأسوار ، أو فى فساد ما أصلحه فى غيابه فى بابل 0 لم ييأس ولم يصب بصغر النفس بل فى قوة وحزم وجبروت تصدى لكل ذلك فأعاد الأمور الى نصابها 0

 

10 ) بذلك صار مثالاً للقائد الروحى الناجح 0

 

نحميا و السيد المسيح

 

1)  ترك مركزه فى بابل وجاء الى اورشليم ، مثلما تنازل المسيح من ملكوته لأجلنا وقد كنا فى سبى الشيطان 0

2)  جلس وبكى وناح وصام وصلى من أجل عمار اورشليم ، والمسيح انسكب ليلة آلامه لأجل خلاص شعبه 0

3) جاء ليلاً الى اورشليم الخربة المحروقة أبوابها بالنار ، والمسيح ولد ليلاً فى بيت لحم ، من أجل البشرية التى كانت خربة روحياً 0

4)  دخل أورشليم راكباً على بهيمته ، والسيد المسيح دخل أورشليم راكباً على أتان 0

5) مكث نحميا فى أورشليم ثلاثة أيام ، بيت الخراب والدمار والموت ثم بدأ انطلاقه العمل ، والسيد المسيح مكث فى القبر ثلاثة أيام ثم كانت القيامة 0

6)  وقف نحميا ضد المقاومين ونفذ العمل الإلهى ، والمسيح تحدى الشيطان ونفذ ارادة الآب نجو خلاص شعبه 0

7)  أهتم بتعليم الشعب ، مثلما اهتم المسيح بتعليمنا 0

8)  بكت العظماء والولاة المخالفين ، والمسيح بكت الكتبة والفريسيين المخالفين 0

9)  فرح الشعب بتدشين السور ، وفرحت أورشليم بدخول السيد المسيح اليها 0

10)نحميا طهر الهيكل من الفساد ، والمسيح ايضاً فعل هكذا 0

11)بنى الأسوار وعمر المدينة بالسكان ، والمسيح أقام كنيسته وسيج حولها وملأها من أولاده 0

 

 

 

 

 

 

9- سفر استير

 

 

 * تمهيد تاريخـــى         

 * كاتب الســـفر

* قانونية الســـفر

* موضوع السفــر

* قضية " إسـم الله "

* تتمـــة السفر

* رمـوز وإشارات

* إعتراضات وردود

 

 

 

تمهيد تاريخي :

    السفر يكشف عن حلقة مفقودة من أسرار الصراع الذى دار بين الفرس واليونان فى التاريخ القديم 0 تلك المؤامرة اليونانية التى جرت داخل قصر الملك أحشويرش ، ابن داريوس الملك ، الذى حكم بين سنتى 486 و 465 ق0م0

                    وقد كان للصدفة وحدها فضل كشف مردخاى اليهودى عن خيوط هذه المؤامرة ، حيمنا علم أن حارسى باب الملك يترصدان لقتله 0 فأبلغ أستير الملكة التى اخبرت بدورها الملك فأمر بعد التحقيق بإعدام الحارسين ( أس 2 : 21 23 ) 0

                    ومن تكلمة سفر استير فى الأسفار القانونية الثانية تقرأ ، هامان كان يكره مردخاى وشعبه بسبب كشف مردخاى لقصة الخيانة ، ومن هنا نفهم أن هامان كان مسانداً للحارسين أو المحرض الحقيقى لهما 0 فقيل :" أن هامان بن همداثا كان مكدونياً جنساً وقلباً ، وهو غريب عن جنس الفارسيين 00 وقد أويناه غريباً 00 تكبر الى المنتهى 00 واجتهد ان يأخذ منا الملك والحياه 00 وانه سعى ان يميت مردخاى 00 ثم يميت ايضاً صاحبة ملكتا استير وكل جنسها 00 وكان يفتكر أنه بعد قتلهم يعصى علينا 00 وينقل مملكة الفرسيين الى المكدونيين " 0

                     هذا والتاريخ يحكى عن الصراع الحربى بين الفرس واليونان ابتداء من عصر داريوس الأول 521 486 ق0م0 الذى اخضع آسيا الصغرى ومقدونيا وواصل حملته الى أثينا ، غير أنه هزم عند شبة جزيرة " ماناثون " سنة 490 ق0م0

                     وقد تابع أحشويرش الأول حملات ابيه فأخضع ثورة مصر ، وعاود مهاجمة اليونان فدمر مدينة أثينا ، ولم تتوقف جيوشه عن زحفها إلابعد انكسارها فى جزيرة " سلامين " سنة 480 ق0م0

                     وهناك اشارة فى السفر لامتداد فتوحات الفرس الى بلاد اليونان وردت ( أس 10 : 1 ) " ووضع الملك أحشويرش جية على الأرض وجزائر  البحر "

                    كذلك ذكر هيرودوت المؤرخ زمن وقوع الحرب ، التى شنها أحشويرش على بلاد اليونان ، انها كانت بين السنة الثالثة لحكمه ، التى فيها عزل فيها الملكة وشتى ، والسنة السابعة التى فيها اتخذ أستير زوجة وملكة 0

كاتب السفر :

   على وجه التحديد لا يعرف من كاتب السفر 000 لا من محتويات السفر ولا من تقليد متوارث 0 ورغم أن كثيرن يرون أن مردخاى هو كاتبه إلا ان الآية الأخيرة من الأصحاح العاشر ( أس 10 : 3 ) تضعف من هذا الرأى 0 فهى تلخص حياته وبطولاته وبركاته ، مم يوحى أن حياته قد انتهت قبل اتمام كتابة السفر

   وهناك من يرى أن عورا هو الذى اهتم بجمع أخباره ، ووضعه فى صيغته العبرية 0 اذ عاصر عزرا ارتحشستا الأول ابن الملك احشويرش بطل سفر أستير 0

قانونية السفر :

 

             - السفر يكشف عن السند التاريخى لعيد الفوريم

             - يعلن عن استخدام التقويم الفارسى ، بذكره سفر اخبار الأيام لملوك مادى وفارس ( أس 2 : 23 ، 6 : 1 ، 10 : 2 ) 

             - يعرض السفر لعوائد وتقاليد فارسية ، وأحداث دقيقة تمت داخل القصر مثل : وليمة الملك ( أس 1 : 5 ، 10 ، 14 ) وتجهيز العرس ( 2 : 9 ) وتدبير الفور ( القرعة ) 3 : 7 ، 12 ، 13 )

             - ما ذكره هيرودوت المؤرخ من ان احشويرش عقد مجلسه الحربى قبل حملته على اليونان فى السنة الثالثة من حكمه 0 وانه عاد الى قصره فى السنة السابعة 0 وهذا يتفق تماما مع ما ذكره سفر أستير ، السنة الثالثة صنع الوليمة الفاخره ( أس 1 : 3 ) انتهت بعزل وشتى الملكة 0 وفى السنة السابعة اختيار أستير ملكة ( 2 : 16 ) 

             - شهدت بعض الآثار الفارسية ، نقوشاً من عصر أحشويرش وعليها إسم مردخاى ضمن اسماء رجال القصر 0

             - هذا وقد قبل اليهود تماماً هذا السفر ، برغم الإعتراضات الشديدة التى ثارت ضده 0 فأولاه كهنتهم عناية خاصة متميزة 0 حتى قيل عندهم أن كل كتب الأنبياء وكل الكتابات المقدسة سوف تتوقف فى أيام المسيا ، ماعدا مجلد أستير ( هكذا لقبوه ) فسيظل ثابتاً تماماً مثل أسفار موسى الخمسة وكذلك مثل تعاليم الناموس الشفوى التى لن تتوقف ابداً

موضوع السفر :

   فى حيوية درامية هائلة يحكى السفر قصة هدسة Hadassah  ، ابنة ابيجايل من سبط بنيامين فى أرض السبى 0 والتى دعيت بالفارسية " أستير " 0 مات والديها فى طفولتها واهتم بتربيتها ابن عمها مردخاى 0 وقد سمح الله أن تصير زوجة لملك فارس أحشويرش بعدما عزل زوجته وشتى 0

                  وتتوالى الأحداث ويفسد مردخاى خطة هامان الشرير لقتل الملك مما اكرمه فى عين أحشويرش ، وفى نفس الوقت ، وبسبب حقد هامان ، استصدر امراً ملكياً بالتخلص من الشعب اليهودى كله 0

                 وهنا جاء دور أستير الملكة ، التى كشفت للملك عن خطط هامان أثار الملك عليه واصدار الأمر بقتله ، وهكذا يرتفع قرن السهود فى جميع أنحاء فارس وهكذا يتحدد يومى 14 و 15 آذار ، ليكون عيداً بإسم : الفوريم ، نبسة الى القرعة التى أجراها هامان تدبيراً لإهلاك اليهود ( أس 9 : 24 )

                 والسفر فى ( القانونية الأولى طبعة البروتستانت ) يشتمل على عشرة اصحاحات يمكنا تقسيمها كالتالى :

1)        أستير تنتقل من ذل العبودية والغربة ، الة بلاط الملك فى فارس لتصبح ملكة ، بمشورة ابن عمها مردخاى ، حادثة انقاذ الملك ( 1 ، 2 )

2)                    هامان الشرير ، غيظه وحقده وتدبيره الشرير لابادة اليهود ( 3 5 )

3)        صوم أستير ، معناة الشعب وخوفه ، اقتدار الصوم ، وابطال خطة هامان وهلاكة الشنيع الذى استحقه ( 6 10 )

هذا وقد وجدت بعض الإضافات للسفر فى الترجمة السبعينية توجد ضمن " الأسعار القانونية الثانية " 0 نعطى عنها فكرة فى العنوان التالى 0

قضية " إسم الله "

 

             سفر أستير هو السفر الوحيد الذى لم يرد فيها ذكر اسم " الله " كذلك لم تأت فيه أية اشارة لعبادة الله 0 كما كان يفعل اليهود عادة ، على الأقل فكريا ً وقلبياً 0 من جهة الصلوات والتسابيح 0

            وقد اجتهد العلماء فى تفسير هذه الظاهرة ، فلخص " جون يوركهارت " فى السنة 1895 رأياً فى ذلك ، مازال مستحقاً للإعتبار عند غالبية الدارسين وهو : انه كانت قد انقضت اكثر من ستين سنة منذ صدور نداء كورش بعودة اليهود الى ديارهم ، ولكن السواد الأعظم من الشعب ظلوا هناك حيثما كانوا ، فالبعض مثل نحميا أعاقتهم روابط العمل وغيرهم ، بينما أظهر باقى الشعب عدم الاكتراث ، أو لم يشاءوا أن يتخلوا عن ممتلكاتهم وراحتهم ( والمغامرة بالعودة )

             فبمثل هؤلاء ، هذه الفئة الأخيرة ، لا يمكن ان يرتبط تاريخ عمل الله على الأرض 0

            ومع انه فى عنايته يرعاهم وينقذهم كما رأينا إلا أن إسمه القدوس لا يمكن أن يوضع الى جوار اسمائهم فى سجل العمل وانتظار الخلاص ، خلاص الأرض كلها 0

            فهو يرى أن الخطة الإلهية للخلاص ، حتمت السبى والعودة منه 0 فمن يرفض العودة ، كأنه لا يشارك الله خطته ، لذلك خلا السفر من اسم الله 0

           وهناك من غالى جداً فى شرح ذلك الى حد وصف الباقين فى بلاد فارس بعد عودة زربابل ، بالخيانة !

          على أى الحالات ، هى اجتهادات وتأملات قد نقبلها كرؤية روحية تأملية 0 لكن كدراسة عقلية ، بالتأكيد هناك أسباب أخرى لغياب اسم الله من هذا السفر ، لم ندركها بعد ، يؤكد ذلك يد الله الواضحة جداً جداً   فيه رغم واقع غياب إسمه 0

 

تتمة سفر أستير :

 

          وجدت فى الترجمة السبعينية 107 عدداً مضافة الى النص العبرى ، وقد وجدت متناثرة فى ارجاء السفر 0 ثم قام القديس جيروم فى ترجمته اللاتينية ( الفولجاتا ) ، باستخراج هذه الإضافات وجمعها معاً ووضعها فى نهاية السفر كتتمة له 0 وهذا العمل كأمانة دراسية أزاد غموض هذه الأجزاء ، وأزاد الهجوم عليها كأسفار قانونية ، اذ وجدت شبه مبتورة وغير مترابطة الأحداث 0

         ولأجل التميز الواضح بينها وبين الأصحاحات العشرة القانونية الأولى لوحظ ان واضعها يحاول توفير الطابع الدينى ، ومعه بالطبع ادخال اسم الله على السفر ، الأمر الذى افتقر اليه بوضوح ، النص العبرى 0 هكذا ذهب وفسر البعض

        على أى الحالات ، وبسبب عدم وجود كصادر سابقة للسبعينية لهذه الإضافات ، يتأكد لدى الدارس انها من وضع علماء اليهود المقيمين بالأسكندرية الذين قاموا بترجمة السفر الى اليونانية 0

رموز وإرشادات :

 

 

         يمكن اعتبار شخصية مردخاى ، رمزاً واشارةً للسيد المسيح من عدة وجوه :

        - العداوة بين هامان ومردخاى ، مثل العداوة بين الشيطان والمسيح له المجد 0

      - قصد هامان ان يهلك مردخاى وأعد له خشبة ( صليباً ) 0 وهكذا دفع ابليس اليهود ليصلبوا المسيح 0

      - وكما انقلب الوضع ، اذ نجا مردخاى وصلب  محله هامان ، وهكذا بسبب طاعة المسيح حتى الصليب ، صار الصليب سبباً فى هلاك الشيطان 0

      - ونجاة مردخاى هنا ، تناظر قيامة المسيح حياً من الأموات 0

         - وكما كانت نجاة مردخاى سبب عزة له ولشعبه ، اذ جلس عن يمين الملك وكان له السلطان بعده 0 هكذا بنصرة المسيح وقيامته ، فاز لنا بالحرية والرافعة والعزة ، فصعد الى السماء وجلس فى يمين العظمة فى الأعالى 0

 

إعتراضات وردود:

 

 

              1) فى ( أس 2 : 6 ) ذكر أن مردخاى كان معاصراً للسبى البابلى فى زمن يهوياكين ( يكينا ) سنة 597 ق0م0 وبكونه فى فارس كان معاصراً لأحشويرش 485 ق0م0 والفرق بين التاريخين يجعل من عمره عدداً يتعذر معه التوفيق بين التاريخين 0

          الرد     

      الإسم " مردخاى " هو أحد آلهة فارس ، وهذا يؤكد ولادته فى أرض السبى 0 أما عن الشاهد فى ( أس 2 : 6 ) فالعبارة تنسحب ربما على والده أو جده 0 انه كان معاصر لسبى  يكنيا الى بابل 0 وهكذا نوفق بين التاريخين 0

 

             2) فى السفر تم جعل كل من مردخاى وهامان وارثاً لأحد الأعداء السالفين ، فمردخاى ينتمى الى عائلة شاول الملك 0 وهامان سليل أجاج ملك عماليق 9 هذه خرافة تاريخية ، هكذا قالوا 0

الرد

                               ومن قال ان ما رأوه حقيقة ؟

             لو صح أن " قيساً " جد مردخاى الأكبر كان اباً لشاول الملك لكان معنى ذلك أن شاول أول ملوك اسرائيل قد عاصر سبى بابل ، ومن السذاجة أن نقبل ذلك ، فاين شاول ( 1050 ق0م0 ) من سبى بابل ( 597 ق0م0) ؟

             كذلك كيف نقبل أن ننسب " هامان " الى " أجاج " العماليقى ، وجعل " أجاج " هذا رأسا لقبيلة كبيرة ، وهو الملك العقيم الذى مزقه صموئيل أمام الرب فى الجلجال ( 1 صم 15 : 33 ) 0 هذه ايضاً سذاجة 0

 

كيف نوفق اذن بين نسبة مردخاى إلي قيس ، ونسبة هامان إلي أجاج

الحل :

     هو أن " قيساً " جد مردخاى لم يكن بأى حال والد شاول الملك 0 كما أن نسبة هامان الى أجاج ، ليست حقيقية ، فأجاج هنا ليست إسماً لشخص 0 انما وجدت الكلمة " أجاج " فى إحدى النقوش الأثرية الخاصة بسرجون ، إسماً لإحدى المقاطعات فى الإمبراطورية الفارسية 0 فمن ثم نفهم أنالتعبير " هامان بن همداثا الأجاجى " يعنى ببساطة أن هامان أو أباه قد انحدر من مقاطعة أجاج وهكذا يسقط الإعتراض 0 أو تسقط الخرافة 0