كلية البابا شنودة الثالث الإكليريكية بشبرا الخيمة

الكتب المقررة على الكلية الإكليريكية

فلسفة

الصف الثالث

البحث عن حقيقة الوجود

فهرس الكتاب

1-     البحث عن حقيقة  الوجود

أ‌-       الاصل الاول غير اليونان [ طاليس – الكسندريس – انكسينس ]

ب‌-   هيراقليطس

ت‌-   برمنيدس

ث‌-   افلاطون

ج‌-    ارسطو

2-     مناهج الفلاسفه

أ‌-       المنهج العقلى عند ( رينيه ديكارت )

ب‌-   المنهج التجريبى عند ( ديفيد هيوم )

ت‌-   المنهج النقدى عند ( امانويل كنت )

ث‌-   المنهج الجدلى [ الروح والعلم الجدلى ] عند هيمل

ج‌-    نظرية اللوغوس ف الفلسفة اليونانية

ح‌-    نظرية اللوغوس عند هيراقليطس

خ‌-    نظرية  "           "   الدواقية

د‌-      "        "           "    فيلون اليهودى

ذ‌-      هل من تاثير للفلسفه اليونانية على تعليم الانجيل

ر‌-      الكلمة ( اللوغوس ) فى انجيل يوحنا

ز‌-      المنطق

 المراجع :

1-     كتاب المدخل الى الفلسفة د. ناظلى اسماعيل كلية اللاداب جامعة عين شمس

2-     الفلسفة اليونانية د. عزت قرتى كلية الاداب جامعة عين شمس

3-     اللوغوس د . استاذ اللاهوت والفلسفة الكلية الاكليركية

4-     اللوغوس ( مفهوم الكلمة فى المعهد الجديد ) د . موريس تاوضروس استاذ والعهد – الجديد بالكلية الاكليركية

5-     مجموعة كتب الفلسفة للانبا غريغريوس اسقف الدراسات والبحث العلمى

6-     المنطق الصورى د . محمد مهران كلية الاداب استاذ الفلسفة جامعة القاهرة

7-     المدخل الى المنطقة د . امام عبد الفتاح كلية الاداب جامعة عين شمس

 

                          الفصل الاول

                البحث عن حقيقة الموجود

فكرة الوجود :-

 تعتبر فكرة الوجود الفكرة الاولى التى نادى بها الفلاسفة ، وهى المصدر الاول للمعرفة الانسانية .

الوجود هو الواقع الذى يفرض نفسه على الانسان ولا يستطيع ان يتخلص منه ، وهو الضرورة التى تفرض نفسها على الحياة ، ولا يستطيع الانسان ان يتحرر منها . والحياة الانسانية من الميلاد الى الموت هى رحلة فى رحاب الوجود .

   ولقد حاول الانسان ان يعرف طبيعة الوجود منذ وجودة على الارض وحتى يومنا هذا ،، وهذه الطبيعة ، هى حال الوجود الذى لا يتغير ولا يتبدل . فالشمس تشرق صباحا وتغرب مسا ، والقمر ضياء الليل والجبال رواسى والانهار جارية ، والارض تنبت زرعا ، والانسان كائن حى يولد ويموت .

   والوجود يحوينا ويطوبنا ، وخارج الوجود والحياة يكون العدم . الوجود هو المبدا الاول لكل شى ْ ، فاما ان يكون الشى موجود او غير موجود .ز وبدا الوجود فى نظر اليونانين الاوائل امر طبيعيا ، بل وظلت هذه الفكرة راسخة عندهم ، حتى قال ارسطو مثل غيره ان العالم قديم ، اى موجود منذ الازل والى الابد . كل شىء فى نظر اليونانيين موجود بالطبيعة ، والانسان يولد ويموت بالطبيعة .

2- الاصل الاول :-

   بدات المعرفة عند اليونانين بالسوال الاول عن اصل الوجود والاشياء ، وكانوا من وراء هذا السؤال البحث عن الاصل المادى لها . كل شى فى الوجود مادة ، فاذا انعدمت المادة ، انعدم الشى بالتالى .

  كانت الاساطير اليونانية تفسر الظواهر الطبيعية تفسيرا خياليا ، فكانت الهة الرياح والبحار والسماء والارض ...... ، والهة الحكمة والعدالة والجمال الخ

فجاء الفكر الفلسفى ليخلص العالم من هذه الوثنية الطواهر الطبيعية لا تخضع للطبيعة وحدها . ومعنى ذلك ، انه اذا اردنا ان تفسر طبيعة العالم والاشياء فيجب ان يكون التفسير طبيعيا بنفس القدر

     وكان من الطبيعى ، ان يبحث اليونانيون عن مبدا مادى مثل الماء ( طالبين ) اللامحدود ( الكسندريس ) او الهواء ( انكسيمنيس ) او النار ( هيرقليطس ) او العناصر الاربعة ، وهى الماء والهواء والنار والتراب ( امباذ وقليدس ) او الذرات ( ديموقريطس ) او المادة الاولى التى تسمى الهيولى عند ارسطو . وكانت كلها اجتهادات سابقة للعلم الطبيعى الذى نعرفة اليوم والذى مازال يبحث عن طبيعة المادة ، وهل هى ذرة وطاقة ام هى تموجات كهرومغناطيسية .

3-     الوجود متغير

الانسان لاينزل النهر مرتين ..

ويعتبر هيرقليطس اول من اكد طبيعة التغير فى الوجود وقال عبارته المشهورة : الانسان لا ينزل النهر مرتيم ، لان المياه تتجدد باستمرار .

ولكن لماذا يتغير الموجود والاشياء ؟

    تتجلى حكمة هيرقليطس فى القول بان الوجود يحمل الاضداد ، وان الاشياء تنتقل من ضد الى الاخر .

   الانسان يولد طفلا ثم يصير شابا ورجلا وشيخا وكهلا ، ثم تتقلب الحياة الى الموت . الماء السائل 0

يتحول الى بخار وثلج جامد . والنهار يعقبه الليل ، والشتاء يعقبه الربيع والصيف ، والساخن يصبح باردا والبارد ساخنا ... الخ . وهذه الصيرور becomming  او هذا التغيير هو طبيعة الوجود .

   والتنازع يقوم بين الاضداد ، وهى حاله حرب وصراع وتنازع مستمر . وكان هيرقلبطس يقول : ان الحرب  polemos هى اب لجميع الاشياء .

    وهذا النزاع هو علة الحركة الطبيعة الموجودة فى العالم ويدونه تظل الاشياء ثابته على حالها وساكنه .

   لقد غرس هيرقليطس التضاد فى قلب الوجود وجعل التنازع اساسا للتغير . واذا كنا اليوم نفسر الحركة الطبيعية فى الكون بالقوانين العلمية لعلم الميكانيكا والديناميكا ، فان التفسير العقلى للتغير بواسطة التضاد هو اساس كل التفسيرات الجدلية الحديثة . فالتاريخ المجتمع الانسانى هو فى نظر كارل ماركس صراع بين الطبقات .

4-     العقل يحكم الوجود

ولكن اذا كان التغير والصيرورة ، هو طبيعة الاشياء فى يمكن ان يكون هذا التغيير بغير قانون . فاذا كان الليل يعقب النهار ، فان ذلك يحدث طبقا لقانون يحكم الوجود فالشمس لا تشرق ليلا والقمر لا يظهر فى النهار .

     التغير يحكمة القانون ،ن والعقل يحكم الوجود وهذا المبدا العقلى هو الاصل فى كل القوانين الطبيعية التى تحكم العالم ، هو الاصل فى كل القوانين الطبيعية التى تحكم العالم ،، وهو وحده الذى يحقق النظام والانسجام بين الاشياء ، وهو الحكمة التى تدبر الكون انه " اللوغوس " logos اى العقل الالهى والقانون المطلق والواحد ، الذى يحم الوجود .

    هكذا يرتقى العقل الانسانى من المحسوس الى المعقول . فالمعرفة الحسبة ، تقوم على معرفة التعدد والكثرة فى الاشياء والموجودات (1 ) ، اما المعرفة العقلية فهى التى ترقى الى معرفة الحقيقة ، نعنى حقيقة القانون

(1)              كان هيرقليطس يقول ان من يختار العرفة الحسبة ويفضلها على المعرفة العقلية ، يكون كمن يفضل التبن على الذهب . العقلى والالهى الذى يحكم الوجود .

5-     الواجد واحد : الوجود هو الموجود

            المعرفة يجب ان يكون عقلية ، وحقيقة الوجود والاشياء لا تدرك الا بالعقل . ولقد تساءل برمنيدس : الى اى شىء يمكن ان يتغير الوجود ؟ .. هل يتغير الى وجود أخر ، او الى عدم ؟

            يعتثقد برمنيدس اننا لا نعرف الا الوجود ، وهو وحده موضوع الحقيقة . وهو واحد وكامل ، لانه من صفات الواحد ان يكون كاملا .

           والوجود الواحد الكامل ، لا يطرا عليه اى تغير فهو اولا ، لا يمكن ان يتحول الى حالة اخرى افضل من الوجود وثانيا فهو لا يمكن ان يصبح عدما ، لانه موجود .

   والمعرفة غده تنقسم الى نوعين : المعرفة الظنية والحقيقة . اما الظن او الراى  doxa  فهو المعرفة التى تاتينا عن طريق الحواس ، او عن طريق الآخرين ،ن وهى معرفة متغيره . بينما نحن نحصل على الحقيقة بواسطة العقل . والحقيقة تكون مطلقة وثابته .ز

      ان طريق الظن كما يقول برمنيدس ، هو طريق الليل والظلام ، اما طريق الحقيقة ، فهو طريق النور ، والنهار .

       الوجود اذا ،، هو وحده موضوع التفكير ، وهو بدونه لن يكون التفكير العقلى ممكنا .

       هذا الوجود الذى هو مصدر كل شى ، موجود منذ الازل ،ن الى الابد ، وليس له ماضى او حاضر او مستقبل لانه حاضر حشورا ازليا . وهو كامل ، غير ناقص ولا يخضع للفناء .

       ونحن نتساءل : كيف ان يتصور الفيلسوف العدم ؟

    يعتقد برمنيدس ، ان كل ما هو خارج عن اطار الوجود لا يمكن ان يتصور العقل الانسانى . وكل ما يمكن ان نقوله عن العدم او اللاوجود هو انه غير موجود .

    ان تعريف برمنيدس للوجود هو تعريف ايجابى لا يحمل اى معنى من المعانى السلبية .

    الوجود موجود .. فهل يستطيع العقل ان يجعله عدما وغير موجود ؟

6-     افلاطون وعالم المثل

تعتبر فلسفة افلاطون فى نظرنا امتداد للفسفة السقراطية ، محورها هو الانسان لا العالم او الوجود الطبيعى ولذلك ، فان اهتمامه بقضايا الانسان فى عصره الاخلاقية والسياسية هو الجانب العقلى فى فلسفته اما قوله بان هناك عالما للمثل ، مفارقا للعالم المحسوس فهو قول لم يعتمد فيه على العقل ةحده ، ولكنه اعتمد فيه على ان النفس عن طريق الحب الخالص ، بالخير الاسمى ، الذى الذى يشرف على عالم المثل

لقد تراءى لافلاطون وجودا اسمى من الوجود الذى نعيش فيه ، او لم يعد الوجود الذى نعرفه هو الحقيقة وغاية المعرفة .. ولكن الخير ( مثال المثل وشمس العالم المعقول ) الذى يفوق الوجود شرقا وبهاء ، هو وحده الحقيقة والخير والجمال ( 1 )

    + لقد ارتبطت الفلسفة مع افلاطون بالحياة الاجتماعية والسياية ، كما ارتبطت عند سقراط ، بالاخلاق والتربية والتعليم ولكن افلاطون قد اضاف بعدا جديدا الى معرفة والحقيقة ، عالما جديدا هو عالم الخير والمثل . لقد وضع افلاطون المنهج الذى يخلص العقل من الاوهام ويفتح امامه طريق العلم والمعرفة .

    الفلسفة هى الدوام محبه الحقيقة ، اى حسب العلم والمعرفة وعند افلاطون ، اصبحت حب الانسان للخير والمثل . والنفس الصافية ، هى وحدها القادرة على هذه الروحانية وهى المثاليه .

    لقد وضع افلاطون امامنا عالما نورانيا ، لايعرف

( 1 ) لقد اشرنا فى كتابنا " الشعب والتاريخ " ، الى المؤاثرات المصرية فى الفلسفة الافلاطونية ، واكدنا على ان افلاطون قد اخذ هذه الروحانية عن مصر والديانية المصرية القديمة .

ظلمة المادة ، تتاملة النفس الانسانية ، وتجد سعادتها فى هذا التامل .

    والحق ان الفلاسفة اليونانيين كانوا جميعا يعتقدون ان المعرفة يجب ان تسبق العمل ، فلا بد من المعرفة الفضيلة ليكون الانسان فاضلا ، ولا بد من معرفة الخير لعمل الخير وتحقيقه . بل ان سقراط قد ذذهب الى القول بان : الفضيله علم والعلم فضيله اى ان ( العلم ) هو مبدا العمل ، اوان العمل هو نتيجة للعلم . وبعبارة اخرى ، فان العلم الذى يهب الانسان القدرة على العمل

7-     الوجود كما هو موجود : ارسطو

        لم تكن مثاليه افلاطون وروحانية تمثل الفكر الاغريقى ، الذى كان لا يتصور وجود عالم اخر ، غير الوجود الذى نعيش فيه . ولاشك ان هذا المنحنى الغريب لافلاطون ،ن من بين الفلاسفة اليونانيين جميعا هو الذى يدفعنا الى الاعتقاد بانه كان متاثرا فى ذلك بالروحانية المصرية نعنى تلك الروحانية التى كانت تؤمن بالبعث والخلود ، كعقيدة راسخة لدى المصريين القدماء جميعا .

      لذلك ، فان ارسطو – المعلم الاول – هو الذى بمثل العقل الاغريقى باجلى واوضح صورة . والحق ان الفلسفة قد انتقلت مع ارسطو الى مرحله جديدة ، بحيث يمكن اعتبار جيع المراحل السابقة مجرد تمهيد لها . ان الفلسفة مع ارسطو لم تعد مجرد محبه للحكمة كما كان يريد فيثاغورس ، ولم تعد ايضا مجرد حب للخير الاسمى كما يريد افلاطون . انه لا يتكلم عن هذه المحبة ، او ،ن هذا الحب فى فلسفته . كذلك فهو لايستخدم الاسطورة كما كان يفعل افلاطون ، للتغيير الرمزى عن الحقيقة ( على سبيل المثال اسطورة الكهف ) . وما الفرق اذا بين ان يستخدم الفيلسوف الاسطورة ، ويستخدمها العامة من الناس يعجز فيه العقل ؟

+ الحق ، ان ارسطو هو الفيلسوف الذى وضع العقل فى اسمى واعلى مكانه . وحين يوجد العقل ، فلا مكان للاسطورة ولقد ارتفع بالفلسفة الى مكانه العلم العقلى

العلم العقلى يبحث فى حقيقة الوجود ، اى كما ، هو موجود ،، او على حد تعبيره ، الوجود بما هو موجود .

    الحقيقة لا يمكن ان تكون خيالا ، ولكن يجب ان تكون علما . ولا يمكن ان يكون خيالا ، ولكن يجب ان تكون حبا ، لان الحب فى الاسطورة طائر يرفرف بجناحه ،ن ويطير بعيدا والى اعلى ..

   ان ارسطو يعتقد ان الحقيقة والوجود شىء واحد وهكذا تصبح الفلسفة علما ، لان العلم لا يبحث الا عن الحقيقة .

   جاء ارسطو ليفرق بين العلم والفن ، فى الوقت الذى كان فيه اليونانيون لا يفرق بين الاثنين . وتلك هى فى نظرنا النقطه الاساسيه فى فلسفة ارسطو .. فالفن يتعلق بالتجربه بينما " العلم " يضع النظرية التى تخضع لها التجربة .

   ولقد حقق ارسطو المعادلة الصعبه بين العقل والوجود وبين العلم والطبيعة . فقد كان الطبيعيون الاوائل يبحثون فى الطبيعة ، وعن الاضل المادى لها ، بينما حاول افلاطون ، ان يخلصنا من البحث المادى فى الطبيعة فوجه انظارنا الى عالم المثل  اما ارسطو ، فقد اعاد الينا الاهتمام بالبحث فى طبيعة ، باعتبارها موضوعا للعلم . وكانه ادراك بثاقب فكرة وعبقريته الفذه ، ان العلم الطبيعى هو بداية العلم الحقيقى .

     ويقول ارسطو فى مقاله الالف ، ان باولس ( تلميذ جورجياس ) كان على حق ، حين قرر ان التجربة هى التى تخلق الفن . ذلك لان الفن يظهر عندما  نستخلص من مجموعة معانى التجربة ، حكما كليا واحدا ، يمكن تطبيقة على جميع الحالات المماثلة . فاذا ما تبين لنا ان هذا الدواء يشفى من داء معين ، فاننا نكون قد عرفنا فن الطب . والتجربة تعطينا معرفة بالاشياء الفردية والجزئية بينما الفن هو معرفة الاشياء الكلية . ولكن الفن لانه عجلى يقتضى منا ان نربط بين الكلى والجزئى ، فاذا عرفنا الكلى ، وتجاهلنا الجزئى ، فاننا سوف نخطىء لا محالة عند التطبيق والممارسة العملية . ونحن نضرب فى ذلك مثلا بفن الطب ، لاننا نريد به ان يبرا هذا الانسان او ذاك والفن الذى يقتضى المعرفة بالمعانى الكلية ، يكون ارقى من التجربة ، التى تعتمد على الذكراة وحدها .

+ والحكمة فى نظرا ارسطو ، ترتبط بالعلم . واذا كانت معرفتنا بالتجربه تقتصر على معرفة ان هذا الشىء موجود فان الحكمة تقتضى منا ان نعرف ، لماذا يكونالشىء موجودا ؟ ولا شك ان الذى يعرف السبب الذى من اجله توجد الاشياء ، يكون احكم من الذى لا يعلم شيئا عنه .

    وهكذا يتضح لنا ، ان العلم هو علم بالاسباب ويرى المعلم الاول ان العلم لا يمكن ان ياتينا من الاحساسات لانها لا تفسر لنا لمذا توجد الاشياء ،ن او لماذا تحدث على هذا النحو دون ذاك . فمثلا الاحساس يخبرنا ان النار ساخنة . ولكننا لا نعرف بواسطة هذا الاحساس ، لماذا تكون ساخنه ؟

 وهو يقول : العلم الذى نطلق عليه اسم الفلسفة 0.يكون موضوعه العلل الاولى ، ومبادى الموجودات ( مقاله الالف 981 ب ، 30 ) . وذلك امر بديهى وكما ان الفن يعلو على التجربة ، فان العلوم النظرية تعلو على العلوم التجربيية .

 

فى طبيعة الفلسفة

 

   الفلسفة يجب ان يكون العلم الشامل الذى لا يعنى بصفة خاصة بالاشياء الجزئية ، ولكنها تشمل كل ما يمكن للانسان معرفته .

   والفيلسوف هو الذى يتصدى لمعرفة الاشياء الصعبه التى لايرقى الى معرفتها الانسان العادى والمعرفة الحسبه المشتركة بيننا جميعا ، هى معرفة سهله وليس فيها شىء من الحكمة . فضلا عن ذلك ، فان الفيلسوف الذى يعرف الاسباب على نحو دقيق ، يكون اكثر قدره من غيره ، على تلقينها الى الاخرين والفسلسفة ايضا هى العلم الذى نختاره من اجل ان غايته هى العلم ذاته ، لا من اجل النتائج التى ينتهى اليها . ولا ينبغى للفيلسوف ان يخضع لايه قوانين واوامر من الخارج ، انما عليه ان يفرض القوانين التى يخضع لها الاخرون .

    وخلاصه القول ، ان الفسفة هى العلم بالكلى والذى يعرف الكلى ، يعرف اذا ، جميع الجزئيات التى تندرج تحته .

     ولما كانت الفسلفة هى ادق العلوم ، فانها العلم بالمبادى . وتكون العلوم التى تبدا بالمبادى البسيطة اكثر دقه من تلك التى تبدا بالمبادى المبركة ، وعلى ذلك فان علم الحساب يكون اكثر دقه من علم الهندسة والفلسفة يجب ان تكون اثر دقة سائر العلوم النظرية الاخرى .

   ان موضوع الفسلفة ، هو ما يمكن ان يعرف على اكمل وافضل نحو ، ونعنى بذلك ، والمبادى والعلل . وكل الاشياء يجب ان تخضع لها ، وان تكون تابعة لها ... ويقول ارسطو ، ان العلم الذى يرقى ويعلوو على كل علم لاحق وتابع ، هو العلم الذذى يعرف الغية ، وهذه الغاية ، هىى الخير بالنسبة لكل موجود ، وهى الخير الاسمى بالنسبة لمجموع الطبيعة .

    ونحن نسمى فلسفة ، العلم النظرى للمبادى الاولى وللعلل الاولى ،، وذلك لان الخير الذى هو الغاية هو احدى هذه العلل ( 982ب ، 5 – 10 ، مقاله الالف ) ولقد كانت " الدهشه " هى التى دفعت المفكرينن الاوائل وكما يحث اليوم ، الى التاملات الفلسفية . لان الانسان لا يندهش الاامام امور لم يفهمها بعد ، اى ان الدهشة هى على نحو ما ، اعتراف بالجهل .

     ولذلك ، فهؤلاء الذين يحبون الاسطورة هم على نحو ما ،، فلاسفة ، اى محبون للحكمة ، لان الاسطورة هى تعبير عن دهشة الانسان امام العجائب التى تكتتف الكون والحياة .

   ومن الواضح ،، ان ارسطو يرفض ان تكون الفلسفه علما شعربا ، لان الشعراء يخترعون اعمالا ، اما الفيلسوف فهو لا يخترع شيئا فى الوجود ، وهو يندهش امامه  لانه يريد ان يعرف  اسبابه وعلاته .

      ان هذه الدهشه التى هى بداية علم الفلسفة تختلف عن الحب ( الايروس ) الذى هو بداية علم الجدل عند افلاطون .. فالحب لا يعرف سوى الجمال ، حتى وان كان هذا الحب حبا روحيا ( افلاطونيا ) ولا يعرف الاجمال المثل . ولقد اراد ارسطو ان يرسم للفلسفة طريقا جريدا ، هو طريق العقل لا الحب .

    وماذا حدث لطائر الحب ، عندما انطلق الى عالم الممثل ؟.. حاول ان يعود الى الارض ، ليحيا فى المدينه الفاضله ، وكان ينشد الاسطوره ، ويذكرها من حين الى اخر . وهذا هو طائر مينرفا كما افه افلاطون . اما ارسطو فلقد كان الحق هو طريقه ، والعقل وسيلته ،، و " التعليم " غايته .

    ولما كنا نسمى الانسان الذى يكون غاية لذاته انسانا حرا ، فكذلك تكون الفسلفه ، لانها العلم الذى هو غايه لذاته .

   وجميع الاشياء الطبيعية تتالف من مادة وصورة وحتى الاشياء الصناعية مثل التمثال الذى يصنع من البرونز او الخشب . وهناك علاقة طبيعية بين الماد ة والصورة فمثلا صورة الانسان لا تتحقق الا فى جسم الانسان ,. كذلك لا يكون الانسان حرا فى اختيار المادة . فيناء المنزل يحتاج الى الحجر والخشب والطوب .

    والنضده تصنع من الخشب او المعدن او الحجر ولا نستطيع ان نضع المنشار من الصوف او الحرير او الحجر .

   واذا تدرجنا فى سلسة الموجودات ،، فاننا تكتشف فى اعلى السلسه صورة بلا مادة وفى اسفلها مادة بلا صورة ولكن ، اذا كنا لا نعرف شيئا عن هذه المادة الاوليه التى تقبل جميع الصور والتى هى فى حاله تغير مستمر فاننا نعرف فى فلسفه ارسطو ،، ان الصورة الخالصة هى المحرك الاول .

   هذا المحرك الاول ، هو الموجود الاول ، الذى يتعقل ذذاته ، ولا يتعقل شيئا اخر غير ذاته . ويعتقد البعض ، ان العقل الالهى عند ارسطو ، هو شامل للمعقوىت كلها . وربما يكون فى هذا الراى ،، محاوله للتقريب بين المحرك الاول وعالم المثل الافلاطونية .

  ان الله عند ارسطو ، ليس واحد او خالقا للاشياء او الموجودات . ولكنه الخير بالنسبة لذاته ، وبالنسبة للموجود كله .

س – تكلم عن قواعد المنهج العقلى الديكااارتى

      ذكر ديكارت اربع قواعد اساسية يجب ان يتبعها العق فى البحث عن الحقيقة فى   العلوم – اذكرها مع الشرح

 س – انا افكر اذا انا موجود ( التعيين الاول ) عن ديكارت ناقش هذه العبارة

 س – ماهو الكوجتو الديكارتى

 

                                      الفصل الرابع

                                      مناهج الفلاسفة

 1- المنهج العقلى

  رنيه ديكارت

 قواعد المنهج الديكارتى

 ذكر ديكارت " فى المقال فى المنهج " اربع قواعد اساسية يجب ان يتبعها العقل فى البحث عن الحقيقة فى العلوم . زجدير بالذكر ان ديكارت نفسه قد اضاف الى هذا المقال ثلاثه ابحاث علمية خالصة فى

 " علم البصريات " وعلم الفلك " الشهب " والهندسة " وهذا تاكيد لقيمة هذا المنهج فى الدراسات العلمية البحته . وقد بدا المنهج غريبا بالنسبة لرجال العلم الذين كانوا يبحثون عن قواعد تجربيية ومبادى علمية لا نظرية كما بدا بسيطا ومبسطا للغاية بالنسبة لنطق ارسطو فى نظر الفلاسفة ولكن تلك كانت فكرة ديكارت عن المنهج ، لكى يكون شبيها بالمنهج الرياضى الذى يبدا بالبسيط ، ثم يتدرج من البسيط الى المركب

 القاعدة الاولى

 

 1-  هى قاعدة البداهة واليقين . وفيها يقول ديكارت انه لا يقبل شيئا على انه حق ، مالم يعرفه بالبداهة انه كذلك ،بمعنى ان يتجنب التعجل فى الحكم والاخذ بالاحكام السابقة كذلك ، فلن ندخل فى احكامنا ، الا ما بتادله العقل فى وضوح وتميز يزول معهما كل شك

 واذا اردنا ان نحلل هذه القاعدة ، لتبين لنا ما يلى :

1- انها تدعو الى استقلال العقل بعيدا عن كل سلطة يمكن ان تفرض احكامها عليه بصورة مسبقة .

2- ان العقل يهتدى الى الحقيقة بالبداهة اى بالحدس العقل يهتدى الى الحقيقة بالبداهة اى بالحدس العقلى او بذور العقل الفطرى والطبيعى وكما ان اللبصر قد خلق لرؤية الاشياء ، فكذلك العقل قد جمل على المباشرة للحقيقة .

3- ان القين هو معيار الحقيقة ، وهو ضد الشك والمعرفة اليقينية هى التى نطلق عليها اسم العلم . اما المعرفة الاحتيالية ، فلا يمكن ان نسميها علما ، لانه يمكن الشك فيها .ز هذا اليقين المطلق الذى يريدة ديكارت والذى لا يمكن  ان يتطرف اليه الشك ، يماثل يقين الرياضيات انه ايضا المطلب الاساسى للعقل فى البحث عن الحقيقة

4- لا يكفى ان نوقن بالفكره التى ندركها بالبداهة بل يجل ان تكون ايضا هذه الفكرة واضحة ومتميزة . اما الوضوح الذذى يعينه ديكارت ، فهو وضوح مضمون الفكرة بحيث لا تكون غامضة ومبهمة . كذلك فان المضمون التميز يخص فكرة واحدة ، ولا يخص فكرتين فى وقت واحد . والا لتباس فى المعنى والمفهوم ، هو ضد التميز الذى يريده ديكارت فى الافكار . نقول ايضا ، ان الوضى والتميز لا يظهران الا ، للعقل الواعى المنتبه .

5- يجب ان نتجنب التسرع فى الحكم ، لان ذلك سوف يوقعنا فى الخطا حتما . ومهما كانت الغاية الطبه فى البحث عن الحقيقة ،ن فان التسرع سوف بيعدنا عن هذه الغاية .

 

  القاعدة الثانية

 

    تضج هذه القاعدة بتحليل وتقسيم المشكلات بقدر ما نستطيع وبقدر ما تسمح به طبيعة كل مشكلة لحلها على افضل وجه . يقول ديكارت " نقسم كل مشكل من المشكلات التى نبحثها بقدما ما نستطيع الى ذلك سبيلا ، وبمقدار ما تدعو الحاجة الى حلها على احسن وجه "

   ان القسمة والتحليل هنا ، ليس الغرض منهما تفتيت المشكلة ، وحل كل جزء منها على وحدة فريما ضاعت منا المشكلة ، بل الغرض الاساسى منهما ، هو لالكشف عن ، المجهول الذى نبحث عنه ، من خلال المعلوم الذى نعرفة والحق ان كل الحقائق غير البسيطة لا تتكشف لنا الا من خلال التحليل .

     لذلك فهو يشبه التحليل الرياضى ، مثل حل مسالة هندسية او حسابية .. الخ بواسطة المبادى والنظريات التى تعرفها . وفى على الطبيعة ، اذا اردنا تفسير ظاهرة مثل قوس قزح فنحن نفترض مجموعة من الاسباب ثم نفحص كل سبب منها على وحدة ، حتى نصل الى الاسباب الحقيقية .

     القاعدة الثالثة

    هى قاعدة الترتيب او التركيب . وكان التحليل عند ديكارت هو فى الواقع ، عملية تمهيد للتركيب " يجب ان ترتب افكارنا ، فنبدا بابسطها ،ن ثم نتدرج قليلا حتى نصل التى لا يسبق اكثر تعقيدا .ز وان نفترض ترتيبا بين الافكار التى لا يسبق بعضها البعض الاخر بالطبع

    ان عملية ترتيب الافكار والقضايا ، هى عملية بالغة الاهمية عند ديكارت . فهى تسير وفقا لضرورة عقلية لا وفقا لهوى الاشخاص من الخطا كل الخطا ، ان نتخطى هذه الدرجات الضرورية بين القضايا ، ان ان تصعدد السلم فى قفزة واحدة . ويبدو ان السلسلات الحبرية هى نموذج هذا الترتيب عنده . فهى تبدا دائما بالواحد اى بالوحدة البسيطة ، ثم تتدرج بعد ذلك سلسلة الاعداد . وكل الاعداد مرتبطة ببعضها ارتباطا وثيقا .

    والترتيب اذا هو ترتيب تصاعدى يبدا من الحقيقة البسيطة او الطبائع البسيطة ، ليصل الى الحقائق المركبه

   القاعدة الرابعة

   هى قاعدة الاحصاء ونصها : ان اعمل فى جميع الاحوال من الاحصاءات الكامله والمراجعات العامة ما يجعلنى على ثقه من اننى لم اغفل شيئا له صله بالمشكله المروضه للبحث . هذه القاعدة تدعونا الى التاكد من اننا فى عمليه التركيب لم نغفل اى جزء من اجزاء المشكله التى نريد حلها . انها عمليه استقراء نريد ان نتجنب فيها السهو والخطا

   هذا هو المنهج الذى اراد ديكارت ان يكون منهجا للعلم والفسلفة . واهم ما يميزه انه منهج عقلى بحت ، يبدا بالبداهة واليقينن . هولا يفرض قيودا على العقل ، بل يجعله مستقلا ، حرا ، ينطلق وراء الحققة بينما كان منطق أرسطو جامدا , لا يسمح بالتقدم الفكرى والخروج عن المقدمين , ولقد قال ديكارت : إن أكثر ما يرضينى هو أننى استعملت المنهج العقلى , إن لم يكن على وجه كامل فعلى الأقل , على أفضل وجه ممكن

فيلسوف التأمل :

معنى التأمل :

إن تفسير للفلسفة الديكارتية يجب أن يستند أولا إلى تأملاته الميتافيزيقية لا لأنها تحتوى على كل مضمون هذه الفلسفة بل لأنها تشمل بالضرورة جميع العناصر الأساسية فى مذهبه , وهناك شواهد كثيرة على ذلك ...

أولا يعتقد ديكارت أن كل ما يضاف إلى هذه التأملات من اعتراضات وردود , لا يمثل إلا بعض الإيضاحات أو الإضافات التى لا تتعارض فى شئ مع أصول التأملات وثانيا , فإنه يعتبر هذه التأملات المدخل الضرورى  والبرهانى لكل فلسفته . وثالثا واخيرا ، فانه ظل طوال حياته يعمل على تفسيرها وشرحها دون ان يغير من اصولها شى .

   ونحن نعتقد ان ايه نظريات ميتافيزيقية اخرى ، لم تجد مكانها فى هذه التاملات ، لايمكن ان تعد من بين المبادى الاساسية فى الفلسفة الديكارتبه ، وقد تكون مجرج نتائج لها . فاذا نظرنا مثلا الى فكرة الحقائق الازليه فاننا لا نجدها ف5ى التاملات ، ولمنها نتيجة لازمة عنها لاسيما وان فلافة العصر الوسيط قد اشاروا اليها .

    ومن حقنا ان نتساءل : لماذا اختار ديكارت شكل التاملات واسلوبها فى عرض مذهبه ؟ وراينا ان التاملات هى الشكل الذى يتم فيه التوافق بين التحليل السيكلوجى للافكار ( النفسى ) والتحليل المنطقى لها فى هذه الفلسفة . ومينافيزيقا ديكارت تستند اساسا الى التحليل . وكل ما تستلزمه من تاليف او تركيب انما هو نتيجة لهذا التحليل ولقد ساعد التامل على ترتيب الحقائق ابتداء من الحقائق البسيطة الواضحة حتى الحقائق الاخيرة والمركبه .

    وبحسب هذا الترتيب الذى افتراضه ديكارت ، فاننا لا نستطيع ان نذذكر ايه حقيقة الا فى اطار هذا الترتيب تماما كما اننا لا نستطيع ان نفصل عددا رياضا عن السلسلة الراضية التى ينتمى اليها . وكان فلسفة التامل تشبه الرياضه البحته التى تستمد بقينها من تسلسل الحقائق بدون الرجوع الى ايه حقيقة خارجة واذا كنا لا نستتطيع ان نرفض ايه حقيقة هندسية باسم التجربة ، فكذلك نحن لا نستطيع فى نظر ديكارت ان نرفض ايه حقيقة ميتا فيزيقية باسم التجربة .

   الشك المنهجى

   كان هناك فلاسفة يدعون الى الشك قبل ديكارت ومن اهمهم شكاك اليونان الذى عاش فى اواخر القرن الثانى واوائل الثالث الميلادى (1)

     هؤلاء غالوا فى الشك الى الحد الذى جعلهم يشكون فى قيمة العقل نفسه ، وفى الحقيقة ذاتها . كان الشك هو مذهبهم اى مبداهم ، وغايتهم التى لايحيدون عنها ولذلك سمى  بالشك المذهبى . ويقينا ان مثل هذا الشك يناقض كل دعوة الى العلم والمعرفة : انه شك من اجل الشك نفسه .

    وفى عصر ديكارت ظهرت دعوة جديدة الى الشك من جانب بعض الادباء ، مثل " مونتينى " وشارون " وكانوا يتشككون فى قيمة المعارف الانسانية ، والعلوم الموجودة فى عصرهم ، ولكنهم لم يتشككوا ابدا فى قيمة العقل وقدرته وقالوا بان استظهار الكتب لا يؤدى الى العلم ، بل ان العلم الصحيح هو القدرة على التفكير والتامل .

    وفى كتاب " التاملات الميتافيزيقية " يستخدم  ديكارت الشك كوسيلة منهجية من اجل الوصول الى الحقيقة التى لايمكن ان يتطرق الشك اليها . وكان الشك معناه

1)     من اشهرهم  سكتوس امبريقوس ، بيرون ان نتجنب الوسائل والموضوعات التى تؤدى الى المعرفة الاحتماليه

ومن الممكن ان نقول ، ان ما يذكره ديكارت كموضوع للشك ، هو مثل ما كان يذكره اليونانون كموضوع للمعرفة الظنية او الاحتمالية وبعبارة اخرى ، انه الشك الذى يقابله اليقين ، لاشك الذى نيتفى معه كل يقين للعقل .

   هاذ هو الشك المنهجى كما اسماه صاحبه . ولقد قال عنه لم اكن مقلدا للشكاك الذين يشكون ابتغاء للشك وانما قصدت الى التثبيت ، والى تجنب الارضوة والرمل المتحرك ، لكى اجد الصخر . وهناك خاصيتان اساسيتان للشك المنهجى :

1)     انه شك ارادى ، يفرضه الانسان بارادته على نفسه

2)     انه شك مؤقت ،، لاشك دائم ومستمر والان ننتقل الى تحليل ديكارت للشك

الشك فى الحواس والخيال

   يسستبعد ديكارت شهاد الحواس ، لانها تخدعنا احيانا . ومن الحذر ان لا نامل لمن خدعنا ولو مرة واحدة وعلى حد قوله " بسبب ان الحواس تخدعنا احيانا ، اردت ان افترض انه لا يوجد شىء يكون تماما مثلما تجعلنا الحواس نتخيله " ويتساءل ديكارت لماذا لا تكون تصوراتنا اثناء اليقظظة ، مثل الاحلام التى نراها فى النوم ؟... ان السبب الذى يدعونا الى الشك فى الحواس ، هو نفسه الذى يدعونا ال الشك فى الخيال فكلاهما يعطينا صورا مركبه توقعنا فى الخطا ،، وبالتالى يجب الششك فييها . اما العناصر البسيطة ، او الافكار البسيطة ، فهى وحدها التى تكون يقينية .

الشك فى الذاكرة والعقل

   يشير ديكارت الى الخطاه العقل فى بعضض الاستدلالات حتى فى ابسط مسائل الحساب والهندسة . ونحن نفهم ان هذا الخطا ناشى عن الذكرة التى تخوننا ، او اناشىء عن غفلة العقل حين يستسلم للخطأ .

    ويجب ان نؤكد ان الشك فى هذه الحالات لبس شكا " مطلقا " بل هو شك " منسبى " (1) فالشك فى الحواس مثلا ، ليس معناه ان الحواس لا يمكن ان تكون ، وسيلة للمعرفة ، او الخيال او الذاكرة او العقل . انما معناه اننا اذا اردنا ان نستخدم حواسنا وخيالنا واذكراتنا وعقلنا ، فيجب ان يكون استخداما سليما ، يجنبنا الوقوع فى الخطا .

    ويعتقد ديكارت ان علوم الحساب والهندسة التى تبدا دائما بالحقائق البسيطة تتضمن شيئا من اليقينن بينما علوم الطبيعة والفلك والطب ، تعتمد على الحقائق مركبه يمكن ان يتطرق الشك اليها .

    الشيطان الماكر

    هذا هو البعدد الميتافيزيقى للشك عند ديكارت فخداع الحواس والخيال والذاكرة والعقل ، هو خداع الطبيعة والنفس ، وهو يريد ان يتجاوز هذا الخداع

(1)              لان ديكارت كان عالما رياضيا يعرف قيمة الحواس والخيال والذاكرة .

الى خداع ميتافيزيقى يتمثل فيما يسمية " بالشيطان الماكر "

    يقول ديكارت :ك ربما كان هنالك شيطان ماكر يتصف بالخبث والخداع ، كما يتصف بالقدرة ويكون قد استخدم كل فنه الخداعى . هذا الشيطان القادر قدرة ميتافيزيقية على الخداع يستطيع ان يعبث بالحقائق العقلية ،ن الازلية الابدية . كذلك فهو قادر على جعل الصديق كذبا ، والكذب صدقا .

   واذا كان الانسان يستطيع ان يتجنب خداع الطبيعة والنفس ، بواسططه المنهج القويم الذى وضعة ديكارت فانه لا يستطيع ان يواجه الشيطان الماكر . لذلك كانت فكرة الشيطان الماكر فكرة ميتافيزيقية ، ادت بديكارت الى اثبات وجود الله فيما بعد .

   انا افكر ، اذا انا موجود ( اليقين الاول )

  يقول ديكارت : " انه مهما بلغ بى الشك مبلغا وهما كانت قدرة هذا الشيطان الماكر ، فانه لا يمكن ان يجعلنى عدما ، طالما افكر " وهكذا يتضح لديكارت الحقيقة الميتافيزيقية الاولى ، واليقين الاول فى الفلسفة الاولى ، وهو يقين الفكر ، او الذات المفكرة انا افكر ،، وانا واثق من اننى افكر ،، وحتى ولو شككت فى اننى افكر ، فمثل هذا الشك يقتضى ان افكر ايضا . وها هو الشك ينقلب الى اليقين ، يقين باننى افكر ، وبوجودى كذات مفكرة .

   ان ديكارت يكتشف " ذاته " اكتشافال ميتافيزيقيا بواسطة الفكر . والفكر فى مذهبه العقلى ، هو الحقيقة الوجود الانسانى هذذذذا ما عبر عنه بقضيته المشهورة انا افكر ، اذا انا موجود ، والتى تعرف عادة باسم " الكوجتو " (1) الديكارتى هو الارض ، الصلبه والثابته التى سبشيد عليها صرح الفسلفة الجديدة وهو اليقين الاول فى سلسلة الحقائق الميتافيزيقية .ز

    كذلك ، فان الكوجتو يربط بين الفكر والوجود ومعنى ذلك ان له طبيعة انطولوجية .

(1)              هذا الفعل اللاتينى معناه : انا افكر

ونحن نتسال : هل " الكوجتو " تجربة باطنه للذات ؟ هل يقوم على عملية استدلال عقلية ؟ ان فكرة التجربة الباطنه ، لم تخطر صراحة ببال ديكارت ، وان كان البعض يميل الى تفسيره على هذا النحو . ولكن ديكارت يرفض تماما ان يفسره على هذا النحو . ولكن ديكارت يرفض تماما ان يفسر الكوجتو على انه عمليه قياس عقلى تماما ان يفسر الكوجتو على انه عمليه قياس عقلى ، او استدلال نتيجة ( اذا انا موجود ) من مقدمة ( انا افكر ) . فالكوجتو حدس مباشر ، بمعنى اننى فى نفس اللحظة التى اشك فيها ، ادرك فيها اننى افكر وبالتالى اننى موجود ككائن مفكر .

   تلك الحقيقة ليست فيها مقدمة او نتيجة ، انها حقيقة واحدة بسيطة تتلخص فى فعل واحد هو الشك والذى يعنى التفكير بصفة عامة ، وتفكرى " انا " بوصفى " كائنا موجودا " بصفة خاصة .

   لكن ماذا يضمن لى فى الكوجتو اننى على يقين وعلى حق ؟ لاشى ء سوى اننى ادرك وجودى بالبداهة وبصورة واضحة ومتميزة . فالذى يشك هو " انا " والذى " يفكر " " والموجود "هو انا ايضا ، ولكن فى الحقيقة انا لا درك جسمى  فى عملية التفكير ، بل ادرك ذاتى المفكرة . ويقول ديكارت : انا افكر بمعنى انا موجودا يتعقل ، ويشك ، ويثبت ، وينفى ، ويريد ، ولا يريد ، ويتخيل . وكل هذه الظواهر تفيد الفكر ، لانها تشترك جميعا فى اننا " ندركها مباشرة بانفسنا " ومعنى ذلك ان ادراك النفس سابق على ادراك الجسم ، ويقين الفكر اسبق من يقين الجسم . ذلك لاننى ادركك الفكر بالفكر نفسه ، بينما ادرك الجسم بواسطة العقل والحواس .

   ان ديكارت يميز اذا بين النفس والجسم ، ويجعل معرفة النفس ايسر من معرفة الجسمم ، ويجعل معرفة النفس ايسر من معرفة الجسم وهو يقول : " انه لو لم يكن الجسم موجودا على الاطلاق ، لكانت النفس موجودة بتمامها .

نضيف الى ذلك ان يقين الكوجتو ليس كافيا لسببين :

1-     انه يقين اللحظة التى افكر او شك فيها

2-     انه يجعل الذات المفكحرة فى عزله تامه عن العالم وعن الاخرين .

لذلك كان يجب على ديكارت ان يبحث عن يقين اخر .

فكرة الالوهية ( اليقين الثانى )

    ينتقل ديكارت من اليقين الاول ، الى اليقين الثانى بصورة مباشرة . فالانا الذى يشك هو كائن ناقص والنقص لا يعرف الا فى مقابل الكمال ، لذلك لم يقف ديكارت عند حقيقة وجود الذات . فهذه الذات التى تفكر والتى تدرك وجودها عن طريق التفكير ، كم من الوقت هى تفكر ؟ وهل ينعدم وجود الذات لمنعدام تفكيرها ؟ .. ولا بد وان تكون ناقصة تلك الذات التى لا تستطيع ان تفكر دائما .

    واذا كان النقص لا يدرك الا فى مقابل الكمال فان الكمال عند ديكارت هو فكرة فطرية ، ولابد وان يكون الله الذى فطرها فينا ، لان الكائن الناقص لا يمكن ان يعرف بطبيعته الا النقص . والفكر الفطرية الفطرية هى مثل المبادىء الرياضية التى نستخلص منها الحقيقة . وليس مما يتعارض مع مهجه العقلى ، ان تكون الله فكرة فطرية فى اذهاننا . والفكرة الفطرية بسيطة واضحة ومتميزة ، ومن هنا كان يقين العقل بها ، يقينا لا يمكن ان يمسه الشك ابدا . ويرى ديكارت ان فكرة الكامل الفطرية فينا ، هى عبارة عن بديهية ميتافيزيقية ، مثل بديهيات الرياضة 0 الكل على النحو الاتى ::

دليل العلية

   يلجا ديكارت الى الدليل التقليدى فى الفلسفة وهو دليل العلية . ولقد راينا كيف ان ارسطو قد استخدم دليل العليه لاثبات المحرك الاول ، كعله غائية للحركة فىالكون. وفكرة " العلية " هى التى تؤكد ان وراء ، كل معلوق علة . لعلة الاولى معناها اننا لا نستطيع ان نتدرج الى مالانهاية فى سلسة العلل ، بل يجب ان نتوقف عند علة اولى ، تكون هى علة لذاتها ولا " مشروطة " بعلة اخرى على يد تعبير افلاطون .

   يقول ديكارت ان الذات الناقصة التى تدرك بالبداهة الموجودة الكامل هى الذات موجودة ، فلا بد وان يكون الكائن الكامل موجودا ، لاننا لا نعقل ان يكون فى العلة اكثر مما فى العلة ،

    ولقد اعتراض بعض المفكرين على فكرة الكمال عند ديكارت فقالوا ان هذه الفكرة التى يظن انها فطرية فى العقل ، ليست موجودة لدى الناس جميعا ، ولقد اجابهم ديكارت / مان الفكرة الفطرية هى الطرورة فكرة ملا زمة للعقل الانسانى وكلمة الله نشير الى اكمل ما يمكن ان نتصوروه من الموجودات بها . والفكرة الفطرية موجودة بالقوة فى كل ذهن انسانى ولكن يجب ان نخرجها بواسطة التامل من حاله القوة الى معرفة فعلية بالله . وهناك اعتراض اخر وجه الى ديكارت هو اننا لا نستطيع ان نتصور الكائن الكامل الابصورة سلبية بمعنى انه ضد الناقص . نحن نعرف النقص من ذاتنا انا الكامل فنحن لا نستطيع معرفته بصورة ايجابية ويرى ديكارت عكس ذلك ، اذ ان فكرة الكمال هى اكثر لانها تحتوى من المعانى ومن الحقيقة اكثر من ايه فكرة اخرى . فاذا كان  الكامل غير موجود ، فكيف يكون الناقص موجودا ؟

دليل الخلق

ولا نقصد به خلق العالم ، بل خلق ذات ، فاذا سالت ما علة وجودى ؟ .. لكن الرد : لا يمكن ان ، اكون انا علة وجود ذاتى ، لانه لو كانت لى القدرة على ان خلق نفسى ، لخلقتها كاملة بدون نقص ‍‍ ‍‍‍‍‍‍‍‍والذى يستطيع ان يهب الوجود ، يستتتطيع ان يهب الكمال لهذا الوجود لذلك الكامل وحده هو القادر على خلقى . ويستبعد ديكارت فكرة وجودنا بواسطة الوالدين ، لانها علة لوجود الجسد لا النفس

الدليل الانطولوجى

   هذا الدليل معناه استخلاص وجود الله من ماهيته . وهو ليس جديدا فى مجال الفلسفة ، اذ انه ظهر فى العصر الوسيط – مع القديس انسلم – ولكن ديكارت يستخدمه هنا بصورة هندسية ، لايقل يقينها فى نظرة عن يقين ايه حقيقة هندسية . يقول ديكارت : اننى لا يستطيع ان افصل فكرة المثلث عن مجموع زواياه . وكاننا نجد هنا نفس الضرورة المنطقية فى الرياضة والميتافيزيقا عند ديكارت . فالمثلث هو الشكل الهندسى الذى يكون مجموع زواياه يساوى زاويتين قائمنين ، وكذلك فان الكامل هو الذى يتضممن الوجود من بين صفاته ولا يمكن ان نتصور كائنا كاملا بدون وجوده

ومن الممكن ان نضع الدليل الانطولوجى فى صورة قياس على النحو الاتى :

المقدمة الكبرى

  الكائن الكامل هو الذى يملك كل صفات الكمال

المقدمة الصفرى

الوجود احدى هذه الصفات

النتيجة

الكائن الكامل يجب ان يكون موجودا ، ومن التناقض ان لا يكون موجودا .

   هكذا يؤكد ديكارت بصدق ويقين ، ان الله موجود والمقدمة الكبرى تقوم على قاعدة البداهة والوضوح والتميز فى فكرة الكامل ، و لا يوجد اكثر من كائن واحد تنطبق عليهه فكرة الكمال . والمقدمة الصغيرة تخضع لقاعدة التحليل ، باعتبار ان الوجودد من بين الصفات التى يتصف بها الكامل .

  ولقد اعترض الفيلسوف " كنظ " على هذا الدليل بقوله اننا لا نستطيع ان نستنتج الوجود من ايه فكرة ، لان الوجود يجب ان يكون سابقا على الماهيةة والحق ان الفكرة اليقينية عند ديكارت تعنى حقيقة الشىء ووجود ولا تعنى فقط مجرد تصوره الذهنى .

   كما ان هناك فرقا بين الافكار البسيطة ، والوضحة والمتميزة والافكار المركبة التى يمكن ان يؤلفها الذهن او الخيال مثل العنقاء . فالاولى تشير الى الوجود الحقيقى للشياء ، اما الثانية فيجب ان تتاكد من صدقها بتحليلها الى العناصر البسيطة التى تتالف منها .

   ولقد اعطى ديكارت عدة ضمانات لفكرة الكامل الطكامل بقوله انها بسيطة اى واضحة ومتميزة ، وفطرية اى لا يتطيع الانسان ان يصنعها ويخلقها .

صفات الله

    الله هو خالق الافكار الفطرية فينا وكل النفوس الانسان تصل الى معرفة الذات الالهية بواسطة مرة الكامل . فالله اذا من صفاته الكمال . والكامل يجب ان يكون واحدة ،، علة لذاته ازليا ابديا

   ويصفه ديكارت فى التاملات بانه لا متناهى اى اننا لا نستطيع ان نحصى صفاته عدا ، والله عقل خالص ، وارادة فعاله وخالقة وارادة الله ومشيئته حرة ،، وهو واجب الوجود ولا يوجب عليه شىء ، وقدرة الله لا يحدها شىء قادرة على كل شىء . والحق اننا حين ندرك هذه الصفات انما ندركها من زاويتنا ، اى على نحو نسبى اما الله ، فهو بدرك صفاته وافعاله على نحو مطلق .

   كل هذه الصفات ذكرها الفلاسفة من قبل ، فى العصور الوسطى والقديمة ولكن ديكارت قد اضاف الى هذه الصفات ، صفة جديدة هى صفة الصدق الالهى اللهى  صادق لايكذب ولا يخدع لان الخداع والكذب من صفات النقص لا الكمال ومن هنا استبعد ديكارت فكرة الشيطان الماكر الذى يخدع عن خبث وضعف . ان الصدق الالهى هو الضامن الوحيدد للحقيقة والعلم والاله لصادق اى خالق الحقائق الازلية والابدية ، هو اله العلم والعلماء الضامن ليقين فى نفوسنا وفى العلوم كلها .

    وقد تسءال البعض : كيف ياتى الصدق الالهى كصفه للذات الالهيه بعد اثبات وجودها ‍ واذا افتراضنا ان الصدق الالهى هو الضامن لحقيقة الفكرة " الكامل " فى عقولنا ، فان ذلك معناه ان هناك مصادرة  على المطلوب ومنطقيا اننا نجعل المبدا شاملا للنتيجة التى نريد اثباتها .

   ويرد ديكارت على هذه الاعتراضات بقوله ، انا لسنا بحاجة الى الصدق الالهى عند معرفة الحقائق البديهية ، ولكننا فى حاله الى هذا الضمان فى المعرفة الاستنباطية وحدها . ويبقى سؤال الم نكن بحاجة الى هذا الضمان فى الاستدلالات العقليه على وجود الله يبدو ان بداهة الفكرة او يقين الفكرة الواضحة والمتميزه كان كافيا فى نظر ديكارت لسلامة الاستدلالات العقلية على وجود الله . لذلك ، فربما كانت علوم مثل الرياضة والميتافيزيقا ، التى تقوم اساسا على بداهة ويقين بعض الافكار البسيطة ، ليست فى حاجة الى الشمان الالهى منذ الداية بينما تكون العلوم الطبيعية فى حاجة الى الصدق الالهى . لذلك كان اثابات وجود العالم هو اليقين الثالث والاخير ، بعد يقين النفس والله .

ديكارت والدين

   من الواضحح ان ديكارت قد وضع العقائد الدينية جانبا ، فلم يجعلها موضوعا للشك ، او موضوعا للتامل والفكر ، لهذه العقائد فى نظرة تتجاوز قدرة العقل الانسانى . لذلك لم تقم فلسفته الميتافيزيقية من اجل تدعيم هذه العقائد والدفاع عنها كما كان الحال فى العصور الوسطى . لقد كان ديكارت يرى ان الميتافيزيقا العقلية ، لا تتعارض مع العقائد الدينية ، وانه من الممكن ان يسلم بها الناس ودياناتهم . ذلك لانه يقرر فيها استنادا الى نور العقل وفطرته الطبيعية ، ان الله موجود وتلك بدايه لازمه لكل عقيدة او فكر دينى

     كان ديكارت مسيحيا مخلصا ،/ الى الحد الذى جعله يفكر فى تفسير بعض اسرار هذا الدين تفسيرا عقليا وسليما ، وكان يقول : انا افاخر بان الايمان يجد هنا ما يستند اليه من اسباب انسانية قويه . او احمد الله ان الاراء التى بدت لى صادقة جدا فى علم الطبيعة بالنظر الى العلل الطبيعية فقط ،ن كانت دائما هى الاراء التى تتفق جيدا مع الاسرار الدينية ومن اشهر عبارته ان الفلسفة الجيدة ،ن هى مثل العهد الجديد تمجيد للخالق .

    حقا اننا فى حاجة الى قوة عالية لفهم الدين لكل العقل يجب ان يكون هو االمسلة لمعرفة الله معرفة يقينية لا شك فيها .

   الانسان سيد ومالك للطبيعة ( اليقين الثالث )

   وجود العالم

   هذا اليقين ياتى بعد يقين النفس والقين بوجود الله الذى يضمن وجود العالم الخارجى . والمعرفة اليقينية  بالعالم لا تتحقق عن طريق الحواس بل عن طريق فكرة واضحة ومتميزة هى فكرة " الامتداد " والامتداد هنا هو الامتداد الهندسى الذى ندركة بالعقل . ويضرب لنا ديكارت مثلا بقطه شمع العسل ، التى لها حلاوه العسل وارئحة الزهور ، وهى جامده نستطيع ان نلمسها  فاذا وضعنا هذه القطعة قرب النار ، فانه يتغير شكلها ولونها زحجمها .. الخ . ويكشف العقل وراء هذه التغيرات المحسوسة ، وبواسطة الحدس ، الطبيعة البسيطة الثابته فى قطعةة الشمع هذه ، نعنى الطبيعة المادية التى هى الجوهر المادى او الامتدادد وفى هذا ، يقول " اننى افهم قطعة الشمع " ، يعنى الحواس لا تكشف لنا الا عن وجودها .

    هكذا يسلم ديكارت بوجود جوهرين متميزين : الجوهر المفكر المادى ، وهذا هو اساس الثنائية فى مذهبه . وقد وصفه البعض بانه ابا للمثالثية والمادية والحق انه من الاصواب تفسير فلسفته على اغلاساس مذهبه العقلى الذى يدرك كلا الجوهرين المادى ، الامر الذى يجعل التفسير المادى الصرف بعيدا عن روح الفلسفة الديكارتبه العقليه . يؤكد ديكارت سيادة العقل على المادة وسيادة الفكر والعلم على العالم . وتلك هى اهم نظريات ديكارت التى توصل اليها فى معرفة العالم .

   الامتداد والحركة

  كان ارسطو يفسر الحركة فى العالم ،، على الاساس القوة والفعل ،، اى على اساس تصورات ميتافيزيقية . ولكن ديكارت يريد تاسيس العلم الحديث على اليقين العقلى والرياضى . ولذلك جعل الامتداد الرياضى الذهنى جوهرا مقوما للاجسام . تلك هى الصفة الاولى التى تتصف بها الاجسام المادية  ، وهى ان تكون ممتدة ،ن ولا توجد ايه مادة فى الكون لا تتصف بالامتداد . اما الصفات الاخرى التى تتصف بها المحسوسات مثل الالوان والاصوات والروائحح والطعوم ، فكلها " صفات ثابته " ندركها بالحواس لا بالفعل .

    هذا العالم المادى الذى جوهره الامتداد كله ملا وليس به خلاء مطلقا لان الخلاء معناه وجود مكان فارع من المادة ، وهذا خلف لان المكان هو نفسه مادة عند ديكارت . والمادة جوهر لا يتغير سواء فى السماء اوفى الارض . وقوانين العالم الطبيعى تنتطبق بنفس الصورة الرياضية على جميع الموجودات

   وكان لابد وان يجد ديكارت تفسير لحركة الكون والافلاك بعيدا عن نظرية ارسطو فى " عقول الافلاك التى سادت فى العصور الوسطى .

     وقال ديكارت بان فكرة الامتداد مرتبة بفكرة الحركة لان الحركة هى خاصية الامتداد الطبيعى ( الفيزيائى ) ، ولا يمكن ان نتصور الحركة بدون امتداد هذه الحركة تخضع لقوانين اليه ، اى ميكانيكية . وقال ديكارت بمبدا " القصور الذاتى " بمعنى ان كل جسم يحتفظ بحاله من سكون او حركة ، ولا ينقل الى الحال المضادة ، الا بواسطة مؤثر خارجى ، وانه اذا اصطدم جسم باخر تغيرا اتجاهه . ويرى ديكارت ان الله قد اودع فى العالم عند خلقه له كميه من الحركة ثابته لا تزيد ولا تنقص ، وانه قد دفع الاجسامن الدفعة الاولى ، ثم جعلها تحتفظ بحركتها وهذه الاجسام تتحرك بحركة الدوامات اى حركة دائرية تشبه حركة داومه المساء .

    والحق ان ديكارت قد وضع هنا اصول علم الميكانيكا والفيزياء الحديثة التى تخضع للرياضيات بصورة مطلقة .

حركة الكائن الحى

     كل الاجسام عند ديكارت تتحرك تتحرك بحركة اليه الحيه منها والجامده . ولقد طبق هذه الاليه على جسم الحيوان وقال انها " حيوانات اليه " وهذه الحركة فى الاجسام الحيوانية ، انما تظمها " الروح الحيوانية التى تنتقل من القلب الى الخ
، وتنتشر فى الاعصاب والحياه والحركة اذا يتوقفان على الدورة الدموية (1) بحيث اذا تعطلت ، كان الموت

   ولا فرق بين جسم الانسان وجسم الحيوان من هذه الناحية . فيبدا الفحياة واحد لا يتغير . ولكن هناك مساله يجب ان نتثيرها بالنسبة للانسان وهى عن طبيعة الصله بين النفس والجسم .

 الصله بين النفس والجسم

لو كان الانسان مجرد جسم ، لكان مثل سائ الكائنات الطبيعية ،/ ولكن الانسان نفس وجسم ، فما هى اذا الصله التى يمكن ان كون بين هذين الجوهرين ؟...

وبالتالى ، فهل هناك اثر للنفس اساسية من بين المشاكل التى صعب على ديكارت والديكارتيين حلها . بالرغم من كل محاوله للموازنه بين احوال الجسم واحوال النفس ولقد حاولوا جميعا ان يفسروا وحده الطبيعة الانسانية

    وتساءل  ديكارت : على اى موضع من الجسم تؤثر النفس مباشرة ؟... واجاب هو عن سؤاله بقوله ، ان ذلك الموضع هو " الغده الصنوبرية " التى هى بمثابه الوسيط بين النفس والجسم . انها تتلقى من النفس الاوامر ، فتوصلها الى الاعصاب والعضلات ، كما تتلقى من الاعصاب الرسائل الوارده من العالم الخارجى فترسلها الى النفس ، والجسم يؤثر فى النفس بواسطه الاحساس والعاطفة ، ويتاثر بها عن طريق " الادادة " التى توجه حركاته وتغيرا تجاهاته ولقد اهتم ديكارت بدراسة انفعالات النفس الانسانية (1) وقال انها طبعية فى الانسان ، ولكن يجب ان تتجنب انحرافاتها وسؤ استعمالها وعلى الادارة ان تسيطر عليها ، لكى لا تعوق افعالها الادارة وتلك هى بداية الاخلاق التى ارجا ديكارت النظر فيها ، لكى ياخذ السائده فى المجتمع ، فتكون تلك الاخلاق ، اخلاقا مؤقته . اما الاخلاق العقلية عنده فهى تدعو الى مايسميه " الحب العقلى لله ، الذى يصبح حبا للنظام فى العالم ، وحبا للمخلوقات التى خلقها البادى وحبا للناس جميعا .

    هذا هو الانسان كما مثلته هذه الفلسفة العقلية انسان يخضع لعقله ، ويعرف القوانين الطبيعية والاجتماعية ولكن هذا الانسان ينعم بحريته فى هذا العالم ،ن وتكاد ان ، العقل مستقبل عن الجسم ، والروح مسقله عن المادة .

                                   المنهج التجريبى

                                      ديفيد هيوم

                                 ( 1711 – 1776 )

1-     فى طبيعة الذهن الانسانى

  يعتبر كتاب " البحث فى الطبيعة الانسانية " اهم مؤلفات هيوم الفلسفسة على الاطلاق . ولقد اشرت فى كتاب سابق – النقد فى عصور التوير - ، ان مقدمة نقد العقل الخالص " تشبه الى حد كبير المقدمة التى كتبها هيوم لهذا الكتاب فكلاهما يبدا بنقد الفلسفة التى لم تتقدم مثل سائر علوم العصر والفلاسفة غرقون فى بحر من الجهل امام العقل الانسانى ولا شىء فى الفلسفة الا واصبح موضوعا للمناقشة ، وتضاربت حوله الاراء وان الصجحيح والصخب الذى نسمعه على ابوابها لليل على ان الحاله هنا ليست على مايرام ، ولقد اصبح الفلاسفة على ان الحالة هنا ليست على مايرام ، ولقد اصبح الفلاسفة اليوم عاجزين عن ايجاد حل لاهم السائل الفلسفسة وكذلك يؤكد كنط ، ان كثره المناقشات والمنازعات فى الميتافيزها بل وكثرة الحروب على ارضها ، تركت هذا العلم فى حاله من الفوضى والظلام .

    لكن ، ماهى المساله الفلسفية الاساسية فى نظر هيوم ؟ انه من الواضح ان جميع العلوم الخاصة بالرياضات والفيزياء والدين الطبيعى ، ، تتصل اتصالا وثيقا بالطبيعة او " بعلم الانسان " ، باعتبارة اساسا لجميع العلوم الاخرى . فالعلوم والمعارف الانسانية انما تتناول افكارا تصدر عن الذهن الانسانى لذلك يجب ان نبدو اكثر بداهة بالنسبة لعلوم اخرى مثل المنطق والاخلاق والنقد والسياسة ، باعتبارها خاصة بالطبيعة الانسانية ذاتها . اذا ، فمعرفة الطبيعة الانسانية ، بكل خواصها الثابته هى الشرشط الضرورى واللازم ، الذى يجب ان يتقدم كل علم وكل فلسفه ممكنه .

   ان هيوم حين يعرض لنا هذه الفكرة ، وانما يسير على نهج القدماء مثل سقراط وافلاطون ( اعرف نفسك ) وكذا المحدثين من امثال ديكارت  ولوك وبركى . والحق انه اذا كنا نعرف الموضوعات الخارجية بواسطة الملاحظة والتجربة ، فاننا يجب ان تتبع نفس المنهج عند دراسة الذهن الانسانى ، مع المزيد من العناية والدقة . واذا كنا لا نستطيع على نحو سابق على تجربة اى قبلى . كذلك ينبغى ان يعلم ان طبيعة وما هبة النفس والجسم مازال يكتنفها الكثير من الغموض .

   كل معرفة صحيحة يجب ان نستمدها  من الملا حظة والتجربة وبالتالى : يجب علينا ان نبدا فى مجال هذا العلم ( علم الانسان ) بملاحظة الانسان ، ملاحظة عماية دقيقة فى حياته الواقعية ، وفى المجتمع الذى يعيش فيه ولن تكون مهمة العالم هنا مجرد وصف للوقائع المنفصله انما مهمته الاساسية هى تصنيفها ، والكشف عن العلاقات التى تربط بينها .

2-     الافكار

يحتوى الذهن الانسانى على الافكار تعطينا المعرفة وهذه الافكار تختلف عن افكار تعطينا المعرفة وهذه الافكار تختلف عن الانطباعات الحسية من حيث قوتها وحيوتها . وهى تخطت طريقها داخل الذهن والشعور .

   ان الادراكات الحسية تشمل الاحساسات والانفعالات كما تظهر فى النفس . اما الافكار فهى الصور الباهته لهذه الانطباعات فى تفكيرنا واستدلالنا

    ويقول هيوم فى الكتاب الاول من " البحث فى الطبيعة منا يدرك بسهوله الفرق بين الاحساس والتفكير لكن فى حالات خاصة مثل النوم ، والجنون ، والمرض ( الحمى ) والانفعال العنيف للنفس ، لانستطيع ان نفرق بين الاثنين .

   ويميزهيوم بين نوعين من الادراكات :ك الادراكات البسيطة والاداكات المركبه . فالبسيطة هى التى لا تقبل القسمة او الانفصال .. اما المركبه ، فهى التى تنقسم الى اجزاء . فمثلا ادراكنا للتفاحه يشمل مجموعة من الصفات الخاصة بلونها وطعمها ورائحتها ، وهذه الصفات لا تختلط ، ونستطيع دائما ان نميز الواحده من الاخرى .

   ويقوم هيوم " ان كل ادراكاتنا لها وجهان بوصفها انطباعات حسبه ويوصفها افكارا . وعندما اغمض عيناى وافكر فى حجرة ، فان افكارى عنها تكون تمثرت صحيحة للادراكات الحسبة التى كانت احسن بها . واذا استعرضت ادراكاتى الاخرى ، فاننى اجد دائما نفس التشابه ونفس التمثيل اذا فهناك توافق بين الافكار والانطباعات الحسبه "

    والحق ان الامر يختلف تماما بالنسبة للادراكات المركطبه فالافكار الكركبه لا تطابقها انطباعات حسية ومن الممكن ان نتصور غرفة جديده جدرانها من ذهب واحجارها من ياقوت ، علما باننى لم ارى حياتى شيئا مثل ذلك ، ولكن اذا كنت رايت باريس فهل من المكن ان يكون عندى فكرة تمثلها بكل شوارعها وبيوتها بنفس شكلها وحجمها ؟

    يختلف الامر بالنسبة للادراكات المركبه ، فمنها ما يؤكد ارتباط الافكار بالانطباعات الحسبة ، ومنها ما ينفيه والامر يبدو اكثر وضوحا بالنسبة للادركات البسيطة ويرى هيوم ، وان كل فكرة بسيطة يجب يجب ان يسبقها انطباع حتى بينما العكس ليس صحيحا . وبالتالى ، فاننا نستطيع ان يقوم ان الانطباعات الحسبة هى عله الافكار بينما الافكار لا يمكن ان يكون سببا للانطباعات الحسبة وبعتقد هيوم ، ان الانسان حين سببا يفقد احدى حواسه ، فانه لا يستطيع ان يكون الافكار التى تطابقها . فمثلا نحن لاتستطيع ان يكون فكرة صحيحية عن طعم الاناناس الا بعد ان نعرف مذاقه .

   ولكن هناك تجربة اخرى يشير اليها هيوم . فلنفرض ان هناك شخصا قد عرف شخصا قد عرف مجموعة الالوان بدرجاتها المختلفة باستثناء درجة خاصة الازرق ، لم تتاح له فرصة رؤيتها . فماذا يحدث عندما يصادفها ؟ هل يستطيع بخياله وحده ان يعطى لنفسه فكرة خاصة عن هذه الدرجة من اللون الازرق ؟ .. يعتقد بعض الناس ، انه لن يستطيع ذلك وبالتالى فان الافكار البسيطة لا تشتق دائما من الانطباعات الحسية المطابقة .

   وبجانب هذا الاستثناء الذى يمكن ان يحدث لقاعدة سبق الانطباع الحسى على الفكرة ، فاننا يجب ان نضع حدودا اخرى لهذه القاعدة ، وهى ان الانسان يستطيع ان يكون افكار ثانوية من الافكار الاولى ومعنى ذلك ، ان افكارنا البسيطة تنتيح عن الانططباعات الحسية على نحو مباشر او غير مباشر .

    هذا هو فى نظر هيوم ، المبد أ الاول والاساسى الذى يقوم عليه علم الطبيعة الانسانية . وهذا المبدا ينفى ما كان يتردد بين المفكرين من وجود افكار فطرية فى العقل ويؤكد ان كل الافكار وتاتينا عن طريق الاحساس او التفكير ( الافكار الثانوية ) مثلا ،، ان فكرة الامتداد او اللون تاتينا عن طريق لحس وبالتالى فهى ليست فطرية ، ذلك فافكارنا الخاصة بالانفعالات والاهواء تثبت اننا قد خبرناها فى ذاتنا .

3-     الانطباعات

من الممكن تقسيم الانطباعات الى نوعين : انطباعات الاحساس وانطباعات تفكير . والنوع الاول ينشا فى النفس من ، اسباب مجهوله ،، والنوع الثانى مشتق من افكارنا على النحو والعطش ، باللذة والالم ، ويظل اثره فى النفس ، حتى بعد اختفاء السبب الخارجى او الداخلى . وهذا الاثر المتبقى هو الذى نطلق عليه اسم المفكرة . وهذه الفكرة يدورها ،، ثؤثر فى النفس وتحدثث فيها انطباعا جديدا للرغبة التفكير . ومثل هذه الانطباعات التى تنقلها الذاكرة او الخيال ، تصبح افكارا يمكن ان تتولد منها انطباعات اخرى .

   ويجب انشير هنا ، الى ان كلمة " الفكرة " لها عند هيوم مدلول خاص .. فهى مجرد انطباع باهت ليس الا ، وليسست لها حقيقة فى ذاتها ، كما يظن العقليون او المثالثون . ومن هنا كان من الممكن رد الافكار بهذا المعنى الى الانطباع الحسى . كذلك فان فكرة التاثيروالاثر ، مثل اثر الميسم على الشمع ، لا تشير الى ايه فاعلية او نشاط للعقل الانسانى فى صنع الافكار .

4-     منهج البحث الفلسفى عند هيوم

يعتقد هيوم انه اذا كان يبدو من الطبيعى فى نظر البعض ان نبدا دراستنا بالانطباعات ، فانه سوف ينتخج هنا منهجا عكسيا . فعند دراسة طبيعة ومبادىء الذهن الانسانى ، يجب ان نقدم اولا تفسير خاصا بالافكار قبل ان ننتقل الى الانطباعات

5-     افكار الذاكرة والخيال

اننا نستدل من التجربة على ان الانطباع الحاضر فى النفس يمكن ان يظهر مرة اخرى فى صورة فكرة . وهذه الفكرة يمكن ان تظهر بطريقتين مختلفتين . وفى حاله الاولى ، قد تحتفظ بدرجة عاليه من الحيويه ، فتكون وسطا بين الانطباع والفكرة . او انها تفقد هذه الحيويه فتكون فكرة بالمعنى الصحيح . وملكة النفس التى تساعدنا على تكرار الانطباعات ، تسمى الذاكرة والثانية هى الخيال او المخيلة . وافكار الذاكرة ترسم الاشياء بالوان مميزة وتكون الافكار اكثر قوة وحيوية من النوع الثانى . فعندما نتذكر حادثه ماضيه ، فان فكرتها ترسخ فى النفس بقوة .

      ولكن وظيفة الذاكرة لن تقتصر على حفظ الافكار انما هى تتخطها الى ترتيبها ونظظظامها فى المكان والزمان ويختلف الامر بالنسبة لافكار الخيال ، فهى لا تخضع لهذا النظام لمكانى او الترتيب الزمانى ، وكل الصور الخياليه تشهد بذلك .

6-     الترابط او التداعى بين الافكار

          يلاحظ هيوم ان الخيال بامكانه ان يفصل الافكار البسيطة بعضها عن بعض ، ثم بعد ربطها من جديد على النحو الذى يراه ، ولكن ، هل من الممكن ان تتم مثل هذه العمليات بصورة عشوائية ؟ ام ان هناك مبادىء عامة تخضع لها فى كل الحالات ،، وفى كل زمان ومكان ؟ يقول هيوم ، ان هناك ثلاثه مبادى يمكن ان يتم بها هذا الترابط او هذا التداعى وهى :

1-     التشابه

2-     التجاور فى المكان والزمان

3-     السببيه

       وليس من الضررورى ان نثبت ، انه عند ظهور فكرة ما تظهر لنا فكرة اخرى ، بواسطة واحد او اكثر من مبادى التداعى ، والخيال ينتقل من فكرة الى اخرى تشابهها ، بدون ايه قيود . ومن البديهى ،، ان الخيال ينتقل ايضا فى اجزاء المكان والزمان لكى يتصور الاشياء وذلك طبقل لقانون التجاوزة . اما المبدا الثالث ، فسوف يتناوله هيوم بالميزيد من العناية والدراسة .

    ويضيف هيوم الى ذلك ، ان هذه المبادى قد تنطبق بصورة غير مباشرة عندما تظهر فكرة ثالثه بين فكرتين وتكون بينها وبينهما واحدة من هذه العلاقات الثلاثه التشابه ، التجاور ، السببية ( علاقة السبب بالنتيجة ) .

7-     فكرة او علاقة السببية

متى تنشا هذه العلاقة ؟.. انها تنشا عندما يكون موضع ما سببا فى افعال وحركات موضوع اخر او يكون علة لوجوده . وهناك نوع من الجاذبية . تحدث بين الافكار . تماما كما يحدث فى العالم الطبيعى بين الاشياء .ز وقد تبدو اثار هذه الجاذبية واضحة . فى حين ان اسبابها تظل غامضة . ومن الممكن ان ننسب هذه الاسباب الى صفات اصليه فى طبيعة الانسانية او فى طبيعة الاشياء ، ولكنا فى الحق لا نستطيع تفسيرها .

    ويعتقد هيوم ،، ان الفيلسوف الصحيح يجب ان يكتفى بالبحثث عن الاثار ، وبالقدر القيل عن العلل والاسباب . فالتوغل فى مثل هذه المباحث يؤدى الى " تاملات مبهجة وغير يقينية " ان فلسفة هيوم ترتكز على عدد كاف من التجارب ،، التى تبرهن على صحة مذهبه . من هنا ،، فهو يقسم الافكار المبركة الى ثلاثه انواع العلاقات ، والاحوال والجواهر ،، باعتبارها العناصر الاساسية التى تيتند اليها هذه الفلسفة

8-     العلاقات

هذه الكلمة يمكن ان تفهم بالمعنى العام الشائع او بالمعنى الفلسفى الخاص  . فالعلاقة بالمعنى العام هى التى تربط بين فكرتين على النحو الذى اشار اليه سابقا ( التجاوز – التشابه – السببية ) . اما العلاقة بالمفهوم الفلسفى ، فهى تشير الى الصله العارضضة بين فكرتين فى الخيال . وهو يقدم لها سبعة مصادر اساسية لهذه العلاقة الفلسفية

1-     صله التشابه ، وهى اقوى العلاقات واعمها بين الاشياء . وعندما ما يزداد عدد الموضوعات المتشابهة ، فان الخيال يعجز عن تمثل هذه الزمن

2-     علاقة الذاتية او الهوية وهى عامة وكلية وهى تتعلق بكل موجود يستمر وجودة فترة من الزمن

3-     علاقات الزمان ولمكان ، وهى تعتبر مصدرا خصبا لمقارنات لانهاية لها بين الموضوعات . وهى على سبيل المثال البعد والقرب فوق وتحت ، قبل وبعد .. الخ

4-     علاقات العدد والكم وهى علاقات خصبه للغاية ، وهى اساس العلوم الرياضة كلها .

5-     عندما تكون هناك صفات مشابهة بين الاشياء فقد تختلف فى درجاتها من حيث الوانها او ثقلها

6-     علاقة التضاد : وهى تبدو لاول وهلة مناقضة لعلاقة التشابه ، ولكن التضاد يمكن ان يكون ايضا مصدرا لعلاقات جديدة بين الاشياء .ويفكر المناقضة بين الوجود واللاوجود باعتبارا فى الفكرة الوجود تستلزم وجود موضوع ما ،، بينما اللاوجود ينفى وجود هذا الموضوع من كل مكان وزمان . ووهذه فى نظرة علاقة التضاد الوحيدة التى يمكن ان توجد فى ذاتها .

7-     علاقة السببية : وهى النوع السابع من العلاقات الفلاسفية ، التى يمكن ان تنشا بين الاشياء والتى يمكن ان تكون ايضا علاقة طبيعية ( بالمعنى الاول )

ويوضع هيوم ان " الاختلاف " بين الاشياء لا يمثل فى الحقيقة علاقةة فى ذاتها ، ولكنه نفى لثمة علاقة واقعية او ايجابية بين شيئين والاختلاف يمكن ان يكون نفيا للهوية ، وفى هذه الحاله يسمى اختلافا فى العدد ، او نفيا للتشابه ، ويسمى عند ئذ اختلافا فى الجنس .

9-     فكرة العلية

ويحلل هيوم فكرة العلية ، باحثا عن الاصل الذى تستشف منه ، وبالتالى عن الانطباع الاول الذى خرجت منه . ويرى اننا ندرك جميعا ، ان العلية لا تشير الى صفات خاصة بالاشياء بحيث اننا اذا وجدنا هذه الصفات ، قلنا عن الشىء انه سبب او نتيجة والعلية بالمعنى العام ، هى العلاقة او رابطة وليست صفه كلية او صفة خاصة فى الاشياء . واستطاع هيوم ان يحدد قواعد العلية على النحو الاتى :

1-     يجب ان تكون العلة مجاورة للمعلول

2-     العلة سابقة على المعلول

3-     يجب ان تكون العلاقة بين العلة والمعلول علاقة ثابته

4-     نفس العلة تحدث نفس الملول

5-     نفس المعلول يستلزم نفس العلة

6-     عدم انتظام العلة والمعلول يكون نتيجة اختلاف العلل

7-     المعلول المركب يكون نتيجة التاليف بين المعلولات المختلفة البسيطة التى نتجت عن اجزاء متفرقة

8-     اذا وجدت العلة ولم يظهر المعلول ، فذلك لان هناك عوامل اخرى تساعد هذه العلة فى احدث اثرها فى المعلول .

ومن الواضح هنا ، ان مفهوم هيوم للفكرة والانطباع والعلاقة والعلية باعتبارها مجردد سبب ونتيجة ، او فعل واثر له ،ن كل ذلك يؤكد لنا طبيعة المذهب الفلسفى الذى ينتمى اليه ، وكيف يخضع للظواهر ( او حتى المظاهر ) الحسبة الاشياء . ومن الواضح ايضا ، انه يرد كل المعانى الفلسفية الى اصلها الحمى واصبحت العلوم الرياضية وبخاصة علم الهندسة ، علما تجريبا . ولعل تقدم العلوم الرياضية وتنوعها القرن العشرين ، وانطلاقها من تعريفات وبديهيات ومسلمات مختلفة يشيرا الى ضعف نظرية هيوم .

10-تفسير فكرة الضرورة فى العلية

يعتقد هيوم ، اننا يجب ان نترك جانبا البحث فى طبيعة العلاقة الضرورية التى تنطوى عليها فكرة العلية .

وهو يكتفى بطرح السؤالين الاتبيين :

1-     ماهو السبب الذى يدفعنا الى التاكيد على ضرورة ان كل ما يبدا فى الوجود يجب ان تكون له عله ؟

2-     لماذا نستنتج ان نفس العلل لها بالضرورة نفس المعلولات . وما هى طبيعة هذا الاستدلال المباشر الذى ينقلنا بالضرورة من العلة الى المعلول ، وبالتالى ماهى طبيعة هذا الاعتقاد الملازم لهذه الفكرة ؟

ان فكرة العلية تاتينا من الانطباعات التفكير من ، انطباعات الاحساس ، لذلك فكل ما يقال عن النوع الاول ينطبق بالتالى على النوع الثانى . وسوف نفتصر على تحليل الضرورة التى تنطوى عليها انطباعات التفكير

11-لماذا تكون العلة دائما ضرورية ؟

هناك قاعدة عامة يسلم بها الفلاسفة ، وهى ان كل موجود يجب ان يكون له عله لوجوده . وهذه القاعدة تبنى على الحدس المباشر ،، ولا يستطيع احد انكارها ولكننا اذا حاولنا تحليل هذه اليقين المباشر ،، وانها من طبيعة اخرى مخالفة تماما . فاليقين ينشا من علاقة ثابته بين افكار واحدة ، وهذه العلاقة الثابتة هى كما اشرنا التشابه ونسب الكم والعدد ، ودرجات الكيف . واخيرا التضاد . ونحن لا نجد ايه علاقة من هذه العلاقات متضمنه فى هذه القاعدة السالفة .

وويستدل هيوم من هنا على ان القضية الفلسفية كل شيىء له بداية ، له علة لوجود ، انها ليست قضية يقينه ، وفضلا عن ذلك ، فالقول بان وجود شىء مايستلزم المبدا المنيح له ، غير صحيح ولا نجد اى برهان علية بواسطة الخيال نستطيع ان نميز بين فكرتين :

1-     فكرة العلية .

2-     فكرة بداية الوجود ..

 والفصل بين هاتين الفكرتين ليس تناقضا او خلقا وهو وحده الذى يساعدنا فى تفسير الضرورة فى فكرة العلية

فوجود اى شىء ،ن يمكن ان نتساءل : ما اذا كان هذا الشىء سوف يوجد ام لا ! وثانيا ، اين ومتى يبدا وجودة !

    يقول الفلاسفة : ان الشىء الذى لا يستلزم وجوده عله ما يكون لذاته ويعتقد هيوم ان هذا القول ، ينطوى على قدر كبير من التاقض . فاذا كنا ننفى العلة عن شىء ما فكيف ننسبها الى ذاته ! فنحن حين ننفى العلل الخارجية ، ننفى بالتالى وجود الشىء وجود الشىء ، والشى ، الذى يوجد بدون عله على الاطلاق ليس بقينا عله لذاته وعلى ذلك ، فكل شىء شى يبدا فى الوجود تكون له طه . كل شىء لاتحدثه عله ، انما ينشا عن العدم او اللاشىء ولكن العدم لا وجود له ، ولذلك لا يمكن ان يكون عله لاى شىء

12-فى طبيعة الاعتقاد

كيف نفرق بين فكرة الشىء الذى نعتقد انه موجود وفكرة الشى الذى لا نعتقد فى وجوده ؟ ... ويرى هيوم ان فكرة الشىء الذى نظن انه موجود لا تختلف فى شىء عن فكرة نفس الشىء حين لا يكون موجودا . فمثلا حين نثبت وجود الله ، لا نضيف الى فكرة الموجود الاول ايه صفه جديدة . وكذلك الحال بالنسبة الى الاشياء .

    ان الاعتقاد يرتبط بفكرة حبه تتعلق بانطباع حاضضر وكل فكرة تزاد حيوتها باضافة انطباع جديد الى الانطباعات القديمة .

  وقود الانطباع تاتى من قوة " التعود " ، ولا تاتى من العقل ، او الخيال " والعادة " هى الاصل الوحيد فى كل اعتقاد ملازم للانطباع الحاضر . ويرى هيوم انها نوع من الاحساس او العاطفة . وهذه العواطف لها دور فعال فى الفن والشعر ، بل وايضا فى الفلسفة . فما اكثر الافكار التى تاتينا عن طريق العدة ، ولا نجد لها تبرتيرا واضحا .

   الحق ان هيوم يعتقد ان هناك مسائل كثيرة لانستطيع معرفتها ، معرفة يقينية . وان حقيقة الاشياء تظل مجهوله لنا . وهو يميل الى الشك ، ويضع امام المعرفة الانسانية ، حدودا لا نستطيع ان نتجاوزها . فنحن لاندرك الا ظواهر الاشياء تظل مجهوله لنا .ز وهو يميل الى الشك ، ويضع امام المعرفة الانسانية ، حدودا لانستطيع ان نتجاوزها . فنحن لا ندرك الا ظواهر الاشياء وذلك عن طريق الانطباعات وكل افكارنا تاتينا من الاحساسات وهى تخضع لنظام من العلاقات والروابط .

   وهكذا يصرح هيوم ، بانه يجهل ما يدخل الاشياء وما بداخل ذاتنا . وكان حياتنا الفكرية لا تخضع الا العادات بسيطة ، او المعتقدات بسيطة ، لا نجد لها ايه مبررات عقلية .

  وبتطرق هيوم فى تحليله للاعتقاد الى المعتمد الدين .. ويلاحظ مثلا ان المسلمين حين يحجوب الى مكه ، والمسيحيين الى القدس ، يعودون اكثر ايمانا من غيرهم . فمن راى الصحراء والبحر الاحمر وزار بيت لحم والجليل ، لايمكن ان يشك فى معجزات الانجيل ومعنى ذلك ، ان الانطباعات قد اعطت للايمان قوة وحيوية ..

   كذلك ، اذا جاءنا رجل بخيرها ، وتاكدنا من صحته ، فاننا نثق فى هذا الرجل . هكذا  تساعدنا التجربه فى معررفة صدق هذا الانسان . وكلما ازدادت ، تجاربنا ، كلما ازدادت ثقتنا فيه .

13-الاحتمال

يقسم الفلاسفه الاستدلال الى قسمين : المعرفة والاحتمال ، اما المعرفة ، فهى تعنى فى نظرهم البداهة التى تنشا من مقارنه الافكار . اما الاحتمال فمرتبط بعدم اليقين . واكثر الفلاسفة يعتقدون ان كل استدلالاتنا عن الاسباب تخضع للاحتمال .ز من اجل ذلك يقترح هيوم ، ان نقسم البداهة  الى ثلاثه انواع :

1-     بداهة تنتج عن المعرفة .

2-     بداهة تنتج من البرهان .

3-     بداهة تنتج من الاحتمال .

   والبداهة او اليقين من النوع الاول ينشا من مقارنه الافكار بعضها وبعض . اما البرهان او الحجة فنحن نستخلصه من علاقة العلية او السببية . والنوع الثالث ينتج عن الاحتمال ، وهو نوع من البداهة التى يصاحبها عد اليقين .

   ومن الممكن ان نفسم الاحتمال ،ن او الحكم الاحتمالى الى قسمين ، قسم يخضع للحظ او المصادفة ، وقسم اخر يخضع للاسباب .

    واذا تذكرنا ان فكرة السببية مستمدة من التجربة فاننا نضيف ايضا العادة التى جعلت فى اذهاننا علاقة السببية علاقة ضرورية . اما " الحظ " فهو نفى للسببية وهو يدفع الخيال الى عدم التثبيت من وجود هذا الشىء العارض . والسبية ترسم للذهن طريقا محددا للتفكير بحسب علافات محددة . اما الحظ فهو ينفى التعين .

     ونحن نلاحظ ، ان هيوم يعتقد اننا لا نستطيع ان نضع اى حساب لقوانين الصدفة . ولكننا نذكر ان التقدم الرياضى والعلمى فى عصرنا ،ن اتطاع ان يضع حسابا د5قيقا لقوانين الصدفة ( فى زهر اللعب مثلا ) . وبذلك يكون العقل الانسانى هو وحده القادر على المعرفة وتصحيح كل المعلومات التى تاتينا عن طريق الحواس .

    ويتساء ل هيوم ماهو الفرق بين الاحتمال واليقين ؟ والجواب ان الاحتمال يخضع لفكرة مركبه تجمع بين وجود الشىء وعدم وجوده ،ن بينما اليقين يلتزم بفكرة واحده بسيطة تؤكد بالانطباع والحساس ، وجود الشىء ...

 والاعتقاد بوجود شىء ما يتصف بالقوة والحيوية وقد تقل درجة الحيوية والقوة مع درجات البداهة المختلفة

  وينشا الاحتمال فى مجال السببية عن الاسباب  الاتية :

1-     اننا لم نجد ععدا كافيا من التجارب ، يمكن ان يخلق عندنا عادة قوية بحيث اذا صادفنا موضوعات ما ادركنا بالضرورة موضوعا اخر ملازما له .

2-     اننا وجدنا بعض التجارب المعارضة او ، المناقضة لهذه السببية

3-     اننا نجد انطباعا ضعيفا يصاحب هذه الفكرة

4-     اننا لم نعد نذكر التجربة او نتذكرها تماما .

5-     ان السببية تخضع لمجموعة من القواعد العامى .

6-     ان البداهة تقل مع ضعف الفكرة .

7-      ومن ان نشير الى ان الاعتقاد الذذى يلازنن ،، الذاكرة هو من نفس طبيعة الاعتقاد الملازم للاحكام ولا اختلاف بين الاحكام ، الا من حيث عدد التجارب التى تنطبق عليها .

3- المنهج النقدى

امانوبل كنت ( كنط )

المنهج النقدي وحدود العلم

 كيف يكون العلم ممكنا ؟

  هذا السؤال الاساس الذى يطرحه كنت فى فلسفته ولا غرابه فى ان يكون السؤال الخاص بالعلم ، هو سؤال عن " كيف " لا عن " لماذا " ، فالسؤال الثانى هو سؤال ميتافيزيقى بالدرجة الاولى . وكنت يريد ان يبحر من شاطىء العلم المامون ،ن الى شاطى ْ الميتافيزيقا المجهول .

هذا السوال ، هو سؤال " نقدى "  ، لانه يبحث فى الحدود الممكنة المعلم . والقد ليس معناه نقد المؤلفات والكتب ، انما معناه ، وضع حدود للعقل والعلم معا .

     وهو يهدف من وراء هذا السؤل الى وضع الشروط التى تجعل العلم ممكنا . وهذه الشروط هى فى نظرة ، شروط " قبلية " اى سابقة على كل تجرببة . وكل علم ، يجب ان يخضع للشروط القلبية   apriori   ، وبالتالى فكل تجربة ينبغى ان تخضع لها ايضا .

      ولما كانت التجربة ، ليست مصدر العلم ، فان العلم يصدر عن الذات ، هى التى تضع الشروط القلبية للعلم والتجربة .

    وهو يعتقد انه صاحب ثورة كوبر نيقية فى مجال العلم ، بمعنى ان العلم محدود بالظاهر ، وان الظواهر تخضع " للعلم القلبى " ، سواء كان هذا العلم ، عيانا او تصورا او حكيما . وهو يقول : عندما راى كوبرنيقوس ، انه لن ينجح فى تفسير حركات السماء ، وهو يسلم بان مجموعة النجوم ، تتحرك حول المشاهد ، حاول ان ينجح يجعل المشاهد نفسه يدور حول الكواكب الساكنه . وفى المتافيزيقا يمكننا ان نقوم بنفس المحاوله فيما يتعلق بعيان الموضوعات فاذا كان يجب ان ينتظم العيان ، وفقا لطبيعة الموضوعات ، فاننى لا ارى كيف يمكننا معرفة اى ششىء قلبليا اما اذا كان الموضوع على العكس ( من حيث هو الموضوع للحواس ) ينتظم وفقا لقدرة العيان ، فاننى استطيع ان اتمثل جيدا هذا الامكان .

    وهكذا استطاع كنت ، ان يحقق ثورة كوبرنيقية فى مجال النقد ، ثورة تصحيح للاوضاع فى مجال العلم والمعرفة ، وتضع الانسان فى المكان اللائق به فى هذا العالم . فالانسان لا يحيا فى هذا العالم ويخضعة لعلمه وعقله .

   ولاشك ، ان استبعاد الىء فى ذاته من مجال العلم والمعرففة وحدها وبكل الظواهر الممكنه فى هذا العالم .

ان عالم الاشياء فى ذاتها ، او المثل كما يرى افلاطون هو عالم مغلق امام الفكر . والنقد الذى يظهر العقل من الاوهام بثبت ان هذا العالم غير قابل للمعرفة والطريق الذى يؤدى الى عالم المثل ، لا بدخله العالم الميتافيزيقى ولكن يدخله رجل الايمان والاخلاق .

    ومع العالم المحسوس ، عالم الظواهر والتجربة ، بدا العلم ، ولكن العلم لا يستمد من التجربة . وبعبارة اخرى فاننا نستطيع ان نقول ، ام مادة العلم هى الظواهر والتجربة وصورة العلم القبلية والمتعالية هى فى الذات

ا- كيف يكون العلم الرياضى ممكنا ؟

   اننا لا نعرف العالم المعقول ، من حيث هو فى ذاته مستقلا عن العالم المحسوس ، فمثل هذه المعرفة تشبه الرؤى والاوهام . والعلم الرياضى فى نظرة لا ينطبق على المعقولات والاشياء فى ذاتها ، كما كان يظن لينتس ولكنه ينطبق على العالم المحسوس ، وليس اليس ادل على ذلك من ىاننا نطبق هندسية اقليدس والحساب على الموضوعات الموجودة فى هذا العالم ، ولا قيمة لعلم رياضى يستحيل تطبيقه فى عالمنا هذا

    يرى كنت ،ن ان تصورات العلم الرياضى ، يجب ان تكون حاضرة فى لاعيان – الحدس المباشر – بصورة قبليه اى ان تكون حاضرة فى العيان المجرد ، لا فى التجريبى .

   واذا كان العيان ، هو عبارة عن تمثل يتبع مباشرة حضور الموضوع ، فكيف يكون لدينا عيان قبلى ، سابق على الموضوع ذاته ؟

     يجب كنت عن هذا السؤال ، بقوله ، انه اذا كان من طبيعة العيان ان يتمثل الموضوعات ، كما هى فى ذاتها فلا يمكن ان يكون لدينا عيان قلبى ، بل يظل العيان دائما تجريبيا ، وذلك لانه لايمكن ان اعرف مايتضمنه الشىْ فى ذاته ، الا اذا كان حاضر ومعطى لى .

   ولا توجد غير طريقة واحدة ، تجعل العيان سابقا على وجود الموضوع فى الواقع ، ومتحققا كمعرفة قلبية ، وهى انه لا يحتوى على شىء اخر ، غير  " صورة "" القوة الحاسة . ونحن لا ندرك الاشياء بحواسنا ، الا بوصفها ظواهر

  ان المكان والزمان ، هما العيانات القبليان للقوة الحاسة او هما الصورتان التى تنبنى عليهما الرياضيات . وعلم الحساب يشكل بنفسه تصوراته عن عدد بواسطة الاضافة المتتالية للوحدات ، فى الزمان . وكذلك علم الميكانيكا ، فهو لايستطيع ان يشكل تصوراته عن الحركة الا بواسطة تمثل الزمان .

   ومنهج الرياضيات ، هو منهج ضرورى على الاطلاق . وكل براهين التساوى بين شكل واخر ، ترجع الى اثبات التطابق بين الشكلين ، وذلك على الاساس العيان القبلى والمكان ، له ثلاثه ابعاد ، ولا يمكن ان يكون له اكثر من ذلك ، وذلك على اساس ، ان النقطة ، هى محل تقاطع ثلاثه خطوط قائمة .. ونحن لا نستدل على صدق هذه القضية ، عن طريق التصورات ،ن لانها تستند مباشرة الى العيان ، وهو بالتاكيد عيان مجرد قبلى لانها يقينية بالضرورة .

    ويقر كنت ، ان كل ماهو معطى لنا معطى لنا كموضوع ، ينبغى ان يكون معطى لنا فى العيان ،ن لكن العيان . يمكن ان يكون حاصلا الا فى الحواس ، والمكان والزمان ، وهما صورتان قبليتان للقوة الحاسة .

    تلك هى المثالية النقدية ، التى تبحث عن صورة القبلية التى تخضع لها الظواهر ، وبذلك تنطبق الرياضيات على الواقع المحسوس .

ب- كيف يكون علم الطبيعة الخالص ممكنا ؟

 اننا نتساءل اولا : ماهى الطبيعة ؟

 الطبيعة هى وجود الاشياء المتعين بحسب قوانين كليه : ولكن هذذا الوجود لانعنى به وجود الاشياء فى ذاتها لانه لا يمكن ابدا معرفة الاشياء فى ذاتها بطريقة قبلية او بعدية . ذلك لان الاشياءء فى ذاتها لا تخضع لقواعد الذهن ، انما يجب ان تخضع قواعد الذهن لها وعندئذ لايمكن معرفتها معرفة قبلية ، كذلك التجربة لا يمكن ان تعطينا القوانين التى تنظم الاشياء فى ذاتها فانا اعلم حقا عن طريق التجربة ما هو مجرد ، لكن لا اعلم ابدا عن طريقها ما ينبغى ان يكون موجودا بالضرورة على هذا النحو ، لا على نحو اخر .

   ان علم الطبيعة النظرى النظرى يقدم لنا قبليا وبكل الضرورة التى تستلزمها القضايا الضرورية ، القوانين التى تخضع الطبيعة لها . ونحن نجد من بين مبادى علم الطبيعة العام مبادى تتصف بالعموم الذى ننشده ، فمثلا القضية تلاتيه :: الجوهر دائم وثابت ،كل حادث متعين من قبل بعله بحسب قوانين ثابته .. الخ . فهذه كلها حقا قوانين كليه للطبيعة وقبلية على الاطلاق ، ومن ثم يوجد حقا علم مجرد للطبيعة . والسؤال الذى يجب ان نضضعه الان هو الاتى : كيف يكون هذا العلم ممكنا ؟

    اذا كانت الطبيعة بمعناها المادى هو الموضوع الكلى لموضوعات التجربة ، فعلم الطبيعة لن يتجاوز حدود التجربة الانسانية ، وعلم الطبيعة يطبق قوانينه على التجربة . وهذه القوانين قبلية وضرورية فى الوقت ذاته وهى تختلف بطبعته الحال فى احكام الادراك الحسى . فمثلا حين اقوال الحجرة دافئة ، والسكر حلو المذاق وطعم الافسنتين غير مقبول ، فهذه احكام لها قيمة اية فقط ، ولا ازعم انى او غيرى من الاشخاص يجب فى كل وقت ان يحس بهذه الاحساسات على هذا النحو ، ان هذه الاحكام لا تعبر الا عن علاقة احساسين بالذات نفسها هى نفس انا ، وفضلا عن ذلك فهى تعبر عن الاستعداد الحاصل فى الادراك الحسى ولا يمكن ابدا ان يكون لها قيمة بالنسبة الى الموضوع ، وانا اطلق على هذه الاحكام اسم احكام الادراك الحسى والامر يختلف تماما فى حكم التجربة . فما تنقله التجربة الى فى بعض الظروف ينبغى ان يكون هو نفسه ما تنقله الى فى كل وقت وكذلك الى كل شخص .

    والرياضة بكافة تصوراتها تنطبق على ظواهر الطبيعة من حيث ان لها مقدار فى المكان او فى الزمان – الشدة وهذا دليل اخرى على قبلية قوانين الطبيعة .. ان التشريع الا على لقوانين الطبيعة يتم فى ذاتنا اى فى ذهننا ولاينبغى ان نبحث عن القوانين االعامة للطبيعة فى الطبيعة نفسها بواسطة التجربة ، انما يجب على العكس ان نتاكد من التطابق الكلى بين الطبيعة والقوانين بواسطة شروط امكان التجربة الملازمة لقواتنا الحاسة ولذهننا . والتطابق الضرورى بين مبادىء التجربة الممكنه وقوانين امكان الطبيعة لايمكن ان ينتج الا عن سببين : اما ان نستمد هذه القوانين من الطبيعة بواسطة التجربة بعامة وهى لا تختلف اطلاقا عن التطابق الكلى بين التجربة الممكنه بعامة والقوانين . امكان بين التجربة الممكنه بعامة والقوانين . والسبب الاول فيه تناقض لانه لا يساعدنا على الومعرفة قوانين امكان التجربة بعامة وهى لاتختلف اطلاقا عن التطابق الكلى بين التجربة الممكنه بعامة والقوانين . والسبب الاول فيه تناقض لانه لا يساعدنا على المعرفة قوانين الطبيعة قلبليا فاذا نظرنا مثلا الى الدائرة بوصفها قطاعا مخروطيا يخضع بالتالى لنفس الشروط الاساسية التى يخضع لها بناء القطاعات المخروطية الاخرى ، سنجد ان جميع الاوتار التى تقاطع داخل هذة الاشكال ، القطع الناقص على النحو يجعل الستطيلات المكتونه على قطاعاتها فى نسب متساوية مع انها غير متساوية .وقد نسير ابعد شوطا من ذلك حتى نصل الى النظريات الاساسية فى علم الفلك الطبيعى . وهنا نجد قانونا طبيعيا يتحقق فى الطبيعة المادة كلها وهو قانون الجاذبية المتبادلة وقاعدته ان تاثير الجاذبية يتناسب تناسبا عكسيا مع مربع المسافات وانها تنتاقص بنفس النسبة التى تتزايد بها السط الكروبه التى تمتد فيها قوتها .

   وهذا يبدو لازما بالضرورة عن طبيعة الاشياء ومن الممكن معرفته قبليا . ولا يمكن ان نتصور قانونا اخر للجاذبية غير قانون التناسب عكسيا مع مربع المسافات الذى ينطبق على نظام العام

   وهكذا يفرض الذهن قوانينه على الطبيعة وعلى جميع الظواهر بوصفها موضوعات للتجربة اللمكنه .

ج- فلسفة العلم عند كنت

 قبل ان تشير الى نظرية كاسيرر عن فلسفة العلم عند كنت لابد وان نشير الى راى سميت عن " الكليات وصورة العيان فى الرياضيات " والذى يستند فيه الى بحوث كوك ولسن وجوزيف : ان الموضوعات الرياضية لم تكن عند افلاطون فى اعلى مرتبة ، بل كانت الصور اعلى مرتبه منها والفرق بين الاثنين هو الفرق بين الجزئيات والكليات . وعلما بان افلاطون كان يعتقد ان الجزئيات المحسوسة لاتتصف بالدقة التى تتواصف بها الموضوعات المحسوسة لا تتصف بالدقة التى تتواصف بها الموضوعات الرياضة . واهم ما يلفت نظرنا فى نظرية افلاطون فى الرياضة انه قد جعل موضوعاتها موضوعات عقلية لذلك فهى  ارقى من الاشياء المحسوسة المتحركة التى يدرسها علم الطبيعة . وفضلا عن ذلك فهى ازلية ساكنه وواحدة غير متعددة . لكن لم ينكر افلاطون قيمة الشكل فى الموضوع الرياضى خاصة وان علم الهندسة كان قد تقدم فى عصره تقدما عظيما . فاستخدم المهندسون اشكالا هندسية لم تكن معروفة من قبل مثل الشكل المخروطى والمنتجات فى المحل الهندسى .

   وهكذا يكون افلاطون قد وضع الموضوعات الرياضية فى مرتبه وسطى بين المحسوسات والصور . ويعتقد ولسن وجوزيف ان كنت قد خلط فى فلسفته بين الموضوعات الرياضية والكليات ، فكيف ان تخضع الموضوعات الرياضة لتصورات الذهن ؟

   الحق ان كنت قد لجا الى العيان الخالص ( غير التجريبى ) فى الربط بين الاشكال الرياضية وتصوراتها . ولكن سميت يعتقد انه اذا كان هذا العيان يفسر لنا الرياضة الاقليدية فله لا يمكن ان يفسر لنا الرياضيات اللاقليدية .

وقد يكون راغى سميت صحيحا الى حد بعيد ، ولكن لابد لنا من عرض الاراء المختلفة فى طبيعة الرياضيات فيجب ان نفرق بين هندسة القياس وهندسة الوضع . الاولى تحليلية تربط بين التنصور والعدد والثانية تركيبة تربط بين التصور والشكل . ونحن نجد فى تاريخ الرياضيات هذين النمطين . هندسة ديكارت نموذج للرياضيات التركيبية . ومما لاشك فيه ان العيان يلعب دورا كبيرا فى هندسة التركيب والبناء . ومن الغريب حتى ان هندسة ديكارت التحليلة قد عاصرت هندسة ديزارج التركيبة .

   ونحن نتساءل : هل تغير مفهوم التصور والعيان فى الرياضيات الحديثة ، وخاصة فى هندسة شتاينر ويونسليه ؟

   الحق ان شتاينر الذى يتبع منهج استاذه بستلوزى ، يطالب بتطبيق منهج العيان فى الهندسة فى اوسع الحدود اى لا فى حدود التمثل الحسى للاشكال فقط . اما بونسليه فهو يدافع عن فكرة بناء الاشكال المكانية بحسب العلاقات الرياضية . ويستخدم هذا العالم الرياضى فى بناء الاشكال الهندسية الاسقاط ، وذلك حتى يصل الى العلاقات المثالية بين الاشكال .

   لكن بجانب هذه المذاهب العقلية فى الرياضيات كانت هناك مذاهب تجريبة . فالمكان الرياضى يجب ان ، يكون هو المكان المحسوس الذى يختلف فيه كل جزء عن الاخر . بحسب مضمون الاحساس . ومن اشهر ممثلى هذا الاتجاه ، " باش " الذى قال بان الاشكال والتعريفات الهندسية يجب ان تقوم على المكان ذى الابعاد الثلاثة فقط . ويجب ان يتعين كل جزء موضوعا بالنسبة للكل وهذا بطبيعة الحال ما كان يؤكده كنت على نحو قبلى لا تجريبى .

    والاعتراضات التقليدية التى تثار على نظرية كنت فى الهندسة تنقسم الى قسمين بحسب المدارس الهندسية اما اعتراض على قبلية المكان من المدارس التجريبة او اعتراض من المدارس العقلية على انه يعتمد فقط على المكان المحسوس ذى الابعاد الثلاثه . وبذلك فالتجربة لن تكون برهانا كافيا على صحة  المبادى الهندسية اذ بجانب المكان الاقليدى نجد صورا اخرى للمكان الرياضى غير محسوسه .

   وتعتمد نظرية كاسيرر على المقارنه بين تصور المكان والزمان فى المثالية النقدية وفى نظرية النسبية عند اينشتين وهو يتساءل هل نظرية المكان والزمان فى المثالية النقدية هى نظرية للمكان والزمان التجربيين ؟ ام هى نظرية للمكان والزمان التجربيين؟ ام هى نظرية للمكان والزمان الخالصين غير التجربيين ؟

   والحق ان نظرية كنت النقدية تجمع بين النظريتين فهى من جانب تؤكد القيمة الضرورية والكلية وللزمان والمكان فهى من جانب تؤكد القيمة الضرورية  والكلية وللزمان والمكان ومن جهة اخرى تؤكد موضوعية المكان والزمان فى عالم الظواهر . ولقد ربطت نظرية النسبية بين المكان والزمان فالتانى هو علاقة مكان وزمان هنا والان . والتتالى علاقة تواجد فى المكان وتتابع فى الزمان . ولقد اكد ابنشتين ان معرفة المكان والعالم تتحد بالزمان ، وهذه النظرية التى تقوم على الملاحظة والتجربة فيها جانب عقلى بحت جمع فيه اينشتين بين مبدا الجاذبية الارضية ، القصور الذاتى  واذا كانت حقائق الهندسة الاقليدية مستمدة من حاله الحركة والسكون معا . ومبدا النسبية يجعل المكان ممثلا للسكون والزمان ممثلا للحركة بوصفه البعد الرابه له .

     والفرق الاساسى بين نظرية الزمان عند كنت وفى نظرية النسبية هو ان الزمان لم يعد مجرد صورة للحس الباطن ولكنه اصبح مقدارا متغيرا بتخيل شعاع الضوء فالزمان ليس صورة ثابته ولكنه مبدا التغير والحركة فى الكون . ولانهاية الزمان التى تحدث عنها كنت باعتبارة مبدا واساس تحديد الازمنه المختلفة اصبح بالمزيد الرياضى هو العدد المتغير الذى يمكن ان نحدد قميته باعتبارة اكبر من اى عدد سابق .

    ان قياس الضوء فى نظرية النسبية اما ان يكون بالوسائل البصرية البحته او بالوسائل الكهرمغناطيسية ومقياس الزمان يكون على اساس سرعة الضوء هذه . ولقد حددت نظرية النسبية مربع المسافة فى الزمان ( على اساس سرعة الضوء ) بالنسبة الى مربع المسافة فى المكان وهذا معناه العلم الطبيعى ان مجال الحركة الكونية لا يختلف عن مجال قوى السكون ان المادة تظهر فى مكان وزمان ذى ابعاد اربعة .

  ونظرا للتقدم الدائم للعلوم الرياضية والطبيعة فان تقديرنا لنظرية كنت فى المكان والزمان كان على اساس ما توصلت اليه هذه العلوم حتى اليوم .

5- هل يمكن ان تصبر الميتافيزيقا علما ؟

   ان مهمة النقد هى التمييز بين الافكار او تصورات العقل النظرى الخالص ، والمقولات الذهن الخالص بوصفهما معرفتين مختلفتين تماما فى نوعيهما واصلهما واستعمالهما . ومن غير هذا التمييز سوف تكون الميتافيزيقا مستحيله على الاطلاق . او على اكثر تقدير لن تكون غير محاوله غير سليمة تثبه محاوله لمام الورق الذى يريد ان يضع من قطع وقصاصات الورق قصرا ، من غير ان يعرف اذا كانت تفيد فى الاستعمال او ذاك .

   والحق ان العقل وحده هو الذى يستطيع ان يميز بين التصورات والافكار وهذه هى مهمته الاولى . ومعنى ذلك ان النقد ينقلنا الى دائرة العقل ذاته ، ويطالب العقل بان يحكم على طبيعة افكارة وبذلك يجد حلا شافيا ومرضيا للمسائل العالبه المتعلقة بالعقل النظرى الخالص .

   والعقل فى حكمه على ذاته يكون عنيفا فى رد مزاعه فيحكم انه لافائدة من استعمال افكارة فى التجربة ، وانه من الممكن حتى ان نستغنى عنها . بل ان محاوله تطبيقها على التجربة تؤدى بنا الى الوهم والخداع المتعالين فيظن العقل ان الافكار المبثوثه فى طبيعته لها وجود خارجى ، وينسب الى الاشياء فى ذاتها ما يتعلق بذاته خاصة لكن من اللامعقول ان نامل فى معرفة اى شىء اكثر مما تقدمه التجربة الممكنه عنه ، اى اننا لا نامل فى معرفة الاشياء فى ذاتها بعيدا عن ظواهر التجربة . وهذا ما يبعدنا عن الشك فى قدرة العقل ويساعدنا فى وضع حدود لاستعمال الخاص . ويؤكد كنت ان العقل الانسانى يعرف ان له حديدا وليست له نهايات ، ويسلم بانه لابد وان يكون هناك التاكيد شىء ما موجود خارج عنه لكن لاقدرة له وتعلن عن وجود سواء استطعنا ان نعرفه بطريقة ادق ، او لم نستطيع .

   يقول جارودى : لقد كان كنت فيلسوف التمزق والتناقض . وهذا سر عظمته وسبب تفكيره المحدود . ولقد استمد نقده للميتافيزيقا الدوجماطيقية من فلسفة الانوار والثورة الفرنسية ولكنه احتفظ فى الميتافيزيقا بهذا التضارب بين الفكر القديم والفكر الحديث . فهو يرفض الميتافيزيقا التقليدية ولكنه فى الوقت نفسه يقيم ميتافيزيقا جديدة على اساس مسلمات العقل العملى . ويرفض مادية لوك وهو لباخ فى الوقت نفسه يحتفظ بشيح الشىء فى ذاته دليلا على وجود المادة . ولقد كان لنين يرى ان هذا التضارب المبشوه هو الطابع الذاتى للفلسفة الكتتبة .

     ولابد وان نشير الى ان الفلسفة النقدية هى نوع من المثالية التى تفرض الانسان على الوجود الا الظواهر وتحد الانسان بهذه الظواهر . يقول كنت : ان كلمة متعال عندى لا تشير ابدا الى العلاقة بين معرفتنا والاشياء بل الى علاقة المعرفة بملكة المعرفة . ولذلك فهو يفضل ان يطلق على مثاليته اسم المثالثة النقدية . ان مثاليته ليست مثاليه عالية كما يزعم " جارف " فى نقده لنقد العقل الخالص . فهذه التسمية غير صحيحة .

  يقول كنت " ان الابراج العالية التى تحيط بها فى العادة رياح كثيرة . ورجال الميتافيزيقا الذين يشبهون هذه الابراج لايناسينى مكانهم . ان مكانى هو على الارض التجربة الخصبة وكلمة متعال لا تشير الى مايتجاوز حدود كل تجربة ، ولكنها تشير حقا الى كلى ، ما يسبقها قلبليا بحيث يجعل المعرفة التجربية ممكنه ،، والمبدا الاساسى فى مثالية كنت هو ان كل معرفة للاشياء ،، نستخلصها من الذهن المجرد اومن العقل النظرى الخالص ليست الا وهما لان الحقيقة لا توجد الا فى التجربة .

   هكذا تكون مثالية كنت مثالية صورية او نقدية تحدد التصورات القبلية وتجعلها قاصدة على التجربة وحدها . وعلى هذا الاساس كان نقده لكن ميتافيزيقا تقليدية .

ماهو مفهوم العلم عند هيجل ؟

4- المنهج الجدلى

 هيجل

مفهوم العلم عند هيجل

الروح والعلم الجدلى

    يقوم هيجل : تختفى البراعم عندما تتفتح الازهار لان الزهرة ترفض  البرعم عندما تتفتح الازهار لان الزهرة لانها هى الحقيقة الشجرة . وهذه الصور ، ليست فقط متميزة ، ولكن كل واحدة منها ترفض الاخرى . وهى كلها تمثل لحظات فى الوحدة العضوية للبنات ، وكل واحدة منها تبدو وضرورية ، وهذه الضرورة المتساوية ، تشكل حياة الكل .

ان العلم يجب ان يكشف عن حقيقة مضمونه :-

    ومن خلال هذا التشبيه ، الذى يتصدر ساب ظاهريا الروح ، يحاول هيجل ان ينظر الى الفلسفة وسعيها الى الحقيقة ، واختلاف لمذاهب وتضاربها واذا كانتتت الثمرة هى حقيقة النبات ، فان الزهرة هى وجودها الزائف .. وبعبارة اخرى ، فالحقيقة هى الهدف والغاية ، واذا اردنا تحديد الحقيقة فى مجال الفلسفة ، فلا بد من تحديد الغاية التى تهدف اليها .

    والحقيقة فى السلفة تتصف بانها الكلى الذى يشمل فى ذاته الجزئى ، ولذلك ، فاذا كانت العلوم الوضعيه ، تتناول جوانب جزئية للاشياء ، فان الفلسفة تسعى الى معرفة ما هيتها الكاملة فاذا نظرنا الى علم التشريح مثلا ، فاننا نلاحظ انه يتناول بالدرساه اجزاء الجسم الانسانى ، دون ان يهتم بالعلاقات الحيوية التى بينها ، وبوحدة الكائن العضوى . لذلك يرى هيجل ان العلم الذى لا يكشف عن حقيقة مضمونه لا يستحق ان يسمى علما .

  اننا لذلك يجب ان يجعل من الفلسفة علما مضمونه الحقيقة وان يكون التناقض بين مذهب فلسفى واخر ، مجرد مرحلة فى تاريخ الفلسفة . فكل مذهب يضع لنفسه غاية ولكنه لا يحقق الغاية الحقيقية للفلسفة ، ومن هنا كان التنوع والاختلاف  فى المواقف الفلسفية.

    ان العلم يبدا بمعرفة المبادى الاساسية  ووجهات النظر الكلية ، ثم يصعد الى فكرة الشىء مفهوما على نحو عام . وبالتالى ، فان الشكل الحقيقى لا الزائف للحقيقة ، لا يتحقق الا فى النسق العلمى لها . يريد هيجل ان يعطى للفلسفة  صورة العلم ، حتى لا تكون مجرد محبه للحكمة ، وتصبح بالفعل علما المواقع .

   وهناك ضرورة باطنه للعلم ، تكمن فى طبيعته وفى الكشف عن الحقيقة ، وضرورة خارجية ، تظهر فى صورته الكلية والموضوعية ، ويكون تعبيرنا عنه ، بواسطة التصورات .

   ونحن نعرف ان هناك منهجين يمكن استخدامهما فى الفلسفة ، الاول هو منهج الحدس المباشر الذى يعتمد على الاحساس والشعور ولكن عندما مانريد ان نعتبر عن العلم فيجب ان نستخدم التصورات .

ومن الممكن ان يقول ، اننا نصادف نوعين من العلم :ك

1-     علم المباشر يقوم على الاحساس والشعور

2-     علم يقوم على التامل والتصور .

والحق اننا لا نستطيع ان نفهم هذه القسمة الثنائية للعلم ، الا من خلال الفلسفة الالمانية ذاتها . فلقد حاول بعض الفلاسفة الالمان تحرير الفلسفة من العقلانية الكنتية ، مثل ياكوبى وشلايماخر بمثاليتهما الدينية وشيلر بمثاليته الفنية والجمالية . كما ان الحركة الرومنسية كان لها اثرها على دعوة هؤلاء الفلاسفة الى استخدام الحدس المباشر بدلا عن العقل ، الذى مجده كنت ، الى حد التقديس .

       اننا لا ننسى ان هيجل ، قد تاثر فى شبابه بالحركة الرومنسية . . وانه ناصرها مثل شيلر وهلدرلن ، وانه اتسمت بالحماس الشديد ، والاحساس الملتهب ، نحو كل ما هو جميل ومقدس .

   ويقول هيجل : كان يجب العمل على تخليص الجنس البشرى من قيود المحسوس والجزئى ، وتوجيه انظاره نحو السماء والنجوم . وكان الناس قد نسوا الله ليعيشوا كالديدا فوق الارض والتراب . ولقد عرفت الانسانية زمنا ، كانت ترى فى السماء كنوز الفكر والخيال ، وكانت ترى معانى الوجود ، فى ذلك الخيط من النور ، والذى يصل الارض بالسماء وبدلا من ان يوجه الانسان نظرة الى العالم الذى يعيش فيه كان يتطلع الى حقيقة اعلى من العالم .

   اما الان ، فقد اصبح الانسان اسيرا فى العالم الارض ، خاضعا للتجربة الضيقة ، ضالا فى صحراء المحسوس متعطشا الى قطره ماء ، يستعيد بها الاحساس بالروح والحياة .

     ويريد هيجل ، ان ينهض الانسان ويصحو العقل والذين يرفضون ان يستمعوا الى صوت العقل ، ويظنون ان الله يهديهم الى الحقيقة فى سباتهم ونومهم ، انما يخضعون للاوهام والاحلام .

    والروح ، لا يمكن ان يظل فى حاله وقف وسكون انما هو ينطلق فى حركة لا متناهية نحو التقدم . وقد يمر بحالة كمون ونضج هادىء وبطى ء ، هل لليل الذى يسبق شروق الشمس الجديد .

 

   ولا يكتمل بناء العلم ، فى نظرة ، الا بواسطة التصور الكلى ، اى التمثل العقلى للكل . فاذا اردنا ان نتمثل شجرة البلوط ، فاننى لا يمكن ان نتكفى بمثل شجرة واحدة من ثمارها ، انما يجب ان اتمثلها كلها يجذورها وجذعها وفروعها وثمارها .

   والعلم ، الذى يتوج فى نظرة عالم الروح ، لا يكتمل الا بالتصور الكلى .

    ولا يستطيع العلم ان يتمثل "الكل " فى بدايته الا بالتصور البسيط لهذا الكل ، والذى يعبر عن معقوليته الشاملة .

   وهذا التصور هو بداية العلم ، بل ان الصورة المعقوله او التصور ، هو وحده السبيل الى العلم ، والطريق المفتوح امام الجميع ، والعنصر المشترك بين الوعى والعلم .

    ولا يعتقد هيجل ، ان التصور يمثل العلم الفعلى والواقعى اذ لابد وان يتوسع فى العلم ، وان يمر بمراحل النمو ، ولحظات التغير والصيرورة . اما اذا ظل التصور كما هو ، وكان ا هو ا فانه يكون اشبه بالفراع . والذين يجعلون المطلق ، مثل شلنج اساسا لفلسفة الهوية ، فانهم يجعلون  منه ليلا ، لا يظهر فيه الا السواد .

   ويهدف العلم عند هيجل ، الى معرفة المطلق فى واقعة الفعلى ، ولكن هذا الواقع ، يتصف بالتوسع والنمو ولا يمكن بالتالى ، ان يكون عقبه امام العلم الفلسفى .

    ولقد ظن اسبينوز ، وكذلك شلنج ، ان الجوهر هو الحقيقة ، بينما هيجل ، اننا يجب ان نعبر عن الحقيقة بوصفها " ذاتا " فالجوهر يمكن ادراكة على نحو مباشر ، ووجوده هو هذه المباشرة . وحين جعل اسبينوزا الجوهر ، بوصفه مفههوما للالوهيه فانه الغى من مجال العلم ، الوعى بالذات .

    لذلك ، فهو يريد ان يرد الى الجوهر ، الوعى بالذات وبعيلرة اخرى ، ان يحيله الى ذاتا . وهو يقول :

الجوهر الحسى هو الوجود بوصفه ذاتا ، او هو الرسود الواقع بالفعل وبالحق . وهذا الوجود الحى لا يمكن ان ، يكون جامدا ، او ساكنا ، بل هو ينطلق نحو حركة الصبرورة فيصبح فى نفس الوقت ذاته وذاتا اخرى

   ان المطلق ليس معطى دائما وعلى نفس النحو ولكنه عملية جدلية ، تتجه نحو التحقق التدريجى والمتقدم لذاته . ويبدو انه اراد ان يوفق بين الذات عند فبشته والمطلق عند شلنح ، ولكن هذا التكافؤ ، لايتم على نحو مباشر ، بل من خلال حركة النمو الجدليه او الصيرورة .

   ومن الممكن ان نؤكد على العناصر الاتيه فى مفهوم العلم عند هيجل :

1-     انه يجعل التصور البداية الاولى للعلم

2-     ان موضوع العلم ، هو المطلق – الكل والواحدة بوصفه ذاتا او جوهرا حيا لابوصفه موضوعا او جوهرا ثابتا

3-     ان المطلق بوصفه ذاتا ، لا يعطى لنا على نحو مباشر ، ولكنه يعطى لنا من خلال الحركة الجدلية والصيرورة التى تحقق له الوعى بالذات

ولانجد فى هذا المفهوم للعلم ، لايمكن ان نميز به بين المنهج والمذهب ، وهو يفوق فى رؤيته التسق القبلة للعلم عند كنت . انها نفحة الروح ، التى تحول الجوهر الميت الى جوهر حى ، وتهب المطلق ، الوعى بذاته ، وتجعله واحدا وكلا ، اى شاملا لكل اطراف الوجود كما انها تحركة فى حركة جدليه فى البعد الزمان ، الذى يمتد من الازل ، الى الابد .

   ان فلسفة هيجل ، تقدم لنا مشهدا عظيما ورائعا للوجود حين تنطلق الروح – وكانه ينفخ فى السور – فتبعث الكائنات بعد موتها ، وتتحرك بعد سكونها ، ويعود الوعى الى الروح ، وكل ذلك فى حركة جدلية شاملة ، تظهر فيها الاشياء ثم تختفى لتحل محلها اشياء اخرى ، فى حركة دائمة من النمو والتوسع والازدهار .

     فهيجل يمثل كما ذكرنا ، انطلاقه الروح الالمانية التى كانت قد اخفها وحجتها الفلسفة المتعالقية عند كنت ، ولكن لاشك ان الانا سوف يحتل ايضا مكانته فى هذه الفلسفة الجديدة .

   ولا اجد فى الحقيقة سؤالا مباشرا واضحا وصحا تطرحه هذه الفلسفة ، مثل السؤال الذى كانت تطرحة الفلسفة المتعالية وهو كيف يكون العلم ممكنا ؟ ولكن ارى انها تتدفق كما تتدفق الشلالات من التصور البسيط والكلى ، للمطلق والروح ، ثم يجعله هيجل متحركا فى حركة فى حركة جدلية ، نحو النمو والتوسع .

    اما المطلق قد سبقه الى ذلك شلنج ، ولكنه جعله فى حاله من الهوبة الساكنه .واما الجوهر فقد سبقه االى ذلك اسبنوزا ، وجعله  فى حاله من الموضوعية الجامدة ، فاصبح " ذاتا واحية بذاتها عند هيجل .

واما الحركة والتغير فى الوجود فقد سبقه الى ذلك هيرقليطس عند اليونان الذى قال بالصيرورة ولكنها لم تكن حركة جدليه ، كما تصورها هيجل ، تتجه مثل الحياه نحو التوسع والتقدم .

   فهل هى الحركة الرومنسية التى الهمت هيجل فجعل الوجود كله ، روحا وحياه ، وحركة وصيرورة ؟

  حقا ، ان الرومنسيين قد ردوا الحياه الى الطبيعة ، والروح الى الانسان ، ولكن كان تعبيرهم شعراء ، ولكننا لا ننسى ان هولدرين ، شعراء العصر ، كما سماه هيدجر ، يعتقد ان الوجود يسكن فى الشعر ، وان الشعر هو تعبير عن ماهية الوجود . لذلك ، فنحن لا نشك فى ان ، هيجل ، قد تاثر بالمفهوم الشعرى والجمالى للوجود عند صديقه هولدرلين .

   اما من جهه اخرى ، فقد كان هيجل فيلسوفا بكل معنى الكلمة ، ينقذ الى اعماق الوجود – جنينا فى احشائه ليصور لنا حقيقته وما هيته بالتصورات العقليه ، لا بالمعانى الشعرية .

  ان فلسفة هيجل ، يجب اعتبارها فلسفة منطقية تخضع للتصورات ، ولكن هذا المنطق جدلى للوجود والروح .

   كان المنطق عند ارسطو ، يخضع مقولات ثابته ، تعبر عن ثبات الحقيقة وثبات الوجود ، فكل شىء يمكن ان يتغير الا الحقيقة .

  وكذلك كنت ، استنبط المقولات والاحكام معبله من الانا ، تعتبيرا عن ضرورة العلم والعقل .

   اما الجديد عند هيجل ، فان المنطق والمقولات عنده تعبر عن جدل الروح وحركة الوجود .

   كل شىء فى الموجود يجب ان يتحرك ، بحركة الروح والحقيقة اصبحت روحا تحيا بالجدل ، وليست حقيقة هامدة حنطتها العقل داخل التصورات .

   وليس المجال هنا للبحث عن الوضوح والغموض ، لان كل شىء يبدو واضحا ، عندما يكون تعبيرا عن الروح

   ويقول هيجل :ك الحقيقه هى صيرورة الروح . هى مثل الدائرة ، تفترض فى البداية نهايتها ، وتتحقق بالفعل فى الواقع ، بواسطه التوسع الجدلى ، باعتبارة الوسيله التى ئؤدى الى الغاية .

  فالتصور الاول والبسيط للحقيقة ، التصور الخالى من كل التتبينات ، يبدو كانه سلبا . وهو لا يمثل الوحده الاصلية او الوحدة المباشرة . ولكنه البداية ، التى سوف تنمو وتتوسع من خلال الكثرة والتعدد . وفى الحقيقة فان التوسع الجدلى ، يجعل كل شى يصير ذاته وشيئا فان التوسع الجدلى ، يجعل كل شىء يصير ذاته شيئا اخر غير ذاته ، اى يجعله يتمزق ، او ينقسم على ذاته وهذا التمزق والانقسام يحول الشىء من البساطة الى التركيب ، ومن الوحده الى الثنائية من الايجاب الى السلب ومن المباشرة الى الانطواء والانعكاس .

   والجدل يحول الحقيقة الصورية الى حقيقة عينية ويحول الواحدة الى الكل . بالفعل وفى الواقع .

  واذا كان الفلاسفة اليونانيون قد اثاروا العديد من المشكلات بين الوحدة والكثرة ، فان الجدل جاء ليضع نهاية لهذه المشكلات . ومن الواضح . ان الجدل الذى ينادى به هيجل ، ليس هو جدل  العقل ، النظرى عند  كنت ، الذى الجم العقل ؟، ولكنه جدل الروح ، الذى احيا الوجود واحيا الحقيقة .

   ويقول هيجل : ان الله يحيا فى ذاته فى حاله من الصفاء الكامل ، والوحدة التامه بذاته ، وعلم الله بذاته هو علم بما هيته وحب لذاته . ويرى الفيلسوف الالمانى ان لكل ما هية شكل ، وان الماهية الالهية ، لها شكل يتجلى فى الواقع او هو الواقع الفعلى لهذا الوجود ، بكل ما فيه من نمو وتقدم .

   وبالتالى ، فان الحقيقة هى الكل ، والكل هو الماهية التى تكتمل فى توسعها الجدلى .

5- الجدلية المادية

كارل ماركس

ان الجدل المادى قائم بمحض تعريفه على النزعه المادية ، بينما يقوم الجدل الهيجلى على النزعة المثالية فى المعرفة . ان اول من دافع عن هذا المذهب هو بدون شك " كارول ماركس " ، و فردريك انجلز " ونجد وصفا تاريخا لهذه النزعة المادية فى كتاب بعنوان راس المال وهذا الكتاب متاثيرا بنظرية " لينين " عن الصله بين المادية والنزعة التجريببة والنقدية فى الفلسفة .

   والاتجاه المادى : هو بالطبع اتجاه وضعى اى هو يؤمن بوجود العالم المحسوس ولا يسلم بوجود عالم اخر يفوق العالم الحسى . ولذا وجب علينا ان نذكر ان العالم الذى يعينه المذهب المادى ليس العالم الذى يعيش فيه فى الحاضر فقط وانما هو العالم فى الماضى بالعالم كما سيكون فى المستقبل .

    المعرفة المادية : لا بد وان تكون ادراك للمادة فى الحاضر والماضى والمستقبل ولكن الامر الذى لاشك فيه اننا لانعلم كل شىء عن الماضى ولايمكن ان نتنبا بالمستقبل اذن فالمعرفة قاصدة على الحاضر فقط والمعرفة الكلية العامة الشاملة غير ممكنه من وجهة النظر فقط والمعرفة الكلية العلمة الشاملة غير غير ممكنه من وجهة النظر المادية وهذا هو ما يتعارض مع وجهة النظر المثالية فى المعرفة والانسان فى هذا العالم هو جزء من هذا الكل وهو لا يستطيع معرفة اكثر من الجزء المحيط به والمعرفة التى تطالب بها مذهب الجدل المادى هو المعرفة العلمية ويسلم اصحاب هذا المذهب ببعض القوانين كما يسلم ارسطو من قبل بقوانين العقل فى المعرفة . نحن نجد ثلاثه قوانين يقوم عليها مذهب الجدل المادى وهى :

  الاول : قانون التنازع وهو قانون التداخل والوحدة بين الاضداد .

5- الجدلية المادية

كارل ماركس

ان الجدل المادى قائم بمحض تعريفه على النزعة المادية ، بينما يقوم الجدل الهيجلى على النزعة المثالية فى المعرفة . ان اول من دافع عن هذا المذهب هو بدون شك " كارل ماركس ،" و " فردريك انجليز " ونحن نجد وصفا تاريخيا لهذه  النزعة المادية فى كتاب بعنوان راس ، المال وهذا الكتاب متاثر

بنظرية " لينين " عن الصله بين المادية والنزعة التجريبية والنقدية فى الفلسفة

والاتجاه المادى : هو بالطبع اتجاه وضعى اى هو يؤمن بوجود العالم المحسوس ولا يسلم بوجود عالم اخر يفوق العالم الحسى . ولذا وجب علينا ان نذكر ان العالم الذى يعينه المذهب المادى ليس العالم الذى تعيش فيه فى الحاضر فقط وانما هو العالم فى الماضى بالعالم كما سيكون فى المستقبل .

    المعرفة المادية : لابد وان تكون  ادراك للمادة فى الحاضر والماضى والمستقبل ولكن الامر الذى لا شك فيه اننا لا نعلم كل شىء عن الماضى ولا يمكن ان نتبا بالمستقبل اذن فالمعرفة قاصدة على الحاضر فقط والمعرفة الكلية العامة الشاملة غير ممكنة من وجهة النظر المادية وهذا هو ما يتعارض مع وجهة النظر المثالية فى المعرفة والانسان فى هذا العالم هو جزء من هذا الكل وهو لا يستطيع معرفة اكثر من الجزء من هذا الكل وهو لايستطيع معرفة اكثر من الجزء المحيط به والمعرفة التى تطالب بها مذهب الجدل المادى هو المعرفة العلمية ويسلم اصحاب هذا المذهب ببعض القوانين كما سلم ارسطو من قبل بقوانين ىالعقل فى المعرفة . نحن نجد ثلاثه قوانين يقوم عليها مذهب الجدل المادى وهى :

   الاول : قانون التنازع وهو قانون التدخل والوحدة بين الاضداد .

  الثانى : قانون التحول من الكم الى الكيف ومن الكيف الى الكم .

 الثالث : وهو الخاص ينفى النفى .

ومعنى القانون الاول

ان الاشياء الموجودة فى العالم تخضع لمبدا التنازع والتضاد ومعنى ذلك انه عندما نحلل طبيعة المادة نجد ان هذه المادة ليست متجانسة ولكنها عبارة عن تركيب من عناصر متضادة . وكذلك القوى الموجودة فى الطبيعة لا تتجه كلها فى اتجاهات مضادة فعلم الكيمياء الحيوية وعلم الطبيعة .. الخ من سائر العلوم الاخرى تبين هذا الاتجاه المتضاد فى تركيب وتكوين الاشياء . ونحن نستطيع ان نقارن بين النظرية المادية ونظرية هيرقليطس فى التغير المستمر . فالتغير عند هيرقليطس هو تغير يسير من الشىء الى الضد . وهو يفسر ان العالم يخضع لمبدا الخير ولمبدا الشر لمبدا النور ولمبدا الظلام . اذن ففكرة التضاد وهذه ليست جديدة على التفكير الفلسفى . ولكن ماهو جديد فى المذهب المادى انه يقوم على اسس علمية وانه يبرهن بالعلم على هذه الاضاد . اما عن التوازن الموجود فى العالم فيفره المذهب المادى بالوحدة والتداخل بين عناصر متضاده والوحده والتوازان والتداخل هى ظروف ناتج عن التضاد الاول .

   اذن فالعنصر الاساسى فى تركيب المادى وفى وجود الموجودات كلها وهو التضاد لا احده شوينا المذهب المادى تطبيق هذا القانون لى الحياة الاجتماعية التى تسير من ضد الى اخر وسنتاول هذا الشرح فيها بعد .

    والذى يعينا فى النظرة المادية ان كل شىء يتغير ويعنى ذلك ان كل شىء له تاريخ وكل ما له تاريخ له ابتداء ونهاية اما الابتداء فهو دائنا نتيجة شى سابق واما النهاية فهى ابتداء الحالة لا حقه وحتى الافكار خضع لقانون التنازع والتضاد اذ نصار الافكار ليفسر فطرية كما يقول ديكارت وليست مثل ازليه كما يقول افلاطون وليست قوالب امه وشامة للانه ايه كلها كما يقول كنت ولكن الافكار مرتبطة دائما بالعالم الخارجى . وتعريف الفكرة لايكون كالتصور الارسطى انما يكون بارجاع هذه الفكرة المضادة لها . والعناصر التى تتركب منها افكارنا هى دائما عناصر متضادة ، اذا نظرنا الى تعريف الانسان عند ارسطو نجد انه يقول عنه انه حيوان عاقل . وهذا التضاد فى نظر المذهب المادى تجمعه فكرة الانسان وكذلك القيم الاخلاقية من خير وشر ، فهى ايضا لا تخلو من عناصر متضادة فالخيرية بظروف معينه . اذن ففكرة الخير هذه تجمع بين الضدين بين التحديد وعدم التحديد .

  اما عن القانون الثانى

   الخاص بتحويل الكيف الى كم والكم الى كيف هو قانون علمى اصيل فالعلم يهتم بالدراسة الكيفية للاشياء فحتى علم الطبيعة او علم الهيئة والفلك كل هذه العلوم تقوم على اساس تطيبق الرياضة والهندسة والجبر على اساس الطبيعة . وما هو جديد فى الجدل المادى هو تطبيق هذا القانون لا فى الناحية العلمية فحسب بل فى الواحى الانسانية والاجتماعية .

   فعلم النفس التجريبى الحديث قائم على احصاءات وعمليات هندسية وعلم الاجتماع فقد حاول اصحاب المذهب المادى ان يجعلون كاساس لهذا العلم وعلم الاقتصاد وهو اساس قيام المجتمع . ودراسة الحياة الاجتماعية هى دراسة الحالات الاقتصادية الخاصة بمجتمع معين

اما عن القانون الثالث

   الخاص بالنفى فليس معناه ان نفى النفى هو اثبات اى ان الاشياء تنتقل من مرحله اولى ثم تنتقل الى مرحلة ثالثه هى عبارة عن نفى للمرحلة الثانية وتكون بالتالى هى العودة الى المرحلة الاولى السابقة . انما تفسير هذا القانون من وجهه النظر المادية : ان الكيف حين يتحول يتحول الى كم فان الكم نفسه يتحول الى الكيف وهذا الكيف عبارة عن نفى للكيف القديم . ويقوم المذهب المادى بنقد المنطق الصورى عند ارسطو . فالمنطق المادى يختص بالاشياء لا بالصور المجردة لهذه الاشياء وهو من حيث اهتمامة بالموجودات شبيه بالمنطق الهيجلى . ولكن النزعة التى تسود عند هيجل . ولكن النزعة التى تسود عند هيجل هى نزعه مثاليه بينما النزعة فى الجدل المادى هى نزعة مادية مثالية بينما النزعة فى الجدل المادى هى نزعة مادية صرفة يحاول اصحاب المذهب المادى تحليل التفكير الانسانى على اساس المجتمع بين الاشياء فمثلا عندما يقول شخص معين انا الان رجل ولكن عندما كنت طفلا . فنجد فى القضية الجمع بين محمولين متضادين فهذا الانا يحمل عليه صفات الرجوله وصفات الطفوله ولكن هل معنى هذا ان المنطق المادى لايسلم بقوانين العقل الثلاثه التى دافع عنها ارسطو وهما قانون الهوية او الذاتيه . وقانون التناقض والقانون الثالث المرفوع .

   يقول اصحاب المذهب المادى ان قوانين ارسطو المختلفة المتفرعة انما هى تعبر عن جانب واحد من الوجود لا الوجود كله فاذا قلت مثلا :

   أ هى أ وهو قانون الذاتيه . واذا قلت بالتالى ان : أ هى لا أ وهو قانون التناقص . فكل مايريده اصحاب المذهب المادى هو الجمع بين قانون الذاتيه وقانون التناقص . والقول بان الا تكون الا اذا كانت فى الوقت نفسه لا أ . وفى هذه الحالة نجع ونضم القانون الثالث المرفوع الى القانونسن السابقين فاذاتيه فى نظر الجدل المادى ليست ذاتية مطلقة او ذاتيه عامة ولكنها مرحلة من مراحل التاريخ وكل التاريخ ما نعلم داخل فيه التغير ةالتطور فالتغير والتضاد هو اذن الاساس فى وجود الاشياء وكل وحدة وكل توازن لا تكون الا بين الضاد . وما لذاتيه تلا نوع من هذه الوحدة ومن هذا التوازن . والذى يهم فى المنطق المادى هو اتصال هذا المنطق بالعلوم . فكل تقدم فى التفكير العلمى هو تقدم فى المنطق الانسانى عامة .

  اكتشف هيجل حقيقة التناقض فى الواقع ، والمنطق والتاريخ وشك ان كارل ماركس الذى اكتشف المتناقضات التى يزخر بها المجتمع الصناعى الحديث قد تاثر بهيجل كما تاثر بغيره من المفكرين ويعترف ماركس نفسه ان هناك دراسات عديدة قد سبقت فلسفته العقلية والعلمية فى تفسير الواقع .

1-     هناك دراسات اقتصادية عديدة ظهرت فى انجلترا فى نهاية القرن الثامن عشر ، وقام بها ادم سميث وريكارد وبتى . وعرضت الكثير من المشاكل الاقتصادية التى يعانى منها المجتمع الصناعى الحديث .

2-     الفلسفات المادية التى ظهرت فى فرنسا خلال القرن الثامن عشر واوئل التاسع عشر والتى دعا اليها هولباخ ، وديدرو وهلفتيوس وفيورياح فى المانيا . وغيرهم من علماء الرياضة والطبيعة والحياة .

3-     الدراسات التى قام بها المؤرخون الفرنسيون من امثال تيرى وجيزو عن الصراع بين الطبقات فى المجتمعات وبخاصة اثناء الثورة الفرنسية .

4-     نقد الحياة الاجتماعية كما عرضة روسو فى مؤلفاته واراء ملتوس فى السكان .

5-     نظريات دارون فى التطور ، وما يستتبعه من نظريات مادية فى تفسير وتطور حياة الكائنات الحية .

6-     انتشار الاراء الاشتراكية الفرنسية وبخاصة ، اراء سان سيمون فى الاقتصاد السياسى الحديث وبرودون عن مشاكل الطبقة العاملة والمستقبن السياسى لطبقة البروليتاريا وفورية عن مصير الانسان فى المجتمع الصناعى

7-     ولكن من المؤكد ان اكبر اثر يمكن ان نسجله فى هذه الفلسفة ، هو اثر هيجل لانه هو وحده الذى استطاع من قبل ، ان يكشف عن معنى التناقض فى الطبيعة والانسان والتاريخ . ولاشك ان عام 1813 عام ظاهريات الروح يعتبر عاما تاريجيا فى تصور الفكر للعالم تصورا جديدا .ز

وسوف نحاول ان نقدم هنا عرضا لفلسفة ماركس بوصفها فلسفة للحضارة الصناعية .

من اعبث ان نحاول تفسير فلسفة ماركس ، بعيدا عن المجتمع الصناعى الذى نبعث منه وتاثرت بمشاكله وضاياه . ومهما كان تاثر ماركس بالجدل الهيجلى فان هذا التاثر الفلسفى ارتبط بتاثر ماركس بالحضارة الصناعية فى عصره .

الثورة الصناعية

يعتقد علماء الاقتصاد ان التقدم التجارى قد سبق التقدم الصناعى فى انجلترا على قيام الثورة الصناعية فيها ويذكر مانتو فى كتابه الثورة الصناعية فى القرن الثامن عشر " ان ميناء ليفربول الذى اشتهر بالتجارة مع المستعمرات البريطانية ، قد ساعد على تقد الصناعة فى منطقة لنكشير ونظرا لاستيراد للقطن من هذه البلاد فانه ساعد على ازدهار صناعة النسيج فى مانشستر كذلك فان كل تقدم فى وسائل المواصلات . يساعد على نهضة الصناعة فى البلاد .

    ولقد انفجرت الثورة الصناعية فى انجلترا بصورة مبكرة وتلقائية فى الوقت الذى كانت فرنسا تسير فى طريق الثورة الصناعية بخطوات بطيئئة ولقد دفعت الحكومة السياسية فى فرنسا البلاد دفعا الى حركة التصنيع الكبرى .

    يقول هنرى سى فى كتابه : " اصول اراسمالية الحديثة " ان التجارة كانت هى المصدر الاساسى للحركة الصناعية حتى ان هذه الكلمة كانت تشير فى القرنين السابع والثامن عشر الى الصناعة والتجارة معا . كذلك فان الكلمة الانجليزية trade  تشير الى نفس المعنيين ويجب ان نشير هنا الى ان تلجر الجمله ، كان فى نفس ، الوقت هو المستورد للخامات الاولى اللازمة للصناعة ، وهو الذى يسوقها فى الاسواق . وكانت عملية التصنيع تخضع للمواصفات التى يفرضها التاجر على المصنوعات ويجب ان ، نذكر ان التقدم الصناعى السريع كان يدفع البلاد الى البحث عن اسواق تجارية كما يحدث فى انجلترا . فلقد كان تقدم صناعة الاصواف دافعا قويا الى البحث عن اسواق تجارية لها ، وهكذا ومن اجل تقدم الصناعة اصبحت انجلترا دوله تجارية وبحرية عظمى .

 

 

 

 

محاضرات فى المنطق

 

 

 

 

اعداد استاذ / ايهاب مكرم

 

 

 

·        المنطق فى حياتنا اليوبية :

   الانسان منطقى بطبعة واذا كانت عاده المفكرين قد جرت على تعريق الانسان بانه " حيوان مفكر " فان التفكير " قد يكون خاصيه فريده فى الانسان اذ ان سلوك بعض الحيوانات حين تواجه مشكله من المشكلات قد ينطوى على شكل ما من اشكال التفكير . ولكن لاشك فى ان التفكير عند الانسان يختلف من حيث الدرجة على الاقل – عن " التفكير " عند يقبه الحيوانات ، ويبدو ان هذه الدرجة تبلغ حدا من الكبر يجعل من الصعب ان يطلق لفظ " مفكر " بنفس المعنى على كل من الانسان والحيوان ويصبح إستخدام هذه الصفة مقصوراً على الإنسان وحده على أسا أنه الكائن الذى يتمتع بنعمة العقل أو الذكاء

س – هل نحن حقيقة نمارس التفكير المنطقى فى حياتنا اليومية ؟؟

الرد سيكون بالإيجاب طبعاً . لأنه من بين التعريفات الهامة للمنطق أنه على الاستدلال المباشر وغير المباشر ( أى كيف نستدل على شئ من شئ آخر ) سواء تم ذلك بواسطة أو بدون واسطة . ولو وضعنا هذا المعنى موضع الأعتبار وحاولنا ان نحلل ما نقوم به فى واقع حياتنا اليومية لتين لنا أننا نمارس هذا النوع من التفكير المنطقى

س1 عرف كل من : الاستدلال والمنطق

س 2 أذكر قوانين الفكر الأساسية كما قسمها أرسطو

س 3 أذكر أهم العوامل التى تؤدى إلى الخطأ فى التفكير

2- * تعريف المنطق :

اللفظ الإنجليزى Logic   شنق فى اللفظ اليونانى [ Logos  - لوجوس ] الذى يعنى العقل أو الكلام .

ومن الملاحظ أن هذا اللفظ يرد كمقطع فى كثير من أسماء العلوم مثل :

[ جيو – لوجيا geo Logy ] [ بيو – لوجيا Bio Logy  ]

[ سيكو – لوجيا Sycho       Logy

وغيرها ، ليدل على البحث المنظم عن القوانين والمبادئ العامة التى يتوصل إليها العلم الجزئى وفقاً لبعض المعايير العقلية والإجراءات التجربيه

3-     * أهمية المنطق :

1-     إذا نظرنا إليه بوصفه علماً فدراسة المنطق تقدم للدراس " فهماً " لطبيعة مبادئ الاستدلال المنطقى , مناهجه

2-     دراسة المنطق بوصفه فناً فأنهاتساعد الدراسى على تنمية قواه الخاصة بالتفكير الدقيق بحيث يمكنه أن يقدم لنتائجه الدليل على صحتها بشكل واضح

3-     إن المنطق يجعل القارئ على درايه بالفرق بين الميل إلى شئ تحت تأثير الوسائل السكولوجيه المتعددة مثل [ الجاذبية العاطفية – الضغوط الأغلبية ] وبين [ الأقتناع العقلى بالدليل والتفكير الكمنطقيين ]

4-     إن المنطق يجعل القارئ على دعى بغموض الألفاظ وبالوظائف المتعددة للغه وهذا من شأنه أن يشجعه على أن يكون أكثر دقة وبالتالى أكثر قدرة على أستخدام الرموز اللغوية

 4- * قوانين الفكر :

يرى أرسطو أن هذه القوانين بديهيه وليست فى حاجة إلى برهان وأن جميع العلوم وكأنه صور الإستدلال تستند إليها

·        قوانين الفكر الإساسية تنقسم إلى ثلاثة هما :

1-     قانون الهوية :

أ‌-       هو أ  أى ( الشئ ذاته )

ب‌-   المقصود بذلك أن الشئ هو ذاته بصفاته الأساسية الجوهرية مهما أختلفت صفاته العرضية .

مثال

الإنسان هو الإنسان سواء كان أبيض أو أسود مصرياً أم أوروبياً

2-     قانون عدم التناقص :

أ‌-       لا يمكن أن توصف بأنها ب أولا ب

الشئ لا يمكن أن يتصف بصفة ونقضيها فى نفس الوقت

مثال

لا يمكن وصف الطالب بأنه حاجز ولا حاجز فى نفس الوقت

3-     قانون الثالث المرفوع :

أ‌-       إما أن تكون ب أو لا ب  ولا ثالث لها

إن الشئ إما أن يتصف بصفة أو نقضيها ولا وسط بين النقيضين

مثال

إن الطالب إما أن يكون حاجزاً أو غير حاجزاً أولا ثالث لهما

ونلاحظ على هذه التعريفات التى يقدمها أرسط ملاحظتين

أولاً :

أن قانون التناقص وقانون الثالث المرفوع مرتبطان إرتباطاً وثيقاً فما فة الواقع وجهان لعمله واحدة لأن كلا منهما مكمل للآخر

فنجده أحياناً يربط بينهما فى صيغة واحدة وكأن كل منهما يلزم الآخر فيقول :

( كل شئ إما أن يكون مثبتاً أو منفياً . فالشئ لا يمكن أن يكون أولا يكون فى نفس الشئ )

ولو وضعنا قانون الهوية فى الأعتبار لرأيناه يقدم نفس الفكرة التى يقدمها القانونان الآخران

ثانياً : أن أرسطو – فيما يبدو – قد تخوف من الانتقادات التى يمكن أن توجه إلى قوانينه . 

5- أهم العوامل التى تؤدى إلى الخطأ فى التفكير

5 عوامل  أساسية قد تؤدى بنا إلى الخطأ فى التفكير .

1-     التسرع فى إصدار الأحكام :

-         التسرع فى الإجابة على الإمتحان تؤدى إلى الوقوع فى الخطأ

-         غصدار الأحكام العامة كان نقول أن كل سكان القرية لصوص لمجرد التعرض لحادث سرقة

2-     العاطفة والأنفعال :

لقد دعى الفيلوسوف الالمانى ( كنت ) إلى الأعتماد على العقل وليس على العاطفة التى تؤدى إلى الخطأ فمثلاً " عاطفة الأم تجاه أولادها تجعلها تتغاض عن الكثير من أخطأئهم مما يجعلهم يعتارون الخطأ .

كما أن التفكير وإصدار الأحكام اثناء الإنفعال قد يؤدى إلى الخطأ .

3- المصلحة الخاصة :

يخطئ الكثيرون التفكير بسبب تغلب مصالحهم الشخصية

4-     عد الدقة فى استخدام اللغة :

دعى الفيلسوف الإنجيليزى ( بيكون ) إلى الدقة فى إستخدام اللغة

أ‌-       هناك بعض الألفاظ ليس لها مدلول أى وجود مثل الغول

ب‌-   هناك بعض الألفاظ لها أكثر من معنى مثل جين

ت‌-   هناك بعض الألفاظ لها أكثر من إسم مثل أسد ليث غضنفر

5-     مستوى المشكلة :

الإنسان معرض للخطأ إذا تناول مشكلة تفوق قدراته مثل الطبيب الناشئ إذا حاول علاج شخصى ليس فى نطاق تخصصه نيؤدى ذلك إلى الخطأ

الإستدلال

·        التفكير الإنسانى والاستدلال المنطقى :

الإنسان يفكر عندما يواجه مشكله ما . فيقوم بجمع المعلومات التى توصله إلى الحل . فهى بذلك ينتقل من المعلوم إلى المجهول .

مثال  محقق الشرطة .

تعريف الأستدلال :

هو الانتقال من مقدمه أو أكثر نعرفها أو نسلم بها وبصحتها إلى نتجة تلزم عنها

مكونات الاستدلال :

1-     المقدمه أو المقدمات 2- النتيجة  3- علاقة منطقية تربط بين المقدمات والنتجة

مثال

كل العرب أحرار            مقدمة أولى

كل المصريين عرب                  مقدمة ثانية

كل المصريين أحرار                 النتيجة

انواع الاستدلال :

1-     إستلال إستنباطى

2-     غستلال إستقرائى

-         فالأول يهتم بالعلاقة الصورية بين الجمل والألفاظ دون الأهتمام بالمضمون

-         والثانى إستلدلال مادى يهتم بماده الفكر ويعتمد على المعطيات الحسية ( أى الرجوع إلى الواقع )

 

(( نظرية اللوغوس ))

 

نظرية اللوغوس في الفلسفة اليونانية القديمة

 

مقدمة عامة

  يوجد نوعان من اللوغوس

-         اللوغوس باعتبار الكلمة الملفوظة او المنطوقة التي تصدر من الفعل وتعني به الكلمة او الكلام او الحوار او الجدل " المعني الخارجي "

-         اللوغوس باعتبار الكلمة الباطنة او الكائنة في العقل ونقصد به العقل او الفهم او الرأي او القوة الفكرية " المعني الباطني " .

-         معاني كبيرة لكلمة اللوغوس .

-         لفظ لوغوس لها اكثر من معني علي مر العصور فقد استخدمها كل مفكر بمعني يختلف عن الآخر فمثلاً .

-         اللوغوس عند هيراقليطس : هو المبدأ الأول ، القانون الذاتي الضروري الذي يدير العالم ، النار الصلية التي صدر عنها الكون .

-         اللوغوس عند افلاطون : هو الحوار " الجدل " وذلك للوصول إلي الحقيقة وهي مناهضة لتعاليم السوفسطائيين الذين كانوا يستخدمون الجدل لذاته .

-         اللوغوس عند ارسطو : جاء  بمعني المنطق .

-         اللوغوس عند الرواقين : المبدأ الفاعل في المادة والنار ذات الفعالية او الروح المتأجج في العالم او العناية الخيرة .

-         اللوغوس عند افلوطين : هو الكائن من الكائنات المعقولة التي تصدر من العقل الكلي .

-         اللوغوس عند فيلون الاسكندري : هو الكائن المتوسط بين الله والعالم .

-         اللوغوس في الفلسفة الإسلامية : جاء عند ابن عربي بمعنيين ...

-         من الناحية الميتافيزيقية " ما وراء الطبيعة " هو العقل الكلي من الناحية الميتافيزيقية او القوة العاقلة المنبثة في الكون . 

-         من الناحية الصوفية هو نمنبع الوحي والإلهام .

-         اللوغوس في الفلسفة المسيحية : هو الله ذاته وهو الأقنوم الثاني من الثالوث الأقدس كلمة الله ، عقل الله باعتباره ان الله وحده ثالوثية فالله ذات وهذه الذات لها كيان او وجود كما انها عاقله وحية .

-         اللوغوس في الفلسفة الحديثة : جاء بمعني ملكه القصور او قو العقل نفسه ويظهر ذلك في فلسفة ديكارت و كنط " كنت"

-         هيراقليطس " اللوغوس " المبدأ الأول النار .

-         افلاطون ط اللوغوس " المبدأ الأول الجدل .

-         ارسطو " اللوغوس " المبدأ الأول المنطق .

-         الرواقية " اللوغوس " المبدأ الأول المتأجج في العالم او الروح الخيرة .

-         فيلون الاسكندري " اللوغوس" المبدأ الأول حاله وسط بين الله والعالم

-         اسئله : س1 ما الفرق بين اللوغوس في المسيحية وفيلون الاسكندري ؟

-         س2 اشرح معني كلمة اللوغوس كما درستها في الفلسفات المختلفة ؟

-         س3 تكلم عن المعاني المختلفة لكلمة لوغوس كما تناولتها كلا من الفلسفات اليونانية     والمسيحية والفلسفة الحديثة ؟

-          المحاضرة الثانية (( نظرية اللوغوس عند هيراقليطس ))

-         ولد هيراقليطس في مدينة افسس بأسيا الصغري ولكن سرعان ما ترك هذه المدينة الي قرية قريبة من معبد ارطاميس تاركاً الناس ليختلي بنفسه ويتوفر علي التأمل والتفكير وقد احتقر عمه الناس وعادتهم واظهر كراهية شديدة نحو هوريموس وهزيوت لانهما نشرا الاساطير والاباطيل بين الناس كما احتقر فلسفة فيثاغورث واكسانوفان وذلك لاهتمامهم بالعلم الجزئي " عديم الاهمية في نظره "

-         وإهمالهم المعاني الكلية التي تمثل علمه العلم الحقيقي .

-         لقب هيراقليطس بالغامض لانه كان يستخدم الرموز والتشبيهات ولكن عميقة وكان لها اثر بعيداً فيما بعد وهي التي خلدت اسمه . والشذارات 139 التي بنيت لنا من كتابه في الطبيعة تشهد بعمق فلسفه .

-         يعتبر هيراقليطس اول مفكر يوناني قال بنظرية اللوغوس وليس لها أي علاقة بالتعليم المسيحي . ويقصد هيراقليطس قانوناً كلياً يدبر العالم وجوهراً ينبث في اجزاء الكون المتغيرة ، تعتبر شذارات هيراقليطس اقدم نصوص فلسفة يعبر فيها لأول مرة في تاريخ الفكر اليوناني القديم عن اللوغوس مبيناً ان لوغوس العالم او اللوغوس الكلي هو المبدأ العاقل في الوجود وهو قانون التغير ولو ان هيراقليطس لم يستطع ان يشرح لنا طبيعة اللوغوس الازلي ولا ماهيته وجوهره ، ومهما يكن من امر فينبغي ان نعرف إن منهج هيراقليطس منهج تصوفي منطقي إذ نادي بالاتحاد بالحقيقة ولذلك فهيراقليطس يعتبر أحق علي رأس الفلاسفة الذين جمعوا بين التصوف والمنطق علي السوء

-          

-                                   المحاضرة الثالثة (( تابع ))

-         وقد عرف هيراقليطس اللوغوس الكلي عن طريق الالهام لا السمع لانه كان كاهناً في معبد ارطاميس وكان شائعاً لدي اليونانيين ان الكهنة يتصلون بالآلهة الوثنية ويعرفون الحاضر والمستقبل عن طريق ما يوحون به اليه .

-         اللوغوس هو الحقيقة والجوهر الوحد للعالم المحسوس المتغير .

-         لقد نادي هيراقليطس بنظرية في اللوغوس ليضع حقيقة مطلقة فوق التغير المحسوس فقد امن بوحدة الوجود وبالتغير المتصل او الصيرورة إذ قال بذلك فأنه امن بالمبدأ الواحد وان ما عداه هو مظاهر وظواهر له ، والوغوس هو المبدأ الواحد والجوهر الاوحد وهو الوثاق الذي يربط الظواهر المختلفة بعضها ببعض واسا كل شيء .

-         ومذهب الوحدة وهو المذهب الذي اعتبر ان هناك جوهراً وحداً ومبدأ واحداً لجميع الاشياء ، هو اقدم مذهب ميتافيزيقا فنجد طاغيس يرجع جميع الأشياء الي اصل واحد هو الماء .

-         زانكسمدريس ينادي بجوهر غير متعين هو اللامتناهي " أي ليس له نهاية " وانكسمدريس جعله أي المبدأ هو الهواء واللوغوس الازلي هو الذي يدبر العالم كما انه هو اللانهائي هو موضوع تأمل الفلاسفة والحقيقة الازلية مطلب الحكماء . والحكمة في ان يدرك الانسان اللوغوس الكلي وان ينصب اليه وان يتبعه .

-         اللوغوس هو المبدأ للوجود وهو يشمل جميع الكائنات والكل به صنع وبواسطته تحدث جميع احداث العالم كما انه الواحد ، وما الكثرة الي نراها في العالم إلا اشكالا مختلفه له . ولا تنعدم هذه الاشكال المختلفة من الوجود إلا بانعدام الواحد نفسه .

-         وقد ميز هيراقليطس بين اللوغوس باعتباره الواحد وبين الآلهه الاخري التقليدية الكثيرة التي عرفها عامة الناس . فتكلم عن الواحد باعتباره الكائن الإلهي او الحكمة او زيوس والواحد عند هيراقليطس يمثل الحقيقة افضل مما يمثلها الكثيرة بالرغم من ان الواحد والكثرة لانه نادي بأن الحقيقي هو الواحد والكثرة معاً وذلك لان افلاطون يؤمن بوجود العالم المعقول وان العالم المحسوس وما به من محسوسات انما هي اشباع للحقيقة . واما هيراقليطس بأن هي مظاهر مختلفة للواحد .

-          

-                                   المحاضرة الرابعة (( تابع ))

-         * اللوغوس ونظرية التغير المتصل .

-         يمثل هيراقليطس الحقيقة التغير الدائم للاشياء بصورتين من واقع الحياة اليومية :

-         الصورة الاولي : هي جريان الماء

-         الصورة الثانية : اضطرا النار .

-         والصورة الثانية احب اليه من الصورة الاولي لان النار اسرع في الحركة واكثر دلاله علي التغير ولانه يري في النار المبدأ الاول في الوجود وتصدر عن الاشياء وتعود اليه ويقول في ذلك : " هناك تبادل بين جميع الاشياء والنار والعكس " فالتغير عند هيراقليطس هو حقيقة الوجود لانه القانون الذي يسير بوصية العالم وينادي هيراقليطس بان العالم في تغير مستمر والثبات ما هو الا حقيقة التغير ووحدة الكل هي وحدة التوافق والاتلاف الذي يوجد للاضداد " الاشياء التي ضد بعضها "

-         يقول في شذره من شذراته " الناس لا يفهمون كيف ان الشيء الذي يختلف مع نفسه يكون متوافقاً مع نفسه "

-          

-                                   المحاضرة الخامسة (( تابع ))

-         فتوافق أو اختلاف العالم يعتمد علي ما فيه من تضاد كالحال مع القوس والقيثارة وعنده ان كل الاشياء انما تصدر من النار الاصلية التي تحرق بطبيعتها والاحتراق في حقيقة ما هو الا تغير وبهذه الوسيله يتحول الشيء باستمرار الي الاخر .

-         والنار الأصلية هي نار لطيفة اثيريه ونسمة حارة عاقله ازلية هذه النار الصلية تخبو فتصير ناراً محسوسة ويتكاثف بعض البحر فيصير ارضاً وترتفع من الارض والبحر ابخره تتراكم فتصبح سحباً تلتهب وتنقدح منها البروق فتعود ناراً او تنطفيء هذه السحب فتكون الاعاصير وتعود النار الي البحر وتتكرر هذه الظاهرة الي ما لا نهاية ومن تقابل هذان التياران يتولد النبات والحيوان علي وجه الارض غير ان الناس تتخلص شيئاً فشيئاً مما تحولت اليه فيأتي وقت لا يوجد فيه سوي النار ويتكرر ذلك الي ما لا نهاية حسب اللوغوس الكلي باعتباره قانون العالم . وعند هيراقليطس النار هي الله وتتخذ صوراً نختلفة والقاباً مختلفة مثلها في ذلك الزهور تسمي بالعطر الذي يفوح منه والتغير صراع بين الاضداد يحل بعضها محل بعض والتغير او الصراع بين الاضداد عند هيراقليطس للحياة فلولا التغير او الصراع المستمر ما وجد شيء فان الاستقرار من وجه نظره هو موت وعدم . نلخص من كل ذلك ان النار الالهية الحياة او الوجود او التغير او الصيرورة وان اللوغوس ممتد بالتغير او الصراع بين الاضداد او اقل ان لوغوس العالم هو قانون التغير المتصل او الصيرورة الدائمة .

-                                   المحاضرة السادسة (( تابع ))

-         اللوغوس هو النار الصلية :

-         لقد نادي هيراقليطس بأن النار الاصلية هي المبدأ الاول ، والمبدأ العاقل للوجود وهي الجوهر الذي تصدر عنه ، وترجع اليه جميع الاشياء وهي فعاليه حارة عاقله ازلية وعنده ان نظام العالم ازلي لأزلية النار الخالدة وان هذه النار في الحقيقة هي جميع الاشياء في حالة امتداد متصل وصراع مستمر احتراق كامل ، وهكذا علم الفثاغوريون بخصوص النار فنادوا بوجود النار المركزية في وسط العالم وقد مجدوها ولقبوها او الالهه وموقد العالم والمصدر الاول للحياة وكل حركة كما ان هذه النار عند هيراقليطس ، هي حياة وقانون العالم وهي التغير والصراع بين الاضداد والصيرورة بل هي الإله وهي تنير الحياة والعالم . ولكن ينبغي لنا ان نلاحظ ان هيراقليطس لم ينظر الي النار علي انها إله شخص او ذاتي بل علي انها مجرد نبدأ باطني للعالم او قانون كلي منظم لكل الاشياء وقد دعا هيراقليطس هذه النار بعده القاب منها البرق والحاجة والامتلاء او الشبع والقانون . ولكن ما هي الاسباب التي دعت هيراقليطس ان يجعل النار الاصلية او الخالدة المب\أ اول للعالم

-         هناك باعثان بذلك :

-         لان النار في تغير مستمر إذ الاشياء تخرج من النار ( المبدأ الأول) وتعود مره اخري .

-         لان النار في وجودها وحياتها تعتمد علي الصراع والامتداد ، فهي اسرع حركة من جميع الاشياء اذن في النار تظهر الحياة والتغير الصيروري بأقصي وضوح من أي شيء اخر .

-         * اللوغوس هو قانون العالم .

-         لابد ان نعرف اولا وقبل كل شيء ان هيراقليطس كما تكلم عن التغير والصراع بين الاضداد فقد تكلم بصراحة عن اللوغوس باعتباره قانون العالم ، انه يقصد بقانون العالم مبدأ الحياة والارادة الالهية التي يخضع لها كل ما في الوجود بل هي القوة العاقلة التي تدبر العالم والانسان بقواه العقلية المفطورة فيه يعرف اللوغوس لسببين :

-         لان اللوغوس هو قانون العالم الضروري للوجود .

-         لان هذا القانون موجوداً في داخلنا .

-         والقانون الإلهي يحكم هذا العالم الذي يعيش فيه ، والذي يتركب من الاضداد كما انه يسود جميع المخلوقات وفي هذا الصدد يقول هيراقليطس :

-         الحمير تؤثر التبن علي الذهب .

-         يشرب السمك ماء البحر فيحيا به ويهلك الانسان اذا شربها

-         تساقي الاغنام بالضرب

-         إن جميع الاحداث والاشياء تحدث وفقاً لهذا الالهي سواء كانت إنسانية ام طبيعية يقول في شذرته الاولي ومع ان اللوغوس حقيقة ازلية الا ان الناس اغبياء يعجزون عن فهمه ليس فقط قبل سماعهم به بل حتي بعد سماعهم له لاول مرة ومع ان كل الاشياء تحدث وفقاً لهذا اللوغوس يبدو للناس كما لم تكن لهم به أي خبره ولان القانون الالهي منبث في كل الاشياء فانه يربط كل الاشياء بعضها ببعض ويوحدها حتي ان التغير نفسه يسير طبقاً لهذا القانون كما يسري هذا القانون في النار فتشتعل بمقدار وتخبو بمقدار كما يسري في صور الناس المختلفة التي تتحول اليها وقد فصل هيراقليطس عمل القانون الإلهي في كل ناحية من نواحي الوجود لان القوانين الطبيعية والانسانية مستمدة من القانون الالهي ، ويوصي هيراقليطس الناس ان يطيعوا هذا القانون الإلهي بل ويأمر جميع الناس ان يقوموا بالدفاع عن القانون الإلهي مثلما يدافعون عن اسوار مدنهم لانه هو اعظم واقدس من جميع القوانين الاخري وينادي هيراقليطس بأن اللوغوس هو القانون الالهي وانه قانون الحياة الانسانية بهذا يضع الأساسي الفلسفس لاتجاهاته الاخلاقية وهو يصرح بانه ينبغي ان يعمل الانسان علي يكتسب الحكمة من طريق معرفة القانون الإلهي .

-         وخلاصة القول :

-         أن اللوغوس الكلي عند هيراقليطس ليست قوة عاقلة مفارقه للعالم ولكنة موجود في العالم بل انه والعالم شيء واحد ، وانه موجود في كل مكان وفي كل انسان ومشترك بين جميع الخلق وما نفوسنا وعقولنا والا قبس منه ، ومنه نلنا قوة عقلية فلترفع نفوسنا اليه ونتأمل فيه لانه الحق والحقيقة الازلية .

-         ما هو المنهج الذي اراد ديكارت ان يكون منهجاً للعلم والفلسفة

-         اشرح قاعدتين من المنهج العقلي لديكارت ؟

-                                   ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

-         اهم شيء في مدرسة الاسكندرية ارتباطها بالفلسفة

-         اهم اشهر الاباء من جهه ارتباطهم بالفلسفة بنينوس – اوريجانوس

-         مشكلة العقل والايمان

-         اوغسطين

-         جان اسكوت ارجين

-         انسلين

-         بونافينورا

-         توما الاكويني

-         ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

-         مشكلة الاولوهية

-         ـــــــــــــــــــــــــ

-         ادله اثبات وجود الله

-         اوغسطين      3براهين

-         انسلين       4براهين

-         بونانتورا       3براهين

-         ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

-         المنطق

-         ـــــــــــ

-         عيوب منطق ارسطو

-         كيف عالج بيكون ديكارت منهج ارسطو

-         الاستدلال الرياضي والارسطي (مقارنه)

-         تعريف الرياضيات الكم المنفصل والكم المتصل

-         الرياضة نسج استنباطي

-         بناء النسق الرياضي من المقدمات                    اللامعرفات

                                                            المعرفات

                                                            البديهيات                

 

هل من تأثير للفلسفة اليونانية

على

تعليم الإنجيل وعلى الفكر المسيحي بوجه عام

 

يذهب بعض أساتذة الفلسفة اليونانية ، إلى أن تعليم الإنجيل عن " الكلمة " – " اللوغوس " – يرد إلى أصول في الفلسفة اليونانية ، وكذلك يقول البعض بتأثير أفلوطين على الفكر المسيحي بوجه عام ، فماذا يقولون وما هو الرأي الصحيح ؟

تقول الدكتورة أميرة حلمي ، في معرض حديثها عن نظرية فليون في اللوغوس : ق أثرت هذه النظرية في العقيدة المسيحية ، وظهرت آثارها في إنجيل يوحنا . وهو الإنجيل الرابع الذي يرجح أن يكون قد كتب في القرن الثاني الميلادي ، وتأثر كاتبه بفيلون ، وان ذهب بعض المؤرخون الآخرين إلى العكس من ذلك إذ يرون ان فيلون هو الذي تأثر بالإنجيل الرابع .

وفى حديثها عن الغنوسية تقول :

يقال أنها ( أي الغنوسية ) أثرت أيضا في إنجيل يوحنا وهو الإنجيل الذي أدخل في المسيحية فكرة  اللوغوي " . أما الأناجيل الثلاثة الأولى ( متى ومرقس ولوقا ) وهى المسماة الـSynoptic  أي لا تفاقها مع بعض في الصورة العامة للمذهب ، فتميل إلى البساطة في تقديمها للعقيدة ، وتميل في تصويرها للمسيح إلى صورة المسيح الإنسان ، في حين يؤكد الإنجيل الرابع ، وهو إنجيل يوحنا ، الجانب الإلهي الميتافيزيقي . ولعل ما ساد هذا الإنجيل من أسرار ومن نزعة صوفية هو الذي قربه الى نفوس المصريين فى عصر ثقلت عليه أعباء الحياة حتى هربوا منها يلتمسون الأمن والسلام فى نظم الرهبنة والأديرة المنتشرة في الصحارى ، بل يقال أن إنجيل يوحنا كتب في الاسكندرية . وقد وجدت شخصيات كثيرة ادعت المسيحية وينطبق اسم الغنوسية على تفكيرها ، ومن أهمهم ماركيون  Marcion  وباسيليدس  Basilide  وفالنتينوس Valentinus  . ولقد عاش الأخيران بالاسكندرية وعلما بها خلال القرن الثانى الميلادى . ويعتمد مذهبهم على فكرة الغنوسيس  Gnosis  أو المعرفة الصوفية التى تهدف الى الخلاص من العالم الحسي والاتحاد بالله .

وفى حديثها عن الأفلاطونية الجديدة ، أشارت إلى أن تأثيرها امتد في أنحاء العالم اليونانى والروماني ، ثم بعد ذلك عزت العالم المسيحي .

وفى الزعم بتأثير الفلسفة الرواقية على الفكر المسيحي ، كتب الدكتور عثمان أمين يقول :

+ لم يخطر على بال أحد ممن كتبوا عن الرواقية أن ينازع في أن بينما وبين المسيحية فوارق كثيرة وعميقة . غير أننا إذا رجعنا إلى آراء بعض الباحثين وجدنا منهم من يرى في المذاهب الرواقية " تمهيدا للإنجيل " ، بل لقد ظهر باللغة الألمانية كتاب ذهب فيه صاحبه إلى أبعد من هذا ، فقرر أن الرواقية أصل المسيحية ، وجعل هذه العبارة نفسها عنوان كتابه .

+ ومن المشهور لدى الباحثين في الإلهيات المسيحية ، أن رسائل بولس الرسول هي في لهجتها ومضمونها قريبة الشبه برسائل " سنكا " ومقالات " ابكتيتوس " . وتعليل ذلك ما هو معلوم من نشأة بولس الرسول ببلاد طرسوس في وسط شاعت فيه الأفكار الواقية .

+ ثار بين الناظرين في تعاليم المسيحية ، جدل كثير حول مسألتي " الكلمة " " والروح القدس " وأصلهما ولكن بعض الباحثين قد لاحظ أن استعمال اللفظتين لم يكن جديدا ، بل كان شائعا فى المدرسة الرواقية خلال العهود المسيحية الأولى ومع ذلك فإننا لا نستطيع أن نقطع بأنهما لفظان رواقيان أصيلان ، فذلك أمر عسير ، بل نكتفي هنا بأن نذكر أن النظرية المسيحية التي تذهب إلى أن الله  واحد ومتعدد في وقت واحد ، هي نظرة تمت إلى الفلسفة الرواقية بسبب وثيق . نعم أن عقيدة " الثالوث المقدس " المعروفة رجع في تخطيط أصولها إلى بولس الرسول ، ولكننا نلاحظ أن هذه الأصول مبسوطة فيما كتب " سنكا " لأول عهده بالكتابة ، إذ نراه يقول : شيئان يصحباننا أينما توجهنا : نصيبنا في السماء ذات النجوم من فوقنا والأرض من تحتنا ، ثم حقنا من النزعات الأخلاقية التي في صدورنا وتلك من نعم القوة العظمي التي أبدعت الكون . وهذه القوة نسميها تارة " الله المسيطر " وتارة " الحكمة اللاجسمانية " التي تخلق جليل الأعمال ، وتارة  أخرى نسميها " الروح الإلهية " التي تجوس خلال الأشياء عظيمها وحقيرها "

وتحدث أيضا الدكتور على سامي النشار ( في كتابه : هيراقليطس فيلسوف التغير ) عن تأثير الفلسفة اليونانية في الإنجيل ، فقال :

ظهر الأثر الهيراقليطي واضحا في فيلون فيلسوف اليهودية الكبير ، فقد اخذ بفكرة اللوغوس كما وضعها هيراقليطس . وقد أثر فيلون فى القديس يوحنا الإنجيلي أثرا كبيرا . بل ا المقارنة الدقيقة بين إنجيل يوحنا وبين أقوال فيلون ، وبالتالي أقوال هيراقليطس ، لتثبت كيف سيطر هيراقليطس واتباعه الرواقيون على القديس يوحنا وإنجيله ، وبهذا نص إلى أكبر أثر لهيراقليطس فيمن بعده ، وأعني المسيحية ممثلة في يوحنا . كأن فيلون قريب العد من المسيحية وقد بشر بأغلب مذاهبها . ث أتى القديس يوحنا فاعتنق آراء هيراقليطس . أن نظرية هيراقليطس في اللوغس أقرب ما تكون إلى عقيدة الحكمة أو المسيح . بل أنهم ذهبوا إلى أنه كان مسيحيا قبل المسيح نفسه . ولقد بدأ القديس يزحنا إنجيله كما هو معروف " في البدء كان الكلمة ( اللوغوس ) ، كل به كون وبغيره لم يكن شئ مما كون . فيه كانت الحياة " . وهذا تعبير هيراقليطي أخذه يوحنا الإنجيلي من هيراقليطس حقا أن يوحنا حاول بعد ذلك يصبغ نظرية هيراقليطس بصبغة مأخوذة من فيلون ، فقال : والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله "  أن انه أضفي على نظرية اللوغوس مسحة خاصة . ولكن حتى هذه المسحة خاصة لا تختلف أبدا عن نظرية هيراقليطس في اللوغس . وان اللوغس عند هيراقليطس " هو حقيقة أيضا مطلقة فوق التغير المحسوس " وهو العلم التعيني فى جوهر الأوحد " ولم يقل يوحنا بأكثر من هذا ، ويستمر أثر هيراقليطس فى المسيحيين الأول ، فنرى القديس يوستينوس ( 103 – 167 ) يعرض لفكرة اللوغوس أو " الكلمة في ألفاظ رواقية ، أو بمعني أدق فى ألفاظ هيراقليطس . ومن الخطأ نقول بأنه يختلف عن هيراقليطس بأن اللوغوس عند هيراقليطس مبدأ مادى منبثة فى العالم متحد به ، وعنده هو موجود روحى مفارق للعالم مسيطر عليه تجسد              البشرية من نير الخطية ، كما كان عند يوحنا الإنجيلي شخصا تاريخيا تجسدت فيه الكلمة . ان هيراقليطس يذهب أيضا إلى القول بأن الكلمة منبثة في الآراء المتغيرة ولكنها أيضا مفارقة ، كما ان هيراقليطس كان يذهب أيضا إلى أن الكلمة تجسدت فيه هو . فالمذهب المسيحي في الكلمة ، إنما هو كل تفسير واضح مؤكد للمذهب الهيراقليطس . وانتقل أثر هيراقليطس خلال الرواقية في كل من اكليمنضس الاسكندري ( 150 – 217 ) كما اثر أكبر الأثر في اوريجين الاسكندري ( 158 – 254 ) ص 273 – 275 .

وزعم أيضا ول ديورانت ، فى حديثه عن صله فلسفة هيراقليطس بالمسيحية ، ان مفهوم الكلمة ( اللوغوس ) عند هيراقليطس هو فى اللاهوت المسيحي ، الكلمة الإلهية أو الحكمة المجسدة التي يخلق الله بها الأشياء عنها ويحكمها ( ول ديورانت : حياة اليونان ص 268 – 269 ) .

وأشار رسل أيضا الى ما يزعم من تأثير الفلسفة اليونانية على تعليم الإنجيل ، فقال :

قد أكد بحق " العميد انج " فى كتابه النفيس عن أفلوطين ما تدبر به المسيحية له ، فهو يقول : أن الأفلاطونية جزء من البناء الحيوي للاهوت المسيحي ، فلن تجد فلسفة أخرى – في رأيي – تستطيع أن تقترن بذلك اللاهوت دون أن يحدث بينهما تعارض . وهو يقول : انه يستحيل استحالة مطلقة أن تفصل الأفلاطونية عن المسيحية دون أن تمزق المسيحي تمزيقا . وهو يذكر لنا أن القديس اوغسطينوس يتحدث عن فلسفة افلاطون فيصفها بقوله  :أنها أصفي وأشرق ما في الفلسفة كلها . ويصف افلوطين بقوله : انه رجل عاش أفلاطون في شخصيه حياة ثانية ولو قد عاش أكثر قليلا مما عاش لأمكنه أن يغير كلمات قليلة وعبارات قليلة فيصبح مسيحيا . وفى رأى العميد إنج ، أن القديس توما الاكوينى اقرب إلى أفلوطين منه إلى أرسطو الحقيقي . ويقول رسل : كان الجانب العقلي في ديانة أفلاطون هو الذي أدى بالمسيحية – وخصوصا بصاحب إنجيل القديس يوحنا – أن يوحد بين المسيح واللوغوس ( أي الكلمة ) .

وفى إنكار أن يكون كاتب الإنجيل حسب القديس يوحنا ، هو الرسول يوحنا ابن زبدى تلميذ السيد المسيح ، والإدعاء بأن كاتبه هو أحد فلاسفة مدرسة الإسكندرية ، كتب الدكتور شيلى في كتابه : مقارنة الأديان – المسيحية – الجزء الثاني ، مايلى :

لهذا الإنجيل أهمية خاصة في دراسة ، ذلك لأن الإنجيل الذي نص صراحة على ألوهية السيد المسيح ، لا يقوى أن يكون حجة في هذا الباب .  وهناك استدلال آخر يقلل من قيمة هذا الإنجيل أو يزيلها تماما . ويلزم لإيضاح هذا الاستدلال أن نعود إلى الوراء ، لنتذكر ما سبق أن قلناه من أن مدرسة الإسكندرية هي مصدر التثليث بألوهية المسيح . وفى ضوء هذا نسير في الاستدلان الشائع أن هذا الإنجيل كتب يوحنا الحواري الذي كان يحبه المسيح ويصطفيه . ولكن هذا الشائع لا أساس له من البراهين . وكثير من كتاب المسيحية يؤكدون أن هذا الإنجيل لابد أن يكون من كتابة يوحنا آخر لا علاقة له بيوحنا الحواري . وقد ورد في دائرة المعارف  البريطانية ما يلي : أما إنجيل يوحنا فإنه لا مريه ولا شك كتاب مزور ، أراد صاحبه به معارضة اثنين من الحواريين يهدم بعضهما بعضا ، وهما القديسان يوحنا ومتي . وقد أدعي هذا الكاتب المزور في متن كتابه انه هو الحواري الذي يحبه المسيح ، فأخذت الكنيسة هذه الجملة على علاتها وجزمت بأن الكاتب هو يوحنا الحواري ، ووضعت اسمه على الكتاب قصدا ، مع أن صاحبه غير يوحنا يقينا . ولا يخرج هذا الكتاب عن كونه مثل بعض كتب التوراة التي لا رابطة بينها وبين من نسب إليه . وإنا لنرأف ونشفق على الذين يبذلون منتهى جهدهم ليربطوا ولو بأوهى رابطة ذلك الرجل الفلسفي الذي ألف هذا الكتاب في الجيل الثاني ، بالحوارى يوحنا صياد الجليل ، فإن أعمالهم تضيع عليهم لخبطهم على غير هدى . ومن يكون ذلك الرجل الفلسفى الذى ألف هذا الكتاب ونسبه الى يوحنا ؟ الإجابة سهلة فالتأليف الفلسفي روح مدرسة الاسكندرية . وعقيدة التثليث عقيدة مدرسة الاسكندرية . وآذن فالأستاذ استدلن على حق حينما قال ان كافة إنجيل يوحنا تصنيف طالب من طلبة الاسكندرية .

وزعم الأستاذ أحمد عبد المنعم ، في كتابه عن المسيحية ، أن بولس الرسول أنكر الأناجيل الأخرى ونادى بإنجيل جديد ، انه اتخذ مصادره لهذه الديانة الجديدة من دراسته للفلسفة اليونانية ، فقد كان الفلسفة اليونانية وأراد أن يرضي فلاسفة اليونان والدولة الرومانية . فكانت مصدرا من مصادر دينه . وكذلك كان يدرس ديانة الوثنين في آسيا وغيرها ، وحصل على كثير من كتبها ، وكان يريد أن يرضي هؤلاء جميعا .

 

وفى مقابل هذه المزعم التي تحاول أن تنتظر إلى الديانة المسيحية كديانة بشرية ،أو كمذهب فلسفي استقى عناصره من الفكر اليونانى السابق عليه أو من البيئة الثقافية التي سادت عصر الإنجيل ، نشر إلى آراء بعض الباحثين ، من أساتذة الفلسفة أو من الكتاب اللاهوتين ، الذين لهم نظرة مخالفة ، ويؤكدون أوجه الاختلاف بين الفكر المسيحي والفلسفة اليونانية ، مما يدعم أصالة التعاليم المسيحية كتعاليم إلهية مصدرها السماء وليس الأرض .. يقول الأستاذ يوسف كرم في كتابه :

 

 

تاريخ الفلسفة اليونانية :

قد أطال الباحثون النظر في أقوال فليون عن اللوغوس لقرب عهده من المسيحية ، واحتمال تأثيرة فى القديس يوحنا الإنجيلي . ولكن هذه أقوال متعددة ومتباينة . فاللوغوس تارة الوسيط الذي به خلق الله العالم كما يصنع الفنان بآله ، والذي به نعرف الله والذي يشفع لنا عند الله . وهو طورا ملاك الله الذي ظهر للآباء وأعلن إليهم أوامر الله على ما تذكر التوراة . وهو مرة قانون العالم وقدرة على مذهب هيراقليطس والراقيين . ومرة أخرى ابن الله البكر . ومرة ثالثة مثال الإنسان أو الإنسان الأعلى ، إلى أخرى ذلك من الصور . وما         بصفة قاطعة هو أنه لا يوجد عند فيلون قول بالثالوث ولا قول قريب منه . وإذا كان يسمى الكلمة إلها في بعض المواضع فذلك منه تمشيا مع الكتاب المقدس دون أن يدرك كل مدلول التسمية ، بل انه يجتهد في تخفيف مدلولها فيقول " يمكن تسميته بإلهنا نحن الناقصين " و " بإله ثانوي " . وهو على ذلك يطلق التسمية على موجودات هي عنده أقل استحقاقا لها من اللوغوس ، كالعالم والكواكب ، على ما يفعل فلاسفة اليونان . فاللوغوس وسيط بين الله والعالم " ليس غير مولود كالله ولا مولودا كالبشر " ولكننا لا نتبين طبيعة هذا التوسيط . والنظرية برمتها تنطوى على تناقض : إذا كانت المسافة بين الله والخليقة غير متناهية ، أي وسيط يستطيع الوصل بينهما . إذا كان إلها كان الله فوق متناوله . لذا كان فهم العقيدة المسيحية في الكلمة على طريقة فيلون معارضة للمسيحية .

ويقول أيضا في موضع آخر : اصطنع المسيحيون المصطلحات اليونانية وحملوها على جديدة .  فلفظ " اللوغوس " وارد عند هيرقليطس والفيثاغوريين والراقيين وفيلون ، وقد اصطنعه يوحنا الإنجيلي . ولكن اليونان عنوا به مبدأ معنويا أو قانونا عقليا ز وعني به فيلون موجودا أدني من الله . وكذلك حال جوستين ( يوستينوس ) ، يقول اللوغوس ، ويعرض رأيه فيه بألفاظ رواقية والفرق كبير بين مقصود الرواقيين .

ويتناول الدكتور عبد الرحمن بدوي ، فى معرض حديثه عن افلوطين مناقشة الصلة بين الفكر المسيحي والفلسفة اليونانية ، فيقول :

الذي يحتاج إلي النظر الدقيق هو الصلة بين المسيحية وبين الأفلاطونية المحدثة . فالناس مختلفون بإزاء هذه المسألة اختلافا شديدا ، خصوصا وأنها مسألة شائكة تتصل بنشأة المسيحية خاصة ، كما هي معروضة  في كتبها المقدسة . فالبعض يقول أن المسيحية هي التي أثرت ل التأثير في نشأة هذه الفلسفة الأفلاطونية  (اوريجينوس ) . ولكن هناك رأيا آخر يمثل الرأي العلمي الصحيح ، وهو الذي يعرضه لنا تسلر فيقول : إن الأحوال التي نشأت فيها المسيحية وتلك العالم اليوناني الروماني ،إبان ذلك العصر ، قد توزع القلق نفوس كل الذين يقطنون به ، إذ فقدت الممالك الرومانية استقلالها ، ولم يعد ثمة شعور بالحرية ولا بالاستقلال الذاتي ، وأصبح الناس من أجل هذا يائسين من كل شئ ويطلبون الخلاص بأي ثمن . أو بعبارة أدق ، بأرخص الأثمان . ولهذا كان لابد أن تلعب المذاهب القائلة بالخلاص ، الدور الأكبر في تشكيل هذا الاتجاه الجديد . وكانت الأحوال الروحية التي يعانيا الناس في ذلك العصر ، من شأنها أن تدفع إلى إيجاد مذاهب تدعو إلى التخلص من الوجود الخارجي ، من حيث أن هذا الوجود الخارجي شر لا خير فيه ولا حاجة إلى التعلق به أدني تعلق ، بل يجب علي الإنسان أن يعزف عزوفا تاما عن الوجود الخارجي المادي وينشد الخلاص بعد هذا في حقيقة دينية عليا ، يفني فيها الإنسان ، ويجعل غايته في هذا الحياة ، هذا الفناء لكن إذا كانت الأحوال والظروف التي نشأت فيها كل من المسيحية والأفلاطونية واحدة متشابهة ، فليس معني هذا أنه لابد أن يؤثر الواحد في الآخر . فقد يكون الحق وحده الدافع لإيجاد هذا التشابه بين كل من المسيحية والأفلاطونية المحدثة . وأننا لنجد في الواقع أن هناك اختلافا بينا حتى في هذه الأشياء المتشابهة بين المسيحية والأفلاطونية المحدثة . فالمسيحية وان كانت قد نشدت كالأفلاطونية سواء بسواء ، الفناء في حقيقة عليا يجب علي الإنسان ان يعتمد عليها بل ويفني فيها ، فإنها فهمت هذه الحقيقة العليا علي أساس عيني تاريخي ، فربطت هذه الحقيقة بأحداث تاريخية معينة وأشخاص معينين أما الأفلاطونية المحدثة فقد نظرت إلى المسألة من الناحية العقلية الصرفة ، وأقامت من أجل هذا مذهبها في جو من الحرية التي لا تتعلق بفرد أو بحادث . ثم إننا نجد الاتجاه في المسيحية مضادا للاتجاه في الأفلاطونية المحدثة فيما يتصل في الصلة بين الله وبين الفاني المحسوس . فالمسيحية تريد أن تنزل بالله إلى المستوي الفاني بأن تجعل " الأول " أو الله يلبس ثوب الإنسانية . والحال علي العكس من هذا في الأفلاطونية المحدثة ، فإنها تبدأ من الإنسان كي ترتفع به إلى مقام الألوهية . فالسبيل أذن صاعد بالنسبة إليها هابط بالنسبة إلي المسيحية .

ومن أجل ذلك شعر الأفلاطونية المحدثون منذ البدء بما هنالك من اختلاف كبير بين اتجاهات المسيحية واتجاهاتهم هم أنفسهم ، حتى أننا لنجد أ، كثيرا من الجهد قد انفقه هؤلاء الأفلاطونية المحدثون من أجل الرد علي المسيحية . وإنا لنجد هذا ظاهرا منذ اللحظة الأولي ، إذ نجده عند امونيوس سكاس ، وقد كان مسيحيا ، فيما يقال ، أول الأمر ،ثم انتقل من المسيحية إلى الأفلاطونية المحدثة وبالتالي إلى الشرك . ويكاد يكون المجهود الذي بذلته الأفلاطونية المحدثة خصوصا فيما ورد لنا عن فورفوريوس ، منهجا إلى الدفاع عن الشرك ضد المسيحية ، حتى أنه ليمكن أن يقال أن الأفلاطونية المحدثة قد كونت أصول مذاهبها كنتيجة لردها علي المسيحية . ثم أن الاختلاف يتضح كذلك في التشابه الذي كثيرا ما يحاول أن يقول به المؤرخون ، بين فكرة التثليث في المسيحية ، وبين ما نجده من التثليث في الأفلاطونية المحدثة ، فكما يقول جيل سيمون في كتابه عن " تاريخ " مدرسة الإسكندرية : ليس هناك من تشابه إلا في اللفظ فحسب بين التثليث المسيحي والأقانيم الثلاثة عند افلوطين ، وذلك لأن افلوطين لا يقول بأن الأقانيم الثلاثة هي الله ، وانما يجعل هذه الأقانيم منفصلة عن المبدع الأول أو الواحد . ثم أن الصفات التي تضاف إلى الأقانيم المركبة للتثليث المسيحي ، تختلف اختلافا بينا فيما يتعلق بنسبتها بعضها إلى بعض ، عن تلك التي تضاف إلى الأقانيم عند افلوطين . فليس ثمة تشابه في الواقع إلا في الألفاظ فحسب .

وفي دراستنا لمفهوم " الكلمة " عند القديس يوحنا ، وهل تأثر بفلسفة فيلون ، كتبنا الآتي :

السؤال الهام هو : هل مفهوم " اللوغوس " الذي قدمه القديس يوحنا عن السيد المسيح هو ترديد لمفهوم " اللوغوس " كما شاع في الفكر الفلسفي اليوناني ، وعند فيلون الفيلسوف اليهودي السكندري ، وهل يمكن القول – كما ادعي البعض – أن فيلون اليهودي – لقرب عهده بالمسيحية ، قد أثر في كتابات القديس يوحنا ، فيما قدمه عن المسيح اللوغوس ؟

بلا شك ، فإن القديس يوحنا في تلقيبه للسيد المسيح باللوغوس ، قد استعمل الاصطلاحات التي سادت في ذلك العصر . وفي إقامته في أفسس ، لابد أنه تعرف علي صور ومصطلحات الفكر اللاهوتي السكندري . ولكن أليس من الصواب أن يقال أن القديس يوحنا استعمل كلمة " لوغوس " لكي يقدم المفهوم السليم عن طبيعة الله وعن علاقته بالعالم ، ويصحح النظريات الخاطئة التي سادت في عصره عن مفهوم العلاقة بين غير المحدود أو بين الله والعالم ؟ أن تعاليم القديس يوحنا عن اللوغوس ، تختلف عن فلسفة فيلون ولا تستند إليها . والاختلافات بينهما واضحة جلية . وإذا كان حقا أن كلا الاثنين يستعملان نفس اللفظ ، لكن مفهوم اللفظ عند كل منهما يغاير مفهومه عند الآخر أن طبيعة الكائن الذي يطلق عليه اللوغوس ، يختلف تماما من الواحد عند الآخر . وان اللوغوس عند يوحنا هو " شخص " يشعر بذاته ، بينما هو عند فيلون لا شخصي . وتحت تأثير الفكر اليهودي ، يدعو فيلون اللوغوس بالملاك الرئيس ، وتحت تأثير الفكر الأفلاطوني يدعوه مثال المثل . وتحت تأثير الرواقيين يدعوه " العقل اللا شخصي " . ومن المشكوك فيه أن يكون فيلون قد تصور اللوغوس كشخص . أن جميع الألقاب التي يعطيها له ، تشير إلى أنه يتمثل اللوغوس ، بالعالم المثالي ، الذي عليه صيغ أو صنع أو شكل العالم الحسي . وعند فيلون ، أكثر من ذلك ، فإن وظيفة اللوغوس تنحصر في خلقه العالم وفى الحفاظ عليه ، فهو لم يربطه أو يوحده بالمسيا . لقد نظرية فيلون إلى حد كبير استبدالا فلسفيا للرجاء المسياني . وربما يكون قد أدرك أن اللوغوس يعمل من خلال المسيا لكنه لم يوحد بين اللوغوس والمسيا . وان اللوغوس عنده مبدأ عام ، أما عند القديس يوحنا ، فإن المسيا هو اللوغوس نفسه ، يوحد نفسه مع الإنسانية ويتجسد ليخلص العالم .

أن الفكرتين تختلفان في الأصل . أن إله فيلون غير الشخصي لا يمكنه أن يصل إلى الخليقة المحدودة دون أن يتلوث جوهره الإلهي . ولأجل ذلك ، فلا بد من تدخل عامل أقل متوسط ، أما إله يوحنا من الجهة المقابلة ، فهو شخصي ، وشخصيته محبة ، وهو آب ( 1 : 18 ) أن جوهره هو المحبة ( 3 : 6 ، 1 يو 4 : 8 ، 16 ) وهو يدخل في علاقة مباشرة مع العالم الذي يرغب في خلاصه . واللوغوس هو الله نفسه وقد ظهر في الجسد . وبحسب فيلون ، فإن اللوغوس لم يكن يوجد مع الله الأزلي . أن المادة الأزلية توجد قبل اللوغوس . أما حس القديس يوحنا ، هو مع الله جوهر واحد منذ الأول ( 1 : 2 ) وهو الذي يخلق كل الأشياء ، بما في ذلك المادة ( 1 : 3 ) . ولما كان اللوغوس يتضمن في مدلوله كلا من الفكر والكلام الذي يعبر عن الفكر ، هكذا فإن السيد المسيح يرتبط بالله كما يربط الكلام بالفكر . علي أن الكلام هنا ليس مجرد اسم يعبر عن الفكر ، بل الفكر نفسه يعبر عنه . أن الفكر هو الكلمة الباطلة . أن اللوغوس عند يوحنا هو الله الشخصي الحقيقي ( 1 : 1 ) .

أنه الكلمة الذي كان أصلا مع الله قبل خلق العالم ، وكان هو الله . انه واحد مع الأب في الجوهر وفي الطبيعة ، وان كان يتميز عن الأب اقنوما ( 1 : 1 ، 18 ) . أن اللوغوس هو المعلن والكاشف للكيان الإلهي غير المرئي . أنه صورة الله غير المنظور ، وهو بهاء مجده ورسم جوهره وحامل كل الأشياء بكلمة قدرته ( عب 1 : 3 ) وهو " الذي إذ كان في صورة الله لم يحسب خلسه أن يكون معادلا لله ، لكنه أخلي نفيه آخذا صورة عبد صائرا في شبه الناس ( في 2 : 6 ، 7 ) وذلك من أجل فداء البشرية .

أن استعمال لفظ " الكلمة " عن السيد المسيح ، هو من أهم الألقاب التي تعبر عن طبيعته ، ومن أجل ذلك فإن القديس يوحنا عندما يسمي الأقنوم الثاني في الثالوث القدوس ( 1 يو 5 : 7 ) فإنه يختار أن يسميه " الكلمة " فيقول : فإن الذين يشهدون في السماء هم ثلاثة : الأب والكلمة والروح القدس ، وهؤلاء الثلاثة هم واحد " ، ذلك لأن لفظ " الكلمة " له مدلول واسع في مجال العلاقات . فبالإضافة الى ا،ه يشير الي علاقة السيد المسيح بالأب الذي ولده ، فهو أيضا يسير الي الخليقة التي خلقت بواسطته ، والي التعليم الذي جاء به ، والذي لا يزال يعيش في قلوب الذين أطاعوه واستمعوا اليه . ولقد اقتصر استعمال " الكلمة " علي السيد المسيح فقط . أما بالنسبة لأي شخص آخر ، سواء كان نبيا أو كارزا ، فهو مجرد " صوت " وليس " كلمة " أي ليس الفكر الباطني أو الداخلي للعقل . الصوت هو مجرد علامة علي القصد أو النية . فيوحنا المعمدان لم يكن " الكلمة " بل كان صوتا . أما السيد المسيح فهو التصور الداخلي للعقل " في أحضان الأب " .

ويقول ابن الصليبي في تفسيره للإنجيل حسب القديس يوحنا : ويسأل لأي سبب سماه يوحنا " كلمة " ؟ فالجواب ان الابن سمي كلمة لأنه مولود الأب ن كما أن كلمتنا العقلية يلدها عقلنا الذي هو روحي محض . ثم كما أنه بوجود العقل يوجد فينا الكلمة ، لأن العقل أن لم يدرك ويعقل لا يكون عقلا ، كذلك منذ وجود الأب وجد الابن أي الكلمة ، بحيث لا يمكنك أن تدل علي زمن أو تتصوره نحن دون ان يكون الابن الكلمة . وان فرضت كون الأب عليهم الكلمة مدة ، فإنه يكون بلا ريب عديم الحكمة والمعرفة لأننا نعني بالابن الكلمة : حكمة الله . وحاشا لله تعالي ان نتصور فيه مثل هذا العيب . وأعلم أن كلمة العقل يمكن إظهارها بالخطوط أو بالأحرف فتراها إذ ذاك الأعين ، كذلك الابن الكلمة أمكنه أن يظهر بالجسد ويتأنس مثلنا من دون أن يفقد شيئا ما مما له في الأب . وأيضا كما أن كلمة مقلنا تبقي كلها في قائلها وتصل كلها إلى أذن السامعين وتتجسم كلها في الكتابة ، وتبقي مع ذلك روحانية ولو أخرجت إلينا من النفس ، كذلك الابن الكلمة باق كله في أبيه ، وكله في الجسم في العالم ولا يحصره حد . ثم أن كلمتنا الصادرة عن نفسنا تكشف عما في ضمائرنا ، ومثلنا أيضا الابن الكلمة كشف لنا الغطاء عما كان في الأب مختفيا وهو شهد بذلك ، وما أصدقه شاهدا بقوله : كلما سمعته من الأب عرفتكم به .

نخلص من هذا كله إلى القول :

ان الكلمة التي تطلق علي الأقنوم الثاني من الثالوث القدوس ، تعني ان العلاقة بين الأب والابن ، كالعلاقة بين العقل والكلمة . والكلمة لا يقصد بها هنا الحديث أو القول ، لأن الكلام في هذا المعني ، يصدر عن المتكلم في زمن متأخر عنه ، وليس هكذا المسيح " كلمة الله " ن والكلام مجموع مقاطع وحروف خالية من الحياة ، وليس هكذا " الكلمة " وكذلك لا يمكن أن توصف الأقوال " إنها كانت الإنسان " علي نحو ما قيل عن الكلمة " وكان الكلمة الله " ، ذلك لأن المسيح " الكلمة " هو الله ذاته ، هو الله كله ، لأن الله كله عقل ولا يمكن أن يوجد دون كلمته ، إذ كما أنه لا يمكن أن يوجد العقل دون الصور الذهنية التي تؤلف ذاته وكيانه ، لأن العقل ليس هو إلا مجموع هذه الصور الذهنية ، هكذا من غير الممكن أن يوجد الله بدون كلمته من حيث أن الكلمة هو صورة الله الذاتية .

وكتب الايغو مانس ميخائيل مينا في ذلك يقول :

" الكلمة " نوعان : كلمة العقل وكلمة الفم . أما المراد بالكلمة هنا ( رأي عندما تطلق علي السيد المسيح ) فكلمة العقل لا الفم . فكما أنه عندما نفكر في شئ تحدث في عقولنا صورة تسمي " كلمة العقل " ، وهى موجودة غير مفارقة ، هكذا الأب الأزلي بإدراكه ذاته ، برز هذا الكلمة الذي وجوده مساو لوجود الأب في أزليته ، لا فرق بينهما في الجوهر لكن في الخواص ، إذ أن إحداهما والد والآخر مولود ( علم اللاهوت – المجلد الأول – الطبعة الرابعة 1948 ص 225 ) .

وإذا عدنا إلى بداية الإصحاح الأول من الإنجيل للقديس يوحنا ، نجده يكتب عن السيد المسيح علي النحو التالي : في البدء كان الكلمة ( يو 1 : 1 ) .

والواقع أن هذه العبارة التي افتتح بها القديس يوحنا إنجيله ، هي نفس العبارة التي افتتح بها موسى النبي سفر التكوين عندما قال " في البدء خلق الله السموات والأرض " تك 1 : 1 . علي أن القديس يوحنا قد ارتفع بالعبارة من مدلولها الزمني المرتبط ببدء خلقة العالم إلى الوجود المطلق السابق قبل أية خليقة أو قبل كون العالم . أي أن البدء الذي يشير إليه القديس يوحنا لا يقصد به الإشارة إلى بدء الخليقة أو بدء المخلوقات أو أول المخلوقات أو الحديث عن تسلسل المخلوقات من بدايتها حتى نهايتها ، ذلك لأن القديس يوحنا لم يتحدث عن الخليقة والمخلوقات إلا ابتداء من العدد الثالث حيث قال : كل شئ به كان ( صار ) وبغيره لم يكن شئ مما كان ( صار) يو 1 : 3

هذا البدء أذن المرتبط بالكلمة ، ليس هو بدء زمني ولا يرتبط بالزمن . وهنالك آيات كثيرة تتحدث عن هذا البدء دون أن تربطه بالزمن ، بل تجعله قبل الزمن أو تغوص به في أعماق الأزلية : فالآية الثالثة من الإصحاح الأول تتحدث عن وجود الكلمة قبل أن تخلق المخلوقات أو قبل أن يكون للمخلوقات وجود أو الكلمة باعتباره علة واصل المخلوقات ، وبدونه ما كان يمكن أن يوجد شئ منها " كل شئ به كان ( صار ) وبغيره لم يكن شئ مما كان ( صار ) . وعن هذا الوجود المطلق للسيد المسيح تتحدث أيضا الآيات التالية :

" وآن مجدني أنت أيها الأب عند ذاتك بالمجد الذي كان لي عندك قبل كون العالم " يو 17 : 5

" الذي كان من البدء " 1 يو 1 : 1

"كما اختارنا فيه قبل تأسيس العالم " أف 1 : 4

" منذ الأزل مسحت . منذ البدء أوائل الأرض " م 8 : 23

" من قبل أن تولد الجبال أو أبدأت ارض والمسكونة ، منذ الأزل الي الأبد أنت الله " مز 9 : 2

علي ان هذا السمو في مفهوم البدء الأزلي للكلمة ، لا يبدو في عبارة " في البدء " بقدر ما يبدو في استعمال فعل الكينونة " كان – صار ) فهذا الفعل يشير إلى  الوجود المطلق .

وفي نفس هذا المدلول ، استعمل هذا الفعل في الإصحاح الثامن عشر من نفس الإنجيل ، عندما أراد السيد المسيح أن يؤكد وجوده الأزلي ، بينما كان اليهود ينظرون إليه كما ينظرون إلى أي إنسان مخلوق في زمن ، فقال له اليهود " ليس لك خمسون سنة بعد أفرأيت إبراهيم ، فقال لهم يسوع : الحق الحق أقول لكم قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن " يو 8 : 57 – 58 ، فعبارة " أنا كائن " تشير إلى الوجود المطلق للسيد المسيح ، بينما كان اليهود ينظرون إلى وجوده نظره زمنية ، وحاولوا ان يحددوه بأقل من خمسين سنة ، فوضع السيد المسيح الوجود المطلق في مقابل الوجود الزمني ، ووضعت الأزلية في مقابل الزمن .

ولقد ظهرت دقة القديس يوحنا في كتاباته في اختياره للأفعال بما يناسب المعني الذي أراد أن يؤكده . فعندما أراد أن يتحدث عن أزلية السيد المسيح كان دقيقا في استعماله للفعل " كان " ولم يستعمل الفعل صار الذي استعمله في الأعداد 3 و 14 ، ليشير إلى بداية وجود الخليقة وبداية التجسد ، فقال عن بداية الخليقة " كل شئ به صار ، وقال عن بداية التجسد " والكلمة صار جسدا " يو 1 : 14 . ومعني ذلك أن القديس يوحنا ، ليؤكد الوجود المطلق الأزلي للسيد المسيح استعمل الفعل " كان " بينما عندما أراد أن يشير إلى الوجود في زمن ، استعمل الفعل " صار " . فإذا قال القديس يوحنا " في البدء كان الكلمة " فمعني ذلك كما قلنا ، أنه يؤكد الوجود الأزلي للسيد المسيح ، وإذا قال " والكلمة صار جسدا " فإنه يتحدث عن السيد المسيح عندما تجسد في الزمن . ومن هنا قيل أن للسيد المسيح ميلادين : ميلاد أزلي نعبر عنه في قانون الإيمان بعبارة " المولود من الأب قبل كل الدهور " ، وميلاد زمني ، نعبر عنه في قولنا " نزل من السماء وتجسد من الروح القدس ومن مريم العذراء " .

كذلك يجب أن نلاحظ الفرق بين عبارة " في البدء " التي قيلت عن الوجود الأزلي للسيد المسيح ، وعبارة " من البدء " التي لا تشير مطلقا إلى فكرة الوجد الأولي السابق ، كما يبدو من الآيات التالية :

" أنتم من أب هو إبليس وشهوات أبيكم تريدون أن تعملوا ، ذلك كان قتالا للناس من البدء " يو 8 : 44

" أيها الأخوة لست أكتب إليكم وصية جديدة ، بل وصية قديمة كانت عندكم من البدء " 1 يو 2 : 7

" وأما أنتم فما سمعتموه من البدء فليثبت أذن فيكم " 1 يو 2 : 14 " من يفعل خطية فهو من إبليس لأن إبليس من البدء يخطئ " 1 يو 3 : 8

هذه المقارنة تكشف عن دقة التعبير ، وتؤكد ما قصده القديس يوحنا ، وهو يتحدث عن الكلمة ، من حيث إبراز ألوهية السيد المسيح ووجوده الأزلي .

في سفر التكوين أذن ، يبدو التاريخ المقدس من بداية الخليقة ويصعد بنا مع الزمن يوما فيوما ، فيذكر التسلسل الذي تمت فيه الخليقة وتعدد المخلوقات الواحدة بعد الأخرى ، بحسب زمان خلقتها ، إلى أن ينتهي إلى خلقة الإنسان . ومن أجل ذلك فهو يقول " في البدء خلق " أي أنه ينحصر في دائرة الزمن . أما في الإنجيل للقديس يوحنا ، فهو أيضا يشير إلى البدء ، لكنه البدء الأزلي الذي يدخل بنا إلى أعماق الأزلية قبل أن يكون زمن ( أنظر كو 1 : 15 )

نعود فنقول : إن  هذه الفكرة  السامية عن البدء  الأزلي تتضح  أيضا في الإشارة إلى  علاقة  الكلمة  بالله السرمدي . إن  كلمة " البدء "  يجب  أن تشير إلى  الخليقة ... إلى  التكونات  الأولي للأشياء  . ولكن  إذا كان  " الكلمة  " موجودا وقت  هذا البدء كما  تدل على ذلك  عبارة القديس يوحنا  " في البدء كان الكلمة " فالسيد  المسيح أذن  لا يتبع  بدء  المخلوقات  ولكنه  كان يرتبط بنظام  الأزلية  .  والحق أن الكلمة  لم يكن  فقط موجودا وقت هذا البدء  ولكن كان أيضا  المبدأ  الفاعل  في هذا البدء  ، أي أنه بدء  البدء.

وتضيف إلى ذلك  فنقول  : 

أن فكرة  " الله "  الذي  هو  في ذاته  غير  مرئي ولكنه  يكشف عن نفسه  في خليقته  ، هي  أصل فكرة  " اللوغوس "  أو  " الكلمة " . هذه  الفكرة  تنمو في العهد القديم علي  مستويات  ثلاث :

1- الكلمة  من حيث أنها تتضمن  إرادة الله ، تشخص  في الشعر  العبري  وتوصف بالصفات والخصائص  الإلهية ، من حيث  أنها التعبير المتصل عن الله في الناموس  والنبوة  ،كما يبدو من الآيات التالية :  

" بكلمة الرب صنعت السماوات "  مز 33 :  4

" يبس العشب  ، ذبل الزهر  ، وأما كلمة إلهنا  فتثبت إلى الأبد " 1 سن 40  : 8

" سراج  لرجلي كلامك ونور  لسبيلي " مز  119  : 105

والكلمة " شافية "  في مز 107 : 20 " أرسل كلمته فشفاهم "  وهي  رسول  في مز  147 : 5 " يرسل  كلمته  ، في الأرض  ، سريعا  جدا يجري  قوله " . وهي المنفذة لأوامر الله  في  أش  55 : 11 " هكذا تكون  كلمتي  التي  تخرج  من فمي  ، لا ترجع  إلى فارغة ، بل تعمل  ما  سررت به وتنجح فيما أرسلتها له " .

2- الكلمة من حيث أنها الحكمة المشخصة ( أيوب  28 : 12 ) وما بعده  ، أم  8 :  9 

وهنا  أيضا  تكمن  فكرة كشف ما هو  مخبوء  . ذلك  لأن الحكمة  مخبوءة عن الإنسان ط لا يعرف  الإنسان قيمتها  ولا توجد في أرض الأحياء الغمر يقول  ليست  هي في  والبحر  يقول  ليست  هي عندي  . لا يعطي ذهب خالص بدلها  ... فمن  أين   تأتي  الحكمة وأين  هو  مكان  الفهم . إذا خفيت عن عيون كل حي  وسترت عن طير السماء  " أيوب  28 : 12  - 21 . وحتى الموت  الذي  يعرف كثيرا  من الأسرار ، يكشفها  كخبر ( 28 :  22 ) . فقط  ، الله هو ... الذي  يفهم طريقها وهو عالم  بمكانها (  28 : 23  ) وهو الذي  جعل للريح  وزنا ويعاير المياه بمقياس  ، وجعل المطر  فريضة ومذهبا للصواعق ( 28 : 25 ، 26 )

 

+ وتقول الحكمة : الرب قناني  أول طريقة  . من قبل أعماله منذ القدم منذ الأزل مسحت . منذ البدء  . منذ  أوائل الأرض ، إذ  لم يكن  غمر ابدئت . 

إذ لم  تكن  ينابيع كثيرة المياه  . من  قبل  أن  تقررت  الجبال قبل  التلال ابدئت  . إذ لم  يكن قد صنع الأرض بعد ولا البراري ولا أول أعفار  المسكونة  . لما  ثبت  السماوات كنت هناك  أنا . لما  رسم  دائرة   علي وجه  الغمر ، لما اثبت  السحب  من فوق . لما تشددت  ينابيع  الغمر . لما    وضع للبحر حده  فلا تتعدى المياه  تخمنه . لما رسم  أسس  الأرض كنت عنده صانعا وكنت كل يوم  لذته فرحة دائما قدامه ، فرحة في مسكونة أرضه ولذاتي مع بني آدم أم 8 : 22 – 31

+ وهذا التشخيص  للحكمة ، يعني  أن الحكمة  ليست مغلقا عليها  في الله ولكنه  أيضا تصير واضحة وظاهرة في  العالم " عند رؤوس  الشواهق ، عند الطريق بين المسالك  تقف . بجانب  الأبواب  عند ثغر  المدينة  ، عند مدخل  الأبواب  تصرخ  " أم  8 : 2  ، 3  ( أنظر  أيضا ام  9 : 1 – 6   ) أن  الحكمة تظهر كواحد  يقود إلى الخلاص ويفهم كل إعلانات الله ، وتقدم كخاصية تحتضن وتضم  جميع  الخصائص  الإلهية الأخرى . 

3- ملاك يهوه ،ن رسول الله  الذي يتصرف  كوكيله  في العالم المحسوس , وفي  بعض الأحيان  يميز عن يهوه ، وأحيانا أخري يوحد معه ( انظر تك 16 : 7 – 13 ، 32  : 24  - 28  ، هو 122 :  4  ، 5 ، خر  23 : 20 ،21  ، ملا  3 : 1 ) .

الحديث عن الكلمة  في سفر الحكمة :

إن الأسفار  الحكيمة كالأمثال والجامعة  وحتى  أيوب  ، إذ  منحت  الحكمة صفة الذاتية ، بنوع يشتم  منه  عن  بعد ، لاهوت  " الكلمة " عند القديس يوحنا ،  إنما امتدحتها  بذلك  كصفة إلهية  ، ومثال أعلي  للرجل  المتدين . وهذه النظرية تحتل  مكانا أكبر   في السفر الذي   اتخذ  الحكمة  كاسم  خاص  به ( الكتاب المقدس  - الطبعة الكاثوليكية  - مقدمة  سفر الحكمة ) .

إن الحكمة  في هذا السفر ، ينظر  إليها  كاسم آخر لملء الطبيعة الإلهية . وهي توصف  ككائن نوراني  يخرج  جوهرها  من الله . أنها الصورة الحقيقة  له . هي مبدأ حقيقي مستقل يكشف الله في العالم  ويتوسط  بين  الله والعالم . وأطلق  علي الحكمة  لقب " المولود الوحيد " 7  : 22    

واليك  بعض العبارات  التي  وردت  في هذا السفر عن الحكمة  : " لأن الحكمة مهندسة كل شئ هي علمتني  . فإن فيها الروح الفهم القدوس  الولود  الوحيد  ذا المزايا الكثيرة اللطيف السريع الحركة  الفصيح الطاهر  النير  السليم  المحب   للخير ... المحب  للبشر ، الثابت الراسخ   المطمئن القدير  الرقيب  الذي ينفذ جميع الأرواح الفهمة  الطاهرة اللطيفة  . لأن الحكمة أسرع حركة  من كل متحرك   فهي  لطهارتها  تلج  وتنفذ في كل   شئ  ، فإنها  بخار قوة  الله ، وصدور  مجد القدير  الخالص  ، فلذلك لا  يشعر  بها شئ ، نجس ، لأنها ضياء النور الأولي  ومرآة  عمل  الله النقية  وصورة جودته  . تقدر علي كل شئ وهي  واحدة  فتنشئ  أحباء  الله وأنبياء  ، لأن الله لا يحب  أحدا إلا من يساكن  الحكمة  . إنها أبهي  من الشمس  وأسمي  من كل  مركز  للنجوم ، وإذا قيست  بالنور  تقدمت  عليه  ، لأن   النور  يعقبه الليل ، أما الحكمة  فلا يغلبها الشر " ( سفر الحكمة 7 : 22  - 30 )

وجاء أيضا  في الإصحاح التاسع من نفس السفر :

" هب لي الحكمة  الجالسة الي عرشك ... إن كان  في بني  البشر  أحد  كامل  فما لم  تكن  معه الحكمة  التي منك لا يحسب  شيئا  .. أن معك  الحكمة العليمة  بأعمالك والتي  كانت  حاضرة اذ  صنعت  العالم ، وهي  عارقة المرضى  في عينيك والمستقيم في وصاياك ، فأرسلها  من السماوات المقدسة  وابعثها  من عرش مجدك  حتي  إذا حضرت  تجد  معي  وأعلم ما المرضي لديك ، فإنها  تعلم  وتفهم  كل  شئ فتكون   لي  في أفعالي مرشدا فطينا وبعزها  تحفظني  ، فتغدو أعمالي مقبولة  وأحكم  لشعبك  بالعدل  وأكون أهلا لعرش أبي . فأي  إنسان  يعلم مشورة الله أو يفطن لما يريد  الرب  . إن أفكار البشر ذات أحجام  وبصائرنا  غير راسخة .. ومن علم مشورتك  لو لم  تؤت  الحكمة  وتبعت  روحك  القدوس من الأعالي  ... والحكمة  هي التي خلصت كل  من أرضاك  يارب  منذ  البدء  "  ( سفر الحكمة  9  :  4 -  19 ) 

وجاء في الإصحاح  السادس عشر عن الحكمة  " وما شفاهم نبتت ولا مرهم بل كلمتك يارب التي  تشفي الجميع " ( 16 : 12 ) .

وفي الإصحاح الثامن عشر ، جاء عن الحكمة ما يلي :

" هجمت كلمتك القديرة من السماء ، من العروش الملكية علي أرض الخراب بمنزلة مبارز عنيف وسيف  صارم يمضي  قضاءك المحتوم ، فوقف وملأ كل  مكان قتلا وكان رأسه في السماء  وقدماه علي الأرض " 18 : 15 ، 16

وفي سفر يشوع  بن سيراخ ، جاء عن الحكمة ما يلي :

الحكمة تسكب  المعرفة وعلم الفطنة ، وتعلي مجد  الذين  يملكونها " ( 1 : 24)

أما ما يزعمه  البعض – علي نحو  ما  أشرنا سابقا  - من ان الإنجيل حسب القديس يوحنا  ، لم يكتبه  يوحنا الرسول ، بل أحد فلاسفة  مدرسة الإسكندرية ، وأنه كتب  في القرن الثاني  الميلادي ، فقد دحضنا  هذا الزعم  الخاطئ، في دراسة مفصلة ، وقدمنا الأدلة الكافية التي تثبت أن القديس يوحنا قد أقام من أفسس ، حيث  كانت فلسفة اللوغوس ، أنه هو الكاتب للإنجيل الذي يحمل اسمه فنرجو  من القارئ أن يعود الي  ما  كتبناه في هذا الشأن  ، حيث أثبتنا  ما يلي :

1- إقامة القديس يوحنا في أفسس . وتضمنت  دراستنا  الاعتراضات التي تثار  ضد إقامة القديس يوحنا في آسيا  الصغري  ، والرد عليها .

2- شهادة الكنيسة بصحة  نسبة  الإنجيل  الي يوحنا الرسول  ، وقد أشرنا الي الشهادات  التالية :

أ- شهادة اوريجبينوس  - اكليمنضس  الإسكندري – بوليكراتس – ديونيسسيوس  الإسكندري – ترتليانوس – ايريناوس – ثثيؤفيلس أسقف انطاكية  - ابوليناريوس – اثيتاغوراس – وثيقة موراتوري – يوسابيوس- كتاب الراعي  لهرماس – الرسالة الي ديوجينيتوس .

ب- شهادة  الهراطقة والوثنيين .

ج- شهادة النسخ القديمة . 

 د- شهادة  ترجمات  الكتاب  المقدس .

3- وبالنسبة للأدلة الداخلية علي صحة نسبة  الإنجيل الرابع الي القديس يوحنا الرسول  ، تحدثنا عن شهادة الإنجيل  ذاته ، وأشرنا الي النقاط التالية :

أ-  كاتب الإنجيل لابد أن يكون يهوديا

ب- كاتب الإنجيل يرجع الي النص العبري  للعهد القديم

ج- الكاتب يعرف جغرافية  فلسطين

د-  يذكر  الكاتب يعرف الكثير  من  عادات اليهود وتقاليدهم

ه-الكاتب يعرف موضوع  رجاء الشعب اليهودي

و- الكاتب يتحدث كشاهد  عيان وشاهد  سمع .

 

ولقد أقام  Kittel  في قاموس الخاص بالعهد الجديد ، والذي أشرنا إليه سابقا – مقارنة بين مفهوم " اللوغوس " في الفكر اليوناني ، ومفهومه في العهد الجديد ، وأبان النقاط التالية :

 

1- إن مفهوم اللوغوس في الفلسفة اليونانية ، من حيث أنه يشير بوجه مطلق للمعاني التالية : الكلمة – الحديث – العقل – القانون ، هذه المدلولات ليست هي الأمر  المهم في المسيحية ، ذلك لأن الأمر  المهم  في المسيحية هو استعمال الكلمة لتشير الي  ما يقوله الله للإنسان  ، او الي كلام الله للإنسان ، وهو ما  لا يتفق  مع  الفكر  اليوناني في فكرته عن الله . في المسيحية  ، الله يتجه نحو الإنسان  " والكلمة حل بيننا " يو  1  : 14. وبلا  شك  فإن  الإنسان  عليه أن يتخذ  موقفا من جهة  " الكلمة " وأن يسلك في حياته بما يتفق معه .

2- اللوغوس  عامل  انسجام  واتساق  في الطبيعة  في الفلسفة اليونانية ( الراقية  والافلاطونية المحدثة ) . ولكنها  ليست كيانا  مستقلا يقف بين الله والإنسان .

3- في المسيحية  - وهو ما  لا  يوجد  في الفلسفة  اليونانية  - فكرة  التجسد وفكرة الثالوث  ( حسب  المفهوم الخاص  بالمسيحية  من حيث تساوي  الأقانيم في الجوهر وتميز  كل اقنوم  بصفة  ذاتية  )

وبوجه  عام  ، تحدثنا في مقدمتنا  لتفسير رسالة  رومية  ، ردا علي من يزعم  بأن بولس الرسول يعود  في أصول تفكير هي الي الفلسفة  اليونانية ، فقلنا  الآتي .

إن الرسول كانت  له معرفة ما بالفلسفة الراقية ، بطريق غير مباشر ، عن طريق  اطلاعه علي مؤلفات  اليهود   اليونانيين علي أن الرسول  بولس وأن  كان  يستعين في بعض  الأحيان باصطلاحات  الفلسفة اليونانية ، إلا أنه يعطينا مضمونا  جديدا  مغايرا لاستعمال الفلسفة . فإذا صادفنا  اصطلاحات  في رسائل بولس الرسول ، استعملتها  الفلسفة اليونانية ، فليس معني  ذلك أن الرسول بولس قد استعار تفكيره من فلاسفة اليونان . لأن الرسول بولس يقدم تعاليمه التي أوحي بها إليه الروح القدس ، وبروح تعاليم العهد الجديد التي  هي امتداد  وتكميل لتعاليم  العهد القديم .

إن علينا أن نبحث  عن تفسير لتعاليم الرسول بولس ، لا  فيما كتبه فلاسفة اليونان ، بل فيما كتبه الوحي  في كتب العهد القديم ومن الخطأ كل  الخطأ أن نبحث  عن تأثير مباشر للفلسفة اليونانية  في كتابات الرسول  بولس ، ويحاول أن نفسر  تعاليمه عن " الكلمة  " أو " الروح " أو " الجسد " في ضوء الفلسفة  اليونانية مثل هذه المحاولة تؤدي الي انحراف كبير  في فهم تعاليم الرسول بولس وفي فهم  المسيحية بوجه عام إن المسيحية  لا تستمد  تعاليمها من أي مذهب أنساني ، مهما سما هذا المذهب ، ولكن من الله مباشرة في إعلانه لنا  في شخص الرب يسوع وكتب جلسون ( اتين) يقول :

لم تكن المسيحية  عند القديس بولس فلسفة قط ، وإنما هي دين ، فهو لا يعرف شيئا ولا  يعلم ولا يكرز ولا يعظ بشيء اللهم إلا بشيء واحد هو يسوع المسيح مصلوبا ومخلصا ومفتديا الخطاة بنعمة منه ومن ثم فلابد أن يكون الحديث  عن فلسفة للقديس بولس حديثا بغير معني وإذا وجدنا بعض الشذرات من الفلسفة اليونانية مطمورة في كتاباته ، فإما أن تكون هذه الشذرات قد جاءت عرضا في كتاباته ، أو أنها في أغلب الأحوال ، قد أصبحت عناصر متكاملة في مركب ديني يحور معناها تحويرا تاما  . فمسيحية القديس بولس ليست فلسفة تضاف إلى الفلسفات الأخري ، كلا ولا هي فلسفة لابد أن تحل محل الفلسفات الأخري عن فلسفه ما . ذلك لأن المسيحية هي طريق للخلاص  ، ولذلك هي شئ آخر غير المعرفة ، وهي أكثر من أن تكون تخطيطا لها . جاءت المسيحية بفكرة الخلاص عن طريق الإيمان بالمسيح المصلوب . وعلي ذلك فإن تأثير الفلسفة اليونانية لم يكن خطيرا علي الرسول  بولس ، ولم يمس  المبادئ الرئيسية في معتقداته وتعاليمه  ، التي وإن كان قد استعان في صياغتها بأساليب  التأليف الرواقية في ذلك  الوقت ، إلا أنه يأخذها  من الفلسفة اليونانية  ، بل جاءت امتدادا لوحي العهد  القديم ، وكشفت له مباشرة بإعلان من الرب يسوع . والرسول  بولس يشير بكل  وضوح إلى هذه الحقيقة فيقول : وأعرفكم أيها  الأخوة الإنجيل الذي  بشرت به أنه ليس بحسب  إنسان لأنه لم أقلبه من عند إنسان  ، ولا علمته ، بل بإعلان يسوع  المسيح غلا 1 : 11